″كابريشيو″ العراقي ـ مطعم برليني يجذب شخصيات ومشاهير العالم | معلومات عن ألمانيا | DW | 14.06.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات عن ألمانيا

"كابريشيو" العراقي ـ مطعم برليني يجذب شخصيات ومشاهير العالم

"لنذهب حتى نأكل عند العراقي"، هذه الجملة تتردد على ألسنة مشاهير ألمان وأجانب، وعنوانها مطعم "كابريشيو" في برلين لصاحبه داوود خياط، الألماني العراقي الأصل الذي استقبل رؤساء دول وحكومات في مطعمه ونسج معهم علاقات صداقة.

من اليمين جورج بوش الأب، هلموت كول ومن اليسار إبنة ميخائيل غورباتشوف وزوجة بوش وغورباتشوف يتناولون الطعام في مطعم العراقي عام 2009

من اليمين جورج بوش الأب، هلموت كول ومن اليسار إبنة ميخائيل غورباتشوف وزوجة بوش وغورباتشوف يتناولون الطعام في مطعم "العراقي" عام 2009

عند الدخول إلى المطعم الذي يقبع في منطقة "غرونيفالد" الراقية في برلين تلفت نظرك أناقته مطعم "كابريشيو" المتواضعة، وجوّه الحميمي، واللوحات الجميلة على جدرانه، وصغر حجمه، حيث أنه مؤلف من قاعة متوسطة الحجم تنتهي بزاوية صغيرة للمشروبات الروحية خلفها "غرفة العمليات"؛ أي المطبخ بقيادة إيطالية. وإلى يسار الزاوية قاعة صغيرة الحجم تجذبك إليها بسرعة مئات الصور التي تمثّل كبار الشخصيات والمشاهير مع صاحب المطعم. تندهش وتتساءل: كيف ولماذا أصبح هذا المطعم الذي يملكه عربي يقدم مطبخا إيطاليا صرفا نقطة جذب للمشاهير دون العديد غيره؟ وعندما تعرّفت على السيد خياط خلال حفل استقبال في سفارة الإمارات العربية المتحدة لم أتمكّن كصحافي من كبح حشريتي ووعدته بأن أزوره في مطعمه قريبا قائلا له إن ما أخبرني به يستحق العناء والكتابة عنه.

"أنا عراقي من بابل..."

في القاعة الصغيرة التي دخلتها راحت عيناي تتنقلان بين مجموعات من الصور التي صوّرت له في مطعمه مع مشاهير هذا العالم: اثنتان للمستشار هلموت كول الذي تربط الخياط به صداقة قديمة، وأخرى للمستشار غيرهارد شرود وثالثة للمستشارة أنغيلا ميركل. ثم توالت صور المجموعات مع الممثلتين العالميتين كلاوديا كارديناله ورومي شنايدر، وبطل سباقات الفورمولا واحد نيكي لاودر، الكاتب الألماني غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل للآداب، فولكر شلوندورف مخرج فيلم "قارع الطبل" الحائز على أوسكار ...إلخ.

ومن الشخصيات العربية التي زارت المطعم الشاعران أدونيس ومحمود درويش، والشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، والشيخ راشد بن مكتوم حاكم دبي، ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارازاني، ورئيس حكومة الأردن معروف البخيت.

"كابريشيو" ـ مزاج امرأة لا مزاج لها!

Irakischer Wirt in Berlin verpflegt die Großen der Welt

صاحب المطعم داوود خياط أمام صور للمسستشارين كول وغيرهارد شرودر وأنغيلا ميركل والرئيس هورست كولرفي القاعة الصغيرة

وبعد أن استوعبت جزءا من هذا الكمّ من الشخصيات والمشاهير بدأ داوود الخياط في سرد قصته الطويلة: "أنا عراقي من بابل قدمت إلى ألمانيا عام 1962 للدراسة، وبعد فترة وقع انقلاب شباط/فبراير 1963 في بلدي وقطع الحكم الجديد التحويلات المالية التي كانت ترسلها والدتي إلي بحجة أن لا لزوم للدراسة في الخارج". ومرّت على الفتى الطري العود آنذاك ظروف قاسية اضطرته للتخلي عن الدراسة فاشتغل بداية في عدة مطاعم، ثم سافر إلى إيطاليا للتعرف على المطبخ الإيطالي وصناعة النبيذ وأسّس شركة استيراد للمواد الغذائية. وبعد نجاحه فتح 10 مطاعم في ألمانيا معظمها يقدم المطبخ الإيطالي. وأردف: "المطبخ الإيطالي بسيط جدا، لكنه لا يُقهر ولا يُنافس، وفي الأخير أبقيت مطعما واحدا هو مطعمي الحالي كابريشيو الذي افتتحته عام 1981، ويعني الاسم بالعربية مزاج امرأة لا مزاج لها".

القصة بدأت مع فون فايتسيكر

لم يروِ الحديث غليلي، أردت أن أعرف كيف تمكن عربي عراقي من حياكة هذه الشبكة الواسعة من العلاقات مع المشاهير وجذبهم إلى مطعمه. ابتسم داوود الخياط وقال لي: "المسألة بسيطة، عليك أن تبدأ العمل باخلاص وتعطي الناس ما تريد إعطاءه لنفسك، وأنا أعامل الجميع بلطف واحترام وببساطة، وكما ترى مطعمي يتسع لـ 28 شخصا فقط، لكن لدي 14 شخصا يعملون فيه ويقدمون نوعية عالية من الطعام والخدمة". وتابع: "القصة بدأت عام 1983 عندما دخل عمدة برلين آنذاك ريتشارد فون فايتسكر (انتُخب لاحقا رئيسا للدولة الألمانية) مطعمي ليطلب سيارة أجرة فقدّمت له فنجان إسبريسّو، ولدى مغادرته طلب مني بطاقة المطعم وجاء بعد فترة مع زوجته ماريانا لتناول العشاء، ولا أنسى قوله لي بأن الأكل ممتاز ومن الجيد له أن يعرف ذلك". وكرّر فون فايتسكر زياراته بعد ذلك إلى المطعم، وكان يجلب معه وزراء حكومته المحلية ونوابا من البرلمان حيث انعقدت صداقات لي مع بعضهم. وهكذا كرّت السبحة وبدأت الدعاية للمطعم عن طريق الفم بين السياسيين. وبهذه الطريقة أيضا جاء الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ورئيس المفوضية الأوروبية جاك دولور والمستشار الأسبق هلموت كول الذي جاء مع السيناتور روبرت شولتس الذي تربطني به علاقة قوية.

تطوّر العلاقة مع هلموت كول

وقال الخياط إن العلاقة بينه وبين كول تطورت من احترام إلى علاقة ثقة لتصبح علاقة صداقة عائلية حيث يزوره في بيته، خاصة في عيد ميلاده. وذكر أن "مستشار الوحدة" تناول الطعام في مطعمه مئات المرات. وزار كول مطعمه آخر مرة عام 2009 خلال الاحتفال بمرور 20 سنة على سقوط جدار برلين مع الرئيسين السابقين جورج بوش الأب وغورباتشوف. وأخبرت زوجة كول الخياط بأن بوش سأل كول أين كان يذهب لتناول الطعام في برلين فأجابه: كنت أذهب لعند داوود، فرد عليه: لنذهب إذا إليه، فاتصلت زوجة كول به وطلبت منه "الاستعداد لاستقبال ثلاث شخصيات يصعب الجمع بينها دائما". وكان سرور بوش عارما إلى حد أنه أرسل رسالة شكر شخصية إلى الخياط في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 وقّعها بيده وكتب فيها أنه وزوجته بربارة لن ينسيا الأمسية الرائعة في مطعمه.

المستشارة ميركل بسيطة جدا، لكنها مبرمجة"

Irakischer Wirt in Berlin verpflegt die Großen der Welt

إطاران كبيران يحتويان على عشرات صور الشخصيات السياسية والأدبية والفنية والسينمائية والرياضية لدى تناولهم الطعام في "كابريشيو"

وعن المستشارة أنغيلا ميركل يقول الخياط إنها بسيطة جدا، ولكنها على عكس كول "مبرمجة" باستمرار وتدخل المطعم دون أن تسلّم على الحاضرين كما يفعل كول عادة، وتفضّل الجلوس في القاعة الصغيرة. وفي إحدى المرات جاء معها الرئيس هورست كولر، كما اصطحبت مرة رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى كريستيان فولف المرشح حاليا لخلافة كولر. أما طبق ميركل المفضل فهو هو "شباغيتي بولونيزي" فيما طبق كول المفضل "بينا ألا أربياتا" ومعه كبد مقلي. ولفت الخياط إلى أن القاسم المشترك بين الاثنين هو تفضيلهما البقاء بعيدا عن أعين الصحافيين، ولذلك كانا يعرفان بأن أحدا لن يعرف بوجودهما هنا. وسرد الخياط قصة مع صحافي يعمل في مجلة "دير شبيغل" جاء مرة إليه لمعرفة معلومات عن كول خلال موسم انتخابات فرد عليه نافيا أن يكون المستشار يقصد مطعمه فذهب الرجل من عنده محبطا وغاضبا. وبعد فترة جاء صاحب المجلة رودولف أوغشتاين لتناول الطعام عنده فأهتم به الخياط كثيرا فشكره أوغشتاين، ثم قال له: "لكنك لا تتعاون معنا، ونحن لا ننسى".

وعن علاقته ببلده وبالعالم العربي ذكر داوود الخياط أن الإنسان كلما كبر "ازدادت علاقته بأصله وبجذوره، لكن هذا لا يعني التخلي عن البلد الذي اخترته للعيش فيه؛ أي ألمانيا، وما يحزّ في قلبي انعدام الأمن في العراق". وإذ أشار إلى أن حالة العالم العربي سيئة جدا قال: "نحن في مرحلة الانحلال بعدما تعدّينا مرحلة الانحطاط".

الكاتب: اسكندر الديك

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات