صحّة المرأة العربية- واقع يحكمه غياب الوعي وتقصير الحكومات | ثقافة ومجتمع | DW | 04.09.2009
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

صحّة المرأة العربية- واقع يحكمه غياب الوعي وتقصير الحكومات

خبيرة عربية تؤكد أن قضايا العنف المنزلي والختان والزواج المبكر ما تزال من المشاكل الرئيسة التي تعاني منها المرأة العربية، وسط اتهامها للتيارات السلفية والحكومات في تراجع المستوى الصحي للمرأة في بعض البلدان العربية.

المرأة العربية ما تزال تواجه مشاكل اجتماعية كبيرة تؤثر على صحتها، من بينها العنف المنزلي

المرأة العربية ما تزال تواجه مشاكل اجتماعية كبيرة تؤثر على صحتها، من بينها العنف المنزلي

اختتمت اليوم الجمعة (04 سبتمبر/أيلول) فعاليات المنتدى العالمي "للصحّة الجنسية والإنجابية" الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين على مدى ثلاثة أيام وشارك فيه نحو 400 ممثّل عن منظمات وجمعيات غير حكومية من مختلف أنحاء العالم. وفي ضوء مناقشات هذا المنتدى العالمي ما تزال المرأة في العالم العربي تعاني من قصور كبير في عدد من جوانب الرعاية الصحية والإنجابية والأسرية وذلك بحكم عوامل متعددة ومتشعبة. وفي هذا السياق، ترى الدكتورة سكينة بوراوي، المديرة التنفيذية لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، أن النساء في الوطن العربي يواجهن مشاكل مختلفة "تختلف باختلاف المناطق والموقع الجغرافي والانتماء الديني والثقافي"، مؤكدة على أن هناك تفاوتا بين الدول العربية فيما يتعلّق بالرعاية الصحّية المقدمة للمرأة.

كما شددت بوراوي في حديث مع دويتشه فيله على أن "العنف المنزلي ضد المرأة لا يكاد يستثني بلدا أو مجتمعا عربيا"، لافتة إلى مدى تأثيره السلبي على الصّحة النفسية للمرأة العربية وبالتالي على تماسك الأسرة. كما أشارت إلى أن العنف المنزلي ما يزال من الموضوعات المسكوت عنها في المجتمعات العربية والبعيدة عن دائرة النقاش العام.

"استخدام الدّين للترويج لأفكار خاطئة"

Soukaina Bouraoui Tunesien

الدكتورة سكينة بوراوي تطالب بمكافحة الأفكار الخاطئة التي تروّج لها بعض التيارات السلفية والتي لها تأثير سلبي عى صحة المرأة

كما حذّرت سكينة بوراوي، وهي أستاذة في الحقوق في جامعة تونس، من أن ختان المرأة أو ما يُسمّى "بالختان الفرعوني"، الذي يُطبّق في بعض الدول العربية على غرار مناطق في جنوب مصر والسّودان ومناطق في جنوب شبه الجزيرة العربية، قد تحوّل إلى "موضة جديدة". وعزت بدورها ذلك إلى "بعض القوى السّلفية" التي تصفها "بالمتطرّفة"، حيث تروّج "لأفكار مفادها أن الدّين الإسلامي يفرض ختان المرأة".

وأضافت المديرة التنفيذية لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث أن "ما يزيد الطين بلّة أن بعض الناس يروّج أن لهذه العادة القديمة تأثير إيجابي على صحّة المرأة، وأنها تقيها من الإصابة بالأمراض الجنسية على غرار الإيدز". كما شددت الحقوقية على أنّ البعض يستغل قلّة أو انعدام التوعية لدى بعض شرائح المجتمع للترويج لهذه الأفكار التي تصفها "بالخطيرة". وأشارت أيضا إلى أن الختان لا يتسبب في آلام واضطرابات نفسية مزمنة عند المرأة طوال حياتها وحسب، بل يحول كذلك دون "التمتّع بحياة جنسية متوازنة"، عدا عن التسبب في موت الأمّهات عند الولادة.

شبح الإيدز وأهمية التوعية

Verschleierte Frauen in Kairo

المرأة العربية بين الضغوط الاجتماعية والقيود الدينية وقصور الحكومات في ضمان حقها في الخدمات الصحية

ولفتت بوراوي إلى أن عدد حالات الإصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة "الإيدز" لدى النساء في المنطقة العربية ارتفع مقارنة بالرّجال في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أنّ المرأة عادة ما تكون "ضحيّة"، بحيث تنتقل إليها العدوى من الرّجل المصاب. وألقت باللائمة على الحكومات التي قصرت في إطلاق حملات وبرامج تعمل على توعية المرأة وخاصة الأجيال الجديدة بخطورة هذا المرض وكيفية انتقاله. ومن جوانب القصور الأخرى، أشارت إلى أن موضوع "الإيدز" لا يناقش داخل المدارس، إضافة إلى قلّة المعرفة العلمية بالناحية الفسيولوجية للجسم وبالأمراض.

وأشارت الحقوقية التونسية إلى أن المرأة تواجه في بعض الدول العربية مشكلة حظر الإجهاض، الذي تعاقب عليه قوانين بعض الدول العربية، مبرّرين ذلك بأنّ الشريعة الإسلامية تحرّمه. وأضافت في هذا السياق قائلة: "أن التحريم المطلق للإجهاض قد يتسبب في مشاكل اجتماعية"، مشيرة إلى حالات حمل النساء خارج إطار الزواج بالمفهوم التقليدي العربي له أو في حالات الحمل الناتج عن تعرض المرأة للاغتصاب. واعتبرت أن من مثل هذه المخاطر كذلك "لجوء الفتيات إلى طرق شعبية للإجهاض أو إلى قابلة غير مؤهّلة قد تودي بحياتهن".

وفي ضوء هذه الإشكاليات والمخاطر تطالب بوراوي الإعلام بالمساهمة في توعية المجتمع حول مخاطر الأمراض التي تتعرّض لها المرأة وكيفية الوقاية منها وإشراك العلماء ورجال الدين والأطباء للقيام بدور فعّال في التوعية. كما طالبت الحكومات العربية بضرورة تطبيق الخطة الأممية لعام 2015، التي تنص على ضمان حق كل فرد في الحصول على الخدمات الصحّية، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة توفير خدمات الصحة الإنجابية على غرار تنظيم الأسرة والحصول على حق الإجهاض.

الكاتبة: شمس العياري

مراجعة: هشام العدم

مختارات