عماد الدين حسين: محمد صلاح.. لم يعد مجرد لاعب كرة قدم | آراء | DW | 03.05.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: محمد صلاح.. لم يعد مجرد لاعب كرة قدم

في مقاله* لـ DW عربية يسلط الكاتب الصحفي عماد الدين حسين على اللاعب المصري محمد صلاح الإنسان  والنموذج، الذي بات ظاهرة تعطي الأمل لملايين الشباب الباحثين عن نقطة ضوء وسط بحر من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الكاتب المصري عماد الدين حسين

الكاتب المصري عماد الدين حسين

"ما اجتمع مصريان هذه الأيام، إلا وكان الحديث عن محمد صلاح ــ بكل خيرــ  ثالثهما".

قبل ذلك كان الحديث موجوداً، لكنه كان محصورا أكثر في كرة القدم وفنياتها وتألق صلاح، لكن الأمر تطور مؤخراً ليصل إلى حد الظاهرة، وليس فقط مجرد الحديث عن لاعب موهوب في كرة القدم. الأمر لم يعد مقصوراً على المصريين أو بعض الشعوب العربية، لكنه صار مجالاً لاهتمام كبريات وسائل الإعلام العالمية، مثل سي إن إن، ونيويورك تايمز وبي بي سي ودويتشه فيله وغيرها.

صلاح ابن قرية نجريج في مركز بسيون بمحافظة الغربية، صار سفيراً فوق العادة لمصر، وأصبح ملهما لملايين الشباب المصريين بصورة يندر أن تجد لها مثيل.

مختارات

هناك إجماع بين كل من عرفه من الناس أو الإعلاميين أو الشخصيات العامة أو من زملائه اللاعبين من مختلف الجنسيات، على أن الصفة الأساسية التي تميزه هي التواضع. وربما بسبب هذه الصفة - إضافة إلى أعماله الخيرية الكثيرة - فقد احتل مكانة كبيرة في قلوب كل المصريين.

تقريباً، صلاح هو الوحيد في مصر الذي يحظى بإجماع من الجميع،  يصعب أن تجد من يختلف بشأنه. صوره في كل مكان، ليس فقط على قمصان الشباب، ولكن على جدران كثيرة في مدن وقرى مصرية مختلفة، إضافة إلى أنه صار نجم الإعلانات الأول بلا منازع.

هو لم ينس أنه من قرية فقيرة في دلتا النيل تبعد عن مصر بحوالي مائتي كيلومتر، كان يقطعها صلاح في   خمسة أنواع من المواصلات، حتى يصل إلى نادى "المقاولين العرب" في محافظة القاهرة.

النجم الموهوب يذهب الآن إلى قريته بصفة دورية، ويلتقى بأهلها ويلتقط الصور التذكارية مع الجميع، خصوصاً الشباب، وقد تبرع بملايين الجنيهات لإقامة منشآت ومشروعات خيرية في قريته، إضافة إلى تبرعاته لمشروعات عامة في مصر، خصوصاً صندوق "تحيا مصر".

حب المصريين لصلاح جعلهم يحولونه إلى «أيقونة»، ليس فقط بوضع صورته على القمصان، أو جدران المنازل، ولكن على "فوانيس رمضان" التي تنتشر بكثرة خلال شهر رمضان الذي يحل بعد أيام.

هو شارك مجاناً أيضاً في حملة بعنوان "لا للمخدرات" حققت نتائج طيبة، وصارت تمثل أملاً لكل الباحثين عن الخلاص من هذه الآفة الخطيرة.

لكن أهم ما فعله صلاح أنه أعطى أملاً لملايين الشباب المصريين الباحثين عن نقطة ضوء وسط الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

بسبب محمد صلاح صارت مقاهي وكافيتيريات كثيرة في مصر كاملة العدد، في كل المباريات التي يلعبها مع فريق ليفربول سواء في الدوري الإنجليزي أو بطولة أبطال أوروبا.

في الماضي كان حضور هذه المباريات من بين المهتمين بكرة القدم لكن الجديد، أن صلاح تمكن من جذب قطاعات كثيرة لم تكن مهتمة أساساً بمتابعة الكرة، لكنها وجدت في هذا اللاعب سبيلاً لممارسة التعبير عن وطنها وهويتها المصرية بصورة لا تغضب أحداً، واعرف نماذج كثيرة  من كبار رجال الأعمال والأدباء والسفراء والإعلاميين صاروا يرتبون جدول أعمالهم على موعد المباريات التي يشارك فيها صلاح.

قد لا يدرك كثيرون أن أهم ما قدمه صلاح لمصر وللعرب وللمسلمين أنه أوقف إلى حد ما ظاهرة وصف وتنميط واختزال المسلمين، عند بعض الأجانب، في أنهم مجرد مجموعة من الإرهابيين.

المواطن الأجنبي العادي، لم يعد للأسف يعرف ويسمع عن الإسلام والمسلمين إلا عبر تفجيرات ومذابح ودمار ووحشية "داعش" وبقية التنظيمات الإرهابية، رغم أن العدد الأكبر من ضحايا هذه العمليات هو من العرب والمسلمين.

 صلاح صار نموذجاً مقابلاً وموضوعياً للعربي والمسلم الطبيعي. هو يتوضأ ويصلى خلال تدريبات مع فريقه، لدرجة أن مدربه الألماني يورغن كلوب يقول أن الفريق صار يتكيف مع هذه الظاهرة التي يمارسها صلاح، واثنين من اللاعبين المسلمين في الفريق، وأنهم في الفريق يحترمون تدينهم.

صلاح يرفع يده للسماء شاكراً بعد كل هدف يسجله، وبالتالي وصلت رسالة إلى كثيرين، بأن المسلم العادي يأكل ويشرب ويحتفل ويلعب الكرة ويمرح ويسعد الناس في كل مكان وزمان، وأن القتل والإرهاب والدمار، هي صفات وقيم طارئة، تحاول التنظيمات المتطرفة إلصاقها  ظلماً بالإسلام. وسمعنا عن أطفال وشباب صغار في إنجلترا وغيرها معجبون بنموذج صلاح وتواضعه وأدبه، والفوا له أغنيات تشيد به، ويقومون بتقليد حركاته.

لا أكتب عن صلاح اللاعب الموهوب فلست ناقداً رياضياً متخصصاً، بل عن صلاح الإنسان  والنموذج الذي  وصفته محطة "سي إن إن" قبل أيام بأن تأثيره تجاوز كرة القدم بكثير. بل أن بعض الناخبين المصريين الذين أبطلوا أصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة قد وضعوا في الصندوق اسم محمد صلاح.

أحد مميزات صلاح الكثيرة أنه ابتعد عن السياسة ودهاليزها تماماً، ولم يقع في نفس الفخ، الذي وقع فيه آخرون.

وقد حظى صلاح  بتقدير من مؤسسة الرئاسة اكثر من مرة، أخرها  قبل أيام حينما هنأه الرئيس عبدالفتاح السيسي، باختياره  أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي.

البعض في مصر يخشى من "حسد" صلاح، حيث أنه صار يحتل كل أغلفة الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية ويتصدر اهتمامات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها مصرياً وعربياً وعالمياً. والجميع  في مصر يراهن عليه في مونديال روسيا بعد أسابيع قليلة.

السؤال: هل كان صلاح سينجح ويصل إلى ما وصل إليه لو ظل في نادي المقاولين العرب أو حتى انتقل للأهلي أو الزمالك، الناديان الأكبر والأشهر في مصر والمنطقة العربية؟! 

سؤال نحاول الإجابة عليه لاحقاً.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان