قنوات beoutQ.. قرصنة تخيف اتحادات الكرة وتشعل التوتر الخليجي | سياسة واقتصاد | DW | 17.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

قنوات beoutQ.. قرصنة تخيف اتحادات الكرة وتشعل التوتر الخليجي

كل شيء يصلح للمنافسة بين السعودية وقطر، بما في ذلك بث المباريات الرياضية. لكن تداعيات قنوات القرصنة beoutQ لم تتوقف عند سجال الأزمة الخليجية، بل جرّت اتحادات رياضية كبيرة تبقى مستعدة للدفاع عن مصالحها، مهما كلّفها ذلك.

اعتبرها الإعلام القطري أكبر عملية قرصنة للبث الفضائي في التاريخ. هي قنوات "بي أوت كيو" التي تقوم بنقل مجموعة من المنافسات الرياضية، بشكل غير قانوني، وفق ما تؤكده الاتحادات الرياضية المعنية، خاصة فيفا، إذ تسطو هذه القنوات على الشارة القادمة من مجموعة "بي إن سبورت" القطرية. لكن القضية لا تتعلّق فقط بقرصنة بث، بل بصراع سياسي بين قطر والسعودية في أعقاب استمرار الأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017.

الجديد في القضية هو تأكيد مجموعة beIN SPORTS، المالكة الحصرية لحقوق بث أهم المنافسات الرياضية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أن ثلاث مؤسسات عالمية رائدة في مجال الأمن الرقمي وحلول تكنولوجيا المعلومات، هي CISCO - OVERON – NAGRA، أكدت أن شركة القمر الصناعي عربسات، التي يوجد مقرها بالرياض، هي من توزع بث قنوات القرصنة، رغم أن هذه الشركة (واسمها الكامل المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية) صرّحت سابقاً أن تردداتها لم تُستخدم قط من لدن beoutQ.

وتكمن أهمية هذا الخبر من قوة المؤسسات الثلاث، فسيسكو مثلاً، التي تتخذ من كاليفورينا الأمريكية مقراً لها، تعدّ الأولى عالميا في بيع أنظمة وشبكات الحاسوب، كما تُعرف بشهاداتها التعليمية التي تجذب آلاف الخبراء المعلوماتيين (لم تؤكد سيسكو بعد ما نقلته المجموعة القطرية). يضاف هذا الخبر إلى بيانٍ صدر سابقا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تحدث عن أن قنوات القرصنة مصدرها السعودية، وآخر من بطولة ويمبلدون لكرة المضرب قال إن "عربسات" يسهل عملية القرصنة. لكن الرياض تنفي بشدة.

قرصنة تزعم أنها من كولومبيا وكوبا!

بدءاً من نهاية صيف 2017، وبعد أسابيع من إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة قطر لاتهامات تخصّ دعم الإرهاب، ظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ترّوج لقنوات beoutQ. لا توجد أيّ معلومات عن هذه الباقة، لكن اسمها بالإنجليزية "beoutQ" يَظهر معاكسا لاسم القنوات القطرية "beIN SPORTS"، مع فارق بسيط، هو استخدام كلمة SPORTS بحرف Q الذي يرمز غالباً إلى قطر، هكذا يعني الإسم الكامل لهذه القنوات بالعربية: "كن خارج قطر".

وقامت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكثرها بأسماء مستعارة، بترويج ترددات هذه القنوات، رفقة منشورات تنتقد سياسات قطر. تتعدد طريقة الحصول على هذه الباقة، لكن أهمها شراء جهاز استقبال يحمل اسمها، والثمن كان في حدود 80 يورو، مع تجديد الاشتراك سنويا بقيمة 30 يورو تقريبا. نشرت هذه الباقة على حساباتها عناوين البيع في عدد من الدول العربية، وبث عدد من الأشخاص فيديوهات تشرح طريقة تفعيل الجهاز الذي يوّفر قنوات أخرى تمت قرصنتها، منها قنوات تشتغل ببروتوكل الانترنت، بما فيها قنوات beIN SPORTS.

بدأت قنوات beoutQ ببث مباريات من الدوريات الكروية المهمة وكان واضحاً أن البث مسروق من قنوات beIN SPORTS مع إخفاء لوغو هذه الأخيرة والاحتفاظ بأصوات معلقيها. هاجمت قطر بشدة قنوات القرصنة، ورفعت ضدها عدة دعاوى، ثم ردت beoutQ أنها شركة كولومبية-كوبية، وأن هدفها هو "محاربة الاحتكار". لكن لم تقدم هذه الشركة أيّ معلومات عنها، ومن ذلك مقرها وبيانات إدارتها وأسباب اختيارها البث بالعربية ما دامت هي كوبية-كولومبية، كما أن لديها موقعاً لا يعمل يحمل اسم نطاق جزيرة سانت مارتن. وفي صيف 2018، جاءت القفزة الكبرى ببث beoutQ لكلّ مباريات كأس العالم في روسيا، وقامت في بعض المباريات باستبدال صوت المعلقين الأصليين بآخرين يعملون معها!

بين السياسة والرياضة

ما أثار الشكوك حول هوية قنوات beoutQ ودعّم الاتهامات القطرية، هي الرسائل السياسية التي تبثها، ففي الوقت الذي تدعي فيه أنها ضد خلط السياسة بالرياضة، تتمحور كل فواصلها الإعلانية على انتقاد قطر وقياداتها السياسية والرياضية. كما استقدمت هذه القنوات معلّقين معروفين لدى المشاهد العربي وينتمون لبعض الدول التي أعلنت مقاطعة قطر، رغم محاولتها تغيير أسمائهم، فضلاً عن قيام مواطنين من بلدان المقاطعة بترويج جهاز هذه القنوات، بل وروجت لها بداية مواقع إخبارية من هذه الدول قبل حذف تغريداتها، وهناك كذلك إمكانية استخدام VPN (شبكة خاصة افترضية) لفتح موقع للقنوات ذاتها يحمل نطاق السعودية لأجل مشاهدة المباريات.

وبالمجمل، لا يمكن فصل ظهور beoutQ عن سياق الأزمة الخليجية؛ فالسعودية قرّرت وقف استيراد كلّ أجهزة beIN SPORTS وحظر بث هذه القنوات على أراضيها بعد اتخاذ قرار قطع العلاقات مع قطر. هذا القرار أثر سلبياً: من ناحية على مبيعات القنوات القطرية بما أن السوق السعودية تعدّ من الأهم بالعالم العربي في مشاهدة كرة القدم، لكن في الآن ذاته، هدّد القرار آلاف السعوديين بحرمانهم من متابعة دورياتهم المفضلة.

نفت الرياض أكثر من مرة أيّ علاقة بينها وبين قنوات beoutQ، بل وأعلنت عن مصادرة عشرات الآلاف من أجهزة هذه القنوات، متحدثة عن أنها تحترم الملكية الفكرية، وأن أجهزة beoutQ متوفرة حتى في دول أوروبية. أما في ما يتعلّق بموضوع القمر الصناعي "عربسات"، فقد صرّحت وزارة الإعلام السعودية سابقاً أن القمر غير خاضع لإدارة حكومة البلاد، بل إنه يعود إلى "هيئة شبه حكومية تابعة لجامعة الدول العربية"، في إشارة منها إلى المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية، التي أسست عام 1976.

غير أن إدارة beIN SPORTS  تقول على موقعها الإلكتروني إن السعودية هي صاحبة أكبر حصة في شركة "عربسات"، وإن رئيسها التنفيذي هو سعودي، وإنه بإمكان هذا القمر أن يقوم بوقف بث قنوات القرصنة كما كان يفعل دائما قبل إعلان مقاطعة قطر. كما تشير إدارة beIN SPORTS إلى أن قنوات القرصنة تشاهد في عدد من الأماكن العامة بجميع أنحاء السعودية، متهمة السلطات السعودية بغض الطرف عن بث قنوات القرصنة على شاشات عامة.

لا مباريات للفقراء!

لم تخف الرياض تذمرها مما تعتبره احتكاراً تمارسه قطر في بث المنافسات الرياضية، وكان ذلك واضحاً في تصريحات متتالية لتركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، وصلت حد تصادمه مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. زاد الوضع توتراً عندما فشلت المجموعة القطرية في الوصول إلى اتفاق مع السلطات السعودية لتمكين هذه الأخيرة من بث مباريات مونديال روسيا 2018، واحتقن الوضع أكثر مع هزيمة المنتخب السعودي أمام نظيره الروسي بخمسة أهداف نظيفة في افتتاح المونديال، وتقديم الرياض شكوى إلى الفيفا مضمونها أن beIN SPORTS استغلت الهزيمة للإساءة إليها.

انتقادات كبيرة تلّقتها قطر بسبب احتكارها بث المنافسات الرياضية، خاصة وأن هناك من يرى أن أسعار الاشتراك في قنوات beIN SPORTS مرتفعة، مقارنة بدخل المواطن في أكثر من بلد عربي.

وكانت الجزيرة الرياضية، وهو الاسم السابق لهذه القنوات، تبث مباريات الدوري الإسباني مجاناً عندما بدأت بالبث أول مرة، لكنها شرعت لاحقاً في عملية التشفير، قبل أن تحقق قفزة كبيرة عندما اشترت حقوق قنوات ART السعودية عام 2009، واستحوذت بعدها بفترة قصيرة على حقوق بث كلّ المنافسات الكروية المهمة، وقد قابل عدد من المشاهدين، ارتفاع أسعار الاشتراك في قنوات beIN SPORTS، بتشجيع مواقع القرصنة وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 لكن في الآن ذاته، لم تكن القنوات القطرية هي من بدأت تشفير المنافسات الرياضية بالعالم العربي، فقد سبقتها في ذلك قنوات ART السعودية الخاصة، والتي كانت تعمل بالدفع المسبق، إذ ألزمت الراغبين في مشاهدة مونديال 2006 ومنافسات كروية أخرى بشراء بطاقاتها، وهو ما أثار في حينه حنقاً من المشاهد العربي الذي تعود على مشاهدة أهم المباريات الكروية مجاناً في قنواته المحلية، وخلق سجالاً، لا يزال مستمرا، حول منع ذوي الدخل المحدود من مشاهدة الرياضة.

تعرّف أكثر على الموضوع: مونديال 2006: تشفير "ايه آر تي" يثير استياء المشاهدين العرب

ختاما، لا ينحصر أثر السجال الجاري بين السعودية وقطر بسبب قنوات القرصنة على البلدين أو المشاهدين العرب، بل يلقي بظلاله على المداخيل المالية التي تجنيها الاتحادات الرياضية سواء الدولية أو القارية أو المحلية، فالقرصنة تحدث خسائر بمليارات الدولارات وتهدّد التوازن المالي لهذه الاتحادات التي بات بيع حقوق البث أكبر مداخليها، وهو ما دفع بالاتحاد الفرنسي لكرة القدم، إلى إشعار المديرية العامة للتجارة بالمفوضية الأوربية بسرقة حقوقه في منطقة "مينا" من قبل beoutQ. كما أعلن الفيفا عن إجراءات أكثر صرامة، ممّا قد يُدخل مؤسسات كروية دولية، بات لها تأثير سياسي كبير، في خطّ الأزمة الخليجية، وقد يجعلها تنتصر لطرف دون آخر من أجل حماية مصالحها المالية.

الكاتب: إسماعيل عزام