زواج رجل دين ألماني من مسلمة تجسيد للقواسم المشتركة بين الأديان | ثقافة ومجتمع | DW | 24.04.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

زواج رجل دين ألماني من مسلمة تجسيد للقواسم المشتركة بين الأديان

قصة زواج التركية المسلمة "جولريوس" من القس الألماني" دريسن" تعكس القواسم المشتركة بين الديانات. كما أنها تجربة رائدة على صعيد حرية اختيار شريك الحياة والتعايش بين أبناء الثقافات.

حوار ألأديان وسيلة للتواصل بين الحضارات

حوار ألأديان وسيلة للتواصل بين الحضارات

يعيش في ألمانيا أكثر من ثلاثة ملايين مسلم، نصفهم تقريبا من النساء ومعظمهن تزوجن من مسلمين وحتى من أبناء وطنهن. ولكن ليس الأمر دائما بهذه الصورة، إذ اختار قسم منهن الارتباط برجال لا يدينون بالإسلام، لتبدأ بذلك رحلة المعاناة والمواجهة مع الذات ومع الآخر. وفي ظل الهوة التي يعيشها العالم اليوم بين الشرق والغرب و"صراع الأديان" كما يحلو للبعض تسميته ومطرقة الاندماج والانعزال التي تعاني منها الجالية المسلمة في ألمانيا، نسج كل من موزيان جولريوس و توماس دريسن حكاية أخرى، حكاية صيغت فصولها في وقت ضاعت فيه الحقيقة وغاب فيه العقل والحوار، حكاية زواج رجل دين مسيحي من مسلمة تركية. لقد كتب لهذا الزواج أن يعمر كثيرا رغم اختلاف المنطلقات الدينية لكل منهما، إذ مضى عشرون عاما على هذا الزواج في حياة مازالت مليئة بالحب ومفعمة بالسعادة والتجدد.

تدخل الأهل يذلل الصعوبات

Gedenkveranstaltung zu den Anschlägen von London

المسلمون في أوروبا بين الاندماج والانعزال

لم يكن وقع هذا الأمر على أهل الفتاة التركية سهلا، فقد رفض الأهل في بداية الأمر مجرد تقبل الفكرة ولكن أمام إصرار ابنتهم على سلامة موقفها واقتناعها برأيها أخذت مخاوف الأهل بالتبدد رويدا رويدا من خلال تجدد الثقة بابنتهم لتعود الأمور إلى مجاريها في علاقة تقوم على الاحترام المتبادل. وفي هذا الصدد، قالت موزيان "بالرغم من كل مخاوفي، إلا أني عبرت مباشرة عما أريد وكيف أتصور حياتي بالعيش مع رجل دين مسيحي". وعند تقدم لطلب يدها تمّ ذلك في مقر ملتقى الجالية التركية في مدينتها وليس في منزل عائلتها خوفا من رفض والدها، رغم أنه لم يبد حماسه لمثل هذا الأمر وكان رافضا لهذه الزواج منذ البداية، إلا أنّ تدخل الأقرباء والأصدقاء ساهم في تخفيف حدة موقف الأهل.

الإمام:" لكل سور باب، والباب هنا الحب"

Tag der offenen Moschee

مسلمات يشرحن لزوار ألمان عن الإسلام في يوم المساجد المفتوحِ

لم تقتصر هذه الصعوبات على الفتاة، بل كان الأمر صعبا كذلك على زوجها سواء عائليا أو مهنيا، حيث رفضت الكنيسة الإنجيلية طلبه للعمل في أحد معاهدها الدينية، بدعوى أنّه يضر بصورتها لدى الرأي العام مع أنّ هذا لا يتعارض مع مبادئ الكنيسة. وعلى الرغم من هذا، إلا انّه مازال ناشطا في مجال الدعوة والحوار بين الجالية المسلمة والوسط المسيحي. لقد كان من المهم بمكان للفتاة التركية أن يتم مباركة زواجها دينيا للشعور بنوع من الطمأنينة والتقبّل من أفراد محيطها، رغم علمها بأنّ هذا الأمر شائك وصعب، خصوصا وأنّ الإسلام يحرم زواج المسلمة من غير المسلم. وبعد أخذ ورد أقرّ الأئمة في منطقة ديسبورج انّ " لكل سور باب، والباب هنا هو الحب" وردا على سؤال من قبل أحد الزوار إن كان هذا الأمر لا يزعجهم قال أحد المشايخ" هي مسلمة، ولكن حياتها الخاصة وطريقة تفكيرها ومع من ترتبط أمر يعنيها وحدها وهذا أمر لا علاقة لنا به".

تجربة وأنموذج

تشكل عادة مسألة الاعتقاد لدى الأبناء أحد أبرز المشاكل التي تواجه الزواج بين أبناء الديانات المختلفة وخاصة كما في المثال الذي نحن بصدده. فقد رزق هذان الزوجان بثلاثة أبناء، حيث يحاول الأبوان تقديم الإسلام والمسيحية لهم من خلال الذهاب للمسجد والكنيسة وترك لهم حرية اختيار الاعتقاد دون ضغط أو إكراه دون أن يؤثر ذلك على حب الوالدين لأبنائهم بعد اختيارهم أحد الدينيين كما عبّر الوالدان عن ذلك.

Dialog der Religionen

رجال الدين دعاة بناء وتواصل

هذه التجربة الرائدة والفريدة قد تكون أنموذجا أكبر للتعايش بين الحضارات والأديان، أنموذجا يتعدى خلية المجتمع الأولى ليصل إلى المجتمع الأكبر من أجل الوصول إلى حلول للعديد من المشاكل التي تعد اليوم معضلات يصعب البت فيها. وهذا يدلل على أنّ اختلاف الديانة قد يكون عامل تفاهم وجسرا للتواصل، يقرب وجهات النظر المختلفة ويزيل الكثير من اللبس عن العديد من القضايا وأن الأمر مازال ممكنا للتخلص من عقدة الخوف من الآخر إذا ما توافرت النوايا الحسنة. وهذه الأسرة قدمت تجربة رائدة في المجتمع الألماني لتقول للأصوات المضادة إنّ الأديان تقرب ولا تبعد وإنّ الحب فوق حدود الدين السائدة هذه الأيام.

عبد الأحد راشد/ إعداد: هشام العدم

مختارات