عدن بين الحوثيين والتحالف.. لماذا لم يتوقف نزيف الدم؟ | سياسة واقتصاد | DW | 01.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

عدن بين الحوثيين والتحالف.. لماذا لم يتوقف نزيف الدم؟

غموض وتعقيد وموقف ضبابي، هكذا يبدو الوضع في عدن، التي كان من المفترض أن تتحول للنموذج المثالي في اليمن. أطراف خارجية وحسابات اقتصادية وتطورات إقليمية مقلقة تلقي كلها بظلالها على الوضع في "العاصمة المؤقتة" للبلاد.

بدأ الأمر بخطط طموحة تجعل من عدن مركزا ماليا لأنشطة بنكية وتجارية مهمة، لكن ما يتصدر الأخبار حاليا عن "العاصمة المؤقتة للبلاد" هو أنباء التفجيرات والسيارات المفخخة والقتلى. وأحدثها ما وقع الخميس (أول أغسطس/ آب) عندما قتل 36 شخصا نتيجة سقوط صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون على عرض عسكري في عدن. وبالتزامن مع ذلك قتل 13 شرطيا، في تفجير استهدف مركزا للشرطة في المدينة الساحلية قالت مصادر أمنية إنه تم بسيارة ملغومة.
وهذه الأحداث الدامية وغيرها تطرح سؤالا حول سبب عدم عودة الأمن للمدينة الجنوبية، التي خرجت عن سيطرة الحوثيين، لكن نزيف الدم فيها لم يتوقف.

مستقبل الصراع بعد "الانسحاب" الإماراتي

الإمارات التي تعد ثاني أكبر دولة في التحالف العسكري العربي، الذي تقوده السعودية منذ ربيع عام 2015، أعلنت عن خفض وإعادة نشر قواتها في اليمن، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التكهنات حول خلفيات هذا القرار وتوابعه على مصير التحالف العربي ومستقبل الصراع في اليمن، وعلاقة القرار المحتملة  بالصراع الدائر في دول أخرى بالمنطقة، خصوصا في ظل التوترات الراهنة مع إيران.

الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله يرى في مقابلة مع DW عربية، أن الإمارات تقول من خلال هذا القرار، إن "الحرب انتهت إماراتيا رغم أنها لم تنته رسميا، ومن الآن ينبغي على الأطراف اليمنية أن تتحمل مسؤوليتها تجاه استمرار هذه الحرب".

وأرجع عبد الله قرار الإمارات إلى "تراجع المعارك في محيط الحديدة ومأرب، علاوة على أن القوات اليمنية التي تم تدريبها من قبل قوات التحالف صارت جاهزة الآن للقيام بعملها".

القرار الإماراتي كان مصدراً لتحليلات سياسية حول ما إذا كان الانسحاب هو هروب من الهزيمة، كما وضع علامات استفهام عديدة، حول المستقبل في البلد العربي الذي يعاني منذ سنوات.

الأكاديمي والباحث اليمني عبد الباقي شمسان، يرى أن قرار الإمارات بخفض وإعادة نشر قواتها في اليمن يزيد احتمالية إعلان "فك الارتباط"، ويتوقع في مقابلة مع DW عربية، استمرار توتر الوضع الأمني في عدن خلال الفترة المقبلة ويقول: "الاضطراب الأمني سيتواصل لأنه يضمن عدم عودة السلطة الشرعية أو عودة الحكومة للداخل. والفراغ الأمني سيستمر مادات تحتاج الإمارات إليه، إذ أنه (الفراغ الأمني) أحد الأدوات التي تعتمدها الإمارات".

DW Exclusive Deutsche Waffen in Jemen SPERRFRIST 26.02.2019 20 Uhr VAE Soldaten (Getty Images/AFP/K. Sahib)

الأسباب التي أدت للوضع الراهن في اليمن لا تخلو من التعقيد وتشابك المصالح

انفلات أمني.. تحت السيطرة؟

الأسباب التي أدت للوضع الراهن في اليمن وفي عدن تحديدا، تبدو شديدة التعقيد والتداخل. ويلقي الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بالمسؤولية على الحكومة اليمنية، التي وصفها بـ"المتهالكة، التي لم تكن على مستوى الحدث وهي التي تتحمل مسؤولية معاناة الشعب اليمني في المناطق المحررة، إذ لم تستطع إدارة تلك المناطق، ما دفع الإمارات والسعودية للقيام بهذه المهمة".

على الجانب الآخر يرى الباحث اليمني عبد الباقي شمسان، أن الوضع الراهن في عدن هو نتيجة لسلسلة من السياسات الإماراتية على رأسها "إضعاف السلطة الشرعية وإيجاد كيانات عسكرية وأمنية خارج الجيش الوطني، بالإضافة إلى تشكيل شبكة علاقات مع رموز اجتماعية موالية للإمارات وكلها سياسات تهدف لإحكام السيطرة على المناطق الجنوبية".

كانت الإمارات قد منعت طائرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من الهبوط في مطار عدن عام 2017، كما رفضت تنفيذ العديد من القرارات الرئاسية الخاصة بشغل مناصب حكومية.

ويقول عبدالله إن اتهام الإمارات بمنع المسؤولين اليمنيين من الوصول لعدن "متكرر وغير دقيق"، ويوضح أن "القرار في النهاية ليس بيد الإمارات ولكنه قرار تتخذه دول التحالف".

المصالح الاقتصادية

قبل سنوات أدركت الإمارات أهمية الموانئ البحرية في الاقتصاد العالمي كركيزة جديدة يستند عليها الاقتصاد الإماراتي، بعيدا عن النفط الذي تعلم الإمارات أنه لا يمكنها الاعتماد عليه على المدى البعيد. ومن هذا المنطلق يرى بعض المحللين أنه لا يمكن النظر للتطورات السياسية للتواجد الإماراتي في اليمن بمعزل عن الجانب الاقتصادي، لاسيما وأن التواجد الإماراتي في اليمن جعلها تسيطر على موانيء مهمة تتيح لها السيطرة على ممرات الملاحة البحرية.

مشاهدة الفيديو 01:48

"التواجد" الإماراتي في جزيرة سقطرى اليمنية: مساعدة أخوية أم أهداف توسعية؟

وفي هذا السياق يشير شمسان إلى التفاهم الإماراتي السعودي فيما يخص مشروع أنبوب نفطي يمر عبر اليمن وحتى محافظة المهرة، بعيدا عن باب المندب ومضيق هرمز وبالتالي يكون بمنأى عن أي توترات محتملة، لاسيما في ظل الأزمة الراهنة مع إيران.

من ناحية أخرى قلل الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، من أهمية ما يقال حول الدوافع الاقتصادية للتدخل الإماراتي في اليمن وقال: "الإمارات ليس لديها مطامع في هذا البلد العربي الفقير، الذي ازداد فقرا بسبب نخبة سياسية بائسة، لا تلوم نفسها وتلقي بالأخطاء على طرف آخر كالإمارات".

تقسيم اليمن

الحديث عن تقسيم اليمن صار من الخيارات المطروحة للنقاش والمثيرة للجدل في نفس الوقت، إذ تسببت تغريدة لعبد الخالق عبد الله، المقرب من دوائر الحكم في الإمارات، في إثارة جدل شديد خلال الأيام الماضية.

التغريدة قوبلت بهجوم يمني على مواقع التواصل:

وأوضح عبد الله لـ DW تغريدته، التي أثارت الجدل، قائلا: "جميع الشواهد والمعطيات تقول إن اليمن أصبح منقسما على نفسه، المناطق المحررة لن تعود لسيطرة الحوثيين إطلاقا، ورغبة الشعب الجنوبي في الانفصال اليوم ستتعزز أكثر من أي وقت آخر". وأضاف عبد الله: "لا نحتاج لعبقري ليقول لنا إن اليمن لن يكون موحدا بعد هذه الحرب".

ابتسام فوزي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة