رشا حلوة: هل منع الهواتف النقّالة في المدارس أمر مفيد؟ | آراء | DW | 01.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

رشا حلوة: هل منع الهواتف النقّالة في المدارس أمر مفيد؟

قرار البرلمان الفرنسي منع استخدام الأطفال للهواتف الجوالة في المدارس، خطوة تثير ردود فعل متباينة في فرنسا وأوروبا. في مقالها لـ DW عربية تطرح الكاتبة الصحفية رشا حلوة المسألة من زاوية الضرر والنفع على الأطفال.

كان قد أقرّ البرلمان الفرنسي يوم الأثنين، 30 تمّوز/ يوليو، منع الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والثانوية. حيث يفيد القانون بمنع استخدام كل الأجهزة الموصولة بالإنترنت، كالهواتف والتابليت (الأجهزة اللوحية) وساعات اليدّ الذكية، للطلاب الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا. باستثناء الاستخدام التكنولوجي للمسائل التربوية، والتي على المدارس أن تقرّها وفقًا لقانونها الداخلي أو عندما يتعلّق الأمر بأطفال وطلبة مدارس ذوي احتياجات خاصّة.

وفي ولاية بافاريا الألمانية، كانت قد اتُخذت نفس الخطوة في السابق وحُظر استخدام الهواتف الجوالة داخل المدارس. لكن القانون، ومثل قضية علاقة الأطفال بالهواتف الذكية، هو رهن خلاف مستمر، سياسي أو تربوي، فهنالك من يعتبر أن مثل هذه القوانين لا تلائم عصر اليوم الذي نعتمد فيه كثيرًا على الفضاء الرقمي والتكنولوجيا، مع إدراك ما تحمله الهواتف والألواح والساعات الذكية من سلبيات ومخاطر.

أنا من الجيل الذي وُلد في الثمانينات، والذي عاش جزءًا منه جيل المراهقة مع دخول الحواسيب ومن ثم الهواتف النقّالة إلى حياته، أي قبل حوالي رُبع قرن. أذكر في بداية الألفين، كان قسم منا يملك الهواتف المحمولة الأولى، التي ضمّت فقط مكالمات ورسائل نصية محدودة عدد الأحرف، وكان ممنوع أن نحملها معنا إلى المدرسة، فمن قام بخرق هذا المنع، كان يخبئ الهاتف في حقيبة المدرسة، والاهتمام قدر الإمكان بأن لا يراه أحد.

منذ حوالي 25 عامًا، ومع اختراق الهواتف المحمولة لحيواتنا، سمعنا وقرأنا كثيرًا عن أضرار استخدامها، سواء الأضرار الجسدية أو النفسية. أبحاث كثير تطرقت إلى علاقة الهاتف المحمول والأشعة التي يعمل عليها وتأثيرها على المخ، بما في ذلك القلق من الأمراض السرطانية، كما هنالك أبحاث أشارت إلى العلاقة ما بين الهواتف المحمولة وحالات الاكتئاب التي ممكن أن تسببها على الأطفال تحديدًا، كما والبحث عن طرق لحمايتهم في هذا العصر المفتوح للمعلومة بسرعة. لكن، يبقى السؤال، كيف يُمكن في الزمن الذي يعتمد فيه البشر كثيرًا على هذه التكنولوجيا، أن ينظّم استخدامها الذاتي - كبالغين - وللآخرين – كأطفال – بحيث تخفف الضرر؟

في حديث مع صديقة، وهي أمّ لطفل يبلغ من العمر سنة ونصف تقريبًا، حيث قررت هي وشريكها، منذ لحظة ولادة الطفل، أن لا يستخدما الهاتف المحمول أمام طفليهما، وذلك لعدم لفت انتباهه للجهاز، وأيضا لحماية عينية من تأثير النظر إلى الشاشة، وبأن استثمارهما الأهم بالطفل هو من خلال قراءة قصص له قبل النوم، مما أثمر ذلك حبّ الطفل للقصص وارتباطه بالكتب حتى في جيله الصغير. صديقتي، مثل الكثير من الأمهات والآباء من حولي، يعترضون على أداء بعض الأهالي بمنح أطفالهم الهواتف النقّالة لاستخدام الألعاب المتاحة فيها أو يشاهدون برامج الأطفال وغيرها، حيث يعتبرون بأن هذا الأداء هو "حل سهل لإسكات الأطفال، أو جعلهم ينشغلون بشيء آخر بعيدًا عن الأهل، ولربما يشير ذلك إلى انعدام المسؤولية عند البعض بإيجاد حلول غير سهلة للأطفال لقضاء أوقاتهم".

بالعودة إلى المدارس، وعلى الرغم من أن المدرسة هي كالبيت، أيضًا بمثابة إطار تربوي، لكن بالطبع هنالك اختلافات مهمّة. فيما يتعلّق بقانون منع الهواتف المحمولة عن الطلاب في المدارس، حيث بالإضافة إلى قرارات دولة مثل فرنسا حول ذلك، هنالك بعض المدارس في العالم، بما في ذلك المدارس العربية، منعت استخدام الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة. في حديث مع مصطفى قبلاوي، وهو إعلامي سبق أن تطرق إلى القضية عبر برنامجه الإذاعي، قال: "أعتقد أن الأنسب هو تحويل هذه الأجهزة لمصادر ترافق الطلبة خلال التعليم. لماذا علينا محاربة شكل العالم الجديد بدلًا من أن نتلاءم معه ونعلّم أبنائنا وبناتها بالاستفادة منه وتسخيره لخدمتهم؟".

أمّا رأفت آمنة جمال، وهو شاعر وأستاذ لغة عربية، يقول في إجابة عن السؤال "هل قرار منع استخدام الهواتف المحمولة مفيد أم لا؟"، ويضيف "قرار مفيد. من تجربتي، يؤدي استخدام الهواتف النقالة في المدارس إلى عزلة الطالب عن المجموعة، إضافة إلى أنّ بعض الطلاب لا يمتلكون الهواتف الذكية ممّا قد يؤدي إلى فجوة بين الطلاب. كما يفقد بعض الطلاب تركيزهم حيث يتمحور تفكيرهم بانتهاء الدرس ليتفرّغوا إلى استخدام الهواتف في الاستراحات".

رنا العوضي – محارب، وهي أمّ لثلاثة أطفال، تعتبر أن هنالك إيجابيات للهواتف المحمولة والتكنولوجيا، من المهمّ التطرق إليها، وتضيف: "طبعا هنالك سلبيات عديدة، خاصّة الفجوات الاجتماعية كما وقلة حركة الأطفال خارج البيت، لكن هنالك إيجابيات أيضًا. ابني تعلّم كل الأحرف باللغة الإنجليزية، الأرقام والألوان، كل هذا بسبب الموبايل وخلال فترة قصيرة. مقارنة بلغته العربية فهي ضعيفة، لأنها غير حاضرة كثيرًا في الأجهزة الإلكترونية. كل شيء يزيد عن حده، ينقص. غير صحيح أن يحمل الطلبة الموبايلات معهم إلى المدرسة، لكن على المدرسة أن تساعد بوجود التكنولوجيا للاستفادة منها".

آراء كثيرة بإمكاننا أن نسمعها حول هذه المسألة، بالإضافة إلى الأبحاث المهمة والمستمرة حولها. لكنني أميل إلى ما قاله زميلي مصطفى قبلاوي بشكل أو بآخر، وأضيف إليه كلمة "المسؤولية"، والتي هي برأيي لبّ تعاملنا مع تفاصيل كثيرة من حيواتنا، وهي تتوفّر بالغالب من خلال التربية. بالطبع، الفكرة هي ليست تنظيرية، لكن، بالوقت الذي فيه بشكل أو بآخر، لا من مهرب من وجود الهواتف المحمولة والتكنولوجيا في مساحاتنا الشخصية، أو في المحيط الذي نتحرك فيه نحن، ابنائنا وبناتنا، من الضروري أن نشدد على التعامل المسؤول معها، على الصراحة والصدق بين الأهالي وأبنائهم/ بناتهم، وعلى أيضًا ما يمكن أن توفّره هذه الأجهزة من معرفة، كل هذا بمسؤولية، كي نحاول حمايتهم وحمايتهن.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.