عماد الدين حسين: ماذا لو استجاب الإخوان للانتخابات مبكراً؟! | آراء | DW | 29.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: ماذا لو استجاب الإخوان للانتخابات مبكراً؟!

في مقاله* لـ DW عربية يسترجع الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أحداث 30 يونيو في مصر، حين أُسقطت جماعة الإخوان والرئيس الإسلامي محمد مرسي وكيف فوت الجماعة فرصة الاستجابة "لمطلب الجماهير الهادرة بالانتخابات المبكرة".

في 30 من يونيو/ حزيران تمر أربع سنوات على الحدث الجلل الذي هز مصر والمنطقة العربية، وهو خروج المصريين غير المسبوق  إلى معظم شوارع وميادين الجمهورية وإخراج جماعة الإخوان من الحكم، الأمر الذي "غير ولخبط وقلب" كل الموازين والمعادلات في المنطقة العربية لاحقاً.

كنت أحد المشاركين في هذا اليوم، ومتابعاً بدقة  للأيام التي سبقته بحكم عملي الصحفي  واتصالي  بعدد كبير من مصادر الأخبار في تلك الأيام. ورغم ذلك لم أتوقع - كما لم يتوقع كثيرون- هذا الخروج الكبير للمصريين.

ظني الشخصي ان التمهيد  الحقيقي أو اللبنة الأساسية ليوم 30 يونيو / حزيران كانت في يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، حينما اصدر  رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي الإعلان الدستوري الشهير، الذي أمم الحياة السياسية تقريباً، وجعل كل السلطات في يد جماعة الإخوان بما فيها للهيمنة على القضاء.

بعدها بأيام قليلة تظاهر كثير من المصريين واعتصموا أمام قصر الاتحادية، وتعرضوا لعمليات عنف  وتعذيب موثقة بصوت والصورة، من قبل مليشيات جماعة الإخوان.

مختارات

وقتها سمعنا للمرة الأولى التفكير  في إنشاء جهاز شرطة خاص  بالجماعة، لأنهم لا يثقون في الشرطة النظامية، كما تحدث بعض قادتهم عن الحاجة إلى جيش إسلامي على غرار نموذج الحرس الثوري في إيران وحزب الله في لبنان.

بعد ساعات من إصدار الإعلان الدستوري توسط الرئيس محمد مرسي بين حركة حماس الإخوانية في غزة والاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف العدوان على القطاع، وهو ما تم بالفعل. وبعدها صارت "الميديا" الأمريكية والغربية تمدح جماعة الإخوان ورئيسها وانفتاحهم  على إسرائيل، خلافاً لما يُطلق من شعارات رنانة للجماهير المخدوعة.

ونتيجة لكل هذه التطورات تكونت جبهة الإنقاذ التي ضمت كل القوى والأحزاب السياسية لإسقاط حكم الإخوان، ووجدت تعاطفاً من قوى مجتمعية كثيرة.

السؤال هو : هل شاركت بعض "قوي الدولة العميقة" في الإعداد والحشد للمظاهرات؟

 ربما كان ذلك صحيحاً، وربما لا، لكن لو ان هذه "الدولة العميقة" تستطيع حشد ملايين الناس في يوم واحد "لوجب أن نشهد لها بالبراعة والتفوق والتأثير!! ظني ان هذا الإصرار على دور " الأجهزة" في الحشد محاولة بائسة للانتقاص من دور الجماهير العادية.

من واقع رؤية على أرض الواقع فإن المد الشعبي كان عارماً  والرغبة في إزاحة الإخوان كانت جارفة، لدرجة أن حزب النور السلفي  وحزب مصر القوية المنشق عن الإخوان وقوى إسلامية كثيرة شاركت في الثورة على الإخوان.

في يوم 30 يونيو/ حزيران عصراً، كنت واقفاً في شارع البطل أحمد عبد العزيز بحي الدقي، لرؤية بدء تدفق الجماهير الغفيرة القادمة من  ميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية بالجيزة في طريقها لميدان التحرير عبر ميدان الدقي. كان معي صديق، وهو متابع جيد للأحداث، وكان يعتقد أن "الدولة العميقة" هي التي تقف وراء هذا الحشد. ظللنا أكثر من ساعة في الشارع، ومعنا بعض كبار الكتاب نراقب الحشود التي لا تتوقف.

سألته: هل مازلت عند رأيك بأنها مظاهرات مصنوعة؟ فقال قاطعاً: لا!

عدت إلى مقر جريدة الشروق القريب من الشارع لمتابعة وإنهاء الطبعة من الجريدة ثم نزلت  متجهاً إلى ميدان التحرير تحرير، وسط جماهير غفيرة، يرفع معظم أفرادها علم مصر.

وصلت ميدان التحرير بصعوبة شديدة ووجدته ممتلئاً عن آخره، بل كانت كل الشوارع المؤدية إليه تغص بالناس. وهو الأمر الذي تكرر في كل الميادين والشوارع الرئيسية بغالبية المحافظات، خصوصاً الإسكندرية.

 أي إنسان سوي وطبيعي كان يستطيع أن يرى بسهولة أن هناك ثورة شعبية حقيقية لا تريد استمرار حكم الإخوان. الطرف الوحيد الذي لم ير ذلك هو جماعة الإخوان.

 قبل أيام قليلة قابلت سياسياً كبيراً روى لي تفاصيل مقابلة وفد وزارة الدفاع مع الرئيس الأسبق محمد مرسي مساء 30 يونيو/ حزيران، ثم يومي الأول والثاني من يوليو/ تموز ليقنعوه بالتغيير والاستجابة لمطلب الجماهير الثائرة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

رد مرسي كان غريباً وهو ان تقديره وتقدير الجماعة ان أعداد المتظاهرين تتراوح بين 100 إلى 150 ألف متظاهر فقط!!!

عند هذه اللحظة أدركوا أن هناك ستارة سوداء قاتمة تفصل بين قادة الجماعة وبين الواقع كما هو موجود على الأرض!!

ورغم ذلك قيل إن المفاوضات ظلت مستمرة بين قادة الجيش وبين مرسي لمنع الوصول إلى الخيار الصعب وهو خلع مرسي بالقوة وإخراج الجماعة من الحكم جبراً.

حاولوا إقناعه بالانتخابات المبكرة لكن الجماعة راهنت على أن إدارة أوباما في الولايات المتحدة وحكومتي  قطر وتركيا لن تسمح بخروج الإخوان من الحكم.

 لكن وفي مساء الثالث من يوليو/ تموز تم خلع مرسي وتعيين المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقتاً، ثم تتالت الأحداث: استقالة الدكتور محمد البرادعي من منصب نائب الرئيس، وفض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/ آب من العام نفسه، والقبض على غالبية كوادر وقادة الجماعة  وإحالتهم إلى المحاكمة، بما فيهم الرئيس الأسبق محمد مرسي.

التاريخ لا يعرف كلمة "لو"، لكن البعض يصر  على استخدامها، ويسأل: ماذا لو استجاب الإخوان لمطلب الجماهير الهادرة بالانتخابات المبكرة، حتى لو خسروها، ألم يكن هذا الخيار سيسمح لهم بأن يظلوا القوة السياسية الأكبر في مصر، وألا يدخلوا السجون وألا يتشردوا في المنافي؟ ولماذا لم يتصرفوا كما فعلت جماعة النهضة الإخوانية في تونس لاحقاً،حينما انحنت للعاصفة وظلت في قلب المشهد حتى الآن؟

بالطبع لا فائدة من السؤال لأن التاريخ لا يعيد نفسه بالصورة التي يتخيلها البعض.. لكن ربما كان السؤال الأهم والواقعي هو ما الذي تبقى من 30 يونيو/ حزيران، خصوصاً التحالف السياسي الذي قاد هذا الحدث الذي ما يزال مؤثراً  في المنطقة بأكملها؟!

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

 

إعلان