عماد الدين حسين: هل خاب أمل الغرب في الإخوان؟! | آراء | DW | 06.10.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

عماد الدين حسين: هل خاب أمل الغرب في الإخوان؟!

رهان الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية على ما يسمى بـ"الخيار الإسلامى"، بات بمثابة السحر الذي انقلب على الساحر. ذلك ما يستنتجه الكاتب عماد الدين حسين في مقاله لـ DW عربية.

هل راهنت الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية حقا علي ما يسمى بـ"الخيار الإسلامى"؟!

بعيدا عن نظرية المؤامرة الشائعة فى كثير من الأوساط العربية، فإن الولايات المحدة وبعض الدول الأوروبية وعندما شاهدت نجاح نموذج حزب العدالة والتنمية فى تركيا منذ بداية الألفية وحتى 2011، اعتقدت بحسن نية أن هذا النموذج يمكن تعميمه فى كل البلدان الإسلامية خصوصا تلك التى تعانى من ضمور مزمن فى الديمقراطية وأورام سرطانية فى الديكتاتورية، وضعف ملحوظ فى قبول الآخر.

حزب العدالة والتنمية وحتى عام 2012 تقريبا حقق انجازات ملحوظة فى الملف الاقتصادى، وتمكن من تطبيق العديد من المعايير الأوروبية فى الحريات والشفافية، وهى المعايير التى تبين لاحقا أن الحزب طبقها بهمة ملحوظة للقضاء على نفوذ المؤسسة العسكرية فى الحياة المدنية.

كان النموذج التركى مغريا للغرب، لانه يدحض النظرية التى تقول باستحالة الزواج بين الإسلام والديمقراطية. بهذا الفهم وهذا السياق يمكن تفهم وتشجيع الولايات المتحدة خصوصا البيت الأبيض لوصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة فى مصر بدء من مجلس النواب نهاية برئاسة الجمهورية، وقبلها مباركة وصولهم للسلطة فى تونس.

عندما زار رجب طيب أردوغان القاهرة فى أوائل عام 2012 صدم الإخوان والإسلاميين حينما قال لهم علنا إن عليهم الإيمان بالعلمانية، ثم تبين أن هذا الكلام لم يكن صادقا بنسبة كبيرة، بل أن البعض اعتبره ممارسة لمبدأ "التقية" أي إظهار عكس ما يبطن.

ظن كثيرون في مصر وجلموا وتمنوا أن يكون وصول "الإخوان" للسلطة فى مصر بداية فعلية لمرحلة تداول السلطة، لكن عندما أصدر الرئيس الإخوانى السابق محمد مرسى "الإعلان الدستورى" فى 21 نوفمبر تشرين ثانى 2012، وانقلبوا فيه على كل التجربة الديمقراطية تصدت كل القوى السياسية المصرية لهذه الخطوة. لكن الغرب لم يتخذ موقفا حاسما ضد هذا الإجراء الاقصائى. خصوصا أن مرسى كان قبلها بيوم قد نجح فى الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس لوقف العدوان الإسرائيلى على غزة الامر الذي جعل رهان أمريكا والغرب يزيد علي جماعة الإخوان.

فى هذا التوقيت كان الاعتقاد أن هلالا سنيا يمكن ان يتحقق ويبدأ من اسطنبول فى تركيا إلى سوريا السنية ــ بعد رحيل الأسد الذى كان قاب قوسين أو أدنى وقتها ــ إلى طرابلس اللبنانية ثم غزة "الحمساوية" والقاهرة "الإخوانية" وكذلك طرابلس الليبية ثم تونس تحت حكم حركة النهضة الإخوانية، وصولا إلى حكومة بن كيران فى المغرب.

كانت العديد من الحكومات ومراكز الأبحاث فى الغرب لا ترى إلا صناديق الانتخابات، وهى رغم أهميتها بالطبع إلا أنها لا تعكس كل الواقع، على سبيل المثال كان لدى غالبية القوى الإخوانية التى وصلت الحكم خطابان متناقضان الأول ليبرالى ديمقراطى منفتح موجه للغرب، باللغة الإنجليزية، والثانى استبدادي منغلق موجه للداخل خصوصا القوى الأكثر سلفية، باللغة العربية. وظهر ذلك بوضوح فى اللقاء الذى نظمه محمد مرسى في ستاد القاهرة الدولي للقوى الدينية المتطرفة لدعم ما سمي وقتها بالجهاد فى سوريا ضد حكم بشار الأسد، وكذلك فى ذكرى نصر أكتوبر، حينما حضر الذين قتلوا السادات أو حرضوا علي قتله وغابت أسرته!

قبل نهاية حكم الإخوان اختطف السلفيون المتطرفون فى سيناء مجموعة من جنود الجيش المصرى، وبدلا من أن يطلب محمد مرسى من الجيش والشرطة مقاتلتهم وتحرير المختطفين أرسل قادة الحركة السلفية المتطرفة لمفاوضتهم، وقال يومها قولته المشهورة: "نحن نحرص على الخاطفين والمخطوفين". وتم بالفعل الإفراج عن الجنود، وعندما تم خلع مرسى فإن هؤلاء الخاطفين بدأوا حربا شاملة ضد الجيش والشرطة وكل مؤسسات الدولة، وما يزالون يفعلون حتي الآن.

غالبية المصريين تأكدوا أن الإخوان يؤمنون بالديمقراطية باعتبارها طريقا ذو اتجاه واحد إلى السلطة فقط. حاولوا اقناعهم بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لكنهم رفضوا. وهكذا جاءت الحشود المليونية فى 30 يونيو، التى خلعت الجماعة من الحكم.

وبغض النظر عن التطورات اللاحقة، فإن 30 يونيو زلزلت المنطقة، وأوقفت "المد الإخوانى" أو الإسلامى، الذى نظر للمنطقة من زواية "احياء الخلافة الإسلامية" لدى بعض الحالمين أو المثاليين، أو احياء الخلافة العثمانية لدى أردوغان وبعض قادة حزب العدالة والتنمية فى تركيا.

30 يونيو المصرية أوقفت هذه التجربة التى اعتبرتها بعض الأوساط الغربية محاولة للتخلص من "الهم او الارهاب الإسلامى" على أراضيها بمعنى أن يترك الإسلاميون أوروبا فى حالها ويتصارعون على أراضيهم، فإذا نجحت التجربة فخير وبركة، وإذا فشلت فليكن الفشل على الأرض العربية الإسلامية، بدلا من يكون الصراع والتفجير والقتل علي أرض الغرب.

ولهذا السبب تحديدا يمكن تفهم لماذا غضب الغرب أو معظمه من 30 يونيو، خصوصا الإجراءات التى تم اتخاذها بعد 3 يوليو/ تموز من تعطيل للدستور ثم فض اعتصام رابعة فى أغسطس آب 2013.

ظني الشخصى أن الغضب الغربى مما حدث فى مصر من إخراج جماعة الإخوان من الحكم قد بدأ يخف ويتلاشى لأسباب متعددة، أولها أن الغرب بدأ يرى خطورة العديد من التيارات التى ترفع راية الإسلام حقا وباطلا، ثم بعد ان شهد بنفسه خطورة داعش التى نقلت ضرباتها من العراق وسوريا إلى شوارع بروكسيل وباريس ونيويورك وبرلين.

بدأ الغرب يدرك أيضا أنه ربما لا يوجد خلاف جوهرى كبير بين داعش أو القاعدة والعديد من القوى التى تصف نفسها بالمعتدلة، وان تغيير اسم الجماعة الدموية من القاعدة إلى النصرة إلى جيش الشام ،لا يعني انها تخلصت من تطرفها وارهابها!!.

السؤال الآن هو: بعد أن خاب رهان الغرب على بعض القوى الإسلامية التى تقول إنها معتدلة، هل انتهى الرهان وبدأت إجراءات الطلاق تمهيدا للانفصال؟ سؤال يستحق إجابة لاحقة.

 

 

الكاتب: عماد الدين حسين

مواضيع ذات صلة

إعلان