عماد الدين حسين: استهداف الأقباط بين داعش والإخوان | آراء | DW | 01.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: استهداف الأقباط بين داعش والإخوان

حادث الإعتداء الإرهابي على أقباط في المنيا بصعيد مصر، يرى فيه الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، حلقة جديدة في مسلسل عنف يستهدف الأقباط. في مقاله* لـ DW عربية يسلط الكاتب الضوء على الجهة التي لها مصلحة في استهداف الأقباط.

بعد الحادث الإرهابي الذي وقع يوم الجمعة الماضي، وأدى إلى مقتل 29 قبطيا كانوا في طريقهم إلى دير بمحافظة المنيا في صعيد مصر، نسأل:هل إن استهداف الأقباط فى مصر قاصر على تنظيم داعش المتطرف فقط، أم أنه قاسم مشترك بين كل التنظيمات التي تدعى أنها إسلامية، اضافة إلى بعض العامة الذين يتم غسيل أدمغتهم من قبل المتطرفين؟!.

السؤال مهم لأن الإجابة الصحيحة عنه، ستقود إلى اتخاذ الإجراءات السليمة فى مواجهة الإرهاب تمهيدا لدحره.

للإجابة التفصيلية علينا، ألا نركز فقط على صغار منفذى العمليات الإرهابية، بل على المخططين والمموليين والمستفيدين الحقيقيين والنهائيين منها.

إلقاء نظرة سريعة على أبرز الحادث الإرهابية ضد الكنائس والأقباط، قد يقود للإجابة عن السؤال.

فى 6 مارس آذار 2011 تعرضت كنيسة الشهيدين في قرية صول بمركز أطفيح فى جنوب الجيزة للاعتداء الذي أدى إلى حرق جزء كبير منها وهدم بعضها،اضافة إلى مهاجمة بعض منازل أقباط القرية. الحادث بدأ علي خلفية مزاعم عن علاقة شاب مسيحي بفتاة مسلمة وتطور إلى أحداث دامية.

وفي 9 مايو أيار تعرضت كنيسة العذارء فى شارع الوحدة بإمبابة بالجيزة لحصار من القوى السلفية المتطرفة، انتهت بإحراقها، والسبب مزاعم جديدة بان الكنيسة قامت باختطاف واخفاء فتاة قبطية من الاقصر أعلنت إسلامها.

وفى أبريل نيسان 2013 هاجم أنصار الإخوان الكتدرائية المرقسية بالعباسية، فى أول اعتداء عليها علي الاطلاق، وذلك عقب تشييع جثامين بعض الأقباط الذين قتلوا فى أعمال عنف فى منطقة الخصوص بالقليوبية.

وفى أغسطس من نفسه العام تعرضت عشرات الكنائس خصوصا فى معظم محافظات الصعيد للحرق والتدمير طوال أيام 14 15 و16و17 آب أغسطس، بعد لحظات من فض اعتصام جماعة الإخوان فى منطقتى رابعة العدوية والنهضة. هذه الأعمال الإرهابية نفذها أنصار جماعة الإخوان، وبعض هذه القضايا مايزال منظورا أمام المحاكم المصرية حتى هذه اللحظة.

وفى أكتوبر تشرين اول 2013 وقع هجوم مسلح على كنيسة العذراء فى الوراق شمال الجيزة، أدى إلى مقتل وإصابة 17 شخصا.

فى يونيو حزيران 2016 هاجم بعض المتشددين فى قرية كوم اللوفى فى مركز سمالوط بالمنيا، أحد منازل الأقباط وأشعلوا فيه النار بتهمة أنه تحول إلى دار للعبادة.

كما أشعلوا النيران فى أربعة منازل مجاورة تخص عائلة صاحب المنزل ويدعى أيوب خلف فهمى.

وتكرر نفس الأمر فى يوليو تموز 2016 حينما هاجم المئات من المتشددين وبعض الشباب صغار السن، منازل للأقباط فى قرية نزلة أبوعقرب بالمنيا، وأحرقوا خمسة منازل بحجة تحويل إحداها إلى كنيسة، وفى نفس الوقت قتلت ماري خلف وأصيب ثلاثة آخرون بعد تعرض اثنين من رجال الدين المسيحي لاعتداءات من قبل متطرفين.

فى نوفمبر تشرين ثان 2016 تم تفجير الكنيسة البطرسية فى العباسية، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من خمسين شخصا. وفى أبريل الماضي تعرضت الكنيستان المرقسية بالإسكندرية ومار جرجس بطنطا لتفجيرين أديا إلى مقتل وإصابة أكثر من مائة من المصلين. واتهمت وزارة الداخلية جماعة الإخوان بالمسؤولية عن التفجيرات في الكنائس الثلاث، وقالت أن المخططين، تلقوا تمويلا من عناصر الجماعة المقيمين فى قطر.

وفى يناير كانون ثان الماضى قتل تنظيم داعش ثمانية أقباط يقيمون فى العريش، وهدد بقية الأقباط بقتلهم إذا لم يغادروا سيناء، الأمر الذى أدى لنزوح عشرات الأسر إلى المحافظات المجاورة.

الحوادث السابقة هى الأشهر خلال الفترة التى تلت ثورة 25 يناير عام 2011، علما أنه قبل الثورة بأقل من أربعة أسابيع، تعرضت كنيسة القديسين بالإسكندرية إلى تفجير انتحارى أدى لمقتل أكثر 21 واصابة 45 شخصا في الأول من يناير. واتهمت وزارة الداخلية المصرية تنظيما فلسطينيا متطرفا فى غزة، يظن أنه النواة التي تحولت لاحقا إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس".

الملاحظة الجوهرية أن كل قوى الإسلام السياسي، كان موقفها شديد السلبية من الأقباط عموما، ولم يكن ذلك قاصرا على المتطرفين مثل تنظيم داعش، لكن الفارق بينهم كان في درجة الاعلان عن الموقف الفعلي من الاقباط، وكان لافتا للنظران جماعة الإخوان تلكأت وجادلت مرارا في الاعتراف بحق القبطي أو المرأة في تولي رئاسة الدولة.

خلال الصراع الدامى بين المجتمع المصرى بأكمله و"الجماعة الإسلامية" فى الفترة من 1990 وحتى 1998، استهدفت الجماعة وأنصارها الأقباط وشنت هجمات كبيرة طالت الكنائس باعتبارها نقطة ضعف للضغط على الحكومة، إضافة إلى استهداف السياح.

فى هذا الوقت كانت جماعة الإخوان جزءًا من المشهد السياسي، بل وشاركت فى معظم الانتخابات ونجحت فى السيطرة على ربع مقاعد البرلمان فى انتخابات 2005، وكانت تنتقد دائما الهجمات ضد الأقباط، لكن بعض خصومها، كانوا يقولون أن موقفها لم يكن مبدئيا، بل لعبة توزيع أدوار مع بقية التنظيمات، وعندما "جد الجد" وخرجت من السلطة، قام أنصارها بأسوإ عمل إرهابى من خلال مهاجمة الكنائس وإحراقها عقب فض اعتصام رابعة العدوية.

من يتابع مواقف الجماعة الرسمية وغير الرسمية يجد هجوما وتصعيدا واضحا ضد الأقباط جميعا، والبابا تاودروس، بحجة أنهم لعبوا دورا مهما فى تحالف 30 يونيو الذى أسقط حكم الجماعة، علما أن كل فئات المجتمع تقريبا شاركت فى هذا الأمر، وفى مقدمتها الأزهر الشريف والقضاة والإعلام وكل القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بل وجزء من الحركة السلفية ممثلة فى حزب النور.

وفى كل عملية إرهابية يتعرض لها الأقباط، نجد بعض وسائل إعلام الإخوان وأنصارهم يعبرون عن شماتتهم الفجة، بحجة أنهم يجب أن يدفعوا الثمن نظير تأييدهم للرئيس عبدالفتاح السيسي. ونقرأ كتابات فاشية إرهابية لبعض أنصار الإخوان، تدعو أحيانا لاستهداف الأقباط.

إذا استهداف الأقباط لم يكن قاصرا على الحركة السلفية الممثلة الآن فى داعش أو النصرة أو بقية التنظيمات المتطرفة. ولم يكن قاصرا أيضا على كوادر الجماعة الإسلامية طوال حقبة التسعينيات وحتي قيامها بإجراء "المراجعات" الشهيرة وتوقفها عن العنف والإرهاب.

وبعدما رأينا جماعة الإخوان وأنصارها وهم يهاجمون الكنائس، فهنا يوجد الخطر، لأن غالبية هذه التيارات التى تتاجر بالدين تراهن طوال الوقت علي أن استهداف المسيحيين أحد الوسائل المهمة لحشد وتعبئة الأنصار الذين تستهويهم نظرية المؤامرة والخطاب العاطفي، الذي يلقى بمسؤولية كل مشاكلنا على كاهل الآخرين.

خطورة استمرار هذا الاستهداف أنه قد يقود إلى اتساع رقعة المواجهة وانفلات الأوضاع بحيث تتحول إلى فتنة طائفية شاملة للأسف الشديد.

الإرهابيون والمتطرفون فشلوا فى هذا الرهان طوال السنوات الماضية، وأغلب الظن أنهم سيفشلون مستقبلا.. لكن ذلك بالطبع يتطلب قيام الحكومة والمجتمع بدورهم الكامل فى مواجهة الأزمة، وهو الأمر الغائب حتي الآن بصورة ملحوظة.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

مواضيع ذات صلة

إعلان