″دافوس الصحراء″ - مرآة لصورة بن سلمان بعد عام من مقتل خاشقجي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 01.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"دافوس الصحراء" - مرآة لصورة بن سلمان بعد عام من مقتل خاشقجي

يبدو ولي العهد السعودي أكثر ارتياحا في نسخة هذا العام من مؤتمر "دافوس الصحراء" مقارنة بنسخة العام الماضي التي كانت لم تحظ بنجاح مع انسحاب عدة مشاركين بسبب قضية مقتل جمال خاشقجي. فماذا حدث منذ ذلك الوقت؟

في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في وضع لا يحسد عليه. كان العالم يتابع بصدمة واستياء توالي التسريبات حول تفاصيل عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول. وكلما أُميط اللثام أكثر عن ملابسات وحيثيات الجريمة كلما تزايد الغضب. وكان على المتنفذ الأول في مملكة آل سعود تحمل الانتقادات والاستياء الذي لطخ صورة البلاد ككل ووصل إلى حد مقاطعة  نسخة 2018 من مؤتمر دافوس الصحراء التي نظمت بعد الجريمة بمدة قصيرة.

فما الذي تغير منذ ذلك الوقت مع حلول نسخة جديدة من المؤتمر، وبعد مرور عام على مقتل خاشقجي؟

هل تبدد الغضب من مقتل خاشقجي؟

الاستياء من محمد سلمان لم يتوقف عند سحب جهات ودول لمشاركتها التي كانت مقررة في نسخة 2018 من مؤتمر دافوس الصحراء، بل تناقلت وسائل إعلام صورا يظهر فيها ولي العهد السعودي منعزلا و"منبوذا" وسط زعماء العالم خلال مشاركته في قمة العشرين بالعاصمة الأرجنتينية بعد حوالي شهرين من مقتل الصحفي السعودي. وذهبت التوقعات إلى التنبؤ بأن هذه الجريمة قد تكون نهاية المستقبل السياسي لولي العهد الشاب.

لكن الغضب تناقص على ما يبدو، وتغلبت المصالح الاقتصادية والصفقات المهمة على المواقف الناقدة للرياض، وانطلقت نسخة هذا العام من المؤتمر في أجواء مختلفة عن سابقاتها، لدرجة أن بعض المراقبين ذهبوا إلى اعتبار المؤتمر "انتصارا" لولي العهد. ومن أبرز المشاركين في نسخة هذا العام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس البرازيل جايير بولسونارو. وألقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خطابا في المؤتمر.

ووصفت آنياس كلامار الأكاديمية الفرنسية والخبيرة في مجال حقوق الإنسان، بجامعة  كولومبيا الأمريكية، بعض مشاهد من المنتدى بـ" الصمت" و"التواطؤ"، في إشارة لاذعة منها حتى للصحفيين الذين يديرون حلقات النقاش داخل المنتدى، متجاهلين كما قالت "صراخ من تعرضوا للتعذيب..ودون أن يزعجهم مقتل جمال خاشقجي"، كما جاء في تغريدتها على حسابها بتويتر:

وبعدما قاطعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النسخة الماضية بدت ممثلة بشكل مهم هذه السنة فقد قاد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين وفداً أمريكيا بارزا يضم جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الذي تجمعه علاقات وطيدة بالرياض ويوصف بأنه مهندس "صفقة القرن" خطة واشنطن المدعومة سعوديا وإماراتيا لإيجاد حل للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. ومن أبرز الشخصيات المشاركة أيضا في المؤتمر هذه السنة ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي.

زيمنس الألمانية أبرز المقاطعين

 كما تشارك شخصيات أخرى، كانت قد سحبت مشاركتها العام الماضي ومن بينها رؤساء مؤسسات "كريدي سويس" و"بلاكستون" و"بلاك روك". وحسب صحيفة نيويورك تايمز فقد وصل الإقبال الكبير على المؤتمر هذه السنة إلى حد حجز فنادق الرياض بالكامل.

ويعتبر مؤتمر دافوس الصحراء الذي يعرف رسميا باسم "مبادرة الاستثمار في المستقبل"، بمثابة الحدث الاستثماري السنوي الرئيسي للمملكة. انطلق المؤتمر في 2017 بمبادرة من الأمير محمد بن سلمان بعد توليه منصب ولي العهد في السنة نفسها.

من جهة أخرى استقرت بعض الجهات على رأيها فيما يخص مقاطعة المؤتمر ومن أبرز الوجوه في هذا السياق: الرئيس التنفيذي لشركة أوبر. وعلى صعيد ألمانيا تعتبر شركة زيمنس أبرز المقاطعين هذه السنة، فبعدما سحبت مشاركتها السنة الماضية في آخر لحظة استجابة للضغوط بسبب مقتل خاشقجي، لم تسجل أصلا للمشاركة في نسخة العام الحالي لكن وسائل إعلام ألمانية تحدثت عن إمكانية مشاركة بتمثيل أدنى من الشركة من خلال فرعها للشرق الأوسط.

Karikatur von Vladdo Khashoggi und Trump (Vladdo)

يعتبر البعض أن الرئيس الأمريكي كان له الفضل في فك عزلة بن سلمان بعد العزلة التي تسببت فيها قضية خاشقجي

ويواصل الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان حملة انفتاح غير مسبوقة في المملكة تندرج ضمن خطته الاقتصادية الطموحة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل في المملكة وخفض الاعتماد على النفط. لكن القرارات الجريئة التي اتخذها في إطار هذا الانفتاح كالسماح للنساء بقيادة السيارة ورفع وصاية الرجل عليها في عدد من المجالات وإقامة حفلات فنية مختلطة وإطلاق فيزا سياحية وإن حظيت بترحيب من البعض إلا أنها ووجهت بانتقادات تعتبرها إجراءات سطحية تهدف إلى تجميل واجهة المملكة وليس إصلاحات حقيقية.

ما مستقبل شركة أرامكو؟

وإن كان الانفتاح الذي يقوده بن سلمان غير مسبوق فالقمع الذي يواجَه به منتقدوه يوصف من معارضيه بأنه غير مسبوق أيضا. إذ يتزايد عدد معتقلي الرأي الذين يزج بهم في سجون المملكة لمجرد انتقادهم لقرار من قرارات الأمير الشاب أو حتى شخصيات أو مؤسسات قريبة منه.

مؤتمر دافوس الصحراء ومبادرات أخرى أطلقها ولي العهد السعودي تأتي في إطار تنويع اقتصاد المملكة أكثر وتشجيع الاستثمار فيها لكن هذه الإجراءات تصطدم أحيانا بقرارات أو أحداث كمقتل خاشقجي وقبلها حملة احتجاز المئات من رجال الأعمال السعوديين منهم أمراء في فندق الريتز كارلتون الفخم في 2017 وغيرها.

كما أن الغموض يلف مستقبل أكبر وأهم شركة في المملكة أرامكو، التي تخطط، بحسب قناة العربية، لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الرابع من كانون الأول/ديسمبر، على أن يبدأ التداول في السوق المالية المحلية بعد أسبوع من ذلك.

 

وقالت القناة نقلا عن مصادر لم تسمها إنّ هيئة سوق المال السعودية ستعلن عن تفاصيل اكتتاب أرامكو الأحد، وستحدّد "النطاق السعري" لطرح الشركة العملاقة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي. ولطالما شكلت مسألة قيمة أسهم الشركة موضوع جدل خاصة بعدما استهدف هجوم في وقت سابق من هذه السنة منشأتين تابعتين للشركة لتسبب بخسائر ضخمة للاقتصاد السعودي.

سهام أشطو