زينب مهدي التي قتلتها مصر حبا | سياسة واقتصاد | DW | 22.11.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

زينب مهدي التي قتلتها مصر حبا

في رسالة قاسية، اختارت زينب مهدي أن تنهي حياتها بالانتحار شنقا وهي التي فقدت الأمل في الحاضر والمستقبل بعد أكثر من 3 أعوام على مشاركتها في ثورة 25 يناير والتي حلمت أن تحقق "العيش والحرية والكرامة الإنسانية".

Ägypten Proteste gegen Mursi Frauen

الصورة رمزية

كتبت زينب ، الفتاة ذات الـ22 ربيعا التي تخرجت من قسم اللغة العربية بجامعة الأزهر في رسالتها الأخيرة إلى أحد أصدقائها "عمار مطاوع " قبل انتحارها بـ3 أشهر: "تعبت واستهلكت.. لا فائدة.. كلهم.. (شتيمة)، واحنا بنفحت في ماية "ونحن نحرث في البحر" .. مفيش قانون خالص هيجيب حق حد "لا يوجد قانون ينصف ويحق الحق، لكننا نؤدي ما علينا.. أهه كلمة حق نقدر بيها نبص لوشوشنا في المراية من غير ما نتف عليها "لكى لا نبصق على وجوهنا حين نطالعها فى المرآة.. مفيش عدل .. وأنا أدرك ذلك .. وليس هناك نصر آت لكننا نضحك على أنفسنا حتى نستطيع أن نعيش".

أحلام زينب التي تبددت

ربما تجسد شخصية الناشطة زينب مهدي معاناة الآلاف من الشباب في مصر من الإحباط واليأس، إلا أنها كانت أكثر قربا من مناطق القلق التوتر، إذ كانت ضمن فريق النشطاء الذين حملوا ملف الفتيات المختطفات، فضلا عن أن قصتها تجسد أزمة المجتمع المصري في النظرة لمن يغير مظهره.

متحدثا إلى دي دبليو يروي مطاوع - وهو أحد ناشطي الإخوان- تفاصيل قصتها قائلا "كانت زينب مثالا للفتاة الإخوانية الملتزمة المنتظمة في صفوف الجماعة، ثم شاركت في ثورة 25 يناير، إلا أنه بعد تصدر الإسلاميون من الإخوان والسلفيين المشهد، رأت زينب أنهم يسيرون بالبلاد نحو الاستقرار على الطريقة القديمة، وآمنت بأنه لا شيء سيتغير".

وأضاف أنه عندما تقدم عبد المنعم أبو الفتوح للترشح لرئاسة الجمهورية أعلنت زينب أنها تدعمه بكل قوتها ، ثم انشقت عن الجماعة بعد عاصفة قوية من النقد من "الأخوات"، إلا أنه عندما انهار أبو الفتوح، انهار معه ما تبقى لديها من ثوابت الحياة، وبدأت تفكر في كل شيء من جديد، السياسة ، بل حتى الدين ذاته، ثم خلعت الحجاب، وازداد الهجوم عليها من "أخواتها" الإسلاميات، واقتربت أكثر من رفقاء جدد، يختلف موقفهم من الدين عن موقف رفقاء الأمس كثيرا، فأصبحت زينب أسيرة نزاع نفسي كبير، بين داخلها المؤمن، وخارجها الجديد الذي ينازع الداخل".
ويستطرد "انتقلت زينب إلى العمل الحقوقي، ورأت فيه ملجأها الأخير في أن تكون صاحبة رسالة في تلك الحياة، وبدأت في تدريب شباب على التوثيق، وشكلت فرقا لرصد الانتهاكات، وتركت القافلة تسير لتختفي عن عيون الجميع".وبعد وفاة زينب انتشرت عدة فيديوهات لها من بينها مقطع وهي تقوم بالتوعية حول كيفية متابعة ومنع تزويرها

رحلت زينب فيما يجني غيرها ثمار التغيير

ويفسر مطاوع هو أحد الشباب الذين تدربوا على يد زينب في مجال توثيق الانتهاكات رغم أنها تصغره في العمر بنحو 7 سنوات مشهد النهاية لزينب بأنها "لم تتحمل أخبار اغتصاب الفتيات في السجون، ولا تقاليد المجتمع المنهارة، ولا لامبالاة الناس في استقبال أخبار القتل والموت، ولم تجد من يجب عن أسئلتها التي تحير عقلها، مشيرا إلى أن زينب ذات الـ22 عاما رحلت عن العالم شنقا، بينما كانت تستعد فايزة أبو النجا التي تبلغ من العمر 61 عاما لتستقل سيارتها الخاصة إلى قصر الرئاسة لتستلم مهمتها في بناء "المستقبل السعيد"، يقولها ساخرا.

أما محمد الخليلي البالغ من العمر33 عاما ، فهو أحد أصدقائها وخريج كلية دار العلوم فيصف زينب بأنها "كانت نشيطة جدا وتحب بلدها بشدة وكانت تتمنى أن تفعل أي شيء للبلد حتى لو كان هذا الأمر على حسابها، مشيرا إلى أن زينب لم تترك فعالية ثورية تخدم البلد إلا وشاركت فيها أيا كان من ينظم هذه الفعالية سواء إسلاميين أو غير إسلاميين، فشاركت في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وشاركت في الانتخابات وكانت من أيقونات حملة أبو الفتوح".

ويضيف الخليلي في حديثه لدي دبليو إن زينب كانت تعيش حالة من الاكتئاب العام في الشهور الأخيرة بسبب أحوال البلاد خاصة وأنها ضحت من حياتها 3 أعوام شهدت فيها موت كثير من أصدقائها ، مشيرا إلى أن " هذه الحالة تسيطر على جميع الشباب سواء من الإسلاميين أو غيرهم"، حسب قوله.

وفى فيديو آخر ظهرت في أحد المساجد وكانت تتحدث عن الإسلام والاستبداد في إحدى مبادرات التوعية ( الاخوانية) ، من داخل إحدى المساجد التاريخية

يأس الشباب أم أزمة مجتمع؟

يقول الدكتور محمد العقبي مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة حلوان "عندما يصل الإنسان إلى مرحلة من الشعور بالانفصال عن المجتمع فمن السهولة أن يلجأ إلى الانتحار، خاصة وأن زينب كان لديها تصورات وأفكار حول المجتمع التي تتمناه من حرية وكرامة إنسانية، وبين مشاكل لها علاقة بخلعها للحجاب، ولم تجد من يحتويها من الأسرة أو المجتمع".

وحول رمزية الانتحار قال لـدي دبليو "إن من يلجأ إلى الانتحار يكون في الغالب بالسم أو قطع الأوتار، ويكون في هذه الحالة إنسان غير راغب في الموت بشكل جدي، ولكن اللجوء للانتحار شنقا فيه رسالة رمزية اختارها عقلها الباطن لأن الانتحار هو حكم تختص به الدولة فقط"، مضيفا أن معدلات الانتحار زادت بشكل كبير في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ومعظمها لأسباب تتعلق بضغوط الحياة والأزمات المعيشية.

أما الدكتور ماهر ضبع أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية فيقول " كثير من الشباب في هذه الأيام عنوان حياتهم هو الإحباط واليأس، الأزمة تكمن في أنهم ارتفعوا بسقف التوقعات والأحلام في ثورة 25 يناير، ثم اصطدموا مع الواقع الذي أنتج إحباطا رهيبا، بل ويتم تجريمهم وتخوينهم حاليا ويوصفوا بأبشع الأوصاف في وسائل الإعلام".

يتنهد ضبع قبل أن يؤكد لدي دبليو أنه بالرغم من حالة الإحباط فإن المستقبل ليس مظلما، "وأعتقد ان القيادة تدرك ان الشباب في حالة يأس، وأتمنى أن تتحول الظروف وتقل مرحلة الإرهاب حتى تبدأ مرحلة جديدة من الحرية والديمقراطية ".

أبو الفتوح للشباب: " يا كل زينب- شابا كان أو فتاة- لا تستسلموا"

وفي تعقيب مطوّل للمرشح الرئاسي السابق والمعارض الحالي عبد المنعم أبو الفتوح والتي كانت زينب إحدى أهم الناشطات في حملته الرئاسية، وجه رسالة للشباب المحبطين قائلا فيها "يا كل زينب- شابا كان أو فتاة- لا تستسلموا لقهر الطغاة، ولا تيأسوا من قلة حيلة الكبار، ولا تنسحبوا أمام المجرمين أو الفاشلين! انسحاب المخلصين الأتقياء مسعى كل طاغية، حتى تدين له البلاد والشعوب، وحتى يستمر في غيه فسادا ونهبا وإجراما، انسحابكم، بالموت أو الهروب أو الانعزال، أمل الانتهازيين، حتى تخلوا الساحة لهم وحيدين ليتنافسوا على القضاء على حرية الشعوب ونهب حقوقها".

وأضاف "أن معركة التغيير التي وضعتم بذرتها الأولى معركة طويلة، معركة تحتاج إليكم في ميادين التوعية والحقوق والإنسانية؛ فلا تتركوا بذرتكم لتقتلع نبتتها الضعيفة قوى الشر في الداخل والخارج".

مواضيع ذات صلة

إعلان