زواج مصالح ـ كيف يواجه ترامب وبن سلمان العواصف لإنقاذ تحالفهما؟ | سياسة واقتصاد | DW | 12.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

زواج مصالح ـ كيف يواجه ترامب وبن سلمان العواصف لإنقاذ تحالفهما؟

بعد عملية الشمراني وحظر العتيبي من دخول أمريكا، يجد دونالد ترامب نفسه أمام ضغوط كبيرة لإنهاء الود الذي يجمعه بالأمير محمد بن سلمان. فهل يصمد في وجهها؟ وكيف تعمل الرياض وواشنطن لأجل الإبقاء على علاقتهما في وجه العواصف؟

الأمير محمد بن سلمان من أكبر حلفاء دونالد ترامب

ترامب وبن سلمان في لقاء على هامش مجموعة العشرين

لا يخرج  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مشكلة في علاقته مع السعودية إلّا ويدخل مشكلة أخرى، فبعد الحرب على اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي وقبلهما تمرير قانون جاستا، ها هو اليوم يواجه تحديا خطيرا، إثر قيام ملازم ثان بسلاح الجو السعودي، هو محمد الشمراني، بتنفيذ هجوم على قاعدة تابعة للبحرية الأمريكية في فلوريدا، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص قبل أن تتدخل الشرطة لترديه قتيلا.

وقد كشفت "الواشنطن بوست" نقلاً عن مصادر سعودية أن الشمراني اعتنق فكراً متطرّفاً عام 2015، أي قبل سنتين تقريباً من وصوله إلى الولايات المتحدة لأجل التدريب العسكري. وقد نشر حساب منسوب له على تويتر (لا يحمل اسمه الكامل) منشورا ندّذ فيه بـ"الجرائم ضد المسلمين"، وبوجود قوات عسكرية أجنبية في "الأراضي الإسلامية"، كما أحال فيه على سجناء غوانتانامو، ساعات قليلة قبل الهجوم.

وحاولتْ واشنطن اتخاذ خطوات تؤكد أن عملية الشمراني لن تمرّ دون ضجة، ولذلك أوقفت 300 سعودي يتدربون على الطيران العسكري في الولايات المتحدة، كما أعلنت عن حظر القنصل السعودي السابق في إسطنبول، محمد العتيبي، من دخول أراضيها، لارتباطه بقضية خاشقجي.

ويرى الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط غيدو شتاينبيرغ في مقابلة مع DW ، أن أحداثاً وقعت منذ 2003 خلقت شكوكاً باستمرار ثقة الأمريكيين في الجانب السعودي، بل إن ما يجمع ترامب وسلفه باراك أوباما، هو الرغبة بإعادة الجنود الأمريكيين من القواعد في الشرق الأوسط والتركيز بشكل كبير على التحدي الصيني.

غاستا واليمن وخاشقجي.. ثلاثي الضغط

أعاد هجوم الشمراني ذكريات أليمة للأمريكيين، وتحديدًا ما جرى في 11 سبتمبر 2001، فالشمراني هو ملازم في سلاح الجو، ولا يُستبعد أنه فكر في هجوم مشابه لما قام به تنظيم القاعدة قبل 18 عامًا. ولا يزال هذا الهجوم المأساوي حاضرا في ذاكرة الأمريكيين، ففي عام عام 2017 رفعت الكثير من أسر  ضحايا الهجمات دعوى قضائية جماعية ضد السعودية بتهمة ارتباط بعض الخاطفين بدوائر السلطة في الرياض. واستندت الدعوى على قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" (غاستا)، الذي أقره الكونغرس في عهد باراك أوباما. 

خلال تخليد ذكرى ضحايا 11 سبتمبر

يتيح قانون غاستا للمحكمة الفيدرالية النظر في الدعاوى التي يرفعها الأفراد والمؤسسات ضد دولة أجنبية في حال شكاوى باعتداءات وقعت في الولايات المتحدة، ما يضيّق الحصانة الأجنبية التي تتوفر للدول في القضاء الأمريكي.

ووجد ترامب نفسه مجبرا على استخدم الفيتو لإنقاذ علاقته بالسعودية، وتحديدًا لأجل إبطال قانون من الكونغرس، كان ينصّ على إنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن. وإن كان ترامب قد نجح في وقف المشروع، فإن خطوة الكونغرس التي شارك فيها نواب من الحزب الجمهوري إلى جانب الديمقراطيين، بيّنت أن هناك رفضاً سياسياً لمزيد من التوّرط الأمريكي في مستنقع الحرب اليمنية، وأن هناك ضغطًا على ترامب، حتى من داخل قاعدته السياسية.

لكن متاعب ترامب مع الضغوط بدأت قبل ذلك، ومن أبرز فصولها ما يتعلّق باغتيال خاشقجي، فقد صوّت مجلس الشيوخ نهاية 2018 على تحميل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مسؤولية مقتل هذا الصحفي، بعد تقارير استخباراتية أمريكية استنتجت هذا الأمر. وزادت الضغوط حدة بعد مطالب بتطبيق قانون ماغنيتسكي الذي ينصّ على فتح تحقيق رئاسي في حالات انتهاك صارخ لحقوق الإنسان من مسؤول أجنبي، وقد حاول ترامب التغطية على حليفه الرئيسي، لكنه لم يجد بدا من القول ذات مرة إن بن سلمان ربما كان على علم بعملية الاغتيال.

المال.. المحرّك

بعد أشهر على وصوله إلى الرئاسة، افتخر ترامب أنه حقق صفقات قياسية مع الرياض بمئات المليارات من الدولارات، متحدثا عن أن النتيجة هي الكثير من الوظائف في بلده. لم تتوقف الصفقات عند هذا الحد، فعندما زار محمد بن سلمان واشنطن، كانت النتيجة هي توقيع صفقات تسلح للسعودية بقيمة 12.5 مليار دولار . لذلك عمل ترامب كل ما يلزم لأجل منع ما قد يؤدي إلى قطع العلاقة الأمريكية-السعودية إبّان التوتر الذي تلا مقتل خاشجقي.

ولذلك، لا يرى سمير صالحة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، في التطورات الحالية سببًا لتغيير السياسة بين البلدين، إذ "سبق لإدارة ترامب أن وصلت إلى تفاهمات حول قضايا خلافية متعددة مع السعودية، فترامب يتعامل مع القضايا الخارجية بحسابات الربح والخسارة، ولا واشنطن ولا الرياض لديهما الرغبة في توسيع رقعة الخلافات" يقول المحلل لـDW عربية.

ولأجل المال السعودي، قام ترامب بالعديد من الخطوات لصالح السعودية، عددها موقع Nbcnews في 11 إجراءً، أشهرها وقوفه إلى جانبها في الأزمة الخليجية، ومباركته لخطوات محمد بن سلمان في "محاربة الفساد"، وموافقته على بيعها تكنولوجيا حساسة، فضلا عن معارضته أيّ قرارات قد تؤثر على بيعها الأسلحة المستخدمة في حرب اليمن.

إيران.. "العدو" المشترك

وفي ظل تنامي النفوذ الإيراني، ترى السعودية في إيران خطرًا لا يمكن مجابهته دون دعم أمريكي، وهو ما استغله ترامب عندما صرح قبل سنة: "السعودية معنا في أمانٍ تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب". لكن ترامب كذلك يحتاج السعودية لأجل تضييق الخناق على إيران، وهو ما يشير إليه غيدور شتاينبيرغ، إذ يقول إن الرئيس الأمريكي حريص على استمرار التعاون مع السعودية، وسيستمر على هذا النهج إلى موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، بما أنه يخطط لاستمرار المواجهة مع إيران في حال إعادة انتخابه.

بل إن الملف الإيراني يلعب دورًا أساسيًا في تطبيع العلاقات السعودية-الأمريكية، يقول سمير صالحة، مشيراً إلى أن هذه العلاقات لا ترتبط بالأشخاص، سواء ترامب أو محمد بن سلمان، بل بالسياسات والمصالح، فالمؤسسات الأمريكية تأخذ في عين الاعتبار القضايا الاستراتيجية والملفات الأمنية في علاقاتها مع الخارج"، ولذلك يسبتعد صالحة أن تخسر السعودية الطرف الأمريكي مستقبلاً.

مختارات