عماد الدين حسين: مصر وحماس .. المصالح أولا | آراء | DW | 09.02.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

عماد الدين حسين: مصر وحماس .. المصالح أولا

في مقاله* لـDW عربية يسلط الكاتب الصحفي عماد الدين حسين الضوء على التطورات الجديدة في علاقات مصر بحركة حماس الفلسطينية ودوافع التقارب بينهما.

من الواضح حتى الآن أن القاهرة وحماس رفعتا شعار "المصالح قبل العواطف"، لكن ليس مؤكدا إلى أي درجة سوف يصل الطرفان بعد الزيارة التي قام بها الأسبوع قبل الماضي وفد رفيع المستوى من حماس ترأسه إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ومعه عضوان بارزان هما موسى أبومرزوق وروحي مشتهى.

عقب نهاية زيارة هنية بأيام وصل وفد أمني رفيق المستوى للقاهرة، الأسبوع الماضي، وقال تقرير لجريدة "الشروق" المصرية إنه ضم قائد كتائب عزالدين القسام ومسؤولين أمنيين رفيعين، آخرين.

الإجابة عن سؤال إلى أين ستصل العلاقات يتطلب أولا معرفة ماذا يريد كل منهما، وما هي قدرة كل طرف على الاستجابة وتلبية مطالب الطرف الآخر، بعد ان ناقشنا في الأسبوع الماضي بدء تلاشي الخلافات العميقة بين الطرفين.

تحدثت مع مسؤولين مصريين مطلعين على الملف والعلاقات مع حماس، وكانت حصيلة إجاباتهم تتمثل فى أن القاهرة تريد أن لا تتحول الحدود المشتركة بين الطرفين في منطقة رفح إلى بؤرة لتصدير التوتر والغضب والارهاب. وتتوقع القاهرة من حماس أن تضبط هذه الحدود بصورة واضحة وصارمة لا لبس فيها.

مسؤول مصرى بارز قال إن القاهرة أخبرت حماس أن ملف الانفاق لابد من إغلاقه بصورة قاطعة. في الماضي كانت هذه الانفاق تلعب دورا مهما فى تخفيف الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع، وكان يستفيد منها الكثير من التجار والمهربين والسماسرة في الجانبين، لكنها تحولت إلى ممرات لتهريب الأسلحة والأخطر لعبور الارهابيين كي يستريحوا ويلتقطوا أنفاسهم، خصوصا بعد تنفيذ العمليات الارهابية النوعية.

وحسب المعلومات فإن القاهرة منفتحة على أي مناقشة، وأي صيغة للتبادل التجاري مع غزة ولكن بصورة شرعية وفوق الأرض وليس تحتها. تضيف هذه المعلومات أنه ليس معقولا أن يدافع أي شخص أو جهة عن تجارة غير شرعية قد تسبب ضررا للمصريين وأمنهم، خصوصا أن منطقة رفح حيث توجد الانفاق، صارت منطقة يتحرك فيها الارهابيون وينفذون عمليات إرهابية. وكانت سلطات الأمن المصرية قد أعلنت إغلاق أكثر من 75% من الانفاق التي يعتقد أن عددها زاد عن ألف نفق يمتد بعضها إلى 2 كيلومتر مربع ويمر بعضها تحت منازل أو حتى مساجد، لكن هناك اعتقاد انه يعاد حفر بعضها مرة أخرى، خصوصا ان ارباحها فلكية.

القاهرة تريد من حركة حماس ايضا أن تسلمها عشرات المطلوبين الذين تورطوا فى عمليات عنف وإرهاب فى سيناء، وأن تتوقف الحركة عن استضافة، أو دعم أي عناصر أو منظمات تستهدف الأمن المصري. 

تريد القاهرة من حماس أيضا أن تفرق تماما بين كونها إحدى الجماعات والفروع المنتمية لجماعة الإخوان، وبين كونها حركة وطنية فلسطينية، بمعنى أن ننسى انتماءها الايديولوجي وهى تتعامل مع مصر، وتنسى أيضا أن هناك صراعا كبيرا بين الحكومة المصرية وبين جماعة الإخوان الأم، وهو ما يتطلب من وجهة نظر القاهرة أن يتم ترجمة ذلك على الأرض عبر خطوات ملموسة.

تتمنى القاهرة أن تتقارب حماس مع حركة "فتح" ورغم الخلاف الذى يشوب علاقات القاهرة مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس "أبومازن" فى الشهور الأخيرة على خلفية مطالبات مصرية وعربية من أبومازن بالانفتاح على محمد دحلان وتياره، فان مصر تقول إنه لا يمكن الحديث عن مفاوضات للتسوية مع إسرائيل، بينما الأطراف الفلسطينية على هذا المستوى من الخلافات والتطاحن.

فى الناحية الثانية ماذا تريد حركة حماس من القاهرة؟ أو ربما يمكن طرح السؤال بصيغة أخرى: ما الذي دفع حماس إلى حسم أمرها والتقارب مع القاهرة؟!

هناك أكثر من سبب، أولها أن حماس أدركت أن عودة جماعة الإخوان مرة أخرى إلى المشهد السياسي فى مصر صار أمرا صعبا للغاية، وبالتالي فقد بدأت تتعامل مع النظام المصري باعتباره مستقرا في السلطة حتى إشعار آخر. 

أما الذي عجل بالأمر، فهو الانقلاب الكوني الذى جاء بدونالد ترامب رئيسا لأمريكا وإعلانه الواضح والصريح بأنه ضد كل مظاهر "الإسلام السياسي وتعهده باجتثاث هذا الارهاب من على سطح الأرض، وكانت الضربة القاضية هى إعلان وزير خارجته تيلرسون ان الدور قادم على الإخوان" وربما تصنيفهم جماعة ارهابية.

حماس أدركت أنها قد تكون ضحية اندفاع إدارة ترامب التي لا تفرق بين الإسلام كدين سماوي متسامح وبين مجموعة من المتطرفين، يحاولون تشويه هذا الدين والنسبة العظمى من ضحاياهم من العرب والمسلمين.

حسابات حركة حماس يبدو أنها قادتها للتقارب مع القاهرة. بعد أن قرأت المشهد الإقليمي والدولي جيدا، وأن الحلفاء الاقليميين الداعمين لها يسعون إلى التقرب من ترامب وتجنب غضبه بكل السبل الممكنة.

وتدرك "حماس" أن قطار ترامب المندفع، بأقصى قوته قد يتسبب فى كوارث لا حدود لها على المستوى الفلسطيني، وبالتالي، فان التقارب مع القاهرة، التي تحتفظ بعلاقات معقولة مع ترامب وإدارته، قد تخفف من فاتورة الخسائر.

 ويبدو أن القاهرة بدورها وهي تحسب المسألة - بمنطق المصلحة - سوف تستفيد من هذه الصفقة، اذا جاز وصفها بذلك.

حماس طلبت من القاهرة تسهيل فتح معبر رفح لعبور الفلسطينيين المرضى والطلبة وسفرهم إلى الخارج عبر مصر. كما طلبت زيادة التبادل التجاري، بدلا من ذهاب الدولارات الفلسطينية الغزاوية إلى جيوب الخزانة الإسرائيلية، وتقدر حماس أن مصر يمكنها أن تحصل على سبعة مليارات دولار نتيجة انفتاحها التجاري على غزة.

تلك هي حسابات ومطالب القاهرة وحماس، لكن علينا أن لا ننسى وجود عوامل أخرى تؤثر على علاقة الطرفين سلبا أو إيجابا.

في مقدمة هذه العوامل الجماعات المتطرفة فى سيناء وغزة، والحكومة الإسرائيلية وكذلك نظرة الإدارة الأمريكية الجديدة لحماس، اضافة للسلطة الفلسطينية فى رام الله.

في كل الأحوال فإن غالبية المراقبين يتوقعون أن تكون العلاقة يسن الطرفين أقرب إلى البراغماتية والمصلحية ولا يمكن لها أن تتطور إلى أكثر من ذلك، خصوصا أن أجهزة الأمن المصرية تخوض صراعا  شاملا مع جماعة الإخوان، التي لم يعد جزء منها ينكر أنه تخلى تماما عن السلمية وصار يتباهى برفع السلاح.

 

عماد الدين حسين، كاتب صحفي مصري 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW

إعلان