1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"صدور أمر باعتقال البشير لن يعقد الوضع في السودان أكثر مما هو معقد"

عبده جميل المخلافي١٥ يوليو ٢٠٠٨

فيما يتخوف بعض الخبراء من أن تدفع ملاحقة البشير إلى تعنت الخرطوم أكثر مما يؤدي إلى فشل الجهود الدبلوماسية وبالتالي إلى نتيجة كارثية على السكان، يرى البعض الآخر أن العدالة لا يجب أن تُقايض بوعود سلام وهمية في هذا البلد.

https://p.dw.com/p/EcwD
الوضع في السودان معقد أكثر مما يعتقدصورة من: AP / dpa / DW

بعد توجيه كبير ممثلي الإدعاء بالمحكمة الجنائية الدولية مورينو أوكامبو يوم أمس الاثنين اتهاما للرئيس السوداني عمر حسن البشير بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومطالبته المحكمة الدولية بإصدار أمر اعتقال بحقه، تثار عدة تساؤلات ومخاوف، لعل أهمها تلك المرتبطة بطبيعة الصراع في السودان، وعما إذا كانت هذه الخطوة ستساعد على وقف الصراع وتحقيق السلام أم ستقوض الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.

بداية تجدر الإشارة إلى أن توجيه التهمة للبشير أثار الجدل حول مدى توافق أو تعارض العدالة مع مبادئ السلام، أو بمعنى أكثر تحديدا هل يجوز السكوت عن جرائم حرب ـ والتهمة هنا لم تثبت بعد رسميا على البشير ـ إذا كان الثمن هو توفير أجواء من شأنها المساعدة على تحقيق السلام؟

لقد كان الأمين العام للأمم المتحدة ربما أكثر وضوحا في التعبير عن هذا الوضع المتشابك، حينما أعرب عن قلقه من أن من شأن اتخاذ أي إجراء ضد البشير أن يكون له "عواقب سلبية وخيمة على حفظ السلام في المنطقة وعلى العملية السياسية أيضا". لكن المسؤول الدولي استدرك قائلا في تصريح لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية يوم أمس إن "القضاء لايستثني أحدا، كما أن العملية السياسية لا يمكن أن تدوم دون احترام القانون". وكان السودان قد هدد من أن صدور أمر بالقبض على رئيسه سوف يكون له "عواقب خطيرة"، محذرا من "تداعيات كارثية " على مساعي السلام في دارفور.

السلام مفقود أصلاً

Chefankläger Moreno-Ocampo in Den Haag beschuldigt Al-Baschir des Völkermords
المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية يقول إن لديه "أدلة" على تورط البشير ويطالب بإاصدار مذكرة اعتقال بحقهصورة من: picture-alliance/ dpa

وهناك من يرى توافقا، وليس تعارضا بين مسار العدالة وضمان السلام، فلا يجوز غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الإبادة ومقايضة ذلك بوعود بالسلام الذي هو أصلا حق طبيعي إنساني. ويقول البعض إن السلام في دارفور مفقود واحتمالات تحققه بالوسائل الدبلوماسية تلاشت في الوقت الحالي، كما أن اللجوء إلى أسلوب "العصا" جاء بعد أن فقدت"الجَزَرة" أهميتها. وفي هذا السياق، قالت الخبيرة الألمانية في شؤون دارفور أنيتا فيبر، إنه لا ينبغي النظر إلى العدالة والسلام وكأنهما نقيضان، لكنها تتساءل في مقابلة مع موقع "دي بريسه" الألماني عما إذا كان "من الحكمة" إصدار الأمر بالقاء القبض على البشير من دون وجود إمكانية لجلبه أمام المحكمة الدولية في لاهاي: "في أسوأ الأحوال سيتم طرد القوات الدولية من السودان، فيما لن يكون للدعوى القضائية أي أثر، وفوق ذلك سوف تتضرر هيبة المحكمة". يذكر أن السودان لم يعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، كما أنه لاتوجد جهة في السودان ممكن تتنفذ أوامر هذه المحكمة.

من جانبه يعتقد الدكتور عزالدين بخيت، الخبير في الشؤون السودانية والأستاذ في جامعة سترير في الولايات المتحدة الأمريكية، في تصريح لموقعنا، إن صدور قرار بالقبض على البشير "لن يعقد الوضع في السودان أكثر مما هو معقد أصلا"، مشيرا إلى أن السودان وصل إلى درجة لم يعد معها السكوت مجدياً، وأصبح التحرك الدولي أمرا ملحا. ولاحظ الأكاديمي السوداني أن مسؤولي حكومة الخرطوم، بما فيهم البشير نفسه، رغم التهديد الظاهري، إلا أنهم كثفوا الحديث- منذ يوم أمس- عن تنمية دار فور وبذل الجهود لتحقيق السلام في هذا الإقليم، وهو ما يعتبره بخيت أولى ثمار تحرك المحكمة الجنائية الدولية، لكن الخبير السوداني يرجح أن يراوغ نظام الخرطوم لأطول وقت ممكن، حفاظا على بقائه.

"خطوة مهمة بالنسبة للصراع في دارفور"

Flüchtlinge im Sudan warten auf Essensausgabe
من المسؤول إذاً عن تردي الوضع إلى هذا المستوى؟صورة من: AP

وبالنسبة للصراع في دارفور، الذي هو أصلا مبعث تحريك الدعوى ضد البشير، تقول الخبيرة الألمانية فيبر في مقابلة مع دويتشه فيله، إن تحرك المحكمة الجنائية الدولية "خطوة مهمة" لكن الخبيرة لدى المؤسسة الألمانية للعلوم والسياسة تشارك الأمين العام للأمم المتحدة مخاوفه من أن يتعقد الوضع على خلفية تلك الدعوى، ويتعثر بالتالي عمل منظمات الإغاثة الإنسانية في دارفور، مما سيحرم حوالي أربعة مليون إنسان من المساعدات، مبدية مخاوفها من "عواقب كارثية" على سكان الاقليم. وترى فيبر، التي أعربت عن عدم وضوح الرؤية حول ما إذا كان الذي يحدث في دارفور ممكن تصنيفه ضمن جرائم الإبادة، ترى أن الفرصة الآن مواتية أمام الاتحاد الأوروبي لكي يحدد موقفه بوضوح ويدعم المحكمة الجنائية الدولية، التي "أنشئت أصلا من خلال الأوروبيين عقب مجازر رواندا".

"النظام قد يفتح النار في كل الاتجاهات"

Izzeldin Bakhit Sudanexperte
الدكتور/ عزالدين بخيث، الخبير في الشؤون السودانيةصورة من: Izzeldin Bakhit

لكن مشكلة السودان لا تتوقف عند صراع دارفور، فالبلاد تشهد صراعات في شرقها وجنوبها ومع محيطها الإقليمي، مثل تشاد و إريتريا وغيرها. وتثور المخاوف من أن تدفع ملاحقة البشير قضائيا إلى فوضى داخلية في السودان كما حدث في العراق، مما قد يزيد الطين بله، في بلد نسى أهله تقريبا متى نعموا أخر مرة بالسلام والاستقرار. وقد يزداد الوضع تعقيدا في هذا البلد، سواء من خلال تحرك الطامعين بالسلطة المتربصين بنظام البشير، أو من قبل النظام القائم وأنصاره، والذين سيزدادون تمسكا بالبشير وبالسلطة، وبالتالي رفض أي حلول وسطية، لأن من شأن ذلك "أن يضعف موقفهم الضعيف بالفعل، لأنهم إذا أطيح بهم من مناصبهم سيواجهون محاكمات أمام المحكمة الجنائية الدولية"، كما يقول أندرو ناتسيوس مبعوث الولايات المتحدة السابق للسودان.

ومن المتوقع ـ كما يقول بخيت ـ أن يستغل نظام البشير قرار المحكمة الجنائية الدولية لتشديد قبضته على السلطة وضرب المعارضة. في هذا السياق، يقول بخيت إنه بعد صدور قرار عن المحكمة الدولية بإلقاء القبض على البشير، ستكون حينذاك كل الاحتمالات مفتوحة، متوقعا أن يلجأ النظام في الخرطوم في حالة الضرورة إلى "فتح النار في كل الاتجاهات" دفاعا عن وجوده. ومن ضمن السيناريوهات الممكنة ـ في نظر الخبير السوداني ـ أن يلجأ النظام إلى تدبير انقلاب أبيض على البشير، لكن تسليمه سيكون مستبعدا، أو قد يقوم الجيش بالانقلاب.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات