عماد الدين حسين: الحدود تتلاشى بين داعش والإخوان | آراء | DW | 30.12.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

عماد الدين حسين: الحدود تتلاشى بين داعش والإخوان

في مقاله لـ DW عربية يرافع الكاتب الصحفي عماد الدين حسين عن أطروحة اجتذاب الفرع المصري من تنظيم"داعش" لأعداد متزايدة من عناصر "الإخوان المسلمين"، وكيف تشكل السجون نقطة انطلاق رئيسية للاستقطاب.

إذا ثبت أن محمود شفيق الانتحاري الذي فجر الكنيسة البطرسية الملاصقة للكتدرائية المرقسية، يوم الأحد قبل الماضي في قلب القاهرة قد بدأ اخوانيا ثم التحق بجماعة "أنصار بيت المقدس"، أو "داعش المصرية"، فإنه يمكن القول بأن الحدود الفاصلة الكبرى بين جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة سواء كانت داعش أو غيرها قد بدأت تتلاشى وتتهاوى.

البيان الصادر عن وزارة الداخلية المصرية في اليوم التالي للحادث  يقول إن خلية إخوانية فجرت الكنيسة انتقاما لمصرع القيادي الإخواني محمد كمال قبل أسابيع في ضاحية المعادي جنوب القاهرة، واتهم البيان "المجلس الثورى المصرى" وهو أحد أذرع الجماعة بأنه أصدر بيانا في ديسمبر كانون أول الماضي يتوعد فيه الكنيسة المصرية بسبب ما اسماه بدعمها للدولة .

وتحدث بيان وزارة الداخلية بالتفصيل عن الخلية الإخوانية التي قال إن قائدها تردد على قطر، والتقي ببعض أعضاء الجماعة هناك. عقب الحادث وقبل هذا البيان التفصيلى أشارت معلومات ومصادر أمنية متعددة إلى أن الانتحاري المشتبه به محمود شفيق سبق ضبطه واتهامه في أكثر من قضية وحكم عليه بالسجن عامين لمشاركته في مظاهرة مسلحة لجماعة الإخوان عام 2014 ، وأنه انتقل بعد الإفراج عنه إلى سيناء حيث انضم إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس" وكان اسمه الحركى "أبودجانة الكناني".

حالة المتهم محمود شفيق وأمثاله ليست مفاجئة، وهناك تحذيرات كثيرة قيلت في الشهور الماضىة، تحذر من نجاح داعش في جذب وتجنيد العديد من شباب جماعة الإخوان وغيرهم فى أكثر من مكان سواء كان داخل السجون أو في المثلث الشهير بشمال سيناء أي العريش ورفح والشيخ زويد وربما أماكن أخرى لا نعلمها.

في يوم الخميس 21 أبريل نيسان الماضى نشرت جريدة الشروق المصرية، تحقيقا صحفيا لمحررها المتخصص في شؤون الإسلام السياسي محمد خيال تحت عنوان: "هنا طرة.. مركز حكومى لتجنيد الدواعش".

في هذا التحقيق الخطير قبل ثمانية أشهر قال أحد المساجين واسمه الاول محمد  وخرج من سجن طرة بجنوب القاهرة لاحقا، أن داعش تمكن من تجنيد حوالي 300 سجين ينتمون إلي الإخوان وتنظيمات أخرى. يضيف محمد أن هذا السجن ليس مصنفا باعتباره شديد الحراسة، وكان هناك سماح بالاختلاط بين المساجين من مختلف التيارات الدينية والسياسية، بل أن مسجوني داعش كانوا يهتفون  ليلا ويرددون الأناشيد الخاصة بهم، مضيفا أن السجين العادي لم يكن يأخذ أكثر من عشرة أيام بين أيديهم حتي يعلن مبايعته للتنظيم، معتقدا ان "انصار داعش يعلمون من  الدين ما لا نعلمه"!.

وفي تقديره أن السبب يعود إلى قدرتهم علي التلاعب بالنصوص والأحاديث والآيات القرآنية، إضافة إلى ضحالة الثقافة الدينية لدى بقية المسجونين ومعظمها ثقافة سماعية، ويتأثرون كثيرا بالعديد من الأكاذيب التي يبثها أنصار داعش حول حجم الأراضي التي يسيطرون عليها في المنطقة العربية. سجين آخر يتعجب من سماح إدارة السجن بالاختلاط بين السجناء. 

قبل عامين قابلت قياديا كبيرا في "حزب النور الإسلامي" السلفي المعتدل، ووقتها قال لى إنه زار أحد السجون وتعجب من ترك مسجوني الإخوان مع بقية المساجين ما يسمح لهم بالتأثير عليهم  و"اخونتهم". وقتها لم يكن هذا القيادى يدرك أن الزمن سيجرى سريعا بحيث يتأثر مسجونو الإخوان بالأكثر تطرفا ويتحول بعضهم إلى دواعش!!.

وفي تقديره فان أوضاع مساجين عاديين آخرين فإن ظروف تجنيد داعش لمساجين من الإخوان فى سجون أخرى شديدة الحراسة مثل  سجن العقرب تكون أسرع كثيرا بسبب سوء حالة هذه السجون، الأمر الذي يجعل بعض المساجين الإخوان وغيرهم يعتقدون أن داعش سيكون "مخلصهم".

وبالطبع فالأمر لا يتوقف فقط عند السجون، فهى جانب صغير من الصورة، أما الجانب الأكبر والأهم فهو انتقال بعض شباب الإخوان من الوادي والدلتا إلى سيناء للالتحاق بداعش علي الأرض، ظنا منهم أن المعركة الحقيقية هناك.

 لا توجد تقديرات محددة لعدد الإخوان الذين التحقوا بتنظيم "أنصار بيت المقدس" الذي بايع داعش قبل حوالي عامين مطلقا علي اسمه "ولاية سيناء". لكن المؤكد أن هناك شبابا التحق من الإخوان ويحاربون في سيناء طبقا لتقديرات أمنية، بل هناك تقديرات أن بعضا من الإخوان التحق بداعش الليبية خصوصا حينما سيطرت على سرت وبعض أحياء مدينة بنغازي قبل أن تندحر من المنطقتين.

أغلب الظن أن شباب الإخوان خصوصا صغار السن الذين اصيبوا بصدمة هائلة بعد فض اعتصام رابعة العدوية في اغسطس  آب 2013، ووصلوا إلي قناعة أن القوة وحدها هي الحل، ولذلك فإن بعضهم شارك في "مظاهرات المولوتوف" بالقاهرة والمحافظات وبعضهم شارك في "تنظيم المجهولين" الذي نفذ العمليات النوعية وشملت قتل ضباط وقضاة وتدمير لأبراج ومحولات الكهرباء، وهو الأمر الذي تم الاعتراف به رسميا أمام النيابة العامة في القضية المعروفة إعلاميا باسم العمليات النوعية، التي كان يقودها عضو مكتب الإرشاد محمد كمال قبل أن يتم قتله منذ شهور قليلة في اشتباكات مع أجهزة الأمن. 

سمعنا في الأيام الأخيرة أسماء لتنظيمات إخوانية عنيفة تتبنى عمليات مسلحة مثل "حسم" و"لواء الثورة" وغيرهم. لكن لا أحد حتى الآن يعرف حجم هذه العمليات وعدد الإخوان المنضمين إليها، والأهم لا أحد يعرف حدود التأثير الداعشي في فكر الإخوان وحركتهم، لكن المؤكد أن ثمة مياه كثيرة جرت في نهر الإخوان منذ أغسطس 2013 ، بحيث إنها صارت تميل للإحمرار وليس للون الأخضر الذي كان يميز علم الاخوان وشعارهم!!.

 

الكاتب: عماد الدين حسين

مواضيع ذات صلة

إعلان