كاتدرائية نوتردام.. لماذا كُسر قلب باريس عليها؟ | سياسة واقتصاد | DW | 16.04.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

كاتدرائية نوتردام.. لماذا كُسر قلب باريس عليها؟

احتضنت كاتدرائية نوتردام، أشهر معالم باريس، أحداثاً تاريخية وسياسية عديدة غيرت مجرى تاريخ فرنسا. حريق الكاتدرائية أثار صدمة وحزناً ليس فقط في فرنسا، وإنما حول العالم كله، لما يحمله هذا الصرح من قيمة تاريخية وحضارية.

عاشت العاصمة الفرنسية باريس أمس الإثنين (15 أبريل/ نيسان) ليلة حزينة، بعد احتراق أشهر معالمها السياحية: كاتدرائية نوتردام دو باري، أو كما تعرف بالعربية كاتدرائية سيدتنا مريم العذراء. الكاتدرائية، التي تقع في الجانب الشرقي من قلب العاصمة الفرنسية باريس، على ضفاف نهر السين، يقصدها ملايين السياح سنوياً، ويمتد تاريخها إلى منتصف القرن الثاني عشر الميلادي.

استغرق بناءها نحو 200 عام، وهي ذات أبعاد هائلة، إذ يبلغ طولها 127 متراً، وعرضها 40 متراً، ويصل ارتفاعها إلى نحو 33 متراً. وفي العام 1991 تم إدراجها على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. وفي العام 2013 احتفلت الكاتدرائية بمرور 850 عاماً على بنائها.

رمز تاريخي وسياسي

إلى جانب دلالاتها الدينية، حيث أقيمت في مكان أول كنيسة في باريس، ارتبطاسم كاتدرائية نوتردام بالعديد من التواريخ المهمة. ففي عام 1431 شهدت الكاتدرائية حفل تتويج هنري السادس ملك إنجلترا ملكاً على فرنسا. 

 وازدادت شهرتها أكثر بعد ذكرها كمكان رئيسي للأحداث في رواية الكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" في عام 1831.

وكانت شاهدة أيضاً على العديد من الأحداث التاريخية والسياسية المهمة، التي غيرت مجرى تاريخ فرنسا، ومن أهمها حفل تتويج نابليون بونابرت إمبراطوراً في عام 1804. وتطويب البابا بيوس العاشر لجان دارك في عام 1909. 

وخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تعرضت الكاتدرائية عدة مرات لأضرار جسيمة، لكنها استطاعت الصمود بعد خضوعها لإصلاحات كبرى. 

كما احتضنت الكاتدرائية خلال الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في 26 أغسطس/ آب عام 1944، احتفالات تحرير باريس من الحكم النازي وأقيم  فيها قداس بحضور الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول.

Frankreich Befreiung von Paris 1944 | Kathedrale Notre-Dame de Paris | Charles de Gaulle (picture-alliance/dpa/Consolidated US Army)

شارل ديغول خلال قداس في نوتردام (26 أغسطس/ آب 1944) بعد تحرير باريس من الحكم النازي.

وأقيم بنوتردام حفلات تأبين شخصيات سياسية بارزة، مثل تأبين ديغول عام 1970 وكذلك الرئيس فرنسوا ميترا في عام 1996، والذي حضره المستشار الألماني آنذاك هيلموت كول.

الحزن يخيم على أوروبا

تصدر خبر حريق كاتدرائية نوتردام، التي تعتبر أحد أرقى نماذج الطراز المعماري لكاتدرائيات العصر القوطي، عناوين الصحف الغربية، وعبرت الصحف الفرنسية الثلاثاء عن صدمة خسارتها لأحد أقدم وأشهر معالم البلاد السياحية. وفي هذا الصدد كتبت صحيفة "لو فيغارو" عن رمزية هذا الصرح و معانيه الدينية و التاريخية والسياسية للفرنسيين: "نوتردام مرتبطة ارتباطًا وثيقاً بتاريخ فرنسا. الأحداث العظيمة للبلاد محفورة في الذاكرة الجماعية: حفلات الزفاف الملكية، والخطب، وتتويج نابليون و انتصار عام 1945 (...) لقد تعرض قلب باريس من قبل للحروب والنهب، لكن الكاتدرائية لم تتعرض لمثل هذه المحنة ولم تتمكن مثل هذه النيران من تدميرها من قبل..".

Audioslideshow Helmut Kohl (imago/Sven Simon)

هيلموت كول ممسكا بيد صديقه فرانسوا ميتران في فيردون عام 1984، قبل أن يحضر تأبينه في نوتردام عام 1996.

"قلب باريس مكسور" هو العنوان، الذي اختارته صحيفة "كاثيمريني" اليونانية للتعليق على حريق  نوتردام. وذكَّرت الصحيفة بالرمزية التاريخية والدينية والسياسية للكاتدرائية، وكتبت: "في القرون التسعة من تاريخها، شهدت حبيبة باريس العديد من الأحداث، وخاصة خلال الثورة الفرنسية. ومع ذلك، لم تلحق بها كارثة كبرى مثل التي لحقت بها اليوم. أجراسها، المعروفة لنا جميعا منذ الطفولة، ونحن نقرأ روايات عن إزميرالدا وكاسيمودو تنقل الفرح والأحداث المحزنة في فرنسا، بدءاً من حكم نابليون حتى الهجمات الإرهابية في عام 2015. (...) أمس، الاثنين، و قبل عيد الفصح للكاثوليكيين، كانت  أجراس الكنائس الأخرى في باريس تدق حداداً على نوتردام".

من جهتها كتبت مجلة "دير شبيغل" الألمانية تعليقاً بعنوان "قلب الأمة" عن حريق كاتدرائية نوتردام وأهميتها في المجال السياحي مقارنة بباقي المعالم السياحية الشهيرة للعاصمة الفرنسية وقالت المجلة: "باريس لديها العديد من المعالم - ولكن لم يتم زيارة أي منها بقدر نوتردام في عام 2017. تعد الكاتدرائية التي لحقت بها أضرار جسيمة من جراء حريق يوم الاثنين أكبر مناطق الجذب السياحي في العاصمة الفرنسية، إذ يزورها ما بين 12 إلى 14 مليون شخص سنوياً".

خسارة للبشرية

لقى حريق كاتدرائية نوتردام في باريس تفاعلاً واسعاً في العالم العربي أيضاً. وأثار صدمة لدى العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها تراثا إنسانياً لا يخص الفرنسيين أو المسيحيين وحدهم، وإنما البشرية جمعاء، كما جاء في تغريدة الكاتب المصري علاء الأسواني على حسابه على موقع "تويتر". 

كما استحضر عرب آخرون ذكرياتهم مع الكاتدرائية أثناء رحلاتهم السياحية إلى باريس وعبروا عن حزنهم لخسارة صرح سياحي وتاريخي بهذه القيمة.

حريق كاتدرائية نوتردام ذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالمعالم الأثرية العربية، التي دُمرت خلال الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الماضية.

وفي هذا السياق تداول عدد من الرواد صوراً للصروح والمعالم الأثرية العربية المدمرة، معبرين عن حزنهم لما طالها من دمار وتخريب على أيدي البشر، كما جاء في تغريدة لحساب باسم "تمام حمزة"، الذي نشر صوراً لمدينة تدمر السورية قبل وبعد تدميرها وكتب في نهاية تغريدته: "نحن ظلمنا أنفسنا وظلمنا تراثنا فلم نقدره حق تقديره ولم نخبر العالم عن عجائبه".

من ناحية أخرى أكد مغردون على أن الحزن على خسارة التاريخ لا يجب أن يتعلق بانتماء الإنسان وعقيدته وإنما هو من باب الإنسانية، كما كتبت سحر حسين غدار في تغريدة على حسابها.

الكاتبة: إيمان ملوك

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان