قضية رهف – هل يتزايد تمرد السعوديات على مجتمعهن المحافظ؟ | سياسة واقتصاد | DW | 07.01.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

قضية رهف – هل يتزايد تمرد السعوديات على مجتمعهن المحافظ؟

تلقي قضية الفتاة السعودية رهف القنون الضوء على حالات مشابهة لسعوديات فررن من بلادهن رفضاً لعادات مجتمعية وضغوط أسرية، لكنها في الوقت ذاته تعيد تسليط الضوء على دور خفي تلعبه السفارات السعودية في الخارج في هذا الشأن.

رهف محمد القنون .. فتاة سعودية تبلغ من العمر 18 عاماَتتشابه قصتها مع قصص العشرات من الفتيات والنساء السعوديات اللواتي فررن من بلادهن إما هرباً من الزواج القسري أو التعنيف الأسري أو سعياً وراء التحصيل الدراسي والعمل في الخارج.

لكن قصة رهف تأتي في وقت حرج للغاية تمر به المملكة مع تصاعد الضغوط الدولية بشأن عدد غير قليل من الناشطات السعوديات تم اعتقالهن على خلفية اتهامات بالتعامل مع جهات أجنبية وانتشرت أنباء متواترة عن تعرضهن لتعذيب وحشي وانتهاكات جسيمة وصل بعضها إلى التحرش الجنسي.

قلق دولي

بعد أن نشرت رهف فيديو وعدة تغريدات عن محاولات سلطات بلادها لإعادتها إلى السعودية تصاعد القلق دولياً حيال سلامة الفتاة، خاصة بعد أخبار متعددة عن اختفاء حالات مماثلة لسيدات أرغمن على العودة إلى بلادهن قسراً ولم يعلم مصيرهن.

منظمة هيومن رايتس ووتش طالبت تايلاند بعدم ترحيل رهف وإعادتها إلى عائلتها لأنها تواجه خطراً جسيماً يهدد حياتها. وقالت المنظمة إن على السلطات التايلندية إيقاف الترحيل المقرر للفتاة كما يتعين على السلطات أيضا السماح لها بلا قيد تقديم طلب لجوء لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بانكوك، واحترام قرار المفوضية بموجب صلاحية الحماية التي تتمتع بها.

 

فيما أثارت تغريدات من هذا النوع قلقاً مضاعفاً على حياة رهف إن هي أعيدت إلى بلادها

لكن مسؤول الهجرة في تايلاند أكد أن بلاده لن تعيد الشابة إلى السعودية لاعتبارات تتعلق بالسلامة. وقال رئيس مصلحة الهجرة التايلاندية سوراتشات إنه سيلتقي بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في وقت لاحق اليوم لبحث خطط رهف لطلب اللجوء.

ويقول آدم كوجل الباحث بمنظمة هيومن رايتس ووتش بالأردن في مقابلة له مع DW عربية إن إعادة رهف إلى السعودية يمثل خطراً شديداً على حياتها وهذا الخطر قد يكون مصدره إما السلطات السعودية أو أهل الفتاة ويعتقد كوجل أن الحل يكمن في اقتراح قد يأتي من دولة ثالثة باستضافة رهف وحمايتها ما يخرج الحكومة التايلاندية من موقف محرج ويبعد الفتاة عن الكويت والسعودية

جيل متمرد أم حالات استثنائية؟

تكررت في السنوات الأخيرة حالات لسيدات وفتيات حاولن الفرار من عدة دول خليجية -وخصوصاً السعودية - إلى الخارج. يشير البعض إلى أن الجيل الجديد من الفتيات والسيدات في الخليج يبدو وكأنه جيل متمرد على نظام اجتماعي وديني ترسخ في البلاد على مدى عقود وتواجه أي محاولة لتغيير هذا النظام أو الخروج عنه بمقاومة شديدة وعقوبات رادعة أسرياً وقبلياً وحتى حكومياً.

لكن الناشط الحقوقي والمعارض السعودي يحيى عسري رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان في لندن يرى في مقابلة مع DW عربية أن رهف ومن هم مثلها هم لا يهربن من نظم اجتماعية وأن الإشكال في السعودية هو إشكال حكومي بامتياز، "ذلك أن الدولة وأجهزتها لا تحمي الضحايا وأن السيدة عندما لا تجد الحماية لدى أي جهة في الدولة  فإنها تجد نفسها مضطرة إلى الهروب للخارج وهناك أيضاً تقوم الدولة بمحاولة استعادتها بل ومطارتها وشهدنا ذلك في عدد من سفارات السعودية حول العالم".

عرفات الماجد عضو المجلس البلدي بالقطيف والإعلامية السعودية ترى أن قضية رهف "حالة استثنائية ولا يمكنها أن تكون عنواناً لجيل بأكمله "فهي صغيرة في السن وخبرتها الحياتية ضئيلة ويبدو أنها تعرضت للتضليل". وأضافت الماجد أن "مثل هذه الحالات من التمرد على العائلة أو قيم المجتمع فردية وليست منتشرة بشكل كبير لكن ذلك لا يعني عدم وجود انتهاكات تتعرض لها بعض السيدات بسبب الضغوط العائلية والأعراف ترسخها بعض القوانين".

قمع للحركة النسائية

قبل أن يتولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد وقبل حتى أن يسطع نجمه كان هناك بعض الحركة لعدد من الناشطات السعوديات استخدمن وسائل متعددة للتعبير عن رغبتهن في الحرية تقع منصات التواصل الاجتماعي في القلب منها. نوقشت عدة قضايا في هذا السياق سواء المطالبة بمنح الحق في قيادة السيارات او إسقاط ولاية الرجل على المرأة.

لكن مع صعود محمد بن سلمان كولي للعهد واقترابه من كرسي عرش المملكة شهدت البلاد قبضة أمنية هائلة لم تشهدها في عصرها الحديث، فتزايد الخوف من التعبير عن الرأي وقلت المساهمات النسائية كثيراً في هذا الشأن حيث وصل الأمر إلى اعتقال نساء كن في طليعة الحركة النسوية بالسعودية وطالب بعضهن بحق المرأة في قيادة السيارات قبل ظهور بن سلمان على الساحة.

عرفات الماجد عضو المجلس البلدي بالقطيف ترى أن "كل ما يقال في هذا الشأن محض افتراء بدليل أنه ليس كل الناشطات تم القبض عليهن ولا سجنهن وأن من اعتقلن تم القبض عليهن بناء على ما وصل إلى الدولة من تقارير تؤكد تورطهن في تعاملات مع جهات خارجية". وأضافت أن "السعودية في حالة تغيير قوية وهناك من هو راض ٍعن ذلك التوجه وهناك من هو رافض له جملةً وتفصيلاً وعلى من يقول إن المملكة تنتهك الحقوق أن يؤكد ادعاءاته بالدلائل والقرائن ".

السفارات السعودية والمؤسسات الدينية.. دور مقلق

Türkei - Konsulat von Saudi-Arabien in Istanbul (picture-alliance/dpa/AP/P. Giannakouris)

القنصلية السعودية في اسطنبول

ومنذ عقود تتردد أنباء عن دور خفي تلعبه السفارات والقنصليات السعودية حول العالم في ملاحقة النشطاء والمعارضين والنساء والفتيات ممن هربن من البلاد. لكن حادثة ملاحقة ومقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في تركيا سلطت الضوء على هذا الدور الخفي.

يقول آدم كوجل الباحث بمنظمة هيومن رايتس ووتش في الأردن إن حالة رهف ليست الأولى وأن منظمته وثقت عدداً من الحالات المماثلة حتى أن مسألة فرار سعوديات من بلادهن أصبحت تمثل ظاهرة لأسباب متنوعة يتعلق أغلبها بالقهر الذي يتعرضن له من جانب عائلاتهن، ورغم نجاح بعضهن في الفرار إلا أن هناك عدد آخر للأسف يتم اعتراض طريقه وتعاد السيدة أو الفتاة إلى السعودية وتلعب السفارات والقنصليات السعودية في هذا السياق دوراً رئيسياً".

 وأشار كوجل إلى حالة لسيدة سعودية حاولت الفرار إلى استراليا لكن تم اعتراض طريقها في العاصمة الفلبينية مانيلا عن طريق السفارة السعودية، "وتكمن المشكلة في أن مسار الفرار لبعض السيدات قد يكون عبر دول يمكن للسعودية ممارسة بعض الضغوط الدبلوماسية عليها ما يعرضهن لخطر تسليمهن للسطات السعودية وإعادتهن".

أما المؤسسات الدينية فيرى يحيى عسيري الناشط الحقوقي السعودي أنها تلعب دوراً مقلقاً أيضاً "لأنها غير مستقلة وتصدر من الفتاوى والآراء الدينية ما ينسجم مع السلطات السعودية، وأن هذه المؤسسات تشيطن من تريد السلطات في الدولة شيطنته وهذا ما حدث مع إصلاحيين وكتاب ومفكرين وناشطات سعوديات".

خطط  بن سلمان الإصلاحية في مهب الريح

تأتي قضية رهف لتهيل المزيد من الأتربة على الصورة التي أراد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أن يظهر بها ملامح حكمه المنتظر والتي بدأها بمنح المرأة حق قيادة السيارة بجانب تحجيم التيار الديني المتشدد في البلاد وإنشاء هيئة للترفيه وغيرها. على أن قضية انتهاك حقوق المرأة في السعودية تبقى هي العامل المؤرق للدولة والتي تحاول بشتى الطرق التصدي لما يروج من أخبار في هذا الإطار وما تجلبه لها من ضغوط خارجية لا تنقطع.

في هذا السياق يرى الناشط والحقوقي السعودي يحيى عسيري أن ولي العهد السعودي "ليس لديه خطط إصلاحية وإنما هي دعاية يقوم بها، ولو كانت هذه التحركات حقيقية لما كان هناك كل هذا التناقض الفج بين ما يقول وما يفعل".

وأشار عسيري إلى ما قالته وزيرة الخارجية النرويجية في مقال لها من أن محمد بن سلمان في الصحافة والإعلام شخص مختلف تماماً عن محمد بن سلمان على أرض الواقع وأن ما يفعله لا علاقة له بالإصلاح والإصلاحيين، ويرى عسيري أن" الخطوة الأولى للإصلاح هي الإفراج عن معتقلي الرأي والاستماع لهم لكن بن سلمان قام بالدعاية والإعلان لنفسه بشكل ضخم للغاية ثم اكتشف العالم أنه في الحقيقة لا يوجد إصلاح وإنما مجرد إدعاءات ودعايات".

لكن الإعلامية السعودية عرفات الماجد ترى أن الدولة السعودية ماضية في الطريق الصحيح وأن المرأة السعودية تحصل تباعاً على المزيد من الحقوق، وأن الدولة فقط هي من يحدد متى يمنح هذا الحق بما يتوافق مع المجتمع السعودي وطبيعته المحافظة ضاربة مثالا على ذلك بالمطالبات السابقة لمنح المرأة حق قيادة السيارات "فعندما رأت الدولة أن هذا الحق حان وقت منحه كان القرار حاسماً وفورياً" مؤكدة أن رؤية 2030 للمرأة في المملكة رفعت كثيراً من سقف الحريات الممنوحة للمرأة لذلك نحن كسيدات في المملكة سعيدات للغاية بهذا التغيير العميق ومازلنا نرغب في المزيد".

عماد حسن / كريستن كنيب