رحلة إلى لوبيك حيث يلتقي الأدب بعبق التاريخ | معلومات عن ألمانيا | DW | 11.04.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

رحلة إلى لوبيك حيث يلتقي الأدب بعبق التاريخ

ربما تكون لوبيك، المدينة الألمانية الشمالية، أقل شهرة من جارتيها هامبورغ وبريمِن. لكنها مدينة تاريخية تشتهر بمبانيها البديعة الطراز، وبحلوياتها الطيبة المذاق، كما أن ثلاثة من أبنائها حصلوا على جوائز نوبل .

يشعر الزائر للبلدة القديمة في لوبيك أنه انتقل فجأة بآلة الزمن للعصور الوسطى، فشوارعها وأزقتها المرصوفة بالحصى، ومنازلها الأثرية مبنية من الطوب الأحمر، وكنائسها تبدو وكأنها تعانق السماء بأبراجها. وتتفرع كل الشوارع إلى حارات وممرات صغيرة، يعد استكشافها في حد ذاته تجربة مثيرة وممتعة.

وتعتبر لوبيك، المدينة المطلة على ساحل بحر البلطيق، منارة المدن الألمانية الشمالية، كما أنها كانت واحدة من أبرز العواصم القديمة للتجارة العالمية. بنيت هذه المدينة في بداية النصف الثاني من القرن الثالث عشر، وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب العالمية الثانية، فمازالت واحدة من أكثر الدول الألمانية احتفاظا بتراثها المعماري القديم.

Beliebteste Sehenswürdigkeiten Deutschlands Holstentor Lübeck

بوابة "هولستينتور" الشهيرة

وتبقى بوابة حصن المدينة التاريخية التي يطلق عليها اسم "هولستينتور" بين أكثر المباني التاريخية شهرة في ألمانيا. ولهذا كله أدرجت المدينة القديمة في لوبيك سنة 1987 على قائمة الإرث الثقافي العالمي لمنظمة اليونسكو، إلى جانب قصرفرساي وأهرامات مصر ومدينة حلب ودمشق القديمتين وسواها من المعالم التاريخية.

ملكة المدن في "رابطة الهانزا"

للتجارة الدولية تاريخ وثيق وطويل في هذه المدينة العريقة التي انضمت إلى جانب كيل وهامبورغ وبريمِن عام 1358 إلى اتحاد اقتصادي مؤلف من مائة وخمسين مدينة، عرف باسم "رابطة الهانزا". وما أن أعلن عن تشكيل هذا الاتحاد حتى أخذت لوبيك زمام القيادة، فأطلق عليها آنذاك اسم ملكة المدن في "عصبة الهانزا". هذا الاتحاد الاقتصادي سيطر على التجارة في بحر البلطيق وبحر الشمال لأكثر من قرن ونصف، وبالتالي أصبحت لوبيك من أهم مدن الشمال.

مدينة الأدب وجوائز نوبل

.

حاملوا جائزة نوبل من اليمين: غونتر غراس، فيلي براند، توماس مان

بالإضافة إلى أهمية مدينة لوبيك القديمة من الناحيتين المعمارية والتجارية، تفخر المدينة بميراثها الأدبي، فهي مسقط رأس أو مقر عدد من الأدباء والمفكرين. هناك في بيت العائلة اللوبيكية الأرستقراطية "بودنبروك"، ولد الروائي الألماني الشهير توماس مان عام 1875 وكتب فيه فيما بعد رائعته التي تحمل اسم "السقوط البطيء لعائلة البودنبروك". هذه الرواية التي تدور أجزاء كبيرة من أحداثها في هذا البيت، قادت توماس مان إلى الفوز بجائزة نوبل للأدب سنة 1929.

ومثل توماس أخوه هاينريش مان، الذي ولد في البيت المشيد عام 1758 ، والذي يكتشفه الزائر من الوهلة الأولى، لدى تجواله في المدينة الأثرية بين البيوت القديمة المبنية من الطوب الأحمر، وهو يستقطب اليوم عددا كبيرا من السياح، خاصة بعدما تحول إلى متحف يخلد ذكرى الأخوين وأعمالهما الأدبية.

إذا سار المرء بضعة دقائق على الأقدام انطلاقا من مسقط رأس توماس مان، فسيجد نفسه أمام بيت آخر، بيت الكاتب الألماني الشهير غونتر غراس. الروائي والشاعر والفنان التشكيلي الذي ولد عام 1927 في مدينة دانتسيغ البولندية وجاء إلى لوبيك وهو طفل مع عائلته. وبعدما اشتهرت روايته الأولى "الطبل الصفيح" وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح، توالت رواياته القيمة واستحق جائزة نوبل للآداب سنة 1999. غراس ما زال يعيش اليوم بالقرب من لوبيك، أما بيت العائلة في المدينة القديمة، والذي ترعرع فيه الكاتب، فقد تحول إلى معرض دائم لرسوماته ومنحوتاته وأعماله الأدبية.

وبالقرب من بيت غراس يقع بيت المستشار الألماني السابق فيلي براندت الذي حصل عام 1971 على جائزة نوبل للسلام تكريماً له على سياسته السلمية الحكيمة والمنفتحة تجاه دول أوروبا الشرقية آنذاك. هذا البيت الذي ولد به السياسي الاشتراكي صاحب الكاريزما العالمية عام 1913، تحول أيضاً بعد موته إلى معرض دائم يخلد حياته.

عجينة السكر باللوز الشهيرة "الـمرتسيبان"

Lübecker Marzipan Nideregger

حلوى المارتسيبان الشهيرة

بعد التجوال في مدينة لوبيك يجد السائح نفسه منجذبا لزيارة أحد مقاهيها القديمة والكثيرة. ولسوف يقع أسير إغراء صنف من الحلوى تشتهر به لوبيك، وقد تجاوزت شهرته حدود المدينة إلى عموم ألمانيا، بل وأبعد من ذلك. الحلوى اللوبكية الشهيرة عبارة عن عجينة اللوز والسكر وماء الورد، يطلق عليها الألمان حلوى الـ"مارتسيبان"، وفي بلاد الشام تعرف باسم "المرصبان". هناك الكثير من القصص والأساطير عن أصل هذه الحلوى، تروي إحداها أنه خلال مجاعة حلت بالمدينة ذات يوم، فُقد الطحين ما دفع أصحاب الأفران إلى أن يستعملوا طحين اللوز في صناعة الخبز، ومن أجل تفادي طعمه المر أضافوا له السكر وماء الورد.

بيا غرام/ فؤاد آل عواد

مراجعة: سمر كرم

إعلان