عماد الدين حسين: مصر وقطر.. قصة علاقة ملتهبة | آراء | DW | 08.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: مصر وقطر.. قصة علاقة ملتهبة

في مقاله* لـ DW عربية يحلل الكاتب الصحفي عماد الدين حسين منطلقات سياسة مصر إزاء قطر. ويحاول الإجابة عن السؤال التالي: هل كانت مصر تابعة في موقفها للسعودية بقرارها الأخير - بمعية دول عربية أخرى- عزل قطر؟

منذ عام 1995 والحكومات المصرية المتعاقبة تحاول اقناع بلدان عربية واقليمية ودولية مختلفة، خصوصا في منطقة الخليج، بأن سياسات الحكومة القطرية، شديدة الضرر بالأمن القومي المصري، بل والعربي. لكن لم يقتنع الكثيرون بالشكاوى المصرية المتعاقبة.

وفي فجر يوم الاثنين الماضي، استيقظ الجميع علي الخبر المفاجئ بان مصر والسعودية والامارات والبحرين، قررت قطع علاقاتها مع قطر، اضافة إلى قرار الدول الخليجية الثلاث باغلاق  كامل الحدود معها برا وبحرا وجوا ووقف دخول الشاحنات التجارية، واغلاق الأجواء أمام حركة الطيران القطري، بل وامهال  المواطنين القطريين أسبوعين لمغادرة اراضيها.

ما بين عام 1995، وقرار قطع العلاقات  بين مصر وقطر، قصة طويلة، تستحق ان  نتوقف عند أبرز محطاتها، لانها تعكس جانبا مهما من الخلافات العربية  طوال تلك الفترة، كما تعكس جانبا كبيرا من الصراع بين الحكومات المصرية المتعاقبة وجماعة الاخوان المسلمين التي تتلق دعما قطريا بلا حدود.

الشيخ حمد بن خليفة وعندما كان وليا للعهد، رفض في لقاء شهير لمجلس التعاون الخليجي عام 1990 مناقشة الغزو العراقي للكويت، وأصر على مناقشة خلاف بلاده الحدودي أولا مع البحرين علي جزر حوار. وبعد خمس سنوات انقلب على والده، وخلعه من الحكم.  لكن يومها تغيرت السياسة القطرية تماما، حيث رفعت شعارات واتخذت سياسات نقيضة تماما للسياسات الخليجية التقليدية.

في عام 1996 استقبلت قطر السياسي الاسرائيلي الشهير شيمون بيريز، وفي نفس العام أسست قناة الجزيرة، بطاقم تحريري، كان معظمه يعمل في البي بي سي البريطانية. للموضوعية بدأت المحطة بطريقة احترافية وألقت بعدة أحجار ضخمة في بحيرة الاعلام العربي شديدة الركود، لكنها انتهت للاسف وكأنها تعبر فقط عن جماعة الاخوان، وبعض قوى الاسلام العنيف والمتطرف.

ما يهمنا في السطور القادمة ليس رصد وتقييم التجربة القطرية أو تقييم قناة الجزيرة، بل فقط التطرق للأمر من زواية العلاقة مع مصر.

منذ يومه الأول اصطدم النظام القطري الجديد في منتصف التسعينات، مع مصر، والرئيس الأسبق حسني مبارك، وتحولت قناة الجزيرة، إلى منبر لغالبية الأصوات المصرية المعارضة، خصوصا جماعة الاخوان والقوى القومية واليسارية. ثم زادت المسافة بعدا، حينما اتهمت الدوحة القاهرة والرياض بالوقوف خلف محاولة للانقلاب على الأمير الجديد، وهو الأمر الذي نفاه البلدان بشدة.

ومنذ هذا الوقت لم تعرف علاقات البلدين، لحظات صفو وهدوء متصلة، الا في الفترة التي صعد فيها نجم جماعة الاخوان بعد ثورة 25 يناير 2011 وحتى خلعهم من الحكم.

خلال هذه الفترة زار أمير قطر القاهرة أكثر من مرة ودعم الحكم الجديد اقتصاديا واعلاميا، وهو الأمر الذ فعلته تركيا تحت حكم رئيس الوزراء وقتها رجب طيب اردوغان.

طبقا لمصادر كثيرة فحتى العلاقة الشخصية بين حسني مبارك وحمد بن خليفة لم تكن ودودة، ويحكى أن مبارك فوجئ ذات يوم بان طائرة حمد تحلق في الأجواء المصرية، وانه يريد الذهاب لزيارة الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل في مزرعته ببرقاش على أطراف الجيزة، دون ان يطلب اللقاء مع مبارك ولو حتى من باب البروتوكول.

الشد والجذب كان السمة المميزة لعلاقة البلدين، الجزيرة تنتقد مبارك وحكومته، ويرد الاعلام الرسمي بحملات مماثلة.  حكومة قطر كانت تنفي دوما صلتها بمحتوى قناة الجزيرة وانها مفتوحة" للرأي والرأي الآخر" وبطبيعة الحال لم يكن ذلك دقيقا، بل ان البعض كان يسخر بان الدولة الحقيقية كانت هي"دولة الجزيرة "وليس العكس.

حينما نجحت ثورة يناير  2011 في الاطاحة بمبارك، اعتبرت قطر انها حققت نصرا كبيرا، خصوصا بعد نجاح الاخوان قبلها بأيام في تونس، ولاحقا في  ليبيا، وكان لافتا للنظر ان الشيخ يوسف القرضاوي المصري المولد القطري الجنسية الاخواني الهوى، هو الذي قام بامامة المصلين في ميدان التحرير بعد نجاح الثورة.

هذا الامر مثل صدمة لكثيرين كانوا يراهنون على الوجه المدني للثورة، وليس لتيار واحد خصوصا ان القرضاوي أحد أكبر الداعمين للجماعة وعرض عليه أكثر من مرة ان يكون مرشدا لها، ولم يكن كثيرون يعرفون توجهاته الاخوانية السافرة الا بعد سقوط حكم الجماعة، وتحول الشيخ في أوقات كثيرة إلى ناشط سياسي متطرف، بدلا من صورة الشيخ الجليل الملم بأمور الفقه خصوصا في برنامجه الشهير علر الجزيرة"الشريعة والحياة".

في اطار مناكفة قطر لمصر فقد دعمت انشاء (اتحاد علماء المسلمين) برئاسة القرضاوي عام 2004 وهو الأمر الذي اعتبرته القاهرة محاولة مكشوفة لسرقة دور الأزهر الشريف.

جماعة الاخوان سعت لاحقا إلى تغيير قانون الأزهر لكي يتولى أحد اعضائها أو انصارها هذا المنصب، وكان القرضاوي ايضا على رأس المرشحين، لكن المحاولة فشلت.

كان ملفتا للنظر ايضا ان الحكومة القطرية خصصت قناة خاصة اطلقت عليها (الجزيرة مباشر مصر) تهتم فقط بالشأن المصري، وهو الأمر الذي استغربه كثيرون ان تخصص دولة قناة لشؤون  دولة أخرى وتحاول عبرها التخديم على أفكار وسياسات تنظيم سياسي واحد وهو الاخوان.

لاحقا وعندما تم اخراج الاخوان من الحكم في 30 يونيو  حزيران 2013 فان هذه القناة كانت هى المنصة الرسمية لاعتصام جماعة الاخوان الشهير في ميدان رابعة العدوية. القناة استغلت سيارة بث تليفزيوني تخص التليفزيون المصري استولى عليها المعتصمون عنوة، وقد تحول الأمر لاحقا إلى قضية جنائية يحاكم فيها بعض أنصار الاخوان.

في مارس آذار 2014 سحبت السعودية والامارات والبحرين سفراءها من قطر لتدخلها في شؤونهم الداخلية، وحين تمت المصالحة بعد شهور كان ابرز نتائجها وقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر.

لكن مضمون ما تبثه القناة سرعان ما تم توزيعه على منابر أخرى سواء في القناة الام أو عبر قنوات اخوانية سافرة بتمويل قطري تبث من خارج قطر. هذا السيناريو هو ما تخشاه مصر الآن،أي أن تعلن قطر التزامها شكلا بتنفيذ ما تطلبه مصر وبقية الدول الخليجية، في حين تستمر سياساتها بطرق أخرى.

ما حدث فجر الاثنين الماضي كان هدية من السماء انتظرتها الحكومة المصرية طويلا، أي ايمان بلدان الخليج خصوصا السعودية، بان السياسات القطرية لا تمثل فقط خطرا على مصر، ولكن على كل منطقة الخليج وبالاخص على السعودية، بالنظر إلى أن  دولة الامارات تشارك مصر وجهة نظرها بالكامل.

في تقديري انه من العبث ان يتهم البعض الحكومة المصرية بانها كانت تابعة للسعودية والخليج في هذا الملف، لانه عندما تقوم بلدان باتخاذ سياسات وقرارات واجراءات تتفق مع مصالحك واهدافك، فما هى المشكلة في ذلك؟!

تعتقد الحكومة المصرية ان هذه الخطوة- التي تأخرت كثيرا-  سوف تسهم في لجم السياسات القطرية المندفعة، التي لعبت الدور الأكبر في دعم جماعة الاخوان ووفرت وما تزال توفر ملجأً آمنا لغالبية قيادات الجماعة، يشنون من خلالها حملات مستمرة ضد الحكم كما تقول الحكومة المصرية.

كان لافتا للنظر في هذا الصدد ان أجهزة التحقيق المصرية وخلال تحقيقها في عمليات تفجير الكنائس الثلاثة في البطرسية بالعباسية وطنطا والاسكندرية، قد وجهت اتهامات رسمية لقطر بانها سهلت تنقل بعض المخططين والداعمين والحصول على الدعم والتمويل من قيادات احوانية مقيمة في الدوحة.

السؤال الجوهري هو : كيف سترد قطر على المطالب المصرية والخليجية بوقف التحريض والدعم للمتطرفين والارهابيين؟!.

الاجابة ليست سهلة فالخطوة الرباعية بقطع العلاقات غير مسبوقة والحصار حول قطر صار شاملا جوا وبرا وبحرا، لكن هناك تقديرات ان قطر يصعب عليها ان تتخلى عن هذه السياسات بتلك السهولة التي يتخيلها كثيرون، لانها صارت لصيقة بهذا النظام وتخليه عنها يعني نهايته، كما انه ينبغي علينا معرفة الموقف الامريكي الرسمي النهائي وهل يتخلى عن تميم وقاعدة العديد أم انه سيحاول اقناع بقية الدول بالتهدئة وماذا ستفعل ايران وتركيا وكذلك الكويت وعمان؟.

علينا ان ننتظر قليلا، وسوف تتضح الكثير من الألغاز.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

إعلان