رشا حلوة: ما هو دور الأهل في إيقاف التحرّش الجنسي بالنساء؟ | آراء | DW | 29.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: ما هو دور الأهل في إيقاف التحرّش الجنسي بالنساء؟

في مقالها لـDW عربية تتساءل الكاتبة الصحفية رشا حلوة عن مسؤولية الأهل وخصوصا الأمهات في تربية أبنائهن على قواعد احترام المرأة وعدم التحرش بها أو الإعتداء عليها.

 

لا يمرّ تقريبًا يومًا بلا أن نسمع خبرًا عن تحرّش أو اعتداء جنسي على فتاة أو امرأة في العالم كلّه، أحيانًا يكون الخبر مكتوبا وفي كثير من الأحيان بإمكاننا أن نرى فعل التحرش والاعتداء من خلال فيديو يوثّق هذه الجريمة، ويُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

خلال الأسبوع الماضي، وصلنا عبر فيسبوك ومنصات رقمية أخرى، فيديو التحرّش الجماعي بثلاثة فتيات في مدينة دمنهور في مصر. يوثّق الفيديو ملاحقة واعتداء على الفتيات في الشارع على يد عدد هائل من الفتيان والمراهقين، حيث نسمع في الفيديو صراخ الفتيات المعتدى عليهن وهن يحاولن إنقاذ أنفسهن.

بالإضافة إلى الفيديو، فإن الحدث الذي أثار الضجة الأكبر هو قضية الاعتداءات الجنسية التي اتُهم فيها المغني المغربي المعروف، سعد لمجرد. حيث كانت قد ألقت السلطات الفرنسية القبض على لمجرد صباح الأحد الماضي بعد أن اتهمته امرأة بالاغتصاب في منتجع جنوب فرنسا ليلة قبل إلقاء القبض عليه بناء على مذكرة إعتقال من المدعي العام بمدينة دراجنيوه في جنوب فرنسا ضد لمجرد بحسبه احتياطيا على ذمة الاتهام. وكان قد أمر القضاء الفرنسي أمس الثلاثاء، 28 آب/ أغسطس 2018، بإطلاق سراح سعد لمجرد بكفالة مالية مع وضعه تحت المراقبة وعدم السماح لح بمغادرة فرنسا بعد تُهمة "الاغتصاب" التي وُجهت له.

في ظلّ ازدياد حالات التحرّش والاعتداءات الجنسية، التي لا أعتقد أن هنالك امرأة تسلم منها في أشكال الاعتداءات المتنوعة، منها النفسية والجسدية، ضمن مجتمعات أبوية، وفي ظلّ الفعل الممنهج لهذه العقليات الذكورية بإلقاء اللوم الضحية دومًا، يبقى السؤال: كيف يمكن إيقاف جرائم التحرّش والاعتداءات الجنسية على الفتيات والنساء؟

ففي منظومة مجتمعات أبوية، تكمن، برأيي، الإجابة الأساسية للسؤال أعلاه هي من خلال التربية، وأقصد بالتربية الأولى، أي في البيت من خلال الأمهات والآباء قبل التربية التي من المفترض أن تقدّمها المؤسسات التعليمية والتربوية، والدور الذي على الأمهات والآباء أن يلعبوه منذ الأعوام الأولى لطفلهم أو طفلتهم بحمايتهم/ن من الاعتداءات و/أو بأن لا يكونوا أحد المعتدين بالمستقبل.

في حديث مع فادي أبو سعدة، وهو أب لابنيْن وابنة، قال: "أريد تربية أطفالي على الحرية الكاملة غير المنقوصة. لكن مجتمعنا بطبيعته صاحب ثقافة مغلقة مليئة بالكبت. دور الأهل هام جدًا، لكن المدارس فقدت الكثير من دورها. التربية صعبة جدًا، خاصة وأننا نتعلم مع الأطفال كيفية التربية، ولا من مساعدة من مختصين بهذا الشأن. تربينا على ثقافة "العيب والحرام" وهو ما زاد الأمر صعوبة مع الجيل الجديد المنفتح على كل شيء، والذي يسبقنا بسنوات ضوئية فيما تعلق بالتكنلوجيا والانفتاح على العالم. أحد الحلول بعد التربية السليمة في البيت هو الخروج من دائرة العالم العربي المغلق للأسف، والتوجه لأي مكان يشعرون فيه أنه وطنهم لعيش حياة سليمة، ربما يكونون قادرين فيه على تربية أنفسهم بأنفسهم".

ياسمين، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 3 سنوات تقريبًا، توافق أيضًا على الدور الأساسي الذي يلعبه الأهل في الحدّ من التحرّش الجنسي بالنساء، وتقول: "هذه التربية تحدث بتفاصيل الحياة الصغيرة، التي في كثير من الأحيان لا ننتبه لها، على سبيل المثال، توعية الطفل بأن لا يمدّ يده على أحد، وحتى عندما يرغب أن يجلس على حضني، وأنا لا أرغب بذلك، أخبره وعليه أن يلتزم برغبتي، وأن يعي بأن العالم لا يمشي حسب رغباته، وأن هنالك ناس آخرين لديهن رغبات مختلفة. بالمقابل، أن يرى المساواة بيني وبين والده في البيت، وأن يعرف بأن النساء متساويات ولديهن حقوق، وهذا يتجسد بداية في البيت".

نعيش كلنا، نساءً ورجالا، داخل منظومة مجتمعية أبوية، مسؤولية تربية الأطفال تقع بغالبيتها على النساء، من تحضير الأكل للأطفال إلى تدريسهم ووضعهم في السرير للنوم، حيث يترعرع عدد كبير من الأطفال بواقع ملموس وحيّ من اللامساواة بين المرأة والرجل، وفي كثير من الأحيان، بواقع فيه تعنيف ضد الأم، لفظيا أو جسديا. التربية ضد الاعتداء على الآخرين هي مسؤولية الأمهات والآباء، والتي في غالبًا تكمن في تفاصيل حياتية صغيرة قليل ما ننتبه لها، أو هي جزء من "موروث اجتماعي" مثلًا، لكن أثارها على مدى بعيد، خطيرة جدًا، على الأبناء أنفسهم وعلى الآخرين.

بناء على ذلك، وفي حديث مع رنا، وهي ليست أما، لكنها مهتمّة بقضية التحرّش الجنسي، وخاصّة بالحالات التي تحدث من قبل شخص قريب من العائلة، قالت: "الموضوع يكمن بالتفاصيل الصغيرة التي يفعلها الأهل بلا أن يعوا ذلك، حيث تبنى هذه التفاصيل بيئة خصبة للتحرّش. على سبيل المثال، عندما تقول الأمّ أو الأب للطفل: سأعطيك هدية إن أعطيتني قبلة. في ظرف لا يرغب الولد بأن يتم تقبيله، لكنه يفعل ذلك للحصول على الهدية. العائلة والأصدقاء يحضون الطفل ويقبلونه بلا أن يحصلوا على إذن منه. بالنسبة لهم هذا حبّ، بالنسبة للطفل فهو لا يمكن الاعتراض أو فعل أي شيء بالموضوع، بغض النظر لو أحب ذلك أو لا. لم يسأله أحد. أو عندما يقول الأب لابنه: اذهب وأحضن عمّك، الولد لا يرغب بذلك، لكن إجابة الأهل تكون عادة: عيب حبيبي! كل هذه التفاصيل بسيطة وبريئة وعادية، والقصد منها المحبة، لكنها تعطي إحساس للأطفال بأن أجسادهم ليست لهم، وليسوا الوحيدين الذين يتحكمون بأجسادهم. ومع الوقت، يصبح أصعب عندما يأتي شخص كبير ويريد الاقتراب من الطفل بطريقة تحرّش، أن يقول الطفل كلا، هذا جسمي وممنوع أن تقترب منه".

أعي جدًا أن المسألة ليست سهلة، وأن إدراك الكوارث التي تكمن بالتفاصيل الصغيرة التي تربينا عليها، أحيانًا تحتاج إلى سنوات طويلة من تفكيكها ناهيك عن ووضع حد لها. نعم نؤكد كل مرة: التحرّش ممنوع وهو جريمة يُحاسب عليها القانون ومن المفترض أن تُحاسب عليها الأخلاق الإنسانية، ومعادلة التغيير الأولى بالضرورة هي أن نبدأ بأنفسنا، وبمحيطنا القريب، أن نعيد التفكير بمسلمات مجتمعية وفهم تداعياتها على الفرد والمجتمع، خاصّة النساء ضحايا الاعتداءات الجنسية، وأن نعطي حجمًا أكبر لنميمة تحدث بالبيت حول فتاة عادت إلى المنزل متأخرة في الليل، وأن مثل هذه الأحاديث لا تقع في سياق النميمة فقط، بل من الممكن أن تسبب جرائم في المستقبل.

 

* الموضوع يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

مواضيع ذات صلة

إعلان