كلاوس بيمان: بريخت المسرحي الألماني الوحيد الذي يتمتع بشهرة عالمية | ثقافة ومجتمع | DW | 23.08.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

كلاوس بيمان: بريخت المسرحي الألماني الوحيد الذي يتمتع بشهرة عالمية

بمناسبة اليوبيل الذهبي للمسرحي الألماني بيرتولت بريخت التقى موقعنا بالمدير الحالي لمسرح برلينر انسامبل كلاوس بيمان لسؤاله عن الأهمية السياسية للمسرح وعن الرسالة الإنسانية التي تقدمها لنا مسرحيات بيرتولت بريخت.

default

بريخت الشاب الذي أصبح أحد ألمع نجوم المسرح العالمي

دويتشه فيله: اليوم وبعد مرور خمسين عاماً على وفاة بيرتولت بريخت، هل ما زال من الممكن الحديث عن مسرح سياسي أو ذي تأثير سياسي بشكل يتطابق مع مفهوم بريخت؟

كلاوس بيمان: أن المسرح يرتبط في الواقع بموقف سياسي ويمثل أراء سياسية. من الطبيعي ان تكون هماك صعوبة في معرفة ان كان المسرح - وهذا ينطبق أيضا على مسرح بريخت- يتمتع بقدرة على تغيير المجتمع بشكل مباشر، ولكن ما قيمة العالم بدون مسرح؟ لا يمكنني ان أتصور عالماً بدون مسرح. بريخت هو مسرحي كبير من وزن شيلر وليسنغ في هذا التقليد. فقد طمح دائماً إلى انشاء مسرح تنويري، كما أراد ان يفضح الأقوياء ويسقط أقنعتهم. لقد كان في داخله حب كبير للعدالة، كما انه شعر بنفسه مسئولا دوماً عن مصلحة المظلومين. أعتقد ان هذا الموقف مازال حتى اليوم في صميم توجهات كل مسرح.

دويتشه فيله: بأية طريقة يحاول اليوم مسرح برلينر انسامبل (فرقة المسرح البرليني) تحت إدارتكم تلبية هذا المطلب البريختي؟

Claus Peymann

كلاوس بيمان: المدير الحالي لمسرح برلينر انسامبل

لدينا منذ وقت طويل برنامج يضم جملة من المسرحيات السياسية لبريختت، تأتي ربما في مقدمتها مسرحية "أرتوري أوي" التي نقدمها منذ احد عشر عاماً في إخراج رائع للراحل هاينر موللر . وتتناول هذه المسرحية كما هو معروف شخصية هتلر وتلك الفترة التاريخية. كما ان عمليات الإخراج الجديدة لمسرحيات بريخت تتمتع بقوة انفجارية ذات طابع اجتماعي. من جانب آخر هناك مسرحية "الأم" التي استوحاها بريخت من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب الروسي مكسيم غوركي والتي تروي قصة امرأة سيدة عاشت في فترة روسيا القيصرية وتحولت إلى احدى الثائرات. ومن الطبيعي ان نقدم مسرحية "الأم شجاعة وأولادها"، تلك المسرحية التي تنتقد الحروب، إذ يستعرض بريخت أمامنا مصير من يريد الاستفادة من الحرب. فالأم شجاعة تفقد أولادها جميعاً وتنتهي إلى مصير بائس.

دويتشه فيله: ما هي الرسالة التي تنقلها لنا اليوم مسرحيات بريخت التي كتبت قبل أكثر من نصف قرن؟

الكثير الكثير. فعلي سبيل المثال نقوم اليوم بعرض مسرحية "جان دارك قديسة المسالخ" كذلك، وهي مسرحية تدور أحداثها في مسالخ مدينة شيكاغو في عشرينيات القرن الماضي وتحذر من مخاطر النموذج الاحتكاري. ورغم قدم أحداثها تلامس هذه المسرحية واقعنا المعاصر بشكل كبير. فالعولمة لا تمثل في النهاية سوى احتكار عالمي كبير يتقدم نحونا بشكل مخيف ويبدو انه سيكون وبالاً علينا أيضا. كما أن الكثير من الناس يشعرون بأنفسهم مهددين بعواقب العولمة، التي قد تسبب الفقر والبطالة الجماعية. مرة أخرى، أحداث تلك المسرحية تدور في زمن شديد الشبه بزمننا الحالي، عندما كف الناس عن الحلم بعصر ذهبي وسادت فيه أزمة اقتصادية عالمية أوقعت الكثير من البشر في يأس كبير. إننا نعيش اليوم في أزمة تشبه الى حد بعيد تلك الأزمة الرأسمالية.

دويتشه فيله: تنبأ الطالب الشاب بريخت بأنه سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه المسرحي الأكثر شهرة بعد غوته، فهل بالغ بريخت في ذلك ربما؟

على العكس من ذلك. فقد تحققت نبوءة العجوز الطيب بريخت. فهو على ما يبدو الشاعر والمسرحي الألماني الوحيد الذي يتمتع بشهرة عالمية حقيقة. وفي إطار إعداد البرنامج الخاص بعيده الذهبي اكتشفنا مجدداً أن هناك عروضا مسرحية لأعماله في جوهانسبيرغ وكيب تاون وكذلك في بكين وشنغهاي. كما ان هناك عروضا أخرى في طوكيو ومكسيكوستي ونيويورك، وربما في القطب الشمالي كذلك. فهو في الحقيقة المسرحي الألماني الوحيد الذي تعرض مسرحياته في كل أرجاء العالم. وهو هنا يتجاوز غوته كثيراً.

دويتشه فيله: إحدى الدراسات أشارت إلى أن غالبية الألمان قرأت أعمال بريخت أو شاهد تها مرة في المرحلة المدرسية، ولم تشاهد له شيئاً بعد ذلك. هل تعتبر هذه الإحصائيات مفزعة لكم؟

على العكس من ذلك تماماً. أجد ان هذه الإحصائيات ايجابية. فيجب ان نتحرر من الاعتقاد ان الفن سلعة للجماهير. فالفن لم يكن كذلك مطلقاً. وهذا الأمر ليس بالسيئ على الإطلاق. فان كان بريخت اشهر أديب تعرض مسرحياته وان كانت "أوبرا بثلاثة بنسات" المسرحية الأشهر في العالم، فان هذه هي علامات النجاح المطلقة.

دويتشه فيله: هل تحب اقتباسات معينة من أعمال بريخت او شخصية ما من شخصيات أعماله؟

لا أتذكر اقتباسات معينة. ولكني مغرم قبل كل شيء بالشخصيات الرائعة التي أوجدها بريخت، وبشكل خاص بالنساء العظيمات: كغروشه في مسرحية "دائرة الطباشير القوقازية" وكذلك الأم شجاعة والقديسة يوهانا (أو جان دارك) في قديسة المسالخ. إنهن النساء اللواتي يتمتعن بالفتنة الروحية التي احلم بها والتي تبكيني. اعتقد ان بريخت قد خلق أجمل الأدوار النسائية في تاريخ المسرح الألماني.

للقاري العربي: يمكنك الإطلاع على بعض أعمال بريخت التي وردت عناوينها في المقال من خلال الرجوع الى هذه التراجم:

"الأم شجاعة وأولادها" ـ هناك عدة تراجم لهذه المسرحية نذكر منها: ترجمة عبد الرحمن بدوي، الكويت 1978، وترجمة سعد الخادم، القاهرة، الدار المصرية للطباعة، 1967. كما ان هناك ترجمة أخرى قام بها شفيق مكار وصدرت في القاهرة عن دار الهلال.

"جان دارك قديسة المسالخ" ـ ترجمة نبيل حفار، بيروت، دار الفارابي، عام 1981.

"أوبرا بثلاثة بنسات" ـ حظيت هذه المسرحية بالقدر الأكبر من الترجمات العربية، ويمكن ان نورد منها هنا ترجمة عبد الرحمن بدوي، الكويت، وزارة الثقافة، 1977.

"دائرة الطباشير القوقازية" ـ ترجمة عبد الرحمن بدوي وعلي الراعي، القاهرة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة، 1963. كما ان هناك ترجمة أخرى قام بها عبد الرحمن بدوي بعد ذلك وصدرت عن منشورات صلاح الدين في القدس عام 1980.

ليندا كسابو/ إعداد: عماد م. غانم

.

مختارات