فيلم يجسد قصة بطل ألماني مجهول من عصر النازية | ثقافة ومجتمع | DW | 09.02.2009
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

فيلم يجسد قصة بطل ألماني مجهول من عصر النازية

تمكن جون رابي عام 1937 من إنقاذ أكثر من 200 ألف صيني من براثن الآلة العسكرية اليابانية، ليصبح وجهاً إيجابياً جديداً من العصر النازي المظلم. المخرج الألماني فلوريان جالنبرجر أراد تخليد قصته في فيلم يعرض في مهرجان برلين.

بطل الفيلم: المخرجون الشباب ينظرون إلى ثقافتهم بطريقة مختلفة

بطل الفيلم: "المخرجون الشباب ينظرون إلى ثقافتهم بطريقة مختلفة"

تتشابه قصة جون رابي مع قصة أوسكار شيندلر، الذي استطاع إنقاذ مئات اليهود من براثن النازية، عن طريق تشغيلهم في مصنعه لإنتاج أدوات المطبخ. وكما استطاع المخرج الأمريكي سبيلبرج عام 1993 أن يخلد ذكرى هذا البطل الذي عمل في صمت بفيلم اعتبره المعهد السينمائي الأمريكي من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما وهو فيلم "قائمة شيندلر"، أراد المخرج الألماني فلوريان جالينبرجر أن يظهر وجهاً آخر مشرق للألمان ظهر خلال الحقبة النازية، عن طريق فيلمه "جون رابي"، الذي عرض لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي للعام الحالي. الفيلم يروي قصة جون رابي، الذي عمل كممثل لشركة سيمنز الألمانية العملاقة للالكترونيات في الصين أثناء التوترات الشديدة التي أدت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية، واستطاع أن ينقذ أكثر من 200 ألف صيني من براثن الآلة العسكرية اليابانية.

منطقة أمنية بعيدة عن قنابل اليابانيين

John Rabe - Wohnhaus in Nanking

منزل جون رابي في نانكينج

رابي كان يعمل منذ عام 1911 كمسئول مبيعات في إحدى الشركات التابعة لشركة سيمنز الألمانية في الصين،وتقدم في عمله حتى أصبح لديه منزلاً كبيراً في مدينة نانكينج، يعيش فيه حياة هادئة مع زوجته دورا، ويستقبل فيه ممثلي الشركات الأجنبية من كل البلدان. وفي عام 1937، عندما دخلت الجيوش اليابانية إلى نانكينج، عاصمة الصين آنذاك، قام اليابانيون بمجزرة أطاحت بمئات الآلاف من الصينيين كما اغتصبوا النساء والفتيات، ففر معظم الأجانب المقيمين بالبلاد آنذاك. لكن جون رابي اختار أن يبقى في المدينة التي ربطته بها عاطفة قوية، وقرر أن يعمل على إنقاذ الصينيين. ففكر في إنشاء منطقة آمنة، بعيدة عن اعتداءات اليابانيين، بالاتفاق مع الأجانب الذين ظلوا داخل البلاد. ورفع رابي العلم النازي على مجمع مباني سيمنز في محاولة لتجنب قنابل اليابانيين، معتمداً على تحالف اليابان مع نظام هتلر آنذاك. وبالفعل، تمكن رابي بذلك من حماية 600 صيني استقبلهم في حديقة منزله وحدها، كما استطاع في المنطقة الأمنية التي بلغت مساحتها 4 كم مربع كلها، أن ينقذ حياة 200 ألف صيني.

البطل المظلوم داخل بلاده

John Rabe in Nanjing

جون رابي مع بعض رجال الأعمال في الصين

ولم ير رابي نفسه كبطل، كما لم يراه مجتمعه كبطل، نظراً لكونه عضواً في الحزب النازي. وعند عودته إلى ألمانيا عام 1938، أراد أن يروي بنفسه لهتلر عن أحداث نانكينج، لكن البوليس السري الألماني (الجيستابو) ألقى القبض عليه. وتدخلت إدارة شركة سيمنز عندئذ لإنقاذ موظفها الدءوب، الذي كان مؤمناً آنذاك بنظام دولته. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1946 فقط، أعيد لرابي اعتباره واعترف بعمله الإنساني الذي قام به لإنقاذ الصينيين، لكنه بقي مجهولاً وتوفي وحيداً في عام 1950، دون شهرة كبيرة ودون تكريم داخل بلاده. ورغم أن الصينيين خصصوا له حجراً تذكارياً في النصب التذكاري الخاص بمجزرة نانكينج، إلا أنه لم يعرف في ألمانيا إلا في عام 1997، عندما قام الدبلوماسي والكاتب إرفن فيكرت بمساعدة حفيدة رابي، أورسولا راينهاردت، بنشر مذكراته تحت عنوان "ألماني نانكينج الطيب".

المخرجون الألمان يتحدثون عن تاريخهم

John Rabe in Nanjing Tagebuch

مذكرات رابي، التي ساعدت على كتابة قصة حياته

واستنادا على مذكرات رابي المنشورة، ومن خلال التصوير المقنع لحياة رابي، أضاف المخرج الألماني فلوريان جالينبيرج (37 عاما)، علامة أخرى لصناع السينما الألمانية، في محاولة لاستعادة السيطرة على تاريخ بلادهم، ومحاولة إخراجه من صراع صناعة السينما في هوليوود ولندن. واللافت في الفيلم استخدام جالنبيرجر أدوات الخطر والرعب إلى جانب الفكاهة ليروي قصة بطولة رابي الهادئة التي لم تحظ باهتمام في حقبة تاريخية اتسمت بالإثارة والخوف.

علاوة على ذلك، أظهرت الأفلام الألمانية التي تناولت فترة الحرب النازية في الآونة الأخيرة ، أن لدى صناع السينما الألمانية قصصا جديدة يمكنهم الحديث عنها تتناول الحرب. وقال الممثل أولريتش توكور الذي جسد شخصية رابي في الفيلم، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية:"لدي شعور بأنه تم إزاحة ظل الاشتراكية القومية القائم منذ فترة طويلة ". وأضاف "من الملاحظ أن المخرجين الشباب من هذا البلد ينظرون إلى ثقافتهم وشعبهم بطريقة مختلفة ... بمزيد من العاطفة". وعن دوره في الفيلم قال توكور : "قبل عشر سنوات، لم يكن من الممكن تصور وجود شيء اسمه نازي طيب، فالرايخ الثالث كان يمثل في الواقع نموذجاً لأدنى المستويات التي يمكن أن تنحدر إليها البشرية والتي توجد داخل كل منا". لكنه استطرد قائلاً: "لكن كل جزء من التاريخ بني بعدد لا نهائي من قطع الفسيفساء".

مختارات