″قرار إرسال القوات الألمانية لم يكن مدروسا بعناية″ | سياسة واقتصاد | DW | 30.10.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"قرار إرسال القوات الألمانية لم يكن مدروسا بعناية"

أعادت الحوادث الأخيرة بين البحرية الألمانية والطيران الإسرائيلي السجال الألماني حول "مهمة لبنان" إلى الواجهة. الخبير هانس غسمان يرى أن قرار إرسال القوات لم يكن مدروسا جيدا، لكنه شدد على أهمية وجودها لتحقيق الاستقرار.

البحرية الألمانية أمام مهمة صعبة ومعقدة أمام السواحل اللبنانية

البحرية الألمانية أمام مهمة صعبة ومعقدة أمام السواحل اللبنانية

أثارت الحوادث الأخيرة بين القوات الألمانية وسلاح الجو الإسرائيلي، والتي وصفتها حكومة تل أبيب بأنها "سوء تفاهم" وقدمت اعتذارا رسميا بشأنها لبرلين، أثارت ردود فعل متباينة داخل ألمانيا وزادت من تعميق الخلاف الدائر حاليا في الأوساط السياسية الألمانية حول مشاركة القوات البحرية في القوة الدولية المنتشرة قبالة السواحل اللبنانية. وعاد السجال السياسي حول مهام تلك القوات وصلاحياتها إلى الواجهة بعدما اتضح انعدام دقة التفويض الذي حصلت عليه القوات البحرية الألمانية، لاسيما فيما يخص الجوانب المتعلقة بالنطاق الجغرافي لعمليات القوات البحرية الألمانية ودور الضباط اللبنانيين على متن تلك السفن وغياب التنسيق مع الدول المعنية في مسألة الاختصاصات والصلاحيات.

من ناحية أخرى يخشى المراقبون السياسيون أن تؤثر تلك النقاشات الدائرة داخل الأروقة السياسة سلبا على مهام القوات الألمانية في أكثر البؤر توترا في العالم. كما يسود تساؤل حول مدى تأثير الحوادث الأخيرة بين قوات البحرية الألمانية وسلاح الجو الإسرائيلي على فاعلية تلك القوات ومدى انعكاس تلك الحوادث على العلاقات الثنائية الإسرائيلية-ألمانية. موقعنا قام بالحديث مع البروفيسور هانس غيسمان، من معهد أبحاث السلام والأمن، للتعرف على وجهة نظره حول هذه القضايا.

"قرار إرسال القوات الألمانية لم يكن مدروسا بعناية"

Israelische F-16

طائرة إسرائيلية من طراز إف 16

فيما يستمر الجدل بين الحكومة الألمانية وأحزاب المعارضة بشأن مهام القوات البحرية الألمانية في الشرق الأوسط يخشى بعض المراقبين السياسيين أن تؤثر تلك النقاشات سلبا على مهام القوات. لكن تلك المخاوف تظل بالنسبة للخبير الألماني البروفيسور غيسمان، نائب مدير معهد أبحاث السلام والأمن، أقل من أن تدعو للقلق، ولن تؤدي من وجهة نظره إلى مراجعة قرار البرلمان الألماني نشر تلك القوات لاسيما بعد حصوله على أغلبية الأصوات النيابية. غير انه أشار إلى أن ذلك النقاش يُظهر غياب دقة التخطيط حيث قال: "النقاش الدائر حاليا يُظهر على الأرجح أنه لم يتم بعد توضيح كافة النقاط الحرجة المتعلقة بمهام القوات البحرية الألمانية قبالة السواحل اللبنانية والتي تم الاختلاف بشأنها قبل المصادقة على ذلك القرار".

وكانت أحزاب المعرضة في ألمانيا قد وجهت انتقادات لاذعة لحكومة البلاد متهمتا إياها بالتضليل وإخفاء معلومات حول الصلاحيات والتفويض اللذان حصلت عليهما القوات الألمانية في إنجاز مهام المراقبة وتفتيش السفن المشتبه بها. لكن الخبير الألماني غيسمان قلل من تلك الاتهامات الموجهة للحكومة ودعا إلى مراعاة الضغط الزمني الكبير الذي تم فيه التخطيط والمصادقة على نشر القوات البحرية الألمانية في منطقة الشرق الأوسط. لكنه أشار إلى أن الحكومة ارتكبت عددا من الأخطاء، حيث أنها لم توضح خلال اتصالاتها مع الأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان بدقة مهام قواتها البحرية.

العلاقة الألمانية الإسرائيلية جيدة رغم الحوادث

Deutsche Schiffe für den Libanon

عدم تحديد الصلاحيات بدقة ضروري للإنجاز مهام القوات الدولية

وحول الحوادث الأخيرة بين القوات البحرية الألمانية وسلاح الجو الإسرائيلي قال غيسمان إنها أحد أوجه سوء التخطيط أو عدم التخطيط الجيد لمشاركة القوات الألمانية ضمن القوات الدولية. فالتوصل إلى الاتفاق على إنشاء محطات اتصال بين قيادة الجيش الإسرائيلي والأمم لمتحدة من جهة والجيش الإسرائيلي وقوات البحرية الألمانية من جهة أخرى، جاء متأخرا بعد وقوع الحوادث بين القوات الألمانية وسلاح الجو الإسرائيلي. تلك الإجراءات كان من الضروري اتخاذها في نظر الخبير الألماني قبل بدء مهام القوات الأممية في المنطقة، إذ كانت بالتأكيد ستحول دون وقوع تلك الحوادث حسب رأي الخبير. وأعرب غيسمان في نفس السياق أنه مع إبرام الاتفاق الأخير مع القيادة العسكرية في إسرائيل سوف يتم تفادي تجدد تلك الحوادث حاليا. وحول ما إذا كانت القوات الإسرائيلية تعمدت استفزاز قوات البحرية الألمانية المتواجدة قبالة السواحل اللبنانية، اعتبر غيسمان أنه لا يوجد للحكومة الإسرائيلية أي مصلحة في افتعال تلك الحوادث وإنما نتجت عن نقص في التنسيق بين إسرائيل والقوات الدولية بشأن الاختصاصات والصلاحيات.

واستبعد الخبير الألماني أن تؤثر تلك الحوادث على العلاقات الإسرائيلية- الألمانية، فقد تم إجراء اتصالات بين الحكومتين لتسوية سوء التفاهم. لكن تلك الحوادث تعكس في بعدها سوء التخطيط للمهام العسكرية الخارجية معتبرا أنه على الحكومة الألمانية الاستفادة من تلك الأخطاء لتفادي تكرارها في المستقبل، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بنشر قوات عسكرية في مناطق حساسة قبالة السواحل اللبنانية أو في الشرق الأوسط عامة.

رغبة ألمانية في دعم جهود السلام

فيما يسود الاعتقاد عند البعض في العالم العربي أن وجود القوات الألمانية قبالة السواحل اللبنانية يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية إسرائيل وليس مساعدة لبنان على تأمين حدوده، شدد الخبير الألماني على أن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل ترتبط بتاريخ ألمانيا، غير أن ذلك لا يعني تحيز ألمانيا لجهة على حساب أخرى. وأشار غيسمان في هذا الصدد إلى دور ألمانيا المتميز في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلعب السياسة الألمانية الخارجية في تلك المنطقة دورا فعالا في تقديم المساعدة بدون تحيز. فعدم التحيز الذي يطبع السياسة الألمانية ينطبق كذلك برأي الخبير على المهمة العسكرية التي تقوم بها قبالة السواحل اللبنانية. وفي سياق متصل أشار غيسمان كذلك إلى أن وجود القوات الألمانية في الشرق الأوسط إنما يعكس رغبة جدية لدى السياسة الألمانية بتقديم مساهمة مسؤولة تساعد في خلق وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة الشرق الأوسط.

مختارات