عماد الدين حسين: المقتول والمعزول والمخلوع! | آراء | DW | 08.02.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: المقتول والمعزول والمخلوع!

مصائر الحكام العرب تكاد تكون متشابهه فهي مأساوية، مع استثناءات نادرة..كما يقول الكاتب الصحفي عماد الدين حسين في مقاله* لـ DW عربية، ويتناول أسباب الظاهرة مستدركا بأنها ليست عربية فقط.

باستثناء المستشار عدلي منصور، لا يوجد فى مصر رئيس سابق، لم يتم قتله أو سجنه أو حبسه أو خلعه أو عزله أو وضعه رهن الإقامة الجبرية.

وحتي المستشار عدلي منصور، لم يكن منتخبا، بل تم تعيينه في منصبه كرئيس مؤقت للجمهورية، بحكم منصبه رئيسا للمحكمة الدستورية العليا عقب الاطاحة بجماعة الاخوان من الحكم في 3 يوليو تموز عام 2013. والرجل قال لي حينما التقيته علي هامش مؤتمر القمة العربية الافريقية بالكويت عام 2013 إن كرسي الرئاسة بالنسبة له يشبه "الجمرة" ويتمنى ان يغادره في أسرع وقت ممكن.

آخر ملك حكم مصر كان فاروق الأول من عام 1937 وحتى طرده من مصر إلى ايطاليا بعد قيام ثورة يوليو عام 1952. وأول رئيس مصري حكم البلاد كان اللواء محمد نجيب، لكن بعد عامين فقط، تم وضعه تحت الإقامة الجبرية في قصر بضاحية المرج شرق القاهرة بعد أزمة مارس الشهيرة عام 1954.

جمال عبدالناصر الزعيم التاريخي، مات متأثرا بمرض السكر، وخلفه أنور السادات الذي مات مقتولا أثناء العرض العسكري فى الاحتفال بالانتصارات على إسرائيل فى 6 أكتوبر عام 1981. وحسنى مبارك تم خلعه من الحكم بثورة 25 يناير 2011. وبعدها تمت محاكمته وسجنه وإدانته ولم يخرج من السجن إلا منذ شهور.

جماعة الإخوان التي كانت أحد الأطراف المؤثرة في قرار سجن مبارك ومحاكمته، لم يسلم رئيسها محمد مرسي من المصير نفسه، بعد ثورة 30 يونيو عام 2013.

وهو ما يزال فى السجن حتى الآن مدانا في قضايا، ويحاكم على ذمة قضايا أخرى، ومعه غالبية قيادات الجماعة ومرشدها محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر.

السؤال: هل هذه ظاهرة مصرية فقط، أي أن كل الرؤساء السابقين، إما ماتوا أثناء الحكم أو تم قتلهم أو سجنهم أو خلعهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية؟!.

الإجابة القاطعة، أنها ليست ظاهرة مصرية فقط، بل هى عربية بامتياز، والذى جعلني أفكر فى الكتابة عن هذا الموضوع ،هو مقتل الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح على يد حلفاءه من الميليشيات الحوثية على أطراف العاصمة صنعاء، قبل حوالي شهرين.

في اليمن نفسه، فإن آخر رئيسبن حكما اليمن قبل صالح تم قتلهما أيضا، وهما أحمد الحمدي وأحمد الغشمي. وفى اليمن الجنوبي قبل توحده مع الشطر الشمالي، حصلت مجزرة داخل الحزب الاشتراكي الحاكم وقتها عام 1986. وحتى عندما توحد اليمن شمالا وجنوبا، اختلف الرفاق، وقامت الحرب، وتم نفي على سالم البيض وبعض مساعديه للخارج وما يزال بعضهم خارج البلاد - التي تعصف بها حرب أهلية طاحنة - حتى الآن.

الخليج العربى المجاور لليمن، اختصر الموضوع، واختزله بأن الحكم أبدي مؤبد ومورث، من يصعد للحكم سواء كان شيخا أو أميرا أو ملكا لا يترك الحكم إلا بالانتقال إلى العالم الآخر!!!. وفى السنوات الأخيرة شهدنا انقلابات داخل الأسر الحاكمة، الأخ ينقلب على أخيه أو على كل إخوته وأبناء عمومته، والإبن على الأب. بعض الحكام يكون ميتا إكلينيكيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ورغم ذلك يظل على كرسى الحكم شكليا، إلى أن تصعد الروح إلى بارئها!!.

فى العراق كان صدام حسين حاكما أوحدا. وأعدمه الاحتلال الأمريكى والحكومات العراقية المؤيدة للغزو، وطريقة حكمه المستبدة كانت أحد الأسباب التى سهلت احتلال أمريكا لبلاده بل وتقديمها على طبق من فضة لإيران، الأمر الذي قاد إلى تنمية وتغذية وتشجيع التنظيمات المتطرفة ومنها داعش وشقيقاتها!.

سوريا لم تكن شاذة عن هذا الوضع، وظل حافظ الأسد حاكما، حتى مات، وكان ينوي توريث الحكم لنجله باسل، لكن الأخير مات فى حادث، فتم تعديل الدستور وتفصيله بصورة كاريكاتورية ليصبح على مقاس بشار!!!.

الأردن ملكي مثل الخليج والمغرب، لكن فى الجزائر فالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يحكم منذ سنوات طويلة ومدد الحكم مفتوحة. السودان هناك تعددية نظرية، لكن منذ انقلب عمر البشير على التجربة الديمقراطية فى 30 يونيو 1989، وهو ما يزال على سدة الحكم، بل ربما يكون أقدم حاكم عربي حى بعد مقتل على عبدالله صالح، والوضع لا يختلف كثيرا في موريتانيا، أما الصومال فلم يعد ينطبق عليه لقب دولة منذ عام 1992!!!.

فى ليبيا كان القذافى هو الحاكم الأقدم عربيا، ومات موتة بشعة على يد خصومه، ومنذ ذلك الوقت، وليبيا تحولت إلى بؤرة للإرهاب والعنف وصارت عرضة لكل الاحتمالات، لأن القذافي دمر المؤسسات خلال سنوات حكمه منذ عام 1969 حتي مقتله عام 2011. وصار لدينا أكثر من حكومة ومئات الميليشيات إضافة إلى إرهابيين من كل الأصقاع.

تونس أيضا لم تسلم من الظاهرة وحكمها لفترة طويلة زين العابدين بن علي، الموجود فى المنفى السعودي منذ سقوطه نهاية عام 2010. لكن للموضوعية هناك(في تونس) تجربة مبشرة إلى حد كبير، رغم كل المعوقات ورئيسها السابق المرزوقى لم يكن منتخبا بل جاء بصورة توافقية (اضافة من المحرر: انتخب منصف المرزوقي يوم 12 ديسمبر كانون الأول 2012 بأغلبية كبيرة من أعضاء المجلس التأسيسي (المنتخب) رئيسا مؤقتا للجمهورية التونسية وذلك إلى غاية 22 ديسمبر تاريخ فوز الرئيس الباجي قايد السبسي في الانتخابات الرئاسية - المباشرة)، ويستعد(المرزوقي) للمنافسة في الانتخابات المقبلة.

للموضوعية أيضا فالظاهرة ليست فقط مصرية أو عربية لكنها عالمية، وكلنا يتذكر هذه الظاهرة فى بلدان أمريكا اللاتينية، التى شهدت تجارب ديكتاتورية صارت مضربا للأمثال. بل أنها كانت حقلا ومنبعا وملهما لروائيين كثيرين ومنهم الروائى الكولومبى العالمى الشهير غابرئيل غارسيا ماركيز، في روايته ذائعة الصيت "خريف البطريرك".

لكن أمريكا اللاتينية بدأت فى التخلص من هذه الديكتاتورية، بل حتى بلدان أفريقيا، التي ظلت لعشرات السنين ترزح تحت نير الاستبداد، صارت تشهد تجارب تعددية مبشرة.

الظاهرة ابنة شرعية للاستبداد والقمع ومصادرة الحريات. وبالتالي فالقول إن هذا الاستبداد هو الذى يجعل منطقتنا العربية بهذه الصورة المزرية هو أمر صحيح إلى حد كبير.

الاستبداد ليس مرضا عربيا فقط، لكنه عالمي، الفارق أن العالم بدأ يشفى من هذا المرض اللعين، ونحن يبدو أننا مصابون به بصورة مزمنة!!!.

في اللحظة التي سيقل فيها الاستبداد وتنتعش فيها ثقافة الحريات والديمقراطية والشفافية والتنوع والمنافسة واحترام الآخر وتتحقق التنمية ويتوقف التطرف الديني أو التدخل الأجنبي، سوف نجد لدينا رؤساء سابقون "يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق" مثل كل خلق الله فى العالم!!، بل ويقفون فى طوابير السينما والمطاعم، ويقبلون نقل السلطة إلى خلفائهم المنتخبين بصورة حضارية وراقية.

وإلى أن تتغير هذه الثقافة فلن تجد الرؤساء العرب السابقين يمضون ما تبقى من حياتهم للاستمتاع والمراجعة والتأمل، وربما كتابة السيرة الذاتية، بل إما موتى بصورة طبيعية أو مقتولين بصورة درامية!.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان