علاء الأسواني: محمد مرسي كما رأيته (3 من 3) | آراء | DW | 16.07.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

علاء الأسواني: محمد مرسي كما رأيته (3 من 3)

في هذا مقاله* لـ DW عربية يحكي علاء الأسواني عن لقائه الأخير بالرئيس مرسي.

الكاتب المصري علاء الأسواني

الكاتب المصري علاء الأسواني

دعاني الرئيس محمد مرسي مع بعض السياسيين والشخصيات العامة من أجل الاستماع لآرائنا ومناقشتنا في قضايا الوطن (هكذا قال لي في التليفون من دعاني). ذهبت في الموعد المحدد فوجدت معظم المدعوين من الإسلاميين مع بعض المنتمين إلى التيار المدني أذكر منهم مع حفظ الألقاب: حسن نافعة وأيمن نور ومحمد أبو الغار وعمرو حمزاوى وآخرين..

كان الرئيس مرسي جالسا أمامنا وبجواره شخص يدير الجلسة وقد أعطى الكلمة للإسلاميين على مدى حوالي ساعة. طلبت الكلمة وطلبها زملاء من التيار المدني فلم يلتفت إلينا مدير الجلسة حتى اضطررت إلى الوقوف وتوجهت بكلامي إلى مرسي:

ــ أنا وزملائي طلبنا الكلمة منذ فترة  ولم تسمحوا لنا بالكلام.

سمح لي الرئيس مرسي بالكلام فوجهت إليه ثلاثة أسئلة عن قرارات اتخذها.

السؤال الأول:

ـــــــــــــــــــــ                           

- كيف تمنح سيادتك لنفسك كل أوسمة الجمهورية مرة واحدة؟ هل يجوز أن يقوم رئيس الدولة بتكريم نفسه بنفسه؟

أجابني مرسي أن إدارة المراسم أخبرته أن هذا التقليد إجباري فلا بد أن يمنح الرئيس نفسه كل الأوسمة مرة واحدة حتى يستطيع أن يمنح بعد ذلك أي شخص وسام الجمهورية(!!). طبعا لم أقتنع بهذا الكلام الغريب فإذا كان هذا قانونا قديما فقد كان يجب على مرسي الغاؤه أو تغييره. أما اذا كان الموضوع مقلبا دبره العاملون في الرئاسة لتشويه صورة مرسي فكان المفروض أن ينتبه ولا يطيعهم، لكنه كان أضعف بكثير من أن يتخذ الموقف الصحيح..

السؤال الثاني:

ـــــــــــــــــــــ                                       

المشير طنطاوي والفريق سامي عنان متورطان في قتل مئات المتظاهرين من شباب الثورة في أحداث موثقة بالصوت والصورة. كنا ننتظر من سيادتك يا دكتور مرسي أن تحيلهما للمحاكمة لكننا فوجئنا بأنك قمت بمنح قلادة النيل للمشير طنطاوي ووسام الجمهورية للفريق عنان. فهل تقوم بتكريم القتلة بدلا من محاكمتهم؟

 هنا قاطعني أحد الإسلاميين قائلا:

- ربما يكون طنطاوي وعنان قد تابا وأصلحا والحسنات يذهبن السيئات.

أجبته قائلا:

- الحسنات يذهبن السيئات في الذنوب الشخصية. أما من قتل الناس ظلما فلا بد من محاكمته.

كيف كانت إجابة مرسي على هذا السؤال؟.. لا شيء.. مجرد كلام إنشائي عام عن وحدة الجيش والشعب في مواجهة المؤامرات ألخ.. الأمر الذي أكد لي أن تكريم طنطاوي وعنان كان قرار مكتب الارشاد وبالطبع قام مرسي بتنفيذه وهو عاجز عن تفسير هذا القرار أو الدفاع عنه.

السؤال الثالث:

ــــــــــــــــــــــ                                                          

لقد أصدرت بصفتك رئيس الجمهورية عفوا عن إسلاميين حوكموا وأدينوا بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية. لماذا لم تصدر عفوا عن شباب الثورة المعتقلين ظلما في السجن الحربي؟ 

قال مرسي:

- أنا أعرف هؤلاء الإسلاميين (وذكر بعض الأسماء) وهم مظلومون فعلا.

فقلت له:

- إذا كانت معرفة سيادتك الشخصية كافية لإلغاء أحكام القانون فنحن أيضا نعرف بالاسم الشباب المعتقلين في السجن الحربي وهم أيضا مظلومون..

هنا وعد الرئيس مرسي بالافراج عن شباب الثورة (ولم ينفذ وعده)..

غادرت هذا اللقاء وقد تأكد لي أن محمد مرسي غير مؤهل للمنصب الذي يشغله بل انه في الواقع ليس رئيس الدولة وإنما مندوب مكتب الارشاد في رئاسة الجمهورية، وقد اتصل بي الإخوان المسلمون بعد ذلك عدة مرات لدعوتي إلى لقاءات مماثلة، وقد اعتذرت دائما عن عدم الذهاب لأن صورة الحكم كانت قد اتضحت لي بشكل قاطع ووجدت من غير المفيد وغير اللائق أن أشترك في مثل هذه المسرحيات.  

لم ألتق بعد ذلك بالرئيس مرسي حتى لقى مصيره المحزن. بناء على تقارير عديدة وبناء على شكوى مرسي نفسه فإن الاهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن قد تسبب في موته، مما يجعل نظام السيسي مسئولا عن قتله كما أن مرسي لم يتلق أي محاكمة عادلة بخصوص الاتهامات الموجهة إليه. لقد مات مرسي مظلوما. هذه حقيقة لكنها في نفس الوقت لا تبرر الأسطورة التي يحاول الإخوان الآن أن ينسجوها حول مرسي.

علينا هنا أن نتساءل: لماذا سمح المجلس العسكري لمرسي بالترشح للرئاسة ولم يحاكمه بتهمة الهروب من السجن وهل يمكن أن نتصور أن المجلس العسكري كان سيسمح بنتائج لانتخابات الرئاسة لايرضى عنها؟

إن الانتخابات التي أوصلت مرسي للرئاسة قد شابتها تجاوزات فادحة كفيلة بإبطالها من أساسها مثل منع الأقباط من التصويت وتزوير البطاقات الانتخابية في المطابع الأميرية وشراء أصوات الفقراء بشنط الزيت والسكر.

كل هذه التجاوزات كانت موضوع قضية اعتذر عن نظرها أكثر من قاض  ولازالت منظورة إلى الآن. لم يكن مرسي رئيسا عسكريا لكنه أيضا لم يكن مدنيا لأنه ينتمي إلى تنظيم لديه ميليشيات منظمة استعملت العنف ضد خصوم الإخوان في مناسبات عديدة.

إن الزعيم الفاشي بنيتو موسوليني لم يكن عسكريا لكنه أيضا لم يكن مدنيا لأنه كان لديه ميليشيات القمصان السوداء التي كانت تستعمل العنف لإخضاع الخصوم. لقد كان مرسي رجلا طيبا بسيطا محدود الفكر والثقافة برغم شهادته في الهندسة وكان أداة مطيعة في يد خيرت الشاطر وأعضاء مكتب الإرشاد، وهؤلاء خانوا الثورة بتواطئهم المشين مع المجلس العسكري قبل أن ينقلب عليهم. أما محمد مرسي فقد قتله نظام السيسي بالاهمال الطبي لكنه أيضا للأسف دفع ثمن قبوله لمنصب لا يملك مؤهلاته وثمن انصياعه الأعمى  لقرارات مكتب الإرشاد. 

رحم الله الدكتور محمد مرسي وغفر له 

 الديمقراطية هي الحل

draswany57@yahoo.com

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

إعلان