″عرب″ فنزويلا ورحى الصراع بين مادورو وغوايدو! | سياسة واقتصاد | DW | 20.02.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"عرب" فنزويلا ورحى الصراع بين مادورو وغوايدو!

بحضور بدأ قبل أكثر من قرن ونصف وبنسبة نحو 5 بالمئة من عدد السكان، فرضت الجالية العربية حضوراً وازناً في المشهد السياسي الفنزويلي. من هم أبرز رجالات مادورو "العرب"، وهل من مناصرين فاعلين لغوايدو؟ ما خلفيات الاصطفافات؟

فررت وعائلتي من فنزويلا إلى ألمانيا لأنه لم يكن لدي المال لشراء الدواء والحفاظات لطفلتي"، هكذا لخّص "محمد السوري" لـ DW عربية خلفيات لجوئه إلى ألمانيا. حال الشاب وعائلته تروي حكاية بلد تقل مساحته بقليل عن مليون كيلومتر مربع ويعد خامس منتج للنفط في العالم وفي جوف أرضه احتياطات مثبتة تبلغ 302.25 مليار برميل هي الأكبر في العالم.

اليوم يعيش ثلاثة ملايين فنزويلي خارج البلاد. وقد غادر 2.3 ملايين شخص منهم على الأقل منذ عام 2015 وفق الأمم المتحدة. وسيصعد هذا الرقم إلى 5.3 ملايين شخص في عام 2019. وكأنه لا ينقص فنزويلا إلا الدخول في عنق زجاجة أزمة سياسية تعصف بها في الوقت الحالي بعد أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ سنوات. والمفارقة هنا أن البلاد كانت منذ القرن التاسع عشر وحتى وقت قريب بلد هجرة وأرض أحلام للباحثين عن الفرص والثروة.

رجال مادورو العرب

"محمد السوري" وعائلته الصغيرة وما قد يصل إلى العشرات من "سوريّ" فنزويلا اللاجئين إلى أوروبا جزء من الجالية العربية والمنحدرة من أصل عربي في ذلك البلد الكاريبي. ليس هناك إحصاءات دقيقة لعدد أفراد الجالية، إلا أن الرقم قد يصل، حسب بعض التقديرات غير الرسمية، إلى حوالي مليون وستمائة ألف من أصل مجموع عدد سكان البلاد الذي يزيد على 31 مليوناً.

Bildkombo Venezuela Tarek William Saab Tareck El Aissami

طارق العيسمي (يمين) وطارق وليم صعب (يسار) من أبرز رجالات مادورو العرب

برز في صفوف الجالية العربية رجال في الدائرة الضيقة والأولى لنظام الرئيس نيكولاس مادورو. النائب السابق للرئيس مادور ووزير الصناعة والإنتاج الوطني الحالي، طارق العيسمي، واحد من أهم أركان الحكم. والعيسمي (45 عاماً)، المولود لأب سوري وأم لبنانية، ينحدر من نفس عائلة أحد مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه العام الأسبق شبلي العيسمي (94 عاماً)، الذي كان جزءاً من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وتقلد طارق العيسمي قبل سنوات وزارتي العدل والداخلية. ووجهت له وسائل إعلام أمريكية تهم غسيل أموال وإصدار الآلاف من جوازات السفر، بغير وجه حق، لصالح أفراد مرتبطين بجماعات تتبع إيران وحزب الله وجماعات أخرى. كما فرضت الإدارة الأمريكية على العيسمي عقوبات على خلفية "الضلوع" بتجارة المخدرات.

وفي خضم الأزمة المندلعة في البلاد طلب المدعي العام، طارق وليم صعب (57 عاماً)، من المحكمة العليا منع زعيم المعارضة الذي أعلن نفساً رئيساً انتقالياً، خوان غوايدو، من مغادرة البلاد وتجميد حساباته البنكية. وطارق الآخر ينحدر من خلفية عربية. وقد فرضت عليه عقوبات من قبل الولايات المتحدة وكندا وسويسرا بسبب اتهامات تتعلق بـ"خرق الدستور وانتهاك حقوق الإنسان". وقبل أيام فتح طارق وليم صعب بصفته المدعي العام تحقيقاً مع مديرين جدد عينتهم المعارضة لشركة النفط المملوكة للدولة ومصفاتها الأمريكية سيتغو، أهم أصول البلاد في الخارج.

وقد ظهر كل من طارق العيسمي وطارق وليم صعب قبل سنتين في مقابلات حصرية على قناة الميادين، الموالية في خطها التحريري لإيران وسوريا وحزب الله. وقبل أيام اختار مادور مخاطبة العرب عبر نفس القناة داعياً في مقابلة حصرية الشعوب العربية والإسلامية إلى دعم بلاده. وما يدل على عمق العلاقة بين النظام في فنزويلا ونظيريه في سوريا وإيران هو أن قناة الميادين لا تملك موقعاً إلكترونياً بأي لغة أجنبية ما عدا الإسبانية.

عضو الجمعية الوطنية (البرلمان)، عادل الزبير، واحد ممن يمكن أن نطلق عليهم "رجالات" مادور العرب. التحق عادل، الذي ينحدر من أصل سوري وفي بداية الخمسينات من عمره، بجبهات قتال الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد قبل سنوات. وفي أحد تغريداته يتهم غوايدو (35 عاماً) بأنه يقسم يمين الولاء كـ"ملك" في خدمة من أطلق عليه اسم "الإمبراطور العظيم"، دونالد ترامب. ويرجع عادل الزبير دعم معظم الدولة الأوروبية (السويد وهولندا والمملكة المتحدة وإسبانيا والدنمارك) لغوايدو، لأنها هي الأخرى ممالك، على حد تعبيره.

تأييد بالقلب"!

على الجهة المقابلة لا نلاحظ وجود أسماء عربية بارزة من أبناء الجالية، التي يشكل السوريون واللبنانيون والفلسطينيون الأغلبية الساحقة جداً منها، في حركة المعارضة بشكل عام وحول خوان غوايدو الذي يرأس أيضاً الجمعية الوطنية (البرلمان).

شعبياً انفض الكثير من أبناء الجالية عن دعم مادورو، وريث الـ "تشافيزية" السياسية، وذلك تحت وطأة ورحى الأزمة الاقتصادية التي أفقرت الملايين والنقص الحاد في السلع الأساسية والدواء. وكان هوغو تشافيز، الذي ترأس البلاد بين الأعوام 1999 و2013، قد أبدى اهتماماً غير مسبوق بالمنطقة العربية ودعم مواقف الفلسطينيين في صراعهم مع إسرائيل، ما أسهم في خلق شعبية له بين شريحة جيدة في الجالية العربية.

تفيد أجوبة من تحدثنا معهم أن شريحة وازنة من أبناء الجالية العربية مؤيدة لغوايدو، إلا أنه وعلى الأرض لم نرصد وجود نشاط سياسي من قبلها لدعمه، هذا في وقت يظهر فيه بعض النشطاء من الجالية على وسائل إعلام سورية وإيرانية وتابعة لحزب الله مدافعين عن مادورو.

يقول اللاجئ من فنزويلا إلى ألمانيا، "محمد السوري"، إنه من بين "القلائل" من أبناء الجالية العربية المؤيدة لغوايدو الذين يصدحون برأيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

الجدير ذكره هنا أن أوائل المهاجرين العرب كانوا لبنانين قصدوا فنزويلا فراراً من نار الحرب الأهلية بين الأعوام 1840 و1860. ثم لحقهم موجة هجرة كبيرة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ثم موجة كبرى في خمسينات القرن ذاته إثر الطفرة النفطية آنذاك.

Screenshot von Facebook-Arabischer Aktivist in Venezuela (Facebook)

منشور لـ"محمد السوري" يظهر تعامل الشرطة مع أحد المتظاهرين

الأغلبية تركض وراء خبزها

يذهب مراقبون ومحللون إلى أن سياسات مادورو هي التي أجهزت على الاقتصاد، بينما يلقي الرئيس الفنزويلي باللائمة على العقوبات الأمريكية والإمبريالية العالمية.

تضرر الاقتصاد، الذي يعتمد في 96 بالمئة على عائدات النفط، من تراجع أسعار الذهب الأسود منذ 2014. وزاد الطين بلة تراجع الإنتاج بسبب عدم القدرة على تحديث الحقول النفطية. وخلال خمس سنوات انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 45 بالمئة حسب صندوق النقد الدولي الذي يتوقع تراجعاً بنسبة 8 بالمئة في 2019، مقابل 18 في المئة في 2018.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مشتر للنفط الفنزويلي بواقع نصف مليون برميل يومياً. وفي 28 كانون الثاني/يناير، فرضت واشنطن عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية وذلك في إطار تشديدها الضغوط على مادورو. وقبل أيام توقع صندوق النقد الدولي انهيار حكومة مادورو قبل مرور وقت طويل بسبب العقوبات الأمريكية وإخراجها من أسواق النفط العالمية، حيث لم يعد لديها أي عملاء لشراء النفط سوى الهند.

وبمواجهة تضخم قد يبلع عشرة ملايين بالمئة هذا العام حسب صندوق النقد الدولي، رفع مادورو في منتصف كانون الثاني/يناير الحد الأدنى للأجور بأربعة أضعاف ليصل إلى 18 ألف بوليفار (20 دولار)، أي ما يساوي ثمن 2 كيلوغرام من اللحم.

ويرى الكثيرون ممن تحدثنا معهم أن الجالية غير مهتمة بالسياسة، إلا بقدر ما يؤثر هذا الطرف أو ذاك على مصالحها الاقتصادية وظروفها المعيشية. ويلخص أحدهم: "الوضع الاقتصادي للجالية، وككل الفنزويليين، تراجع بعد مجيء تشافيز للحكم وتدهور مع خليفته مادورو". ويشكو الجميع من صعوبات تحويل النقود إلى الأهل في سوريا بسبب القيود التي تفرضها الحكومة الفنزويلية على خلفية معاناة البلاد من النقص الحاد في العملات الأجنبية.

يقول حسن عامر (اسم مستعار) في حديثه لـ DW عربية إن السياسات الاقتصادية لمادورو "أضرت" بالجميع بما فيهم أبناء الجالية. ويسوق نفسه مثالاً على ذلك: "لدي محل أحذية. قبل مادورو كنت أبيع حتى 70 زوجاً يومياً. اليوم لا أبيع أكثر من خمسة".

خالد سلامة

مختارات