فشل الاتفاق بشأن الانتخابات يعيد الملف الليبي للمربع الأول | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.07.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

فشل الاتفاق بشأن الانتخابات يعيد الملف الليبي للمربع الأول

فشل الليبيون في محادثات جنيف التي رعتها الأمم المتحدة، في الاتفاق على أجندة الانتخابات المزمع إجراؤها أواخر هذا العام. ما يعيد الملف الليبي للمربع الأول في مشهد تتضارب فيه مصالح القوى الفاعلة سواء في الداخل أوالخارج.

خاض الفرقاء الليبيون محادثات شبه ماراثونية، في فندق على بعد 15 كيلومترا من جنيف السويسرية، مُددت ليوم خامس على أمل توصلهم إلى توافق، وهو الهدف الذي لم يتحقق. خيبة أمل المجتمع الدولي جاءت في إعلان ريزيدون زينينغا الأمين العام المساعد ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا(الثاني من يوليو/ تموز 2021)، حيث أكد أن المحادثات شهدت "جدلا محتدما" وتهديدات بالانسحاب. واستطرد زينينغا موضحا "سيشعر الشعب الليبي بالخذلان بالتأكيد أنه لا يزال يتوق إلى الفرصة المواتية لممارسة حقه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (..) هذا لا يبشر بخير بشأن مصداقية وأهمية منتدى الحوار السياسي الليبي في المستقبل". وأفادت مصادر أن اجتماع جنيف كان صاخبا، إلى درجة دفعت بعض الحاضرين للمطالبة علانية بتأجيل الانتخابات.

مختارات

نتائج المحادثات كانت منتظرة بكثير من الترقب على المستويين الإقليمي والدولي، لأنها كانت ستشكل الأساس الدستوري لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وبالتالي استعادة ليبيا لوضعها الطبيعي في المجتمع الدولي ووضع حد لحالة الفوضى والتمزق لتي تعيشها البلاد منذ احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بنظام القذافي. وبهذا الصدد استشهد موقع DW (الرابع من يونيو/ تموز 2021) بكتاب الباحث السياسي الألماني ولفرام لاتشر، حول الحرب الأهلية الليبية والذي "يصف فيه انهيار الدولة الليبية من الداخل، ما جعل بالتالي من الصعب على المجتمع الدولي إيجاد محاورين. ففي جميع المدن تقريبًا، هناك مجموعات متنافسة تعمل باستمرار على تشكيل تحالفات جديدة".

الانتخابات محطة رئيسية في عملية السلام

تعتبر الانتخابات محطة حاسمة في الجهود الأممية لإرساء الاستقرار في ليبيا. وأسفرت المحادثات لحد الآن عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية. غير أن الانتخابات المفروض تنظيمها في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لن تكون غاية في حد ذاتها، ولكنها مرحلة ستعمل على معالجة عدد من الملفات الحساسة كانتهاكات حقوق الإنسان وقيادة عملة مصالحة وطنية شاملة وعدالة انتقالية، قائمة على المعايير الدولية.  

مشاهدة الفيديو 52:27

مسائية DW: مؤتمر "برلين 2" حول ليبيا.. ماذا تحقق في ملف المرتزقة؟

أهمية المحطة الانتخابية ظهرت في إعلان "المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا" عن إطلاق مركزها الإعلامي في طرابلس برعاية أممية (الرابع من يوليو/ تموز)، وكذلك إعادة فتح التسجيل في سجل الناخبين وتحديثه. المفوضية وعدت بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، داعية الليبيين إلى التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية. وأمام فشل محادثات جنيف، يبقى السؤال مطروحا حول ضيق الوقت من أجل تنظيم الانتخابات نهاية العام، مما يتطلب عودة سريعة للفاعلين الليبيين لعملية السلام. صحيفة "زودويتشه تسايتونغ" (الثالث من يوليو/ تموز) أوردت خبر فشل المحادثات الليبية وقالت إن ذلك يشكل نوعا من الانتكاسة للشعب الليبي.

ويبدو أن تفاؤل المجتمع الدولي كان مبالغا فيه، إذ اتضح أن الكثير من الفرقاء الليبيين لم يكونوا مقتنعين منذ البداية بإمكانية تنفيذ أجندة الانتخابات حتى نهاية السنة الجارية. وهكذا انقسموا إلى ثلاث مجموعات الأولى طالبت بتأجيل الانتخابات إلى السنة القادمة والثانية دعت إلى إجراء انتخابات برلمانية لا غير، والأخيرة حرصت على الالتزام الكامل بأجندة الأمم المتحدة كاملة والتي تقتضي بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الوقت نفسه.

السياسة الألمانية والأوروبية على المحك

استثمرت ألمانيا ومعها أوروبا الكثير في الملف الليبي لأهمية استقرار هذا البلد الاستراتيجي في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيد المنال، فرغم النجاحات المرحلية التي حققتها الوساطة الأممية، إلا أن الطريق لا يزال طويلا قبل أن تستعيد ليبيا عافيتها بالكامل أمام تعدد الفاعلين في الداخل والمتدخلين من الخارج. في 19 من يناير/ كانون الثاني 2020، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتنسيق مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ممثلي اثنتي عشرة دولة إلى مؤتمر برلين حول ليبيا. بهدف وضع حد للعنف ووقف التدخلات الخارجية في الصراع الليبي. نتائج المؤتمر تمت بلورتها في وثيقة من 55 نقطة، من بينها التعهد بوقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، وبتنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة والعودة إلى العملية السياسية وكذلك إنهاء كل الأعمال القتالية. ويمثل مؤتمر برلين من هذه الزاوية نجاحا باهرا للدبلوماسية الألمانية والأوروبية، رغم كل الانتكاسات التي اعترضت مسار السلام. غير أن فشل الاتفاق على أجندة انتخابية، جاء ليذكر المجتمع الدولي بهشاشة التقدم الذي حصل في العملية السياسية.

بعدها جاء "مؤتمر برلين الثاني" (يونيو/ حزيران 2021) ليؤكد مسار الدبلوماسية الألمانية، حيث التقى ممثلو 16 دولة وأربع منظمات دولية، وعبر وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس حينها، عن تفاؤل برلين حيال إمكانية نجاح الانسحاب المنشود لجميع المقاتلين الأجانب من ليبيا. وقال بهذا الصدد "لن نهدأ حتى تغادر آخر قوة أجنبية البلاد"، غير أن ألمانيا تعلم أن هذا الهدف قد لا يتسنى تنفيذه فورا وتحقيقه يتطلب نفسا طويلا وخطوات تدريجية. وأوضح الوزير الألماني أن طريق السلام ليس "ركصا سريعا بل سباق ماراثون". ووفقا لأحدث تقديرات الأمم المتحدة، لا يزال هناك حوالي 20 ألف مقاتل أجنبي في ليبيا.

مشاهدة الفيديو 13:53

مسائية DW: مرتزقة ليبيا.. خطر يهدد المنطقة؟

مربض الفرس ـ التدخلات الخارجية تعيق الحل

يعتبر التواجد الأجنبي في ليبيا من أكبر التحديات أمام الجهود الدولية لإعادة الاستقرار. مؤتمر "برلين الثاني"، تعهدت خلاله كل من روسيا وتركيا ومصر ودول أخرى بالعمل من أجل تحقيق انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر أن الدول المعنية بالملف الليبي ستمتنع عن "تمويل القدرات العسكرية أو تجنيد مقاتلين ومرتزقة أجانب". وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أشار حينها إلى التحفظات بشأن التمييز بين "القوى النظامية" والمرتزقة، فالأولى تضطلع على سبيل المثال بمهمات تدريب قوات الأمن الليبية. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لعبت قواته دورا رئيسيا في دحر قوات حفتر على مشارف طرابلس، أكد الجمعة (الثاني من يوليو/ تموز) أن بلاده موجودة في ليبيا وأذربيجان وسوريا وشرق البحر المتوسط وسوف تواصل وجودها.

ومن آخر توترات الوجود التركي، حادث ما يسمى بـ"دهس العلم التركي" أمام مقر مجلس النواب في مدينة طبرق، والذي أكدت أنقرة أنه "يستهدف الأخوة الليبية - التركية". وقالت الخارجية التركية على لسان سفيرها تانجو بيلجيتش، إن السفارة التركية في طرابلس قامت فور علمها بهذا "الاعتداء الشنيع بالمبادرات الكتابية والشفوية اللازمة على مستوى وزارة الخارجية الليبية، وطالبت باتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الاستفزازات وتكرار حوادث مماثلة". وكان عدد من الشبان الليبيين قد وضعوا العلم التركي على الأرض أمام مجلس النواب في طبرق ليدهسه المارة. تأثير تناقضات مصالح القوى الخارجية المتدخلة في الملف الليبي، كان له أيضا تأثير سلبي على اجتماعات جنيف. فتلك التناقضات ستزداد بروزا مع اقتراب ساعة الحسم في القضايا الجوهرية كالانتخابات. فالقوى الخارجية تسعى لدعم شخصيات موالية لها في الداخل الليبي للوصول إلى السلطة، بين من يدعم القوى المدنية والتيارات الإسلامية في الغرب وداعمي المنحى العسكري في شخص الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في الشرق.

أي موقع للجنرال حفتر في الوضع الحالي؟

شكل الهجوم الواسع، الذي شنته قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر على مدى 14 شهرا بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس، حدثا مفصليا في الصراع الليبي زاد من حالة الفوضى المتفاقمة منذ الإطاحة بمعمر القذافي. ورغم وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لا يزال خطر استئناف المواجهات قائما بين الأطراف المتقاتلة. ولاحظ المراقبون غياب حفتر في حفل افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفقة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قاعدة بحرية يوم السبت (الثالث من يوليو/ تموز) على بعد 135 كيلومترا من الحدود مع ليبيا. ووردت أنباء عن توجيه مصر الدعوة إليه، فيما تضاربت التكهنات حول مجيئه من عدمه. ويذكر أن مصر والإمارات كانتا من كبار داعمي قوات حفتر، لكن القاهرة ساندت بشدة الجهود السياسية التي قادتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد البلاد.

ومن آخر التحركات البهلوانية لحفتر، إعلان قواته إغلاق الحدود مع الجزائر وإعلانها منطقة عسكرية، في رد يبدو أنه على تصريحات للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وصف فيها بشكل غير مباشر قوات حفتر بالمرتزقة، ملمحا إلا ان الجزائر كانت ستتدخل لمنعه من الاستيلاء على طرابلس. خطوة حفتر تمت دون إذن أو استشارة حكومة الوحدة الوطنية. وهناك من يرى أن فشل محادثات جنيف يعود لشروط جديدة وضعها أنصار حفتر لتمكينه من الترشح للانتخابات الرئاسية.

الخوف على قطاع النفط من التجاذبات السياسية

يخشى المراقبون من أن يتأثر قطاع النفط من تذبذبات العملية السياسية وصراعاتها، ففي حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية (السادس من يوليو/ تموز) قال محمد عون، وزير النفط والغاز بحكومة "الوحدة الوطنية" الليبية "نحن كخبراء وطنيين ومستقلين ندعو وننصح بأن يعمل الجميع على ضمان عدم إغلاق حقول النفط مجددا عبر استغلال أي طرف لورقة النفط، فتكرار سيناريو الإغلاق، خاصة لو امتد لحقول كبيرة سيتسبب في تراجع العوائد النفطية، ويمتد الأمر إلى تدمير سمعتنا في السوق النفطية، ولن نستطيع معالجة ذلك حتى على المدى البعيد، مما يضطر العملاء للبحث عن أسواق بديلة". وتابع عون موضحا "نستهدف حاليا رفع سقف الإنتاج من مليون و300 ألف برميل في اليوم إلى مليون ونصف المليون بحلول نهاية العام الحالي". واستطرد القول إن هذا "هدف يمكن بالفعل تحقيقه إذا تمكنّا من إقامة بعض المشاريع في الحقول المكتشفة حديثا وإصلاح وتطوير التسهيلات الفنية في سبعة حقول تعرضت للضرر جراء العمليات العسكرية بالإضافة إلى عمليات التخريب التي شهدتها البلاد منذ عام 2014 ".

وكان أنصار حفتر قد منعوا قبل أكثر من عام عمليات الانتاج والتصدير في أهم الحقول والموانئ بالبلاد للمطالبة بتوزيع أكثر عدلا للموارد التي تديرها حكومة طرابلس. لكن حفتر اقتنع على ما يبدو بالتخلي عن استعمال البترول كورقة ضغط بعد فشل هجومه للسيطرة على العاصمة طرابلس منتصف 2020. وتثير مسألة توزيع الموارد النفطية توترا دائما بالتوازي مع المحادثات التي تعقد برعاية الأمم المتحدة، لدرجة أن الكثير من المراقبين يرون أن هذه المسألة أساسية حيوية ويتوقف عليها إلى حد كبير، نجاح العملية السياسية أو تقويضها.

حسن زنيند