عنصرية هجوم نيوزيلندا موجودة في كل مكان | سياسة واقتصاد | DW | 21.03.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

عنصرية هجوم نيوزيلندا موجودة في كل مكان

يبدو أن الخوف المزعوم من "إقصاء" العرق الأبيض كان دافع مرتكب هجمات مسجدي مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا. وهناك أوجه تشابه واضحة لهذه الافكار اليمينية مع "حركة الهوية" في ألمانيا أيضاً.

"الاستبدال الكبير"، هكذا عنون إرهابي نيوزلندا، البيان الذي نشره على شبكة الإنترنت قبل وقت قصير من ارتكاب جريمته. لكن السؤال، الذي يبقى مفتوحاً، هو ما إن كان قد كتب هذا البيان بنفسه ودون تكليف من إحدى المنظمات المتطرفة؟.

مفهوم "الاستبدال الكبير" معروف في الأوساط اليمينية المتطرفة في الدول الغربية، ويعني تراجع عدد السكان البيض في أوروبا "بشكل تدريجي"، مقابل ازدياد عدد الأشخاص من ذوي لون البشرة المختلف بسبب الهجرة وارتفاع معدل المواليد في أوساطهم.

في المشهد اليميني الألماني، يُعرف هذا في معظم الأحيان بمصطلح " استبدال الشعوب". واستُخدم هذا المصطلح من قبل تينو شروبالا، العضو البرلماني من حزب البديل من أجل ألمانيا AfD ومن قبل النائبة السابقة، بيتينا كودلا، من حزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي CDU. كما أن كتاب المؤلف الألماني من أصل تركي، عاكف بيرينجي من عام 2016، والمُدان بسبب تهمة التحريض، يحمل عنوان "استبدال الشعوب - كيف يتم استبدال الألمان في صمت". كما يذهب كتاب "ألمانيا تلغي نفسها" من تأليف الصحفي وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ثيلو زاراتسين في نفس الاتجاه.

التنوع هو الكلمة الأساسية

من بين جميع الجماعات والأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة، قد يكون تارانت الأقرب أيديولوجياً لحركة الهوية (IB)، لأن مصطلح "الاستبدال الكبير" هومحور تركيزها. تارانت و"حركة الهوية" تتبنى الفكر المضاد لما يسمى غالباً بالتعدد العرقي. ومع ذلك، فإن تارانت نفسه يتحدث عن "الأعراق"، حتى أنه يصف نفسه بشكل صريح  بـ "العنصريين". يقول إنه "ليس لديه شيء ضد الشعوب والأعراق الأخرى، طالما بقوا في بلدانهم الأصلية". إن اعتداء كرايس تشيرش "ليس اعتداءً على التنوع، بل هو اعتداء باسم التنوع، لضمان بقاء الشعوب مختلفة، منفصلة، فريدة من نوعها، وذات قيمة". "التنوع" هو كلمة أساسية في الهويات.

Identitaere Bewegung auf dem Brandenburger Tor in Berlin (picture-alliance/dpa/P. Zinken)

تظاهر أتباع حركة الهوية ضد سياسة اللجوء عند بوابة براندنبورغ في برلين

تنشط "حركة الهوية" بشكل خاص على شبكات التواصل الاجتماعي، محاولة جذب الشباب بمحتوى غير ضار. وقالت آنا لينا هيركينهوف، من شركة Mobile Advice ضد التطرف اليميني، في أكتوبر/ تشرين الأول في مقابلة مع DW: "هدفهم هو تقديم أنفسهم على أنهم مجموعة تتمتع بصورة جيدة، من دون أن يصبحوا عرضة اعتبارهم من النازيين الجدد".

وجاء في تقرير لموقع الرقابة الإلكتروني المختص بحماية الشباب على الإنترنيت "Jugendschutz.net" إن: "التطرف اليميني يصبح من الحياة اليومية العادية". إذ يتم على سبيل المثال، عرض "نمط حياة بديل" خاصة على موقع "انستغرام"، يرتكز بشكل ظاهري على الموضوعات الشائعة مثل السفر، الطبيعة أو نمط العيش في المدن الكبرى.

مسألة العنف

إن الاختلاف الكبير بين خطاب الكراهية الخاص بتارانت والتصريحات الرسمية لأتباع "حركة الهوية"، يكمن في مسألة العنف، ولكن ربما بشكل سطحي فقط. تارانت يدعو بشكل علني جميع من يتبنون نفس الفكر إلى استخدام العنف. وعن هذا يقول الباحث في الفكر المتطرف، ماتياس كوينت إن: "هدف تارانت هو إثارة حرب أهلية". وأضاف الباحث موضحاً: "إنه يريد إثارة التوترات الاجتماعية إلى درجة نشوب حرب ضد الديمقراطية، وضد المجتمع المُنفتح، وبالأخص ضد الأشخاص من أسر مهاجرة. وهذا هو الهدف، الذي لا يسعى إليه وحده فقط، وإنما يسعى إليه العديد من المتطرفين اليمينيين في جميع أنحاء العالم ".

ونظراً لأن أتباع "حركة الهوية" على علم من أن مثل هذه الدعوات للعنف ستؤدي إلى حظر فوري، فإن الدعوة المفترضة  إلى "شعب" متجانس وإلى" المقاومة" هو جزء من استراتيجية التواصل الخاصة بهم. لكن يترك تحديد طبيعة هذه "المقاومة"، مفتوحاً بشكل متعمد. لكن من المحتمل أن تكون خطوتهم نحو استخدام العنف صغيرة. لفظياً يقدمون أتباع "حركة الهوية" وكذلك بعض الساسة من حزب البديل من أجل ألمانيا، الانطباع، على أنهم يدعون إلى استخدام العنف ضد الغرباء و "خونة الثقافة" في صفوفهم.

Libyen | C-Star Schiff der rechtsgerichteten Identitären Bewegung mit Defend-Europe-Banner vor der libyschen Küste (REUTERS/Y. Behrakis)

في عام 2017، استأجر أتباع "حركة الهوية" سفينة تم تصميمها لتعطيل عمل وكالات الإغاثة ومنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط

على سبيل المثال، كانت إحدى الأنشطة المثيرة، التي قامت بها "حركة الهوية" في ألمانيا في عام 2016،عبارة عن اعتصام لوقت وجيز في بوابة براندنبورغ، حيث  ألصقوا من أعلى البواية لافتة كُتب عليها عبارة "حدود آمنة - مستقبل آمن". وفي عام 2017، استأجر أنصارهم سفينة تم تصميمها لتعطيل عمل وكالات الإغاثة ومنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

ما علاقة حماية البيئة باليمين المتطرف؟

في إحدى النقاط، يُذكر بيان تارانت بمجموعة ألمانية أخرى من اليمين المتطرف، والتي تُعرف بمواطني الرايخ. مثلما يتخلى مواطنو الرايخ عن ولائهم للدولة الألمانية القائمة ويرفضون غالبًا دفع الضرائب، يدعو تارانت أيضاً: "إلى أن يحكم دولنا رجال ونساء يمثلون قضيتنا، ينبغي اعتبار دفع الضرائب، سرقة. أرفضوا دفع الضرائب ".

في بداية البيان، وُضعت علامة تسمى بالشمس السوداء، وهي علامة يمينية متعارف عليها دولياً، وكلمات مشحونة بالإيجابية وصور مثل "حماية البيئة" ، "القانون والنظام" ، "حماية التراث والثقافة" أو "حقوق العمال". إن تم إخراجها من السياق، الذي وُضعت فيه فهي تخاطب شريحة واسعة من الناس. هذه السياسة نفسها تتبعها معظم الجماعات اليمينية المتطرفة والشعبوية اليمينية المتطرفة في ألمانيا. لكن سرعان ما يتضح أن الأمر يتعلق فقط بحقوق ورفاهية السكان البيض. أما الآخرون، بحسب أتباع حركة الهوية، ليس لديهم حقوق فقط، وإنما يجب عليهم أيضاً الاختباء، لأنهم عرضة للعنف، إن لزم الأمر.

كريستوف هاسلباخ/ إ.م

مختارات