قصة مريم.. نجاة من موت محقق في رحلة لجوء من ليبيريا إلى إيطاليا | ثقافة ومجتمع | DW | 09.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

قصة مريم.. نجاة من موت محقق في رحلة لجوء من ليبيريا إلى إيطاليا

مريم.. شابة ليبيرية في الثالثة والعشرين من عمرها أنقذتها سفينة سي ووتش 3 وتم نقلها مع مهاجرين آخرين إلى جزيرة لامبيدوزا. وعقب وصولها الجزيرة الإيطالية تحدثت مريم لمهاجر نيوز عن رحلتها وما عانته حتى وصلت إلى إيطاليا.

كانت مريم تشك أنها حامل، لكنها لم تتأكد حتى وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. كانت مريم تشعر بأنها ليست على ما يرام منذ أن كانت على متن الزورق المطاطي واستمر الشعور بالمرض على متن سفينة الإنقاذ سي ووتش 3. تقول مريم لمهاجر نيوز: "الطعام لا يستقر في معدتي طويلا وشهيتي ليست جيدة."

في المركز الصحي بالجزيرة تلقت مريم أول فحص طبي. قيل لها إنها حامل في شهرها الثالث، وأن طفلها بخير. لكن الشابة الليبيرية البالغة من العمر 23 عاما لم تتلق الخبر بسعادة كأي إمرأة تتنظر هكذا خبر بسعادة لتصبح أما، فقد كان لديها الكثير من المخاوف. وتقول "في الوقت الحالي، لا أعرف ما الذي علي أن أفعله، ولا أعرف إلى أين أذهب.. أنا فقط في يد الحكومة الإيطالية.. ليس لدي أي خيارات."

من ليبيريا إلى إيطاليا

بدأت رحلة مريم إنطلاقاً من ليبيريا في عام 2016. توفي والداها ومعظم أفراد أسرتها بسبب الإيبولا، وبقيت وحيدة. لم تصب بالفيروس، لكنها تقول إنها تعرضت للوصم بأن أسرتها كلها أصيبت بالمرض. كانت تعمل كمتخصصة في التجميل، لكنها بقيت عاطلة عن العمل بسبب خوف السكان من انتشار فيروس إيبولا. وتقول إنها لم تكن تملك ما يكفي من مال لتدفع ثمن الرحلة إلى أوروبا، لذلك لم تتمكن من الحصول على مساعدة أي شخص. سارت مريم كثيراً وقطعت مسافات طويلة وسط الصحراء حتى وصلت إلى ليبيا في عام 2017.

لا تزال بعض التفاصيل في قصة مريم غامضة، لكن هناك شيء واحد أكدت عليه وهي تروي قصتها: "ليبيا قطعة من الجحيم"، مؤكدة أن هذا هو ما اكتشفته منذ اليوم الأول لوصولها البلاد التي تمزقها الحرب الأهلية. وتشيرر إلى ذلك بالقول "عندما يتأكد الليبيون من وجود أفارقة، فإنهم يأتون إلى المكان ويضعون الجميع في السجن. يتصلون بأهلك ويطلبون منهم إرسال 2500 يورو. بالطبع، لم يكن لدي أحد ليتصلوا به ولذلك عانيت كثيراً في ليبيا".

تتطابق قصة مريم مع قصة آلاف المهاجرين الآخرين الذين قدموا من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والذين تم القبض عليهم من قبل الميليشيات الليبية التي طلبت من عائلات المهاجرين الحصول على فدية لإطلاق سراح أبنائهم. وتقول إنه بسبب عدم وجود مال معها ولا عائلة يمكن الاتصال بها، كان المسلحون الذين قبضوا عليها في غاية العنف معها. وتصف ذلك بقولها "لقد عذبوني. طعنوني وظنوا أنني قد مت. ألقوا بي في الصحراء. ظللت هناك أنزف لثلاثة أيام حتى مر بي بعض الأفارقة كانوا يعبرون الصحراء وأخذوني معهم إلى طرابلس"، وفيما تروي قصتها تظهر ندبة طويلة على ظهرها.

"إنهم يغتصبون النساء"

تفضل مريم عدم الخوض في تفاصيل كثيرة عن إقامتها في ليبيا، حيث التقت بزوجها هناك. وهو إفريقي لكنها لا ترغب في ذكر جنسيته. لا تشير مطلقاً إلى تعرضها للاغتصاب، لكنها كررت الكلمة عدة مرات عندما سئلت عن الأحوال في ليبيا: "إنهم يغتصبون النساء، يضربون النساء". انفصلت مريم عن زوجها في وقت ما في أبريل/ نيسان 2019 بسبب تفجيرات وقعت في طرابلس، وتشير إلى أن جنينها هو ابن ذلك الرجل.

في أوائل يونيو/ حزيران، استقلت مريم قارباً مطاطياً مع 52 مهاجرا آخر من بينهم طفلان صغيران وبعض النساء الحوامل. تم دفع زورقهم إلى البحر وفي الثاني عشر من يونيو/ حزيران اكتشتفهم طائرة تابعة لمنظمة بيلوتس فولونتير الفرنسية غير الحكومية قبالة الساحل الليبي، على بعد حوالي 47 ميلا من بلدة الزاوية الساحلية. عندها التقطتهم منظمة الإنقاذ الألمانية سي ووتش غير الحكومية من البحر لتبدأ المواجهة مع الحكومة الإيطالية، حيث وقع وزير الداخلية ماتيو سالفيني على مرسوم بفرض غرامة على المنظمات غير الحكومية التي تنقذ المهاجرين من البحر. لم يسمح لـسفينة سي ووتش 3 بالرسو في السواحل الإيطالية.

تقول مريم بمرارة "في بعض الأحيان أقول لنفسي ربما كان الرب لا يحبني ولهذا لا تنوقف معاناتي". وتتابع بعد تنهد طويل: "في أي مكان أذهب إليه أجد المشاكل.. أصلي أحيانا طلباً للموت، فربما تجد روحي بعض السلام وتنتهي معاناتي التي لا تتوقف".

مستقبل غير واضح

في الخامس عشر من يونيو/ حزيران، سمحت السلطات الإيطالية بإجلاء 10 مهاجرين، بمن فيهم مريم من على متن سي ووتش 3 لأسباب طبية. كانت مريم قد استنفدت كل قواها ما استدعى نقلها إلى المركز الصحي بجزيرة لامبيدوزا لفحصها. وبعد أن فحصها الأطباء وتأكدوا من أنها وطفلها بخير، تم نقلها إلى نقطة أخرى وهي المكان الذي يقضي فيه جميع المهاجرين الذين يصلون إلى الجزيرة بضعة أيام قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز الهجرة في صقلية أو أي مكان آخر في إيطاليا.

مهاجر نيوز التقى مريم بعد أن تمكنت من التسلل إلى خارج مكان تجميع المهاجرين في الجزيرة حيث كانت تبحث عن طريقة للاتصال بالانترنت. كانت تتحدث بلغة "بامبارا" مع مهاجرين آخرين من ساحل العاج، أحدهم كان لديه هاتف محمول وأعاره للمهاجرين الآخرين لإجراء المكالمات. كانوا يجلسون جميعاً على مقعد أمام مقر منظمة ثقافية ومكتبة تقدم اتصالاً بالانترنت من خلال "واي فاي" للمهاجرين الذين يحتاجون إلى استخدام الانترنت.

لم تكن الشابة الليبيرية متأكدة من خطوتها التالية، لكنها شعرت بالارتياح أيضا لأنها تمكنت أخيراً من التواصل مع زوجها لأول مرة منذ أكثر شهرين. والذي قال لها إنه سعيد للغاية لأنها أصبحت في أيدي أمينة، وأن الأوروبيون أشخاص طيبون. أما بالنسبة إليه فهو لا يزال يعاني ولا يعرف كيف يصل إلى إيطاليا.. وتقول مريم: "آمل أن أراه مرة أخرى". لكن هل تحققت أمنيتها برؤية زوجها، هذا ما لا نعرفه، إذ لم يصل مهاجر نيوز أي أخبار عنها بعد إجراء المقابلة معها عقب وصولها إلى لامبيدوزا.

ايريني كاسيللي/ عماد حسن

المصدر: مهاجر نيوز

مختارات

مواضيع ذات صلة