عماد الدين حسين: لماذا هدأ الحديث في مصر عن تعديل الدستور؟ | آراء | DW | 31.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: لماذا هدأ الحديث في مصر عن تعديل الدستور؟

مسألة تعديل الدستور المصري بشأن مدة ولاية الرئيس وصلاحياته، ما كادت تطفو على السطح حتى هدأ الحديث عنها. ماذا وراء هذا الموضوع يتساءل الكاتب الصحفي عماد الدين حسين في مقاله* لـ DW عربية.

فجأة هدأ الحديث كثيرا بشأن التعديلات الدستورية المقترحة، والتى تتضمن مواد كثيرة، أبرزها زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية وزيادة فترته الرئاسية من أربع إلى ست سنوات.

ما الذى حدث، ولماذا هذا الهدوء، وهل يعني أن الموضوع انتهى وتم اغلاقه، أم أن الأمر مجرد هدنة  لالتقاط الانفاس والتقييم، وهل هناك علاقة بين هذا الهدوء، والانتقادات الأمريكية لملف حقوق الإنسان، والجمعيات الأهلية والتى أدت إلى تأجيل وتجميد جزء من المعونة الأمريكية المقدمة للحكومة المصرية طبقا لما نشرته وكالة رويترز نقلا عن مسؤولين أمريكيين نهاية الأسبوع الماضى؟!.

 شاهدنا حتى الاسبوع الماضي موجة من المطالبات بتعديل العديد من مواد الدستور خصوصا زيادة مدة ولاية الرئيس، وزيادة صلاحياته فى مواجهة صلاحيات مجلس الوزراء والنواب، وزيادة صلاحيات البرلمان في مواجهة محكمة النقض وتقليص دور "مجلس الدولة"، في تمرير أو عرقلة قوانين البرلمان، وكذلك إلغاء المواد التي تنص على تخصيص 10 في المائة من الناتج القومي الإجمالي للتعليم والبحث العلمي والصحة. 

بعد  كل ذلك فوجئ الكثيرون بالعديد من النواب والكتاب وبعض السياسيين والشخصيات العامة،  بأن أكثر من شخصية مقربة من الحكومة والرئيس تتحدث عن ضرورة التمهل والتأني في تعديل الدستور.

النائب الذي أعلن أنه سيتقدم بالتعديلات وهو إسماعيل نصرالدين، قال لجريدة "الشروق"، إنه لن يكون هناك تعديلات خلال عام 2017، لأن جمع 120 توقيعا كشرط للتقديم سيتم خلال شهر سبتمبر وأكتوبر، بعد عودة البرلمان للانعقاد، ولابد أن تعرض خلال 30 يوما على الجلسة العامة. كما ان المناقشة فى الجلسة العامة قد تستغرق 60 يوما، وبعد ذلك؛ تحتاج لتأمين ثلثي أعضاء البرلمان لتمريرها قبل عرضها على الاستفتاء. وكل ذلك يعني أنه لن تكون هناك مناقشة للتعديلات خلال ما بقي من هذا العام.

لكن السؤال هل كلمات نصر الدين تعني أنه لن يكون هناك تعديل قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، والمفترض أن تجري فى مايو المقبل، وتبدأ اجراءاتها فى أوائل العام المقبل أم لا؟!

هذا هو السؤال الذى يشغل كثيرين الان بعد أن هدا الحديث عن التعديلات نفسها.

مختارات

المؤشرات والتصريحات الأخيرة ملفتة للنظر، لكن كان أبرزها ماقاله اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن والأمن القومي يوم الأربعاء قبل الماضي للصحفيين البرلمانيين، بأن تعديل الدستور ليس في صالح مصر أو صالح الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنه ليس من الحكمة تعديل الدستور الآن، حيث لم يمض على اقراره سوى ثلاثة سنوات. وفي تقديره ان  بعض القوى الكارهة والمعادية لمصر سوف تستغل ذلك سلاحا ضد الدولة والرئيس.

النائب مصطفى بكرى قال أيضا إن الحديث عن تعديل مدة رئيس الجمهورية ليس فى مصلحة مصر، وأن الرئيس السيسي لا يرغب فى ذلك.

 النائب صلاح حسب الله المتحدث الرسمي باسم ائتلاف "دعم مصر"- وهو الكتلة الأكبر فى البرلمان- قال إن تعديل الدستور غير مطروح على أجندة الائتلاف حتى هذه اللحظة وأن ما كل قيل مجرد آراء واجتهادات شخصية.

أما التصريحات الأكثر وضوحا فقد جاءت على لسان النائب أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، في حوار مطول مع جريدة "الشروق". هيكل قال إن الحديث عن التعديلات مجرد تكهنات وان مصر تحتاج لإصلاحات اقتصادية وليست تعديلات دستورية، وأن زيادة مدة حكم الرئيس ستكون خطيئة كبرى. وقال هيكل إن فتح مدد الرئاسة مستحيل، وتطويل الفترة إلى ستة سنوات سيؤدي إلى الانقسام، وأن الأفضل تعديل مواد نسب التعليم والبحث العلمي وقانون العدالة الانتقالية.

ولم يستبعد هيكل ترشح الفريق متقاعد أحمد شفيق- المقيم فى دبى منذ يونية 2013- إذا تم تبرئته من كل القضايا المتهم فيها، لكنه استدرك بالقول إن فرص أي مرشح أمام السيسي ستكون ضعيفة جدا.

والمعروف أن أحمد شفيق ــ الذي خسر انتخابات الرئاسة بفارق ضئيل جدا أمام المرشح الإخواني محمد مرسي فى يونيو حزيران 2012 ــ قد كتب على تويتر مؤخرا يحذر  من تعديل الدستور واصفا ذلك بأنه سلوك صبيانى غير مسؤول وسيؤدي إلى تأثيرات كثيرة ليست جيدة.

ما سبق جزء من آراء قيلت فى الأيام الماضية من قلب دائرة الحكم أو من أطراف مؤيدة لها بقوة تطالب بالتأني فى الأمر أو ترفضه بالمطلق. 

هناك تقدير بأن الدولة تركت الأمر للنقاش المجتمعي الواسع، لكي تعرف ردود الفعل المختلفة، وأن النتيجة كانت سلبية إلى حد ما، وبالتالي ربما فضلت التمهل والتأني والانتظار.

وهناك تقدير آخر يقول إنه تم تجميد الملف، لكن لم يتم إلغاؤه بالكامل وأن الأمر يتوقف على تطورات لاحقة، خصوصا إذا شهد الوضع الاقتصادي تحسنا في الشهور المقبلة.

وهناك تقدير ثالث هو أن يتم التعديل الدستوري بحيث لا يتم تطبيقه بأثر رجعي على فترة الرئاسة الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي، وبالتالي تجري الانتخابات الرئاسية في الصيف المقبل، وإذا تمت الموافقة في البرلمان، ثم في الاستفتاء تنطبق "مادة الست سنوات"على الفترة الرئاسية المقبلة.

الجديد أن البعض ربط بين هدوء النقاش في هذا الملف وبين توجه الإدارة الأمريكية بتجميد وتعطيل وحرمان مصر من 300 مليون دولار من المعونة الاقتصادية والعسكرية المخصصة لها سنويا وقدرها 1,3 مليار دولار، بسبب رؤية واشنطن، بان الحكومة المصرية غير ملتزمة بحقوق الإنسان والحريات خصوصا قانون الجمعيات الأهلية الذي تري منظمات حقوقية وعواصم غربية، انه يفرض قيودا كثيرة على الجمعيات والمنظمات الاهلية والحقوقية، خصوصا  تلك التي تعمل في موضوعات مرتبطة بالدمقراطية وحقوق الانسان والحريات.

يقول هؤلاء إن أمريكا هي كلمة السر فى تأجيل الحديث عن ملف التعديلات الدستورية. لكن أكثر من مصدر مصري ينفى هذا الربط، ويؤكد أن قرار الحكومة المصرية مستقل.

وقال النائب طارق الخولى عضولجنة الشؤون الخارجية أن الربط بين الملفين غير صحيح، وأن قرار خفض المعونة وقع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الحديث عن التعديلات الدستورية، ومن غير المقبول أن تملي دولة أجنبية أي شروط على سياسات مصر الداخلية. والمعروف ان طارق الخولى سبق له إعلان رفضه لأي تعديل لمادة مدة الرئيس، في الوقت الراهن لأنها ستؤدي إلى إيجاد حالة من الانقسام المجتمعي بين الناس وبين النخب، ومصر في غنى عن هذا الانقسام حسب رأيه، لكنه يؤيد تعديلات على مواد أخرى.

تلك هي الصورة الأخيرة في مصر، والتي أثلجت صدور المعارضين لأى اقتراب من تعديل الدستور، ولسان حالهم يقول: لا يهم السبب الذي جعل المؤيدين للتعديل يتوقفون أن يهدأون الآن .. المهم أن المف تم تجميده حتى إشعار آخر.

 

*المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

مواضيع ذات صلة

إعلان