عام على قرار لم الشمل العائلي الجديد بألمانيا.. أية حصيلة؟ | سياسة واقتصاد | DW | 01.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

عام على قرار لم الشمل العائلي الجديد بألمانيا.. أية حصيلة؟

مضى عام على دخول قرار لم الشمل العائلي الجديد حيز التنفيذ. وحسب القرار الذي يشمل الحاصلين على الحماية الثانوية فإن ألمانيا ستمنح ألف تأشيرة شهريا. فكيف تبدو الحصيلة؟ DW زارت عائلة شملها القرار وأعدت التقرير التالي.

في اليوم ما قبل الأخير لسنة 2018 يتحقق أخيرا ما انتظرته عائلة السخيلي طوال سنتين: في مطار فرانكفورت التقى جميع أفرادها من جديد، إنه يوم لم الشمل. "احتفلنا يومها بجنون، وأثناء عودتنا إلى البيت صرنا نضغط على زمور السيارة من شدة الفرح"، هذا ما قاله علي الابن الأكبر للعائلة الذي جاء مع والده حسين في 2015 إلى ألمانيا. والأم وخمسة إخوة ظلوا حينها في سوريا.

علي وحسين حصلا على الحماية الثانوية أو ما يسميه البعض أيضا بالحماية المؤقتة. ويحصل على هذه الحماية من لا يواجه الاضطهاد بشكل شخصي لكن حياته تكون معرضة للخطر في حال العودة إلى بلده الأصلي لأنها تشهد حالة حرب مثلا. وهذا يطال بالأساس لاجئين من سوريا. ومنذ سنة بالتحديد، أي منذ الأول من أغسطس/ آب 2018 بات بإمكان الحاصلين على الحماية الثانوية أن يتقدموا بطلبات للم شمل عائلاتهم.

وتقوم ثلاث مؤسسات بمعالجة هذه الملفات. فإذا تقدم أحد أفراد عائلة ما بطلب للحصول على تأشيرة من إحدى الممثليات الألمانية في الخارج، فسيحال طلبه على إدارة الأجانب في ألمانيا. هناك يجب أن يحضر الحاصل على الحماية الثانوية من أفراد العائلة شخصيا للكشف عن بياناته. وبعد الفحص يتم تحويل الطلب إلى المكتب الاتحادي للإدارة لاتخاذ القرار.

علي وحسين تقدما بطلب للحصول على تأشيرة لباقي أفراد العائلة. واستمرت الإجراءات ثلاثة أشهر، بعدها قدموا أخيرا إلى ألمانيا في الـ 30 من  ديسمبر/ كانون الأول 2018. وطوال يومين عكف علي ووالده على تنظيف الشقة الصغيرة استعدادا لاستقبال البقية. واليوم تعيش العائلة في ضاحية بمدينة دورتموند حيث بات لديها مكان واسع. والبنت الصغيرة ليلى البالغة من العمر أربع سنوات تلعب فوق الأريكة، فيما يتصاعد البخار من إبريق الشاي الموضوع على الطاولة.

Reportage über die Familie Alsukhili (DW/L. Hänel)

لايا البالغة من العمر أربع سنوات كان لها ستة أشهر عندما غادر أبوها وأخوها سوريا

وهالة البالغة من العمر 11 عاما وشقيقها عبد الرحمن ذو الـ 13 ربيعا يلعبان في الغرفة مستمتعين بالعطلة المدرسية الصيفية. الأم عائشة تحضن الصغيرة لايا وتضعها فوق حجرها. وتنظر لايا بفضول إلى جوازات السفر التي وضعتها أمها على الطاولة، إنها خمسة جوازات وكلها تحمل التأشيرة المنشودة. لكن واحدة تنقص. إنها الأخت التوأم لعلي، واسمها علا التي ماتزال في سوريا. ويصعب على الأم عائشة الحديث عن ابنتها. بالنسبة إليها لم تكن المغادرة إلى ألمانيا يوم مفرحا فقط. "بكيت كثيرا في الطائرة. جئت إلى هنا لرؤية ابني وزوجي، لكن كان يجب علي ترك بنتي خلفي. ولذلك فإن قلبي موجود دوما في سوريا".

فقط  القصر والأزواج

علا بلغت سن الرشد في أبريل/ نيسان 2016 لذلك فهي ليست مشمولة بلم الشمل. وعملية لم الشمل العائلي وفق الصيغة الجديدة، التي اعتمدت قبل عام، تنطبق على القُصر أو المتزوجين فقط. والمخرج الوحيد هو تقديم الطلب قبل أن يبلغ أفراد العائلة سن 18 عاما. وتفيد وزارة الخارجية الألمانية أن البالغين بإمكانهم فقط "في حالات استثنائية" السفر إلى ألمانيا.

كريم الوسيطي يقدم الاستشارات لدى مجلس شؤون اللاجئين في ساكسونيا السفلى بالاشتراك مع منظمة برو أزول حول موضوع لم الشمل العائلي. وباستمرار يلتقي بعائلات بها أفراد بالغون. "إنها ثغرة في النظام. فالطلبات يجب تقديمها قبل أن يبلغ الأطفال سن الـ 18 عاما. وعدم وجودهم بين العائلة يشكل عبئا ثقيلا عليها".

Reportage über die Familie Alsukhili (DW/L. Hänel)

الأطفال القصر لعائلة السخيلي حصلوا على تأشيرة السفر إلى ألمانيا

الحد الأقصى يتم استنفاده

حتى أغسطس/ آب 2018 تم التخلي بالنسبة إلى الحاصلين على الحماية الثانوية عن لم الشمل العائلي طوال أكثر من سنتين. والهدف من خلال ذلك هو التأكد أولا من تقديم الخدمات الضرورية للاجئين الموجودين في البلاد.

وبعد صراع مرير توصلت أحزاب الائتلاف الحكومي في برلين ابتداء من أغسطس/ آب 2018 إلى اتفاق حول استحضار أفراد العائلة المقربين أي الآباء والإخوة والأطفال القصر إلى ألمانيا. وفي ذلك يوجد حد أقصى: ففي كل شهر لا يحق استقدام أكثر من 1000 شخص.

وعندما دخل هذا القرار حيز التنفيذ في أغسطس 2018 تم إصدار القليل من التأشيرات فقط إذ لم تتجاوز 42 تأشيرة. وابتداء من يناير/ كانون الثاني 2019 ترسخ النظام وفي الأثناء يتم تقريبا استنفاد الحد الأقصى أي ألف تأشيرة شهريا.

حسين السخيلي رجل هادئ، ومن حين لآخر يتوجه إلى النافذة للتدخين. ويترك المجال لابنه ليتحدث عن الفترة التي اضطر فيها للعيش منفصلا عن زوجته وأطفاله. علي يتحدث الألمانية وهو يترجم لأبويه. "بالنسبة إلي كان الوضع أسهل، لأنني أتكلم الإنجليزية"، يتذكر علي. "لكن والدي كان يشارك في دروس الألمانية دون أن يستوعب الكثير، لأنه كان طوال الوقت يفكر" بوضع أسرته. وأحيانا كانوا لا يسمعون شيئا طوال أسابيع عن العائلة، لأن شبكة الهاتف في سوريا لا تعمل.

Reportage über die Familie Alsukhili (DW/L. Hänel)

الأم عائشة تكشف عن صورة لابنتها علا

والهاتف المحمول هو الآن أداة التواصل الوحيدة مع علا. فهم يحاولون الحديث معها مرة في الأسبوع. وأحيانا يتمكنون عبر معارف من إرسال بعض المال إليها. وبالرغم من أن علا ماتزال موجودة في سوريا، إلا أنه يبدو في هذا اليوم وكأنها تجلس معنا على الطاولة. باستمرار يرغب الأبوان في الحديث عنها. وهم يشعرون بالراحة في ألمانيا إلا أن علا تنقص. وتنتاب الأم عائشة باستمرار مشاعر القلق، لأنه في سوريا لم يعد يعيش واحد من أقارب العائلة. ويقول علي بأن "الوضع خطير في سوريا، وغالبا ما تقول أمي بعدما نتحدث مع أختي على الهاتف إنه يجب عليها العودة إلى سوريا. لكن هذا غير ممكن".

وحتى نهاية يونيو/ حزيران من هذا العام تم إصدار 8758 تأشيرة ـ لصالح عائلات مثل عائلة السخيلي التي بإمكانها الآن بناء حياة جديدة بدون متاعب. علا طلبت قبل ثمانية أشهر موعدا لتقديم طلب تأشيرة لدى السفارة الألمانية في بيروت للمغادرة إلى ألمانيا. ولا أحد يعرف متى وهل ستحصل على هذا الموعد.

ليزا هينل/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة