كابوس كورونا ـ ما يجب على العالم تعلمه من معضلة إيطاليا | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 13.03.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كابوس كورونا ـ ما يجب على العالم تعلمه من معضلة إيطاليا

تمثل إيطاليا نقطة سوداء في خارطة انتشار فيروس كورونا عالميا، سواء من حيث انفجار الوباء وانتشاره أو المعدل المرتفع للوفيات. خبراء فيروسات ألمان وإيطاليين حاولوا فهم "المعضلة الإيطالية" كعبرة قد تتعلم منها باقي دول العالم.

فيروس كورونا ـ صورة للمحطة المركزية للقطارات في ميلانو الإيطالية في 09 مارس / آذار 2020

صورة للمحطة المركزية للقطارات في ميلانو الإيطالية أثناء عمليات التفتيش العسكرية والشرطية خلال بسبب تفشي فيروس كورونا في 09 مارس / آذار 2020.

باتت إيطاليا البلد الثاني الأكثر تضرّرًا من فيروس كورونا المستجد في العالم، بعد الصين، والأول في أوروبا، وفق الأرقام الرسمية لمنظمة الصحة العالمية حيث تجاوز عدد المصابين 15.113 حالة، وهو ما يوازي 60 بالمئة من جميع الحالات المسجلة خارج الصين، فيما تجاوزت عدد الوفيات 1000 حالة.

وتسعى السلطات الصحية كما خبراء الفيروسات الألمان إلى فهم "السيناريو الإيطالي" والانفجار الوبائي الذي دفع بالسلطات الايطالية لاتخاذ إجراءات استثنائية غير مسبوقة، منها إغلاق كل المتاجر (غير الغذائية والصحية) وفرض حظر شامل على التجمّعات وعلى السفر حتى الثالث من نيسان / أبريل المقبل. فكيف يمكن فهم هذه الأرقام بجدية علمية تساعد الدول على اتخاذ إجراءات عقلانية استباقية، دون السقوط في هستيريا التأويلات الكارثية.

تفاصيل صغيرة بعواقب كبيرة

هل يُكذب الانفجار الوبائي الحالي للفيروس في إيطاليا المعارف العلمية ذات الصلة؟ تجنبا لسوء الفهم وبث الذعر، فإن خلاصات خبراء الفيروسات الألمان لم تُغيرها الأرقام الإيطالية المهولة، وهم لا يزالون يفترضون أن عدد المصابين الفعليين غير المكتشفين كبير جدا. هذا معناه أن معدل الوفيات العالمي أقل بكثير من الأرقام التي تردنا حاليا من إيطاليا. الخبراء الألمان يقدرون النسبة الفعلية للوفيات بسبب فيروس كورونا بـ 0.7 في المائة.

المثير في "السيناريو الإيطالي" هو سرعة انتشار الفيروس مقارنة مع بلدان أوروبية كألمانيا وفرنسا، وكأن أشخاصا كثيرين أصيبوا بالفيروس دفعة واحدة. ما دفع الخبراء الإيطاليين لوصف الوباء بـ"تسونامي" وضع المؤسسات الاستشفائية في البلاد تحت ضغط غير مسبوق. والنتيجة كانت تضاؤل إمكانية معالجة الحالات الخطيرة بشكل جيد بسبب نقص الموارد. وبالتالي، فمن الأهمية بمكان تعبئة الدول لكل إمكانياتها بهدف إبطاء انتشار الفيروس تفاديا لـ"السيناريو الإيطالي".

مشاهدة الفيديو 02:03

إيطاليا: قرار حظر صحي على 16 مليون شخص في الشمال لمنع انتشار فيروس كورونا

"السيناريو الإيطالي" يمكن أن يتكرر في كل مكان

ليس من الواضح تماما كيف استوطن الفيروس شمال إيطاليا قبل أن يزحف بصمت على مناطق أخرى في البلاد. غير أن المعطيات الجغرافية والاقتصادية قد تساعد على رسم تصور لما يكون قد حدث. فشمال إيطاليا مركز اقتصادي كبير ونقطة تبادل دولي تربط العالم بمناطق الجذب السياحي الأساسية في البلاد. وبالتالي، من الممكن جدا أن يتكرر ما وقع في إيطاليا في أي منطقة مشابهة في العالم.

إضافة إلى ذلك، كان هناك سوء تقدير، وحتى غياب للتنسيق بين السلطات المركزية في روما والمراكز الصحية الإقليمية حول الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا للكشف عن الفيروس، ما جعل الوباء يواصل انتشاره بصمت. في منتصف فبراير/ شباط الماضي، ذهب رجل إيطالي مريض (38 عامًا) لاستشارة طبيبه، كما زار مستشفى محلي عدة مرات، لكن لا أحد اهتم بإخضاعه لكشف للفيروس، بدعوى أنه لم يزر الصين من قبل. "المُصاب الأول" كما أسمته الصحافة الإيطالية، نقل العدوى لعدة أشخاص قبل أن يوضع تحت الحجر الصحي، 36 ساعة بعد قراره التوجه للطبيب. السؤال هو كم من مصاب تم تجاهله، وكم من مريض لم يعلم حتى بإصابته؟ هذا الغموض يجعل الفيروس صعب الرصد، ما يدق ناقوس الخطر لدى باقي دول العالم لاتخاد الإجراءات اللازمة قبل فوات الأوان.

 

طبيب إيطالي يحذر دول العالم!

في مقابلة مع DW  دعا الدكتور جياكومو غراسيلي، طبيب التخدير في جامعة ميلانو، ومنسق شبكة وحدات العناية المركزة في لومباردي، دول العالم إلى البدء في اتخاذ إجراءات  جذرية من الآن لتجنب "السيناريو الإيطالي". وأكد أن "هناك خطر حقيقي للوصول إلى نقطة اللاعودة، لن تكون فيها الموارد كافية للجميع. حالة يكون فيها الطبيب مضطرا لإعطاء الأولوية في وحدات العناية المركزة للمرضى الذين لديهم أعلى فرصة للبقاء على قيد الحياة."

ودعا غراسيلي دول العالم إلى توعية المواطنين بمخاطر الفيروس المستجد "بمجرد حصول الانتشار الأول، على الجميع تغيير سلوكهم وتغيير نمط حياتهم الاجتماعية. نظريا إذا بقي الجميع في المنزل لمدة ثلاثة أسابيع، فإن ذلك سيمنع من ظهور مصابين جدد".

لغز المعدل المرتفع للوفيات في إيطاليا

سؤال يتردد باستمرار، ما سر الارتفاع "المهول" لمعدل الوافيات في إيطاليا بسبب الفيروس المستجد مقارنة مع دول أخرى؟ بهذا الصدد اعتبر البروفسور لوثر فيلير مدير معهد روبرت كوخ الألماني، أنه لا يجب التسرع في استخلاص نتائج نهائية من أرقام مؤقتة. صحيح أن عدد الوفيات وصل في إيطاليا إلى حدود كتابة هذا المقال (مساء الخميس 12 مارس / آذار 2020)، إلى 1000 حالة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، إلا أن متوسط الوفيات في الصين يقارب 4%، فيما يصل في إيطاليا إلى 6%. ويتوقع فيلير أن تتقارب معدلات الوفيات عالميا على المدى المتوسط والبعيد. ويوضح مدير معهد روبرت كوخ هذا الوضع بكون الفيروس انتشر بصمت دون أن يلاحظه أحد في إيطاليا لفترة طويلة. وهذا ما يفسر ارتفاع عدد الوفيات بالمقارنة مع عدد الإصابات المعروفة.

بدوره، أكد كريستيان دروستن، رئيس قسم الفيروسات في مستشفى شاريتيه في برلين، على أهمية عامل الوقت. ولم يستبعد أن يتكرر نفس السيناريو في بلدان أخرى. ويرى الخبراء أن السبب في تفاوت الأرقام يرتبط أيضا بالأساليب الإحصائية المتباينة المتبعة في كل بلد على حدى. فوفقا للوثر فيلير فإن ألمانيا تُحصي ضمن "موتى كورونا" كل مريض تَبُتث إصابته بالمرض ثم مات. أما في إيطاليا، ومنذ 20 من فبراير/ شباط، فإن اختبارات الفيروس تُجرى على جميع المتوفين في البلاد دون استثناء. وحسب تقرير لصحيفة "تاغسشبيغل" الألمانية فإن تحليلا لعينة من 104 حالة وفاة في إيطاليا أظهرت أن الثلتين على الأقل، كانوا يعانون من مرضين على الأقل قبل الإصابة بالفيروس، وأن حتمية الوفاة كانت تنتظرهم في جميع الأحوال. وهذه الحالات لا يتم احتسابها في بلدان أخرى ضمن ضحايا فيروس كورونا.

 الخلاصة هو أنه من السابق لأوانه التأكد من قوة الفيروس القاتلة ونسبة الوفيات التي يسببها. فمقاطعة هوباي الصينية، بؤرة الوباء الأولى، سجلت نسبة وفيات بلغت 4.5 % في ذروة انتشار الفيروس، وهناك افتراض أن البنية الصحية التحتية لم تكن قادرة في حينه على التعامل مع كل الحالات في نفس الوقت، وهو ما يُحيل على ما يحدث حاليا في إيطاليا.

مشاهدة الفيديو 01:34

كورونا يشل الحياة في إيطاليا

مختارات