سقوط مباحث أمن الدولة: نهاية إمبراطورية مبارك الأمنية! | سياسة واقتصاد | DW | 06.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

سقوط مباحث أمن الدولة: نهاية إمبراطورية مبارك الأمنية!

بعد 24 ساعة من سقوط مباحث أمن الدولة المصرية، وضياع مستنداتها ووقوع بعضها بين أيدي مواطنين غاضبين، حذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم، من نشر الوثائق المسربة، انطلاقا من المسؤولية الوطنية، وتجنبا للمساءلة.

الشعب وأمن الدولة.. علاقة متوترة على مر التاريخ

الشعب وأمن الدولة.. علاقة متوترة على مر التاريخ

حتى أيام معدودة، كانت عبارة "مباحث أمن الدولة" كفيلة ببث الرعب في النفوس. ما من مواطن مصري مرّ بأحد المقار التابعة لذلك الجهاز الأمني الرهيب في مختلف أنحاء الجمهورية، إلا وارتعدت فرائصه. إنه "آلة القمع" التي استخدمها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ضد معارضيه.

سقط مبارك في 11 من شهر فبراير/ شباط الماضي، وبقي جهازه الأمني حتى الأمس متحصنا بجدرانه العالية، التي فشلت في إخفاء ألسنة اللهب المتصاعدة من مكاتبه السرية، لتفوح رائحة الفساد المحترقة مع ملايين الوثائق والمستندات، التي حاول ضباط أمن الدولة طمس معالمها لإخفاء جرائمهم طوال العقود الماضية.

خرجت الشرارة الأولى من مباحث أمن الدولة في مدينة "6 أكتوبر"، أحد أشهر أحياء العاصمة المصرية، التي شوهدت منها ألسنة النيران، فتجمع ما لا يقل عن 700 مواطن، محاولين اقتحام المبنى ومنع الضباط من إتلاف الوثائق. لكن سرعان ما انتشرت مخاوف تكرار عمليات الحرق والفرم، فتدفقت الجماهير على مقار أمن الدولة المنتشرة في محافظات الجمهورية، وعلى رأسها مقر "لاظوغلي" الرئيسي الشهير، الكائن بجوار مبنى وزارة الداخلية في منطقة وسط البلد، على بعد أميال من ميدان التحرير.

اقتحم المواطنون تلك الأجهزة الأمنية، التي طالما دبت في قلوبهم الرعب. ولأول مرة، تجولوا بين مكاتبها وأروقتها، حاملين أجهزة الموبايل لالتقاط الصور وتوثيق مشاهداتهم. ولأول مرة، تسنى لهم دخول واحد من مكاتب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، لتصوير غرفة نومه الملحقة ودورة المياه والجاكوزي، عابثين في دولاب ملابسه وأدراجه، وكل ذلك بالصوت والصورة.

مشهد يعيد للأذهان اقتحام "الباستيل"

مشهد اقتحام الباستيل يعود بتفاصيله على الساحة المصرية

مشهد اقتحام الباستيل يعود بتفاصيله على الساحة المصرية

مشهد ربما لم يشهد التاريخ له مثيلا سوى سقوط "الباستيل" في الثورة الفرنسية. لكن الخطير في الأمر أنه لم يتوقف عند ذلك. بضع ساعات وانتشرت صور المستندات المحروقة، والوثائق المتلفة بأجهزة الفرم، على صفحات الموقع الإلكتروني "فيسبوك". أصبح لكل مواطن شارك في تلك الاقتحامات غنائمه الخاصة التي حصل عليها من الوثائق الناجية من عمليات الإتلاف. وفي بضع ساعات، كان عشرات الآلاف يبثون الصور التي التقطوها، مؤكدين حيازتهم لتلك المستندات التي لم تعد سرية.

طالت الوثائق المنشورة عشرات الأسماء السياسية والإعلامية البارزة، فضلا عن رجال أعمال معروفين. كما تؤكد الوثائق وجود علاقات قوية لأمن الدولة بجهات عدة بينها القنوات التليفزيونية والمؤسسة القضائية والإدارات المحلية، إلى جانب تأكيد عمليات تنصت على شخصيات بارزة. ودعت تلك الأنباء الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان لكل مواطن ملف خاص في أمن الدولة. ووصل الأمر ذروته عندما اكتشفوا أن الرئيس السابق مبارك نفسه، له ملف، مما جعل البعض يتساءل عما إذا كان هذا الجهاز طوال هذه المدة أقوى من مؤسسة الرئاسة نفسها.

المصريون استقبلوا تلك التطورات المتلاحقة بردود فعل متباينة. منهم من رأى في تلك الخطوة نجاحا جديدا يضاف إلى سجل الإنجازات التي حققتها ثورة الـ 25 من يناير، باعتبار أن سقوط مباني أجهزة أمن الدولة هو رمز لانهيار تلك المؤسسة التي يطالبون بحلها. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن من حق الجميع معرفة ما كان يجري داخل هذه الأجهزة، التي "كانت تتجسس على المواطنين في كل صغيرة وكبيرة". وبينما اعتبر البعض أن مجرد إتلاف الوثائق دليل على جرائم ضباط أمن الدولة، ذهب آخرون إلى حد الاحتفاء بما يجري بثه من وثائق تفضح المسؤولين، باعتبار أن المصريين بذلك ينافسون وثائق "ويكيليكس".

في المقابل، رأى فريق آخر أن ما يجري يؤدي إلى "إشعال" البلد وإدخالها في "نفق الفوضى". ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه لا بد حصر تلك الوثائق والحفاظ عليها في يد المسؤولين الجدد للدولة، معتبرين أنه من الخطورة بمكان تركها في يد العامة. بل وذهب البعض إلى وصف تصرفات المواطنين بـ "الغوغائية"، متسائلين عن دور "الجيش"، الذي قالوا إنه "وقف متفرجا على المواطنين وهم يقتحمون المقار، دون أدنى محاولة لمنعهم".

الجيش يناشد المواطنين تسليم الوثائق

الجيش.. هل تدخل متأخرا ؟

الجيش.. هل تدخل متأخرا؟

أما المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم في مصر، فجاء أول رد فعل رسمي له على تلك الأحداث، بعد نحو 24 ساعة من اندلاعها. وأصدر عصر اليوم الأحد (السادس من مارس/ آذار 2011) بيانا حذر فيه من نشر الوثائق المسربة من مقرات جهاز أمن الدولة التي تم اقتحامها في القاهرة والإسكندرية وعدد من المدن الأخرى.

وقال المجلس، في بيانه الـ 27، على موقع "فيسبوك" : "يهيب المجلس بجميع المواطنين تسليم ما بحوزتهم من وثائق ومستندات تخص جهاز مباحث أمن الدولة إلى القوات المسلحة فورا لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها". وأكد البيان ضرورة "عدم نشر تلك الوثائق في وسائل الإعلام المختلفة من منطلق المسؤولية الوطنية، من جهة، وتجنبا للمساءلة القانونية من جهة أخرى، ارتباطا باحتواء هذه الوثائق على أسماء وقضايا يشكل الكشف عنها خطورة على أمن الوطن وسلامة أفراده".

ويعود تاريخ "مباحث أمن الدولة" في مصر لعام 1913، عندما تم إنشاء جهاز للأمن السياسي، أثناء الاحتلال البريطاني، لتتبع الثوار والمقاومين للاحتلال الإنجليزي. وسمي هذا الجهاز آنذاك "قسم المخصوص"، وتمت الاستعانة فيه بضباط الشرطة، وكان أول من تولى إدارته اللواء سليم زكي، المعروف عنه أنه كان مقرباً من الإنكليز.

ورغم التغيرات الجذرية التي أحدثتها حركة الضباط الأحرار، التي وصلت إلى السلطة عام 1952، فإنها أبقت على "القلم السياسي"، وإن ألبسته ثوبا جديدا أسمته "المباحث العامة". وتغير هذا الاسم في عهد الرئيس الراحل أنور السادات إلى "مباحث أمن الدولة"، إلى أن استقر على اسم "جهاز أمن الدولة". تغيرت الأسماء والوظيفة واحدة في كل العصور.

أميرة محمد

مراجعة: أحمد حسو

مختارات