سياسات أردوغان - انقسامات داخل الجالية التركية بألمانيا | سياسة واقتصاد | DW | 30.03.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

سياسات أردوغان - انقسامات داخل الجالية التركية بألمانيا

تشهد الجالية الألمانية التركية انشقاقاً بين ظهرانيها بسبب سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويخشى معارضو أردوغان، وبينهم ساسة في ألمانيا، أن يصبحوا هدفاً لتجسس المخابرات التركية.

أن يكون المرء ألمانياً من أصل تركي لم يعد اليوم أمراً هيناً، فأحد البرلمانيين الشباب من أصول تركية لم يفصح عن هويته يتحدث عن المعاملة العدوانية التي يتعرض لها من جانب الجالية، والتي يتهمه أعضاؤها بأنه لا يعبر عن انتقاد بما فيه الكفاية لتركيا مثلاً بسبب موجة الاعتقالات والقمع بحق معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان. ثم هناك آخرون يشتمونه بسبب هذا الانتقاد بالذات ويصفونه بأنه "سياسي غبي". وبما أنه مهذب للغاية، فهو لا يرغب في إعادة ترديد كلمات الكراهية التي تظهر على صفحته في موقع "فيسبوك".

يقول البرلماني إن "أجواءاً من الخوف" تخيم حالياً على الجالية التركية في ألمانيا، مشيراً إلى أنه يعرف أناساً يخشون أن تكون أسماؤهم على "اللائحة"، وهو يعني بذلك الوثيقة التي تضم 300 اسم وحوالي 200 من النوادي والمدارس التي سلمها جهاز الاستخبارات التركي في فبراير/ شباط لرئيس جهاز الاستخبارات الألمانية. ويبدو أن الوثيقة تحتوي على عناوين وأرقام هواتف ثابتة وجوالة، بل أيضاً صوراً لمعنيين. هؤلاء جميعهم يتهمهم جهاز الاستخبارات التركي بالتعامل مع جماعة الداعية التركي فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة. وتم الكشف عن بعض الأسماء في اللائحة، بينها حسب بعض وسائل الإعلام الألمانية ميشيل مونتفيرينغ، النائبة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والتي تُتهم بإقامة "علاقات جيدة" مع غولن.

"هذا جنون"

هذه الشبكة التي أقامها غولن وتهيمن عليها الطبقية ليست شفافة. كما أن أعضاءها لا يكشفون عن انتمائهم إليها، وينشط فيها بحسب معلومات نحو 150 ألف شخص في ألمانيا. النقاد يتهمون الحركة بزعامة الداعية التركي بأنها تتطلع إلى "أسلمة" المجتمع من خلال التعليم، لأن الحركة ـ التي تسمي نفسها خدمة ـ تمتلك شبكة عالمية من المدارس ومراكز التعليم المجاني، وأنصارها يعملون في أفغانستان وتنزانيا وألمانيا. وهدفها هو نشر التعليم في العالم ودعم النخب سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو ملحدة، حسبما تقول. تلاميذ سابقون وأنصار للحركة يعملون بوجه خاص في تركيا مكان نشأة الشبكة ويشغلون هناك مناصب رفيعة في مؤسسات إعلامية وأجهزة العدل والشرطة.

Michelle Müntefering (picture-alliance/dpa/K. Schindler)

النائبة البرلمانية ميشيل مونتفرينغ

هذا يجعل الشبهات تحوم حولهم، بالإضافة إلى أن أردوغان يتهم الحركة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/ تموز الماضي. ومنذ تلك اللحظة يخضع أنصار حقيقيون ومفترضون يوصفون اليوم بالإرهابيين للاضطهاد والقمع. وتقول امرأة من هامبورغ إن ابن عمها تم فصله من خدمة الشرطة، لأن والدي زوجته افتتحا قبل سنوات حساباً لدى بنك مقرب من حركة غولن. لهذا يأمل الأتراك بأن تقدم السلطات الألمانية المساعدة في ملاحقة أنصار الحركة وأعضائها الذين يعيشون في ألمانيا. هذا تقدير خاطئ، فعوض ذلك قدم جهاز الاستخبارات الألماني تلك اللائحة إلى سلطات الأمن في الولايات الألمانية، التي قامت بتحذير بعض المعنيين خوفاً من أن يتعرضوا خلال سفرهم إلى تركيا إلى الاعتقال.

انتقاد قوي لاتهامات التجسس

السلطات الألمانية لا ترى أدلة تؤكد الاتهامات التركية بشأن محاولة الانقلاب. كما أن رئيس الاستخبارات الألماني، برونو كال، وصف مؤخراً حركة غولن بأنها "تجمع مدني للتعليم الديني والعلماني". كما اعتبر جهاز الاستخبارات في ولاية بادن فورتمبيرغ في عام 2014 أنه لا توجد أسباب لمراقبة الحركة. علاوة على ذلك، فإن الموقف المعلن للحركة هو أنها تمثل بالتأكيد إسلاماً محافظاً، ولكنه لا يتعارض مع القوانين الألمانية. وهذا التقييم توافق عليه كريستينا دورن من جامعة برلين الحرة، التي تدرس الحركة منذ نحو عشر سنوات.

Fethullah Gülen (picture alliance/dpa/M.Smith)

الداعية فتح الله غولن في المنفى الأمريكي

وبالرغم من ذلك، كانت أنقرة تأمل في الحصول على المساعدة من الألمان ـ ولكنها تسببت عوض ذلك في احتجاجات واسعة، إذ أوضح وزير العدل الألماني أنه في حال تأكدت اتهامات التجسس ضد أعضاء حركة غولن، فإن من الواضح أن "التجسس عمل جنائي لن نتركه دون فعل شيء". كما أن المدعي العام الألماني فتح تحقيقاً في اتهامات التجسس.

أحد أنصار غولن: "كل شيء ممكن"

منتقدو أردوغان في ألمانيا يعتبرون أن مخاوفهم قد تأكدت. أركان كراكويون، المتحدث باسم حركة غولن في ألمانيا، لا يتعجب من أن جهاز الاستخبارات التركي يقوم بالتجسس على أعضاء الحركة في ألمانيا، وهو يعرف أعضاءاً تم تحذيرهم في السابق من قبل السلطات الألمانية. ويقول أركان: "بالطبع نحن نخضع للمراقبة". كما أن المدعي العام الألماني يحقق حالياً في تهمة أن أئمة اتحاد المساجد التركية تجسسوا لصالح أنقرة، وبأن الاستخبارات تقوم بتصوير هؤلاء الأعضاء سراً. ويضيف أركان كراكويون أنه لا "يستبعد شيئاً، فكل شيء ممكن"، ويتحدث عن أجواء من الخوف داخل الجالية التركية.

ويفيد بعض أنصار حركة غولن، وكذلك أكراد ويساريون أعلنهم أردوغان معارضين له، بأنهم يتفادون التردد على مساجد مقربة من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم. كما يخشى كثيرون منهم الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الذي سيقرر من خلاله الأتراك ما إذا كانت سلطة أدروغان ستتعزز.

هذا ما يؤكده أنصار آخرون لحركة غولن، فمن يُعرف بأنه من هذا التصنيف يتعرض للشتم "كإرهابي"، بحسب ما تقول امرأة رفضت الإفصاح عن هويتها بسبب الأوضاع الحالية وتقيم في مبنى تابع للحركة في برلين. كما يأخذ أنصار الحركة على عاتقهم عبء تفادي مساجد قريبة منهم لصلاة الجمعة، ويفضلون الصلاة في مساجد لا يعرفهم أحد فيها. تقول هذه المرأة: "إن الوضع صعب للغاية في هذه الفترة".

نعومي كونراد/ م.أ.م

 

مختارات

إعلان