رشا حلوة: هل من خطورة تكمن في نشر صور الأطفال عبر الإنترنت؟ | آراء | DW | 13.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: هل من خطورة تكمن في نشر صور الأطفال عبر الإنترنت؟

في مقالها* لـ DW عربية تتساءل الكاتبة الصحفية رشا حلوة عن نشر الأسر لصور أطفالهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وعما إذا كانت تلك الأسر تضع في حسبانها العواقب الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن نشر تلك الصور.

في الزمن الذي أصبح فيسبوك وإنستغرام وغيرها، كمنصات تواصل اجتماعي، مستخدمة من قبل عدد كبير من الناس، ومتوفرة بسهولة، وبعد مرور حوالي 15 عامًا على إطلاق فيسبوك وتسعة أعوام على إنستغرام، صار بإمكان جهات عديدة أن تجري أبحاثًا متنوعة متعلقة بتأثيرات هذه المنصات على الأفراد والمجموعات. وفي هذا السياق، صار أيضًا بإمكان فحص وإجراء أبحاث وتقارير حول تأثير نشر صور وفيديوهات الأطفال من قبل أهاليهم، عائلاتهم ومحيطهم عبر منصات الإنترنت على الأطفال أنفسهم، وفي الحديث عن الأطفال، أي كل من هو أقل من سنّ البلوغ، وما زال يعيش ضمن قرار الوالديْن، أي ليس صاحب/ة قرار بعد. وبالتالي، فإن الأطفال الذين نُشرت صورهم عبر فيسبوك عام 2005 على سبيل المثال، أصبحوا اليوم في الرابعة عشر من عمرهم، وبإمكانهم أن يوجهوا الأسئلة لأهاليهم: "لماذا نشرتم صوري بلا موافقتي؟".

يتسّع هذا الجدل في هذه الأيام، وهنا لا أتطرق أيضًا إلى العائلات التي تفتح حسابات لأطفالها عبر فيسبوك وإنستغرام عندما يكون طفلهم في الثانية من عمره، ولا عن الأهالي الذي يمنحون أجهزة الهواتف الذكية لأطفالهم، ولا عن من يسمح لابنته بعمر السبع سنوات أن تقضي أوقات عديدة أمام الشاشات، كما أنني لا أُطلق أحكامًا على أحد وحرياته بأن يقرر بشأن طفلته أو طفله، لكن على ما يبدو، هنالك مخاطر حديثة بإمكاننا التطرق إليها فيما يتعلق بكل ما ذكرته أعلاه، وكذلك بنشر صور الأطفال عبر السوشيال ميديا، وهي مخاطر لا علاقة لها بنيّة الأهل تجاه أطفالهم، بل متعلقة من جهة بالعالم التكنولوجي المفتوح ومخاطره، وكذلك بمسألة أساسية أخرى وهي حق الإنسان بأن يُقرر بشأن صوره وخصوصيته، بما في نشر الصور بلا موافقته بإمكانه أن يعتبر انتهاكًا لخصوصية الطفل.

بالتأكيد هنالك رغبة، لا انتقاص منها، بأن يُشارك الأهل صور أطفالهم، لكن تداعيات هذه المشاركة، هي الإشكالية هنا. ونجد هذه الأيام بأن هنالك من ينشر صورًا لأطفاله، لكن مع تغطية الوجه، بحيث لا يُعرض الطفل لأي خطرٍ كان، وأن لا تُنتهك خصوصيته.

في تقرير نشره الموقع الأمريكي "بار أوف بوزيتيفتي"، حول تبعات نشر الصور الأطفال من قبل آبائهم وأمهاتهم، أشار إلى نقاط عديدة، منها احتمال أن يتعرضوا إلى مضايقات وابتزاز فيما بعد، في المدرسة مثلًا، تؤثر سلبًا على نفسيتهم، وكذلك من الممكن أن يتعرّض الطفل إلى خطر وقوع ضحية سرقة هويّته من مختطفين رقميّين، فيأخذون الصور وينشروها على حساباتهم الخاصّة بهويّات مزيّفة، وأيضًا كما ذكرت بأن نشر الصور الأطفال تُعتبر انتهاكًا للخصوصية، خاصّة بأنها تُنشر دون موافقتهم أو إدراكهم، بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة.

خلال كتابتي للمقال، كنت قد وجهت سؤالًا عبر صفحتي في فيسبوك للأهالي حول نشر صور أطفالهم، وفي حديث مع سلوى من غزّة، أمّ لطفلة تبلغ من العمر بضعة شهور، قالت: "أنا مع النشر، ولكن ليس بكثرة، بيد أنني لست مع اقتحام خصوصية الكائن الصغير الذي لا يفهم شيئًا بعد. ولكن أيضًا لا أعتقد أنه من المنطقي أن أمتنع عن النشر تمامًا، أو أن أنشر صور طفلتي وأغطي وجهها. نشر الصور بالنسبة لي هو بمثابة أرشفة وتوثيق ذكريات، ولكن بنفس الوقت أطلب ممن حولي عدم نشر صور طفلتي وحتى تداولها. مخاوفنا الأساسية هي بأن لا تحب الفكرة عندما تكبر، كوني نشرت حياتها على الملأ، فأكون حذرة بالصور التي أنشرها".

هنالك سبب آخر أشارت له سلوى، وكذلك بعض الأصدقاء، ألا وهو الحساسية تجاه من ليس لديه أطفال، خاصّة أولئك الذين لم يستطيعوا الإنجاب بعد، فتضيف سلوى: "موضوع الأطفال حسّاس جدًا في العالم، والكثير من حولي لا يمكنهم الإنجاب، رغم رغبتهم بذلك، أشعر أن نشر صور لطفلتي بإمكانه أن يُعتبر استفزازًا لمشاعرهم، فأتجنب أن أُشعرهم بأي فقدان أو نقص أو حرمان".

بالنسبة لمحمد من مصر، وهو أب لطفلة أيضًا تبلغ من العمر بضعة أشهر، يرفض أن ينشر صور طفلته عبر الإنترنت، عن هذا يقول: "السبب الأساسي هو خصوصيتها، نشر الصور يجب أن يكون ضمن قرارها عندما تكبر. جزء آخر من القرار مرتبط بالوضع الأمني، حماية لها، خاصّة أن الحياة في مصر على المستوى الأمني سيئة جدًا، ولا أريد أن يعرف الناس شكلها".

معظم ممن تحدثت معهم، كرروا فكرة أن نشر الصور يُعتبر انتهاكًا لخصوصية الطفل، كما أشارت نورا من سوريا والمقيمة في أوروبا، بأن في عالم "بلا أمان"، يجب توفير الحدّ الأدنى من الأمان للأطفال، المتجسّد أيضًا بعدم نشر صورهم، كما أن نتدارك تعرضهم لأي نوع من الإحراج أو التنمّر من قبل الآخرين مع بداية بلورة شخصيتهم ووعيهم الذاتي.

بالمقابل، أشارت نورا بانها ليست حادة تمامًا بمسألة رفض نشر الصور، فوجدت لها حلا وسطا يشبع رغباتها كأمّ تريد مشاركة صور طفلتها، وهذا مشروع تمامًا، عن هذا تقول: "هنالك صور أكون سعيدة بها، وأريد مشاركتها مع المقربين من الأصدقاء والعائلة، خاصة أن العائلة مشتتة اليوم، فقمت بإنشاء مجموعة سرية، أنشر من خلالها صورها لمن يعرف طفلتي ويحبّها وأثق به.. هذه المجموعة هي تلبية لحاجتي بالتأكيد، لكنها محاولة لخلق حد أدنى من مساحة الأمان لها أيضًا".

لا يأتي هذا المقال ليفرض أي أحكام أخلاقية على من ينشر صور أطفاله عبر الإنترنت، وكما أشرت في مقدّمة المقال، كل الأبحاث والتقارير هي حديثة إلى حدِ ما، بعمر الإنترنت واختراقه لمساحات حياتنا المتنوعة. لكن من المهم أن نعرف تبعات هذه الخطوات التي يشكّل الأطفال جزءًا منها، والتي بأساسها نابعة من المحبّة والفخر أيضًا، لكن المحبّة بالضرورة عليها أن توفّر حدًّا أدنى من الأمان، ومن حق الأهل بالطبع أن يختاروا الحدود المناسبة لهم ولأطفالهم، وبالمقابل، من المهم أيضًا التفكير بالطفل الذي سيصل إلى جيلٍ سوف يتساءل فيه عن هذه الحدود وتلك القرارات.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان