داود أوغلو يرفع الراية البيضاء أمام أردوغان وينسحب بهدوء | سياسة واقتصاد | DW | 05.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

داود أوغلو يرفع الراية البيضاء أمام أردوغان وينسحب بهدوء

لم يصمد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو طويلاً في صراعه مع الرئيس التركي القوي رجب طيب أردوغان وسارع لرفع الراية البيضاء. داود أوغلو أعلن في مؤتمر صحفي "وداعي" أنه باق على ولائه لأردوغان وأنه لن يترشح لرئاسة الحزب.

عقد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو (57 عاماً) مؤتمراً صحفياً الخميس (الخامس من أيار/ مايو 2016) وصفته معظم وسائل الإعلام بـ "الوداعي". فداود أوغلو، الذي مازال يشغل منصب رئيس حزب العدالة والتنمية، رفع الراية البيضاء وأعلن بوضوح أنه "لن ينتقد رئيس الجمهورية" وأنه سيحافظ على "الود" الذي يجمع بينهما. وبكلمات بسيطة فإن داود أوغلو امتثل لإرادة "رئيسه" رجب طيب أردوغان وقرر عدم خوض مواجهة معه.

وربما اقتنع داود أوغلو بأن أي مواجهة مع "الرجل القوي" لن تكون لصالحه، خصوصاً أن اللجنة التنفيذية للحزب كانت قد انتزعت منه صلاحيات واسعة في الأسبوع الماضي منها إلغاء صلاحيته في تعيين مسؤولي الحزب في الأقاليم. وبذلك وجد داود أوغلو نفسه رئيساً "بدون صلاحيات" لحزب حاكم يديره شخص لا يسمح الدستور التركي في أن يكون حتى عضوا فيه، فما بالك بتوجيهه، والمقصود هنا أردوغان.

قصة عزل مسبق

وكانت وسائل الإعلام التركية قد ذكرت أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد سيعقد مؤتمره الاستثنائي في 22 أيار/ مايو وأن رئيس الوزراء أحمد داود اوغلو لن يترشح خلاله مجدداً لرئاسة الحزب. وهو ما أكده الأخير فعلاً في مؤتمره الصحفي الوداعي حين قال: "لا أعتقد أنني سأقدم ترشيحي". وبدون الترشح لرئاسة الحزب لولاية ثانية يخسر داود أوغلو تلقائياً منصبه كرئيس للوزراء، لأن النظام الداخلي للحزب ينص على أن يتولى رئيس الحزب رئاسة الحكومة.

Türkei Präsident Erdogan und Premierminster Davutoglu

اللقاء الحاسم بين الرجلين

واتخذ هذا القرار خلال اجتماع لقيادة حزب العدالة والتنمية في أنقرة غداة معلومات عن قطيعة بين داود أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان بحسب محطات التلفزة. وظهرت هذه الخلافات في الأسابيع الماضية بين رئيس تركيا القوي ورئيس الحكومة الذي انتخب رئيساً لحزب العدالة والتنمية في آب/ أغسطس 2014 بعيد انتخاب أردوغان رئيساً للبلاد بعدما تولى رئاسة الحكومة لثلاث ولايات.

أردوغان يخرج منتصراً، ولكن؟

ورحيل داود أوغلو عن السلطة الذي يمهد الطريق أمام ترسيخ سلطات رئيس الدولة، يضاف إلى التوترات التي تشهدها تركيا الشريك الرئيسي لأوروبا في إدارة أزمة الهجرة والتي تواجه عدة تحديات أبرزها التهديد الجهادي واستئناف النزاع الكردي وامتداد الحرب في سوريا المجاورة إلى حدودها الجنوبية.

وعنونت صحيفة "حرييت" الواسعة الانتشار على صفحتها الأولى اليوم "داود أوغلو يتنحى" متحدثة عن "انتقال ديمقراطي" هادئ تم الاتفاق عليه بين الرجلين خلال لقاء حاسم عقد مساء أمس الأربعاء بهدف تجنب أزمة في أعلى هرم الدولة.

وأردوغان، الذي يحتفظ بنفوذه داخل حزب العدالة والتنمية الذي أسسه عام 2001، لم يستحسن قيام رئيس وزرائه بالتفاوض لوحده على الاتفاق حول سياسة الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة والرغبة التي عبر عنها بالعودة إلى المفاوضات مع المتمردين الأكراد. كما عبر الرجلان علناً عن وجهات نظر مختلفة ولاسيما بشأن اعتقال الصحافيين خلال محاكمتهم، الذي لا يؤيده داود أوغلو.

Türkei Merkel und Davutoglu besichtigen das Flüchtlingslager Nizip I

اتفاق داود أوغلو مع أوروبا حول اللاجئين أغضب أردوغان

وعندما اُنتخب رئيساً للبلاد في آب/ أغسطس 2014 بعد ثلاث ولايات رئيساً للوزراء، عين أردوغان خلفاً له المواظب داود أوغلو وزير الخارجية السابق، ما دفع بكثيرين إلى الرهان على سلاسة انقياده. بيد أن هذا الأكاديمي اكتسب تدريجياً مكانة على الساحة السياسية التركية، وتحول إلى خطيب مفوه ومفاوض في الأسابيع الأخيرة على اتفاق مع بروكسل حول المهاجرين ينبغي أن يحقق لتركيا مكسباً تاريخياً يعفي مواطنيها من تأشيرة دخول إلى فضاء شينغن.

ماذا بعد، نظام رئاسي على النموذج الآسيوي؟

ومنذ انتخابه رئيسا لم يخف أردوغان سعيه لتعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي وهو مشروع يؤيده داود أوغلو في العلن لكنه لا يبدو متعجلاً لوضعه موضع التطبيق. وقال مدير مجموعة "مركز اسطنبول للسياسات" فؤاد كيمان "غداً صباحاً ستدخل السياسة التركية في مرحلة يكون النظام الرئاسي قد بدأ فيها عملياً. من يصبح الرئيس الجديد لحزب العدالة والتنمية ورئيساً للوزراء عليه أن يقبل بالطبيعة الجديدة للنظام. إنه عصر هيمنة الرئيس أردوغان على تركيا".

ويريد أردوغان أن يحكم رئيس الدولة تركيا. ويرى أن هذا النظام ضمان في مواجهة سياسة الائتلافات التي عرقلت مسيرة تركيا في التسعينات. أما خصومه فيرون في تقوية الرئاسة أداة لتحقيق طموحه الشخصي.

وقال تيموثي آش، المخطط الإستراتيجي لدى نومورا وأحد المخضرمين في متابعة الشأن التركي "هذه تطورات ذات أهمية شديدة في نظري في تركيا، وهي ترسم على الأرجح اتجاه البلاد في المدى الطويل سواء من حيث الديمقراطية أو من حيث السياسة الاقتصادية والاجتماعية والتوجه الجيوسياسي".

وأضاف آش بالقول: "تتحول تركيا نتيجة لذلك إلى نموذج آسيوي للتنمية بسيطرة مركزية قوية من جانب الرئاسة ويتخذ الرئيس ومجموعة صغيرة من المستشارين غير المنتخبين فيما يرجح معظم القرارات الرئيسية".

أ.ح/ع.غ (ا ف ب، رويترز)

مواضيع ذات صلة