فيديو حي التضامن.. مؤشر على جرائم ممنهجة ضد الإنسانية لنظام الأسد | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 02.06.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

فيديو حي التضامن.. مؤشر على جرائم ممنهجة ضد الإنسانية لنظام الأسد

الفيديو الذي ظهر على مواقع التواصل وفيه مسلحون تابعون للنظام في سوريا وهم يطلقون النار على ضحايا مدنيين، كشف عن مجزرة حي التضامن في دمشق، وأثار ردود أفعال واسعة، لكن تم كشف الجناة؟ وكيف يمكن تقديمهم إلى العدالة؟

مذبحة حي التضامن ـ ممارسة لعبة القتل القاسية

مذبحة حي التضامن ـ ممارسة لعبة القتل القاسية

مثل مئات الأسر السورية شاهدت عائلة صيام فيديو مدته 6 دقائق على أمل معرفة مصير ابنها، الذي غادر يوم 14 نيسان/ أبريل 2013 المنزل في دمشق. وسيم صيام كان في طريقه لنقل طحين بتكليف من الدولة في منطقة التضامن في العاصمة السورية، لكن الشاب البالغ من العمر 34 عاما لم يعد منذ حينها.

الأسرة التي تعيش الآن في ألمانيا، كانت تأمل منذ تسعة أعوام في بقاء ابنها على قيد الحياة وأنه ربما قد اعتقل عند نقطة تفتيش ونقل إلى سجن للنظام، لكن الفيديو كشف عن حقيقة أخرى حول مصير الشاب.

في الفيديو يظهر شاب بقميص أبيض وبنطلون جينز معصوب العينين يقاد من قبل شخص مسلح إلى حفرة في زقاق. تقول شقيقته تسنيم صيام: "فقط أبي عرفه منذ البداية". وتضيف "بدا شقيقي مختلفا، بدا وكأنه قد ضرب، وربما كان الخوف باديا عليه". لكن الوالد تعرف على ابنه فعلا. أطلِق عليه النار بعد أن قفز إلى الحفرة تقول تسنيم صيام: "الأمر أشبه بالحلم، كيف يمكنني قبول أن هذا الشخص القتيل في الفيديو شقيقي؟".

ممارسة لعبة قاسية مع الضحايا

في نهاية أبريل / نيسان الماضي نشر فيديو مجزرة حي التضامن على مواقع التواصل. تاريخ تصوير الفيديو هو يوم 16 نيسان/ أبريل 2013. يومان فقط على اختفاء نسيم صيام. ما يظهر في الفيديو يصعب تحمله. قتل مسلحان بملابس عسكرية 41 مدنيا بنفس الأسلوب. أحدهما يأخذ مدنيا معصوب العينين من شاحنة بيضاء ويطلب منه أن يقفز في الحفرة ثم يطلق عليه النار، تتراكم الجثث فوق بعضها في حفرة ثم يصب عليها الكيروسين وتحرق.

عمر صيام وسهام صيام والدا الضحية نسيم صيام (11/5/2022)

والدا الضحية نسيم صيام

خلال 11 عاما من الحرب في سوريا ارتكبت فظائع لا حصر لها من قبل جميع الأطراف المتحاربة. لكن فيديو مذبحة حي التضامن مختلفة لأنها وقعت في منطقة تحت سيطرة الحكومة السورية وبدا فيه المسلحون وهم يستمتعون "بعملهم". يقتلون في وضح النهار بشكل روتيني، وليسوا في عجلة من أمرهم. يلعبون لعبة قاسية مع ضحاياهم، يزعمون أن هذا الشارع مهدد بالقناصين لذلك يجري الشخص المعصوب العينين ويسقط في الحفرة ويطلق عليه النار.

التعرف على الجناة

أوغور أونغور، باحث في المعهد الهولندي لأبحاث الإبادة الجماعية (NIOD) ، وهو من أوائل من حصلوا على نسخة من الفيديو في عام 2019. اكتشف مع زميلته أنصار شحود أن الجناة في الفيديو عملوا لصالح الرئيس السوري بشار الأسد. نجيب الحلبي العضو في ميليشيا مقربة من النظام والذي توفي. الرجل الآخر في الفيديو أمجد يوسف، من قوات الأمن السورية، ويمكن التعرف عليه بوضوح من خلال قبعته الكبيرة. وهو لا يزال ضابطا في جهاز المخابرات العسكرية. لكن مواقع عربية ذكرت أن الضابط في الاستخبارات السورية أمجد يوسف قد تم التحفظ عليه من قبل السلطات في سوريا بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

عملية قتل ممنهجة وروتينية في مجزرة حي التضامن

مقطع من الفيديو يظهر جلب الضحايا من السيارة إلى الحفرة

يقول أونغور لـDW  : "العامان الماضيان كانا بمثابة الجحيم لنا". يضيف "تخيل أنك تشاهد مذبحة مروعة مرارا وتكرارا ولا أحد يعرف عنها. إنه ليس بالبحث العادي". هدف الأكاديميان أوغور أونغور و زميلته أنصار شحود تعقب الجناة والقيام بما نجح فيه قلائل فقط في خلال الصراع المستمر منذ أكثر من عقد. الفيديو أثبت أن الدولة السورية مسؤولة بشكل مباشر عن بعض أسوأ الفظائع في الحرب.

اعتراف: "قتلتُ كثيرين"

لهذا الغرض تحول الباحثان إلى محققين. شحود أصبحت "آنا ش" فتاة علوية من مدينة حمص ومن المؤيدين لنظام الرئيس السوري. صحيفة الغارديان البريطانية ذكرت أن "آنا ش" تواصلت وتبادلت الأفكار مع مئات المسؤولين السوريين في نظام الأسد على مدى عامين وكسبت ثقتهم مع مرور الوقت. في مارس / آذار 2021 تواصلت مع أمجد يوسف الذي ظهر في الفيديو مرتديا قبعة الصيادين. آنا وأمجد أصبحا أصدقاء وتحدثا كثيرا خلال الهاتف، بينما كان زميلها أونغور يستمع إلى الحوار.

أمجد يوسف كان يشعر بالوحدة ويشكو من شدة الضغوط التي يعاني منها، آنا كانت تستمع إليه. ويوما ما قال "لقد قلت الكثيرين". المحققان حققا هدفهما بالوصول إلى أحد الجناة، وآنا ش. اختفت مباشرة.

أرسل شحود وأونغور سجلاتهما إلى القضاء الهولندي والألماني. كما نشر الباحثان النتائج التي توصلا إليها في مقال مطول في مجلة New Lines  الأمريكية،. يقول أونغور: "لا يمكننا أن نقول فقط: نحن أكاديميان، نجري هذا البحث، ثم نتركه ينفجر مثل قنبلة على وسائل التواصل الاجتماعي من ثم نتراجع"، بل "علينا أن نتحمل المسؤولية عن ذلك".

أدلة على جريمة ضد الإنسانية

للفيديو قيمة فريدة بالنسبة للمحققين في الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب، لأن الفيديو يظهر الجناة والضحايا معا. كما يظهر أن هذه المجزرة لم تحدث فجأة، فالحفرة كانت معدة، والروتين الذي يبدو على الجناة في جريمتهم، ومحاولة إخفاء هويات الضحايا، والتوثيق. يقول ألكسندر شفارتز، الخبير في القانون الجنائي الدولي في منظمة العفو الدولية، إن هذه مؤشرات على ارتكاب الجرائم بشكل ممنهج. ويضيف: "الهجوم الممنهج على السكان المدنيين، كما يتضح من الفيديو، هو شرط أساسي لتصنيف جريمة على أنها جريمة ضد الإنسانية".

آنا ش شخصية وهمية اختلقتها الباحثة في المعهد الهولندي لأبحاث الإبادة الجماعية (NIOD) أنصار شحود

آنا ش. شخصية وهمية اختلقتها الباحثة في المعهد الهولندي لأبحاث الإبادة الجماعية (NIOD) أنصار شحود لايقاع بالجناة

مازال الأمر غير محسوم متى وأين وكيف يمكن تقديم الجناة إلى العدالة. لكن قضية الضابط في الأمن السوري أنور رسلان  الذي كان قد قدم إلى ألمانيا لاجئا وأدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقدم للعدالة في مدينة كوبلنز غرب ألمانيا في وقت سابق من هذا العام، تؤكد أن ملاحقة هؤلاء الجناة ممكن. لكن بالنسبة لفريتز شترايف، كبير المستشارين القانونيين لمنظمة Mnemonic ، التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان، فإن الفيديو له تأثير سياسي أيضا، كيف ستحول هذه الفظائع عن التطبيع مع نظام الأسد. يؤكد أونغور بالقول: "لا يتعلق الأمر فقط بأمجد يوسف، بل يتعلق بالنظام الذي ابتكره أشخاص مثل يوسف".

هل يمكن تقديم الجناة للعدالة؟

أمجد يوسف المسؤول عن مقتل العشرات في حي التضامن

أمجد يوسف المسؤول عن مقتل العشرات في حي التضامن

كل من شفارتز وشترايف يعملان مع أناس فقدوا أقاربهم في سوريا. ولعل المحاكمات مثل تلك التي جرت في كوبلنز سيكون لها  وقع مفيد على أسر الضحايا . لكن تسنيم، شقيقة الضحية وسيم، ليست مستعدة بعد. تقول :"أعلم أنه يجب أن تكون متفائلًا في الحياة، لكننا فقدنا كل أمل. نحن نعيش، ولكن فقط لأننا يجب أن نفعل ذلك."

مع ذلك رغبت تسنيم بالحديث إلى DW، "أريد أن يعلم البعض لماذا يحتاج البعض لشهور أو سنين لبلوغ ألمانيا. ولماذا نحتاج وقتا طويلا لتدبير أمورنا هنا. لقد كانت الحياة هناك فظيعة ولا يكن تخيلها بالنسبة لشخص عادي".

لويزا فون رختهوفن/ ع.خ