شيلدون سولومون في المقابلة: ″علينا أن نتعمق أكثر بمسألة الموت – فهذا من شأنه أن يريحنا...″ | الطمع – علم النفس المتعلق بالمال والسعادة والحياة الأبدية | DW | 02.09.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الطمع

شيلدون سولومون في المقابلة: "علينا أن نتعمق أكثر بمسألة الموت – فهذا من شأنه أن يريحنا..."

طوّر برفقة زميليه جيف غرينبيرغ وتوم بيشيشسكي "نظرية إدارة الإرهاب": وهي بمثابة تفسير للكثير من أنماط السلوك اللاواعي، على سبيل المثال الطمع للحصول على المزيد.

دويتشه فيله: سيد سولومون، ما المقصود بــ"نظرية إدارة الإرهاب" بالضبط؟

شيلدون سولومون: المقصود بـ "نظرية إدارة الإرهاب" جهودنا التي بذلناها لاختزال أفكار الراحل إرنست بيكر، الباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية، الذي ألّف في السبعينيات كتبًا هامة جداً، جمعناها في فرضيات بسيطة تتيح لنا اختبارها.
الجوهري في أفكار بيكر، فيما يتعلق بما يحفز السلوك البشري، هو التصور أننا نحن البشر فريدون من حيث إدراكنا أننا سنموت في يوم من الأيام. وهذا الأمر قد يسبب خوفاً قاتلاً. كما أننا معاقبون من خلال معرفتنا الإضافية بأن الموت يمكن أن يباغتنا في أية لحظة لأسباب غير متوقعة ولا يمكن التحكم بها. وفي نهاية المطاف، فإننا من الناحية النفسية لا نحب أن نُقارن بالحيوانات. ومن وجهة نظر بيولوجية بحتة، نحن مجرد قطع لحم تتنفس وتتغوط.
نظرية إرنست بيكر هي تصميم ما فعله البشر والحفاظ عليه، وهذا يتصف بالبراعة، ولكنه لم يكن صادراً بالضرورة عن وعي، وكان ما يسميه علماء الأنثروبولوجيا الثقافة. بعبارة أخرى، يتم توجيه الخوف من خلال الإيمان الذي هو من تصميم الإنسان، بحيث أننا نعيش في عالم ذي معنى ومساهمتنا في هذا العالم مهمة. ونحن نسمي ذلك "الشعور بالقيمة الذاتية".
قال أفلاطون: "لهذا تريدون أطفالاً، لهذا تريدون بناء أهرامات، لهذا نريد تأليف كتب رائعة وسيمفونيات. لهذا نريد الكثير من المال، لكي نكون أكثر من مجرد حيوانات، محكوم عليها بالموت."

والآن كيف يؤثر ذلك على سلوكنا؟
شيلدون سولومون: عندما يتعلق الأمر بالخلود، ليست هناك حدود. كل شيء في العالم، كل رغبة طبيعية، يمكن إشباعها... نعم، أنا أحب البيتزا، ولكن ثمة نقطة أقول عندها "اكتفيت من البيتزا." حتى فيما يتعلق بممارسة الجنس، ثمة نقطة اكتفاء... "أحتاج إلى قسط من الراحة." ولكن البشر فريدون من نوعهم فيما يتعلق بشغلهم الشاغل فيما يخص الاستهلاك المفرط، وكذلك حب تملك أكثر مما يملك الناس المحيطين بهم. ثمة إمكانية تستند إلى أبحاثنا تُظهر أن الناس متحمسون لامتلاك أشياء كثيرة جداً ومال كثير جداً – لأن ذلك يمنحهم جزئياً من منظور نفسي شعوراً بأن بإمكانهم أن يصبحوا خالدين. وانطلاقاً من هذا السبب فإن الكفاية غير كافية إطلاقاً.

أليس من التناقض أن يدرك الإنسان أنه فانٍ، ومع ذلك يجمع الكثير من الأشياء؟
شيلدون سولومون: نقضي حياتنا في جمع الأموال لشراء منازل كبيرة، لكي نتمكن من ملء مداخلها بسيارات كثيرة، ولشراء أدوات تقنية عبثية، بخاصة أحدث الأجهزة الإلكترونية. ولكن الحقيقة هي أن المرء يصل إلى نقطة يصبح فيها التملك المفرط غير جالب للسعادة، ولا يجعلك تعيش أكثر بالتأكيد. ما يبدو متناقضاً، هو سهل الشرح في الواقع: الرغبة في عدم الموت تتجاوز قدرتنا على التفكير بحكمة والأخذ بعين الاعتبار بأنه ستكون هناك نقطة في حياتنا لن نحتاج عندها إلى أي شيء – لأننا سنكون غير موجودين.

هل هذه ظاهرة جديدة؟ الناس يتطلعون دوماً إلى الأمور المادية وإلى المكانة الاجتماعية...
شيلدون سولومون: خلال الجزء الأكبر من التاريخ البشري لم يكن لدى الناس الكثير. لقد كانت الحياة قصيرة؛ وكان المرء يقضي جل وقته في البحث عن الطعام. وبسبب عدم وجود تكنولوجيا للإنتاج بكميات كبيرة، لم يكن معظم الناس يجمعون الكثير. كانت طريقة الإنتاج الأساسية أن يصنع المرء أشياءه يدوياً. إن كان المرء إسكافياً، صنع حذاءً كاملاً – وإذا صنع حذاءً جيداً، فكان ذلك مدعاة للفخر. ثم جاءت الثورة الصناعية. من ناحية يعطينا الإنتاج الضخم القدرة على إنتاج سلع ذات جودة عالية، وبأسعار بمقدور الكثير من الناس تحملها. من ناحية أخرى، غيّر تقسيم العمل جوهر العمل بشكل كلي. لم يعد المرء يصنع الآن حذاء كاملاً، بل يثبت عليه الكعب فقط. ويقوم المرء بهذا العمل ثماني ساعات يومياً، لمدة أربعين سنة. الحذاء ليس ملكك، وأنت لا تفتخر بتثبيت الكعب عليه. وبالتالي، لم تعد القدرة متوفرة على كسب الاعتزاز من خلال العمل الذاتي. "لذا هناك تحول في النقاط الرئيسية"، كما يقول البعض. من الإنسان المُصنع، إلى الإنسان المستهلك – وهذا تحول راديكالي من تقدير الذات من خلال إنجاز إنتاج يدوي مضنٍ، إلى تقدير الذات من خلال أرقام مجردة على الورق.
ومن ثم هناك الشعور الدائم بعدم الرضا، والذي يأتي من الخضوع للقيم من أجل السعي وراء حب التملك اللامحدود، بحيث لا يصل المرء أبداً إلى النقطة التي يشعر فيها بالسعادة النهائية. بعبارة أخرى، فإن الجانب الآخر لكل رغبة عارمة هو ببساطة تضخم لا يمكن التحكم به، وفي النهاية يصبح خارجاً عن السيطرة.

أنت تتحدث عن تغير القيم. ما هو الدور الذي يلعبه الدين؟
شيلدون سولومون: في العصور الوسطى كانت الكاثوليكية هي الشكل الأكثر انتشاراً للمسيحية – لقد كانت الكنيسة الكاثوليكية تعتبر الجشع والطمع خطيئة. وكان تبرير ذلك هو أنه لا ضير في إنتاج أشياء للمصلحة الشخصية، أو للمصلحة العامة. ولكن التملك الفاحش للأشياء أو استغلال الآخرين من خلال الربى أو الإقراض بفوائد عالية جداً؛ بحيث كان يعتبر ذلك من الموبقات.
بعد الكاثوليكية جاءت الثورة البروتستانية، وكانت النتيجة أن الناس أصبحوا وحيدين الآن. فقد أصبحت صلة الإنسان بالرب مباشرة – الأمر الذي يعد محرِراً وصادماً بذات الوقت. لأنه من أين لك أن تعرف ماذا يريد الله منك؟ اعتمد البروتستانتيون على مذهب الأقدار، أي أن المرء يأتي إلى هذا العالم وقدره محدد سلفاً. فإما أن يُلعن ويذهب إلى جهنم، أو يُرحم ويذهب إلى الجنة. ولكن، من أين يعرف المرء أن قدره جهنم أم الجنة؟
الفكرة هنا، أني أستطيع معرفة ما يريد الله فعله بي، من خلال ما أمتلكه على الأرض، وإذا عملت بجد واشتريت الكثير، فهذه علامة على أن الله راضٍ عني. وهذا هو مبرر التمسك بالمعتقدات الدينية، والذي يساهم أيضاً في انشغالنا الأساسي الغربي بامتلاك الكثير من الأشياء بلا حدود.

لكن الأديان تفقد أهميتها في المجتمعات ذات التوجهات الغربية...
شيلدون سولومون: الكثير من الأوروبيين الغربيين والأمريكيين في عصرنا الحالي لم يعد لديهم إيمان راسخ بالله. نظريتنا هي أن المرء لم يعد يؤمن بالله، ولكن عليه أن يؤمن بأي شيء، يمنحه الطمأنينة – الطمأنينة بأن باستطاعته أن يعيش للأبد. وحسب بيكر، فإن المال أصبح حرفياً الإيديولوجيا الجديدة للخلود. لم نعد نقدس الله في حد ذاته، بل الفكرة في أننا سنحيا لفترة أطول من الآخرين من خلال امتلاكنا ما يكفي.

أليست هناك طرق أخرى لمعالجة الخوف اللاإرادي من الفناء؟
شيلدون سولومون: عندما نفكر بالموت ثمة عمليات أوتوماتيكية تبعد عنا التفكير بالموت. ما نعرفه هو أن الأفكار اللاإرادية المتعلقة بالموت ترد بطرق مختلفة، وهذا يتوقف على الشخص المعني والقيم السائدة.
بعض الناس يواجهون الخوف من الموت بالوطنية أو القومية. بينما يواجهه آخرون بالسخاء – على الأقل فيما يخص منظمات الإغاثة، بحيث يعتقدون أنهم ينشرون نظرتهم الثقافية عن العالم. وهناك آخرون يلجأون إلى الطرق المادية والاستحواذ – الخوف من الموت يعزز النزعة لديهم في امتلاك أكثر مما يملك الآخرون قدر الإمكان.

هل يمكن إثبات صحة هذه الفرضية من خلال التجربة؟
شيلدون سولومون: بالنسبة للأشخاص الماديين عموماً فإن التسوق هو الأساس الوحيد إلى حد ما، الذي يستند إليه شعورهم بالقيمة الذاتية. هم يلجأون إلى الشراء لأنهم يرون أن ذلك هو مغزى الحياة، ويعتقدون أن لهم بذلك قيمة. نعرف أن لبعض هذه الأمور علاقة بإنكار الموت، استناداً إلى تجارب تم تذكير الأشخاص فيها بفنائهم، على سبيل المثال من خلال الإجابة على أسئلة استبيان، بحيث على الشخص وصف مشاعره ذات الصلة بموته. وأحياناً نجري مقابلات أيضاً مع عاملين في مكتب دفن الموتى أو نجعل كلمة "الموت" تظهر بسرعة على شاشة كمبيوتر، بحيث لا يراها المرء. ولكن، بغض النظر عن طريقة تذكير الناس بأنهم سيموتون يوماً ما – عندما نقوم بذلك، نرى دوماً أمراً ثابتاً: يريد الناس تملك المزيد. وهم يريدون أشياء أفضل. يريدون أشياء مثل ساعات رولكس وسيارات فارهة. يريدون المزيد من المال – حتى أن المال يبدو بالنسبة لهم في ظل هذه الظروف أكثر من حيث الحجم. كما أنهم يزدادون جشعاً. لذا نعتقد أن هذه الرغبة في الشراء تخضع أحياناً لدافع التملك، وهي جزئياً تعبير عن إنكار الموت.

ما الذي رصدته إضافة إلى ذلك، عند تذكير الأشخاص، الذين أجريت عليهم الاختبارات، بالموت؟
شيلدون سولومون: عندما تقلل تصوراتنا الذاتية للواقع من الخوف من الموت، عندها مثلاً يقلقنا أناس يمتلكون قناعة مختلفة. أي عندما أكون أنا مواطناً أمريكياً جيداً، ومسيحياً جيداً وأؤمن بأن الله خلق العالم في ستة أيام، ثم استوى على العرش، ومن ثم ألتقي بشخص من بورنيو في جنوب المحيط الهادئ، يقول "لا، الكل يعرف أن العالم نشأ من حبة جوز هند ضخمة..."، وإذا كان هو محقاً، يعني هذا أني مخطئ.
لدينا هذه النظم العقائدية، التي تخفف من الخوف من الموت، ولكن، كما قال إرنست بيكر: "سيبقى الهلع يتحرك تحت سطح الوعي بشكل خفي. إذن نأخذ هذا الخوف من الموت، وعلينا أن نتعامل معه."
ثمة أمر يمكننا أن نفعله، وهو شراء الكثير من الأشياء العبثية. أمر آخر يمكننا أن نفعله، وهو إبعاد هذا الخوف من الموت ولصقه بأناس آخرين، سواء كان ذلك من داخل ثقافتنا أو خارجها – والقول ببساطة: "إنهم ناقلو الشر." هكذا فعل الشيوعيون في الماضي. وهكذا يفعل الآن الإرهابيون الإسلاميون. هنا كنا نكره الهبيين في السابق – لكنهم أمر طبيعي الآن، لأن سعر الجينز 200 دولار ولأن الهبيين مدراء صناديق التحوط. إذن نوجه كرهنا الآن إلى مثليِّي الجنس، أليس كذلك؟ ولكنهم أمر طبيعي أيضاً، فإذن نكره الآن المسنين أو الذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية وهكذا دواليك... ماذا نفعل بهؤلاء الناس إذن؟ نجعلهم سيئين، أو نحاول إقناعهم، أن أسلوبنا في الحياة هو الأفضل أو – عندما يفشل ذلك – نقتلهم ببساطة.
من منظور نظرية إدارة الإرهاب فإن الحرب هي النتيجة الحتمية لعدم القدرة على التسامح مع الأشخاص الذين لا يشاركوننا الرأي في معتقداتنا.

هل الإنسان كائن أناني بالفطرة أم أنه كائن اجتماعي بالفعل؟
شيلدون سولومون: نحن جميعاً مزيج من الاثنين. قال إرنست بيكر: "أتعلمون، نحن نريد الفوز مرتين." أحياناً نريد أن نبرز كأفراد، على أننا الأفضل، وأننا أفضل من الآخرين. ولكننا أحياناً نريد أن نكون جزءاً من الآخرين ببساطة. أرغب في أن أكون مواطناً أمريكياً جيداً ببساطة، أو ألمانياً جيداً، أو أرجنتينياً جيداً – أريد أن أكون جزءاً من العائلة ببساطة، أو جزءاً من المكان الذي أعيش فيه.
أظهرنا في دراساتنا أن بإمكان المرء توجيه البشر إلى هذا الاتجاه أو ذاك. جزء كبير من عملنا له علاقة بالسؤال: "ماذا يحدث عند تذكير الناس بأنهم سيموتون ذات يوم؟" وعندما نسأل عن ذلك، ونقول للناس "أنت مثل أي شخص آخر!" – عندها يريدون أن يكونوا متفردين. يريدون أن يكونوا بارزين. ولكن عندما نقول للناس "يا إلهي، كم أنت متفرد بالفعل!" – عندها يريدون أن يكونوا كأي شخص آخر.
وهذه الفكرة، اننا نريد البروز تمكن رؤيتها بوضوح في الاستهلاك: "نعم، أريد امتلاك سيارة بورشه، لأني أريد أن أكون بارزاً!" كما "أني لا أريد أن أركب جملاً في الشارع، مع أنه ربما يكون في نيويورك أغلى ثمناً من البورشه، ولكني لا أريد أن أكون بارزاً أكثر من اللازم."

ولكن، ولهذا السبب ألا يشجع مجتمعنا على الطمع؟
شيلدون سولومون: ثمة دراسات عن أن بشر يميلون إلى استغلال الظروف أو تطويعها لمصلحتهم. لذا أعتقد أنه من السخف أن نزعم أننا جميعاً سنصبح غاندي أو الأم تيريزا أو المسيح. لن يحدث ذلك ببساطة، وربما ليس مستحباً أصلاً.
الطمع هو مزيج معقد من القوى التحفيزية، التي تكون جيدة لنا، عندما تكون بجرع مناسبة. سيكون من السذاجة والمؤسف أن ننكر أن هذا الإلحاح على تحقيق النجاح، هذا الإلحاح على أن يكون المرء هو الأفضل، هو محرك نفسي للإبداع والابتكار والمعرفة. وأنا شخصياً أحب فكرة التقدم ولذا أعتقد أن القليل من الطمع هو أمر جيد. ولكني أعتقد أن المحافظين مخطئون عندما يقولون إن "الطمع أمر جيد – ومن المستحيل ولا يمكن تصور أن يتم التقليل من شأن كل جهد لتخفيف الطمع أو توجيهه في اتجاه آخر."
يؤكد نيتشه في كتابه "العلم المرح" على أن الوعي هو الغباء الكارثي، وبسببه سوف يهلك البشر ذات يوم. كانت حجة نيتشه هي أننا ربما مجرد كائنات عابرة، مكرسة للفناء – لأن السلوك ذاته، الذي كان مفيداً على المدى القصير، يمكن أن يصبح إشكالياً جداً في النهاية، إلى أن تصبح نهاية كل شيء كارثية.

لكن، هل هناك طريقة للخروج من مأزق المزاج البشري؟
شيلدون سولومون: أعتقد أننا كائنات اجتماعية في الأساس. ومن خلال الدراسات التجريبية أعلم أنه عندما نكون محاطين بأفراد مجتمع ما، حيث تسود قيم التعاون والترابط المتبادل مع الآخرين، بدلاً من تقويم كل فرد حسب ممتلكاته لأشياء لا تُعد ولا تُحصى، عندها يمكن تغيير البشر بطريقة إيجابية للغاية. بشكل ما يتعين على الناس أن يقتنعوا بأن بعض ما يفعلونه، وليس كل ما يفعلونه، يحدث لسبب ما يجهلونه، وذلك لإنكار الموت – وأن عليهم إيجاد طريقة أفضل للتعامل مع هذا الخوف من الموت. لا أعتقد أنه سيذهب أبداً. وأنا لست متأكداً إن كان هذا ضرورياً – لأني أظن أنه عندما يعي المرء هذه الحقيقة بشكل مؤلم وإصرار، يعي بأنه سيموت يوماً ما، فإن ذلك سيجعلنا قادرين على التحمل وإظهار أفضل ما بداخلنا.
ولهذا السبب لا أعتقد أن السؤال الأساسي هو أن نصل إلى مرحلة لا نخاف بها من الموت. فهذا ضرب من الغباء! أعتقد أن جزءاً من هذا الخوف من الموت متعلق بحبنا للحياة – ولذا ينبغي أن يكون السؤال: "هل بإمكاننا أن نفعل ذلك بشكل أفضل؟"، بدل أن نقيس أنفسنا بعدد الغرف التي نمتلكها أو عدد سيارات البورشه التي تقف عند مدخل المنزل.

ما الذي ينبغي تغييره؟
شيلدون سولومون: لفترة طويلة شجع الدين والفلسفة البشر على النمو. لو استطعنا كأفراد وكمجتمع أن نتقبل بلباقة وتواضع أننا كائنات فانية، فعلينا فعل ذلك، حتى وإن لم نستطع أن نقول مسبقاً كيف يمكن أن يؤثر ذلك على بيئتنا. وأعتقد أن ذلك نهجاً وعلينا أن نتحرك في هذا الاتجاه.
المنهج الآخر ثقافي واقتصادي: النظرة العالمية الثقافية المستندة إلى افتراض أن الاستهلاك غير المحدود ممكن ومرغوب فيه – تنبغي رؤية ذلك على حقيقته: على أنه معضلة كبيرة، إن لم يكن تدميراً ذاتياً أساساً.
تستمر ثقافاتنا في التطور وهي تتحرك في اتجاهات مختلفة، ويجب علينا دعم تقليل الاستهلاك داخل المجتمعات، وذلك من خلال تطلعاتها الثقافية. نجري نقاشات على أعلى المستويات حول ما نقدره – وهنا يبرز السؤال عن كيفية نقل ذلك إلى مؤسساتنا الاقتصادية، التي توازن مصالحنا الخاصة، بحيث تحفز على الاهتمام بالآخرين، دون أن نسلك كأفراد طريق المادية بشكل أعمى.

كيف ننقل ذلك لأطفالنا؟
شيلدون سولومون: أعتقد أن أهم درس للأطفال، كما ثبت، هو أن يتحلوا بالاحترام والتواضع والرأفة. تطوير بعض الاهتمامات ومتابعتها، وتعلم كيفية التعرف على نوايا النافذين، سواء كانت سياسية أم دينية أم اقتصادية، ورفضها. والدراية بالعمليات المحفزة والإدراكية.

وماذا تقول لأولئك الذين يتخلون عن الأمل؟
شيلدون سولومون: ربما سأحاول أن أواسي الأناس المتكدرين واليائسين، وخائبي الأمل بسبب تعرفهم على حقيقة البشر المرة. وذلك من خلال أن أوضح لهم أن إحباطهم وآلامهم هي حقيقة بالفعل، ولا يمكن الهروب منها بواسطة المخدرات أو الكحول أو التسوق أو مشاهدة التلفزيون.
أعتقد أن المرح والراحة، اللتين تأتيان مع التقدير الكامل لقيمة الحياة، تتطلبان أن يتقبل المرء أيضاً أن المأساة أمر لا بد منه. ستنتابنا المعاناة بين حين وآخر. وأظن أن وصفتي النفسية المحددة الخاصة هي القبول بأن الحياة تحمل معها أوجهاً صعبة أيضاً، وأن يكون المرء بالرغم من ذلك متواضعاً لأنه مُنح أعلى هبة على الإطلاق: والمتمثلة بأنه سُمح له أن يكون موجوداً هنا أصلاً. لم يختر أحد منا أن يُولد. ولو اختلف جزء ضئيل من الحمض النووي قليلاً، لكنا حبات فاصولياء أو قرود شمبانزي أو نباتات منزلية. وأنا شخصياً ممتن من أعماق قلبي لأني عشت حياتي. فالمرء يسير مرة واحدة على مضمار الحياة، وأنا أفضل أن أسيره كإنسان، وليس كسحلية أو حبة بطاطا.