رشا حلوة: لهذه الأسباب تستفحل الفجوة في الأجور بين الجنسين | آراء | DW | 02.05.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

رشا حلوة: لهذه الأسباب تستفحل الفجوة في الأجور بين الجنسين

الاحتفال بعيد العمال العالمي، يُثار معه السؤال حول الفجوة في الأجور بين الجنسين، وهي قضية تعاني منها نساء العالم كله وليس فقط في العالم العربي، فما هي أسبابها تتساءل الكاتبة الصحفية رشا حلوة في مقالها* لـ DW عربية.

مع بداية نيسان/ ابريل الماضي، كانت قد شجّعت مجموعة من النائبات في البرلمان البريطاني النساء على مطالبة مؤسسات عملهن باتخاذ إجراءات بشأن الفجوة في الأجور بين الجنسين، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي لـ 250 شركة بريطانية مطالبة بتقديم تقارير حول الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء. واستنادًا على فكرة الحملة العالمية #MeToo، التي ارتكزت على قضية التحرش والعنف الجنسي ضد النساء، أطلقت بعض نائبات البرلمان، بقيادة النائبة ويلثامستو ستيلا كريسي، عن حزب العمال، حملة إعلامية عبر الإنترنت بعنوان #PayMeToo  (ادفع لي أيضًا)، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الفجوة في الأجور كما إلى توعية للنساء العاملات حول كيفية التعامل مع هذه الفجوة.

قد يبدو الحديث عن الفجوة في الأجور بين الجنسين على أنه امتياز، وذلك في واقع تحصل فيه النساء على أقل فرص للتربية والتعليم، كما أن معدل الفقر وسط النساء أكثر من الرجال، والظروف التي تعاني منها في أماكن العمل، النابعة من تمييز على أساس جندري، لا تعدّ ولا تحصى. وعلى الرّغم من أن الحديث عن الفجوة يبدو أمرًا جديدًا بهذه الكثافة، إلا أن منظمة العمل الدولية كانت قد أقرّته عام 1919 ضمن نظامها الأساسي كركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية، وفي العام 1951 أصدرت المنظمة إعلانات عديدة منها اتفاقية رقم 100، متعلقة بمسألة المساواة في الأجور، وخاصة بعد أن تولّت النساء زمام الإنتاج في العديد من البلدان بعد الحرب العالمية الثانية. وهذه الاتفاقية تعتبر أوك صكّ دولي يخصص لمبدأ مساواة العمال والعاملات في الأجور عن عمل ذي قيمة متساوية، حيث أن مبدأ المساواة في الأجور، يعتبر حقًا من حقوق الإنسان.

مختارات

في العام 2013، أصدر منتدى الاقتصاد العالمي تقريرًا حول الفجوة بين الجنسين في الرواتب، وكان قد كشف التقرير بأن 86 دولة من أصل 136 دولة شملها التقرير تمكن من تقليص الفجوة بين الجنسين. وأشار التقرير بأن دول عربية في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا، حيث حلّت الإمارات في المرتبة 109، والبحرين في المرتبة 112، وقطر في المرتبة 115، والأردن في المرتبة 119، ولبنان في المرتبة 123، والمغرب في المرتبة 129، وغيرها.. وكان قد اعتمد التقرير على تصنيف شمل معايير اقتصادية، سياسية، تعليمية وصحية.

تقليص الفجوة لا يعني غيابها، حيث ما زالت النساء تعاني من أشكال تمييز عديدة، كما أن أسباب حصول الفجوة في الأجور بين الجنسين متنوعة ومركبة، لكنها في أساسها تنبع من تمييز على أساس جندري، في حديث مع خولة ريحاني، خبيرة في شؤون تشغيل النساء وسوق العمل، عن أسباب الفجوة في الأجور قالت: "الأسباب المركزية هي أن المجتمعات ترى النساء بوضعية أقل مكانةً، وأنهن أيضًا معيلات أقل للعائلة ولا يشكلن مركز اقتصاد البيت، وهذا امتداد للرؤية الأبوية المشتركة لمجتمعات عديدة عربية وشرق أوسطية، وحتى أوروبية بجزء منها. ومن هذا المنظور، تتلقى المرأة مكافأة أقل على عملها مقارنة بالرجل، الذي يُنظر إليه كمعيل أساسي".

ترى خولة أيضًا بأن الفجوة حاضرة ومرتبطة بالوظائف التي تشغلها النساء، وتضيف: "أي هنالك تمييز تجاه الوظائف التي تعمل بها النساء أكثر من الرجال، فالنساء موجودات بكثرة في مهن التربية والصحّة، وهنالك الأجور منخفضة، وهذا تمييز واضح تجاه المهن المصنفة على أنها نسائية، فتُحدد معايير الأجور أقل من المعايير العادية، مقارنة بمهن فيها حضور رجال أكثر كالمهن الاقتصادية وإدارة مؤسسات مالية وغيرها".

هنالك ادعاء متكرر حول الفجوة في الأجور بين الجنسين، مفاده بأن الفجوة سببها اختلاف في مستويات التربية والتعليم والثقافة، على الرغم من أن الحديث عن مبدأ المساواة في الأجور، نابع من الفجوة بين الجنسين في وظائف متشابهة، بالمقابل، هنالك أبحاث تنفي هذا الادعاء، عن هذا تضيف خولة ريحاني: "هنالك تقرير حول الفجوة في الأجور بين الأكاديميين والأكاديميات، يفيد بأنه كلما زادت درجات المعرفة الأكاديمية، تزداد الفجوة، هذا يدل بأن الفجوة لا علاقة لها بالمستوى التعليمي أو الثقافي، إنما هي مبنية على تمييز جندري".

على الرغم من بعض التطور في الدول العربية، إلا أن واقع النساء وسوق العمل، يعتبر من الأصعب في العالم، والمرتبط مباشرة بظروف النساء الفردية والجماعية، والتي بالضرورة تتجسد في المجالات الاقتصادية. فإن فجوة الأجور، هي امتداد لواقع نساء في الدول العربية لا يمكنهن منح أطفالهن الجنسية، وأطر التعليم غير متوفرة بل أحيانًا ممنوعة عليهن، وتعرضهن للعنف الكلامي والجسدي. فمعظم القوانين تقرّ مبدأ المساواة، لكن هذا المبدأ يغيب عندما تعود الاعتبارات إلى منظومات اجتماعية واقتصادية رسمت أدوارًا للمرأة مبنية على تمييز جندري، أو عندما تعود الاعتبارات إلى منظومات عمل داخلية تضع معاييرها في الأجور الممتدة أيضًا من رؤية المجتمعات لأدوار المرأة، بلا إدراك وتفهم لظروفها، بما في ذلك مبناها البيولوجي والحمل ومن ثم الولادة، إلخ، وهذا حاضر في بلاد كثيرة في العالم.

 من الصعب تغطية جوانب عديدة حول الفجوة في الأجور بين الجنسين في مقال واحد، لكن هنالك أبحاث وإحصائيات عديدة مهمة نشرت، وعلى الرغم من الاختلافات بين واقع النساء في هذا السياق من مكان إلى آخر، لكن خطوط التشابه عديدة. والجدير ذكره، ولو سريعًا، هي أزمة إضافية تصبّ في قضية الفجوة في الأجور، فبالإضافة إلى الفجوة التي تعتمد على التمييز الجندري بين الجنسين، لا يمكن أن ننسى الفجوة التي ترتكز على منظومات سياسية واقتصادية، تحدد فرق رواتب البشر، سواء كانوا نساء أو رجال، على أساس قومي، أثني، ديني، اللون وغيره، وفيها يحضر التمييز على أساس عنصري، مما لا يقل خطورة عن التمييز الجندري.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW

إعلان