عيادة الطب النفسي للمسلمين في ألمانيا | ثقافة ومجتمع | DW | 28.02.2009
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

عيادة الطب النفسي للمسلمين في ألمانيا

يواجه المسلمون في ألمانيا صعوبة عند تعرضهم لأزمات نفسية، فهم يخشون ألا يجدوا الطبيب الذي يتفهم خلفيتهم الدينية والثقافية. طبيبة مغربية الأصل أنشأت مع زوجها عيادة نفسية إسلامية وأصدرت معه كتاباً لتقديم النصائح للأطباء.

ينظر البعض للعلاج النفسي بشيء من التخوف

ينظر البعض للعلاج النفسي بشيء من التخوف

تتعرض عائشة ك. لنوبات إغماء في كل مكان؛ في مكان عملها أو في المنزل أو حتى أثناء تواجدها مع الأصدقاء. وبعد أن استشارت الشابة المسلمة عدة أطباء ولم يجدوا سبباً عضوياً لهذا المرض، نصحوها بالتوجه إلى طبيب نفسي. ونصحتها صديقة لها بالتوجه إلى عيادة "إسلامية" للطب النفسي. وقد ارتاحت الشابة المحجبة لهذا الأمر، مؤكدة أنها تشعر بأنه من الصعب على غير المسلم أن يفهم مشاكلها النفسية مثلما سيفهمها المسلم.

وبالفعل، قلت حالات الإغماء التي تنتاب عائشة بشكل واضح منذ أن بدأت جلسات العلاج النفسي منذ عدة أشهر في تلك العيادة الإسلامية. واتضح أن مشكلتها كانت تتعلق بعلاقة غرامية، وهو موضوع حساس بالنسبة لها، الأمر الذي كانت لتخجل من التحدث فيه بصراحة أمام شخص غير مسلم. وفي هذا الإطار تقول عائشة إن المشكلة تكمن في أن الكثير من الأطباء النفسيين من غير المسلمين يفتقدون للخلفية الثقافية التي تمكنهم من تفهم مشاعرها وتصرفاتها.

بعض المسلمين يخشون الرفض من قبل الأطباء غير المسلمين

Türken in Deutschland Frauen mit Kopftuch

يخشى بعض المسلمين من التوجه إلى طبيب نفسي ألماني، لأن صورة المسلمين في وسائل الإعلام ليست بالضرورة إيجابية

ولا يخشى المسلمون فقط عدم تفهم الطبيب النفسي لهم بسبب افتقادهم للخلفيات الثقافية، لكنهم كثيراً ما يخشون أيضاً التعرض للرفض من جانب الأطباء كما تؤكد الطبيبة المسلمة ماليكة العبداللاوي قائلة إن المرضى النفسيين من المسلمين عادة ما يخشون ألا يؤخذ إيمانهم مأخذ الجد مشيرة إلى أن صورة المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية ليست إيجابية بالضرورة. ولذلك يخشى المسلمون أن تكون صورتهم لدى الأطباء النفسيين أيضاً سلبية، فيفتقدون للثقة المطلوبة للجوء إليهم للعلاج.

ماليكة العبداللاوي مغربية الأصل وتدير مع زوجها إبراهيم روشوف عيادة خاصة في روسلزهايم، وهما لا يعتقدان أن المسلمين يجب فقط أن يتوجهوا إلى أطباء نفسيين مسلمين، لكنهما يدركان أن على الأطباء النفسيين الألمان أن يكونوا أكثر انفتاحاً ومعرفة فيما يتعلق بالثقافات والديانات الأخرى، ويشيران إلى أن الدين في النهاية لا يلعب أي دور في عملية العلاج النفسي. ويضيف روشوف قائلاً: "من الناحية التحليلية، نحن نعمل مثلنا مثل أي طبيب نفسي آخر، بأسلوب علمي وبناء على قواعد تحليلية علمية. لكن الثقة التي نتلقاها منهم كبيرة، وهذا و ما يجعل الأمر أسهل. فعندما يتحدث مريض مسلم عن حياته، يكون من السهل علي أن أفهمه، وأفهم ما يقوله وما لا يقوله، ليس لأنه محرج من قوله، لكن ببساطة لأنه يعتقد أنه أمر مسلم به، أنا أستطيع أن أفهمه على عكس الشخص الذي ليست لديه أية فكرة عن الخلفية الثقافية للشخص، وبالتالي لا يعرف حتى أية أسئلة عليه أن يطرحها؟"

"بعض المسلمين ينظرون للطب النفسي بتشكك"

Psychotherapeut im Gespräch mit einer Patientin

الطبيب النفسي أحياناً ما يكون الملجأ الأخير

ويعرف روشوف والعبداللاوي أيضاً المحرمات والقواعد التي تسود في المجتمعات الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالمشاكل الزوجية والأسرية. وبالتالي فهما يعرفان أي الحلول واقعية بالنسبة للمرضى وأيها غير ممكنة. كما أنهما يعرفان أن الكثير من المسلمين ينظرون إلى الطب النفسي بتشكك أو بتحفظ، وأن الكثير منهم يفضل الذهاب إلى إمام الجامع لاستشارته فيما يتعلق بمشاكله. الأمر الذي يصبح إشكالياً في بعض الأحيان كما تؤكد العبداللاوي قائلة: "إن بعض القادمين من الشرق أو من جنوب أوروبا لا يلجأون إلى الطبيب عندما يمرضون، بل يعتقدون أن الأرواح هي السبب في تلك الأمراض، ويتجهون بالتالي لأشخاص ممن يستحضرون الأرواح. ونصبح نحن الملجأ الثاني، بعد أن يعجز هؤلاء الأشخاص عن مساعدتهم".

كتاب نصائح لمساعدة الأطباء غير المسلمين

ويلجأ المسلمون غالباً إلى الطبيب النفسي لأسباب تتعلق بصراعات الأجيال، فالآباء يسعون إلى الحفاظ على تقاليدهم بينما يشعر الشباب بأن هذه التقاليد تقيدهم. وكثيراً ما يبرر الآباء تلك التقاليد بكونها أسس الدين الإسلامي، لكن الشباب يبحثون عن معلوماتهم عن الدين في الكتب وعبر شبكة الانترنت ومن خلال الحديث مع الأصدقاء ولا يجدون هذا الربط بين الإسلام وتلك القواعد. وفي هذا الإطار تقول العبداللاوي أن التنوع الثقافي لدى المسلمين في ألمانيا القادمين من بلدان مختلفة تجعلهم يرون أن الاختلافات الثقافية لا تتعلق بالضرورة بالدين، فالباكستاني له تقاليد مختلفة عن المغربي أو التركي، وهو ما يجعله يتساءل أي تلك القواعد مرتبطة بالفعل بالإسلام، وأيها مرتبطة فقط بثقافة وتقاليد بلده الأصلية.

وعندما يدخل الشباب في مناقشات من هذا النوع مع أهلهم، ينشأ الصراع. وتقول العبداللاوي في هذا الإطار: "الجيل الجديد يفصل بشكل أوضح بين الإسلام والتقاليد، والأهل – بطبيعة الحال- لا يتقبلون هذا الأمر ببساطة". وخلال هذا الصراع، لا يريد أي من الطرفين أن يجد دينه أو ثقافته موضع هجوم، ولذلك فعلى الطبيب النفسي أن يتفهم هذا الأمر ويتفهم الخلفيات الثقافية والدينية لمرضاه. ولمساعدة الأطباء النفسيين من غير المسلمين في هذا الأمر، أصدر الزوجان كتاباً يحمل نصائح لكل من يريد أن يجعل من عيادته النفسية عيادة مناسبة لعلاج المرضى من المسلمين، وحقق هذا الكتاب نجاحاً كبيراً.

مختارات