سيمفونية الألوان في لوحات عدلي رزق الله | الرئيسية | DW | 09.02.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

سيمفونية الألوان في لوحات عدلي رزق الله

الفنان كاندينسكي وصف اللوحة ذات مرة بأنها سيمفونية – أليس هذا ما نشعر به عندما نتأمل إحدى لوحات عدلي رزق الله؟ في لقاء خاص مع "دويتشه فيله" باح لنا الفنان بسر أسلوبه في الفن والحياة وبمفهومه للحضارة الإنسانية الواحدة.

الصعيد في عيون عدلي رزق الله

"الصعيد" في عيون عدلي رزق الله


ربما لم يكتب شعراء وأدباء عن فنان تشكيلي مثلما كتبوا عن عدلي رزق الله. عباس بيضون وبدر الديب وإدوار الخراط وعبد المعطي حجازي وسعدي يوسف وعبد المنعم رمضان: هذه بضعة أسماء فحسب لشعراء وكتّاب رأوا لوحات فنان المائيات وتأثروا بها، فكتبوا شعراً ونثراً فريداً. "آيات من صورة اللون" كان عنوان القصيدة التي تلاها حجازي في معرض للفنان أقيم في باريس: "قطرتان من الصحو / في قطرتين من الظل / في قطرة من ندى / قل هو اللون / في البدء كان / وسوف يكون غداً." الأديب بدر الديب وصف لوحاته بأنها "ثراء فادح من دفء البدن وحرارة الروح، تمتزج فيه الأطراف والحواس لتصل إلى تواجد هو سحر الفن وحقيقة الحياة." أما الروائي إدوار الخراط فقال له في صراحة: "أنت ترسم ما أحلم بكتابته، ولكن تلك إمكانيات التشكيل التي لا تستطيع الكتابة منازلته فيها."

ابن الحضارة بجمعها

Adly Rizkallah

في معرض الكتاب أمام ملصق من تصميمه

في صعيد مصر، وتحديداً في بلدة أبنوب الحمام، ولد الفنان في العشرين من يناير (كانون الثاني) عام 1939، ولهذا اختار أن يقيم أحدث معارضه "الصعيدي والصعيديات" في مسقط رأسه. في مقدمة الكتيب الذي صدر بمناسبة المعرض يقول رزق الله: "أنا ابن الحضارة بجمعها وليس بالطرح منها ... لا أقسم العالم قسمين، واحداً اسمه الغرب والثاني الشرق. اندمجت في خلاياي كل هذه الانتماءات وذابت في بعضها البعض." هذا المفهوم للحضارة الإنسانية الواحدة رافد أساسي من روافد فن عدلي رزق الله. تلقى تعليمه الأكاديمي في مصر، غير أنه لم يهتدِ إلى أسلوبه المميز إلا في باريس. "كأننا كنا على موعد، باريس وأنا" يقول عدلي رزق الله في الحديث الذي خص به "دويتشه فيله" (للاستماع إلى الحديث الكامل أنقر على الرابط أسفل المقالة).

مولد لوحته الأولى

Bilder des ägyptischen Malers Adly Rizkallah

"بلوريات" عدلي رزق الله المرهفة

هناك، في مدينة النور، نهل من منابع الفن التشكيلي في المتاحف الكبرى. كان لقاؤه باللوحة قبل ذلك في الكتب، أما في باريس فقد ذُهل عندما التقى وجهاً لوجه بلوحات رمبرانت وسيزان وباول كليه وبيكاسو. ظل الفنان يحج شهوراً لمتحف اللوفر، وبعد شهور قليلة وُلدت لوحته الأولى في باريس عام 1972 بعد عشر سنوات طوال ظل يبحث خلالها عن أسلوبه. حقق رزق الله نجاحاً ملحوظاً في باريس، ورغم ذلك قرر العودة إلى مصر ليكون – مثلما قال – "خبز المائدة" في وطنه، وليس مجرد "ليمونة بنزهير على مائدة متخمة بالطعام أصلاً". تخصص رزق الله في فن المائيات وأخلص له، وقرر أن يتفرغ كليةً للفن التشكيلي منذ عام 1980.

الاكتمال والحداثة

Bilder des ägyptischen Malers Adly Rizkallah

من مجموعة "الأم"

"يرهق في لوحة عدلي رزق الله، لأول وهلة، اكتمالها واتساقها"، هكذا يصف الناقد اللبناني عباس بيضون الانطباع الأول الذي تتركه لوحات عدلي رزق الله في نفسه، ويضيف: "لا تترك اللوحة وراءها شعوراً ولا نقصاناً ... إنها تحفة، وهي كأي تحفة فن نبيل، أي فن يصفّي مادته." ربما من أجل هذا الاكتمال المتسق تثير لوحاته إعجاباً كبيراً في نفوس متلقين ليست لهم علاقة كبيرة بالفن التشكيلي.

غير أن هذا الاكتمال قد يفتح باب النقد على الفنان على اعتبار أن لوحاته تقليدية وغير حداثية. ألا ينأى الفن الحديث بنفسه عمداً عن هذا الكمال البصري ويكسره وينتهكه؟ عدلي رزق الله يرفض هذا النقد، لأنه يرى أن هناك من يروّج "للطرافة والغرابة والبدع باسم الفن الحديث الذي أصبح تجارة ضخمة جداً"، أما لوحاته فيعتبرها "جسراً بين عظماء التصوير في الغرب وبين الفن في المستقبل".

"نيتشه غيّر مسار حياتي كلها"

Adly Rizkallah

الفنان في مرسمه بكينج مريوط، بالقرب من الإسكندرية

في السنوات التي يسميها عدلي رزق الله "سنوات الولادة"، أي في السنوات بين العشرين والثلاثين، وهي السنوات التي كان يبحث فيها عن دوره، كان رزق الله يقرأ كل ما تقع عليها يداه. اكتشف ذات يوم كتاب "هكذا تكلم زرادشت" للفيلسوف الألماني نيتشه. "هذا الكتاب دلني على الكنز الموجود لدى الإنسان، كنز الإرادة، كنز القوة الداخلية"، يقول الفنان في حديثه إلى "دويتشه فيله". "وكأنني كنت على موعد أيضاً مع هذا الكتاب، لكي أولد من جديد، وتبدأ حياتي تعتمد على القدرة والإنجاز والقوة ونصاعة الإرادة".

ربما كانت هذه الإرادة هي التي سهلت على عدلي رزق الله أن يأخذ قراراً صعباً على كثيرين من الفنانين التشكيليين، وهو أن يعيش من فنه بعد عودته من باريس، دون دعم ودون وظيفة. ولكن، كيف يستطيع فنان تشكيلي أن يعيش من فنه في مجتمع لا يلقي بالاً كبيراً للفن في حياته، مجتمع قد يحتفي بالكلمة، لكنه يتجاهل الصورة، هذا إذا استثنينا بالطبع الصورة على شاشة التلفزيون؟ ساعده على اتخاذ هذا القرار "التحدي والإيمان بالاستغناء"، كما يقول الفنان، "كما أنني تذوقت حلاوة العيش فناناً في باريس لمدة عشر سنوات، فقررت أن أواصل تلك الحياة في مصر، وساعدتني على ذلك السيدة الجميلة زوجتي لأنها لم تطالبني بما هو فوق طاقتي مادياً". كما لجأ الفنان إلى "حيّل" لم تكن معروفة في سوق الفن في الثمانينات، مثل تقسيط ثمن اللوحة لكي يستطيع متذوقو الفن غير الأثرياء أن يقتنوها. "لقد آمنت بجمهوري".

كيف ترى؟

Bilder des ägyptischen Malers Adly Rizkallah

"قل هو اللون / في البدء كان / وسوف يكون غداً"

لم يكتف عدلي رزق الله بلوحاته المائية الجميلة، بل قرر أن يضطلع بدور تربوي أيضاً، فاهتم بكتب الأطفال ونال عنها عدة جوائز محلية ودولية؛ كما أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان "كيف ترى؟" يشرح فيه لغير المتخصصين كيفية الاقتراب من العمل الفني. وهو عندما يختار هذا العام صعيد مصر، المُهمَل ثقافياً وحكومياً، لكي يعرض لوحاته، فهو يقوم بفعل تنويري بامتياز. ولم يكن من المصادفة أن يقع اختياره على بلدة طهطا تحديداً، مسقط رأس رفاعة الطهطاوي، أحد أعمدة التنوير في مصر.

الكاتب: سمير جريس

مراجعة: منى صالح

مختارات

روابط خارجية

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع