*في حلقة جديدة من برنامج "السودان الآن" على دويتشه فيله، سُلط الضوء على الأزمة الاقتصادية في السودان، وتحديداً قضية الذهب التي أدت إلى إقالة محافظ البنك المركزي، برعي الصديق. يأتي هذا القرار في ظل ظروف حرب قاسية، حيث يمثل الذهب شريان حياة للاقتصاد المنهار، ولكنه أيضاً وقود لصراعات المصالح والتهريب.
إقالة محافظ البنك المركزي: صراع على الذهب
أقالت الحكومة السودانية محافظ البنك المركزي، برعي الصديق، بعد تمسكه بقرار احتكار البنك المركزي لصادرات الذهب. هذه الخطوة، التي تهدف إلى ضبط الإيرادات ومنع التهريب، قوبلت برفض شديد من الشركات التي اعتبرتها "غير مجدية اقتصادياً". وتشير تقارير إلى أن نحو 50% من الذهب السوداني يُهرب إلى الخارج نتيجة للسياسات الحكومية غير المستقرة.
موسى مهدي، الكاتب الصحفي، اعتبر القرار "سليماً جداً" في ظل الظروف المالية الصعبة، مشيراً إلى حاجة البنك المركزي لمصادر العملة الصعبة لدعم الجنيه السوداني المنهار. وأكد أن الذهب وتحويلات السودانيين بالخارج هما أهم هذه المصادر، وأن القرار يهدف لمنع تهريب الذهب، وهو حيوي للاقتصاد.ي.
من الأستاذ عوض الباري، الكاتب الصحفي، ربط إقالة المحافظ بصراع المصالح داخل الحكومة حول احتكار الذهب. وأوضح أن السودان فقد عائدات النفط بعد انفصال الجنوب، وأن الحرب دمرت مناطق الإنتاج، مما أدى إلى توقف 85% من مصادر الضرائب، وجعل الذهب قضية حساسة للغاية..
تحديات التهريب والسياسات الاقتصادية
ناقش الضيوف التهريب وتأثيره. الأستاذ موسى مهدي اقترح أن يحدد بنك السودان سعراً عالمياً للذهب لمنع التهريب، مشيراً إلى تداول "كتلة كبيرة من النقد مجهولة المصدر" تستخدمها جهات متعددة، منها قوات الدعم السريع، لإصدار عملات كبيرة، مما يضر بالاقتصاد.
أضاف الأستاذ عوض الباري أن إنتاج الذهب ارتفع إلى 53 طناً في 2025، لكن العائدات لم ترتفع، مما يشير إلى تهريب حوالي 40 طناً (أكثر من 80% من الإنتاج) بسبب ضعف الرقابة. هذا التهريب يؤثر مباشرة على المواطنين، حيث تدهورت العملة ووصل سعر الصرف لأرقام فلكية.
قضية الذهب في السودان متشابكة مع صراعات سياسية وأمنية، وتتطلب حلولاً شاملة لمعالجة التهريب ودعم الاقتصاد الوطني.