″كسر الصمت″ و″بتسيلم″.. عندما تكون الحقيقة مؤذية | سياسة واقتصاد | DW | 25.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"كسر الصمت" و"بتسيلم".. عندما تكون الحقيقة مؤذية

بعد أن أعلن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل نيته زيارة منظمات منتقدة للحكومة الإسرائيلية، قام نتنياهو بالغاء لقائه معه في اللحظات الأخيرة، الأمر الذي أثار جدلا. غابرييل اعتبر أن إلغاء لقائه مع نتنياهو "ليس كارثة".

إلور أزاريا  معروف في إسرائيل، وسيرته على كل لسان هناك، فهو قد قتل أحد الفلسطينيين في شهر مارس/ آذار من العام الماضي، ومن أجل فهم  سبب شهرته، ينبغي أن نعلم أن القتيل الفلسطيني كان قد هاجم جنودا إسرائيليين بسكين، إلا أنهم استطاعوا التغلب عليه وأصابوه بجراح خطيرة.  وبعد حضور المسعفين إلى المكان ما كان من المسعف العسكري أزاريا والذي كانت مهمته رعاية الجرحى إلا أن يستل مسدسه ويطلق النار على رأس الفلسطيني الجريح الملقى على الأرض ليصيبه في مقتل.

حالة أزاريا والانقسام الإسرائيلي العميق

حادثة إطلاق النار الوحشية تم تصويرها، حيث كان أحد الموظفين في منظمة حقوق الإنسان "بتسيلم" الإسرائيلية موجودا هناك، كما أن مقطع الفيديو انتشر عبر الإنترنت، وهو ما سبب غضبا كبيرا، خاصة مع الحكم المخفف الذي ناله الجندي الإسرائيلي بالسجن 18 شهرا بتهمة القتل غير العمد حيث وصف البعض الحكم بأنه "عدالة وقحة".

وأثارت القضية جدلا كبيرا خاصة أن الجندي القاتل تم تبجيله والاحتفاء به من قبل العديد من الإسرائيليين باعتباره بطلا. حالة أزاريا ما تزال  حديثة كما أن الحكم النهائي بهذا الصدد لم يصدر بعد. وتتم متابعته من منظمات مثل "بتسيلم" ومنظمة "كسر الصمت".

وتأسس مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في فبراير/شباط عام 1989على يد مجموعة من المفكرين والقانونيين والصحفيين وأعضاء الكنيست من أجل النضال ضد انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من خلال توثيقها ونشرها.

في حين أن منظمة "كسر الصمت" هي منظمة مناوئة لاحتلال الأراضي الفلسطينية، وتأسست في العام 2004 على أيدي مجموعة من الجنود المسرَّحين، وتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين في ظل السيطرة الإسرائيلية على المدن الفلسطينية، من خلال مشاهدات وروايات جنود إسرائيليين أدوا الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة.

ومنذ العام 2000 وحتى عام 2015  حولت "بتسيلم" (وتعني بالعبرية صورة الله) 739 شكوى إلى المدعي العام العسكري، إلا أن نسبة ضئيلة لا تتعدى 3.5 بالمائة من عدد الشكاوى تمت متابعتها وتحويلها إلى قضايا اتهام. عدد كبير من هذه الشكاوى والتي توثق السلوك السيئ لأفراد من الجيش الإسرائيلي وانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان اختفت من على مكاتب المسؤولين وهو ما مثل "تجربة أليمة للعمل" بحسب هاغي إيلاد المدير التنفيذي لمنظمة بتسيلم.

تدمير الحياةاليوميةفيالضفةالغربية

أظهر مسح بحثي في العام 2016 أن 71 في المائة من الإسرائيليين اليهود يعتقدون أنه لا يوجد احتلال في الضفة الغربية، كما أظهر الاستطلاع حساسية كبيرة خاصة من اليمينيين عندما يتعلق الأمر بانتقاد الجيش الإسرائيلي، حيث ترتفع الأصوات لمهاجمة المنظمات "ذات التمويل الأجنبي" كما يصفونها، مثل منظمة كسر الصمت، رغم كونها منظمة مشكلة من "جنود سابقين في قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF)".

Israel Mitarbeiter der Menscherechtsorganisation Breaking the Silence (Reuters/B. Ratner)

أرادت منظمة "كسر الصمت" توثيق بيانات من قبل جنود إسرائيليين عن الإعتداءات في الضفة الغربية

وفي معرض فني صغير في القدس، أرادت المنظمة توثيق بيانات بشكل مجهول من قبل جنود إسرائيليين عملوا في الضفة الغربية. إلا ان الاحتجاجات ضد المنظمة كانت كبيرة في حين دعا وزير الثقافة ميري ريغيف رئيس بلدية القدس لحظر العرض وكان السبب المقدم أن المعرض يقدم "أكاذيب ودعاية معادية لإسرائيل". الشهادات جُمعت من أفراد من الجيش الإسرائيلي توضح كيف كانوا يقتحمون البيوت الفلسطينية في الضفة الغربية، وتدمير محتوياتها، والتعدي على الأملاك. بالإضافة إلى قيام الجنود بحماية المستوطنين اليهود أثناء اعتداءاهم المتكررة على المدنيين الفلسطينيين، كما تم أيضا جمع إفادات من الجنود تتحدث عن انهيار منظومة الأخلاق داخل الجيش الإسرائيلي وهو ما أثار مخاوف الساسة وبشكل خاص حكومة نتنياهو التي حاولت قدر الإمكان تحجيم عمل المنظمة.

العدوالوهميفيالخارج

ووفقا لذلك سن الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بالفعل في العام الماضي قانونا نص على شرط النشر الدقيق لميزانيات المنظمات الإسرائيلية التي تقوم ميزانياتها أساسا على التبرعات الخاصة من الخارج، وهذا ينطبق أيضا على منظمة كسر الصمت، التي تحصل على تبرعات من ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا.

وفي شباط/ فبراير من العام الحالي وفي تصرف مشابه لما فعله وزير الخارجية الألماني غابرييل أثار لقاء رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل مع منظمتي "بتسيلم" و"كسر الصمت" غضب نتينياهو والحكومة الإسرائيلية بحجة التدخل في شؤون إسرائيل الداخلية، كما أدى إلى تسليم الحكومة الإسرائيلية رسالة احتجاج للسفير البلجيكي. ولم يكن هذا كافيا لنتنياهو حيث أرسل رسالة إلى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في الشهر ذاته طالبها بها بوقف تمويل منظمات يسارية إسرائيلية.

وفي المقابل دافع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عن لقائه مع تلك المنظمات، وقال في تصريحات للقناة الثانية في التليفزيون الألماني "زد دي إف": "من الطبيعي تماما أن نتحدث مع ممثلين عن المجتمع المدني خلال الزيارات الخارجية... نفعل ذلك منذ سنوات عديدة في دول كثيرة".

وأضاف غابرييل أن هذه اللقاءات تأتي في "سياقها الطبيعي تماما"، موضحا أنه لا يمكن تخيل أن يأتي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ألمانيا مخططا للقاء منتقدين للحكومة، بينما يتم رفض هذا الأمر وإلغاء اللقاء معه، وقال: "لا يمكن تصور ذلك".

فولكير فاغنر/ علاء جمعة

 

مختارات

إعلان