استضافت سلطنة عمان جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التوتر وإعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي متوازن. تأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط على الإدارة الأمريكية لعدم الرهان على الحوار مع طهران، معتبرا "إسقاط النظام الإيراني" هو الطريق الوحيد لتغيير الواقع.
على الجانب الإيراني، يؤكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن تجربة الحرب الأخيرة كانت "سيئة للغاية"، وأن طهران مصممة على حماية مصالحها عبر الدبلوماسية. لكن الخلاف الأساسي لا يزال قائما: واشنطن تريد مفاوضات تشمل البرنامج النووي والصواريخ وسياسات إيران الإقليمية، بينما تصر طهران على مناقشة الملف النووي فقط.
حرب بأدوات دبلوماسية
إذن في ضوء تصريحات بقائي، ما مدى جدية طهران في المفاوضات والحل الدبلوماسي والقبول بالعرض الأمريكي أو الاستجابة لمطالب واشنطن؟ يرى د. عماد الحمروني، أستاذ الجغرافيا السياسية في أكاديمية باريس للعلوم السياسية، أن إيران جادة في المفاوضات وتريد التوصل إلى حل، وأننا اليوم "أمام إيران مختلفة عما كانت عليه ما قبل حرب الـ 12 يوما، فإيران اليوم لم تعد تفاوض لتمنع الحرب، بل إنها تفاوض لأن الحرب لم تعد أداة فعالة ضدها" ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث بأن الولايات المتحدة الأمريكية "فشلت في جعل الحرب أداة ردع فعالة ضد إيران" ويشير إلى أن الحشد العسكري الأمريكي الكبير "أراد منه الرئيس ترامب ردع إيران والوصول إلى قبولها على الأقل بما تريده الولايات المتحدة. فنحن في طور جديد من الحرب، إننا في الحقيقة في حرب، لكنها حرب بأدوات أخرى، الأداة الدبلوماسية هي جزء من الحرب" حسب د. عماد الحمروني.
لكن تعزيز الأسطول الأمريكي والحشد العسكري في المنطقة يطرح تساؤلات حول نوايا واشنطن: هل هو ضغط تفاوضي أم تمهيد لعمل عسكري؟ كما يرى مراقبون أن بعض المطالب الأمريكية قد تستخدم لدفع إيران إلى الرفض وتحميلها مسؤولية فشل المفاوضات.
نجاح المحادثات قد يفتح باب تهدئة واسعة في المنطقة ويحد من احتمالات المواجهة، بينما فشلها يهدد بإعادة التصعيد وربما إشعال أزمة إقليمية جديدة.
بين ضغط إسرائيل وتشدد إيران
منطقة الشرق الأوسط تبدلت وتسارعت التطورات، ويضيق الخناق أكثر على إيران، وازداد الضغط بحضور هذا الأسطول والحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. فهل يعني ذلك أن أي مواجهة فيما لو فشلت الجهود الدبلوماسية ستكون مثل حرب الـ 12 يوما؟ أم ستكون هذه المرة مواجهة قاضية تنهي إيران و تحدث فيها الفوضى إلى أمد قد يكون غير محدد؟
في هذا السياق بشير الخبير الأمني والاستراتيجي، العميد ناجي ملاعب، إلى التعاون الوثيق بين إيران والصين واتفاقياتها الاستثمارية في البنية التحتية مقابل النفط الذي تشتريه بكين من طهران. ويقول إن الصين زودت إيران "بأحدث أنواع التقنيات وهو ما مكن السلطة الإيرانية العسكرية من القضاء على المظاهرات بقوة وبعنف. ولم تستطع الولايات المتحدة رغم تهديد الرئيس ترامب التدخل".
ويضيف ملاعب بأن الأمر لا يتعلق بالتقنيات عسكريا، و"إذا قلنا عسكريا، فإن إيران عندما حوصرت ومنعت من التسلح اعتمدت أسلوبا نسميه نحن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، إذ اعتمدت على أن تكون لديها صواريخ أكثر من الدفاع الجوي، إذ لم تحصل على طائرات ولم تحصل على دفاع جوي فطورت الصواريخ". ويعتقد ملاعب أنه "إذا كانت الأمور بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون هناك مواجهة عسكرية. ومن دون ضغط إسرائيلي، ستلتزم طهران بأن تخفض مدى صواريخها، وتلتزم بالنووي". ويختم حديثه بالقول إذا التزمت إيران بذلك "مؤقتا، فإن لديها 12 ألف عالم فيزيائي وكيميائي ونووي، تستطيع مستقبلا عند أي مرحلة خروج من الاتفاق، أن تعيد التخصيب النووي".
إذن بين ضغوط إسرائيل، وحسابات واشنطن، وتشدد طهران، لا تبدو المفاوضات والوصول إلى اتفاق وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة أمرا سهلا. فإما أن يحدث اختراق يعيد التوازن إلى المنطقة، أو أن تفشل المفاوضات ويزداد التصعيد وخطر الانفجار واشتعال حرب جديدة في المنطقة لا تحمد عقباها.
ضيفا الحوار:
- د. عماد الحمروني: أستاذ الجغرافيا السياسية في أكاديمية العلوم السياسية في باريس
- العميد ناجي ملاعب: خبير أمني واستراتيجي
إعداد وتقديم:
- عارف جابو وخلدون زين الدين