خلط التجارة بالسياسة يُلاحق ترامب.. فمَن سيدفع الثمن؟ | سياسة واقتصاد | DW | 05.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خلط التجارة بالسياسة يُلاحق ترامب.. فمَن سيدفع الثمن؟

ما أن تنتهي مشكلة من مشاكل ترامب حتى تبدأ أخرى. وهذه المرة تأتي من نافذة صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، الذي تلاحقه اتهامات عديدة باستغلال منصبه والعمل لصالح قوى متعددة ترغب بتثبيت أقدامها في الحديقة الخلفية لواشنطن.

Donald Trump und Jared Kushner (Getty Images/AFP/M. Ngan)

ترامب وصهره كوشنر

مَرّت حوالي تسعة أشهر على الأزمة الخليجية ولم تجد طريقها للحل بعد. فلا يزال كل شيء بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى كما كان عليه، عندما قرّرت الدول الأربعة الأولى مقاطعة الثانية، وساقت لأجل ذلك عدة مبرّرات منها "دعم قطر للإرهاب"، وهو ما تنفيه هذه الأخيرة. لكن الجديد في الموضوع، هو ما تكشفه الصحافة الأمريكية من احتمال توّرط أمريكي في الأزمة، لأسباب غير مقنعة، خاصة وأن دونالد ترامب لم يُخف منذ البداية انحيازه إلى الطرف الذي أعلن المقاطعة.

المعلومات التي كشفت عنها الصحافة الأمريكية تفتح من جديد جدل تأثر السياسة الخارجية الأمريكية بالمصالح المالية والعلاقات الشخصية، خاصة وأن أكثر من وسيلة إعلامية نقلت هذه المعلومات التي توجد حالياً رهنَ التحقيق القضائي. تعدّ جماعات الضغط والتأثير أمراً معروفاً في الولايات المتحدة، حيث توجد عدة قوى تبحث عن تعزيز نفوذها في البلاد العام سام، لكن تأكيد وقوع الإدارة الأمريكية تحت تأثير إدارات أخرى تُوّجه البيت الأبيض لأهدافها، سيُعقّد أكثر مهمة دونالد ترامب في الحفاظ على ما تبقى له من منسوب الثقة بين المتعاطفين معه، وسيفتح النقاش حول مستقبل الرئيس المثير للجدل.

وإذا كان حسن منيمنة، خبير عن معهد الشرق الأوسط في واشنطن،  يشير في تصريحات لـDW عربية أن كل المعلومات المنشورة إلى حد الآن ليست مؤكدة، ولا يمكن اتخاذ مواقف بناءً على تهم لا تزال تحتاج في طور التحقيق القضائي كي يتبين صدقها أو زيفها، إلّا أنه يعود ليؤكد أن الشبهات بهذا الشأن ليست جديدة، وأن طابع ترامب الذي يُشخصن الأمور، يجعل المتتبع يدرك أن مثل هذه الادعاءات غير مبنية على عدم.

كوشنر.. كلمة السر

يظهر جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب وكبير مستشاريه، عصا الرحى في هذه التقارير، فقد نقل موقع ذا انترسبت أن لقاءً سبق أن جمع بين والد كوشنر، ووزير المالية القطري علي شريف العمادي في نيويورك شهر أبريل/نيسان عام 2017، لأجل تمويل مبنى ضخم يخصّ شركات عائلة كوشنر، لكن الصفقة لم تتم بسبب الرفض القطري.

ليست هذه المعلومات هي الأولى من نوعها، فقد سبق لمواقع صحفية مقرّبة أو مرتبطة بقطر أن نشرت قبل أشهر تحريض كوشنر الإدارة الأمريكية ضد قطر، بشكل يربط بين اتخاذ كوشنر لهذا الموقف وبين رفض قطر تمويل المبنى رقم 666 في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك. كوشنر نفى كل هذه الادعاءات، وقال متحدث باسم محاميه إن هناك مصادر تقوم بحملة معلومات مغلوطة لتضليل وسائل الإعلام، نافيا أن يكون موكله قد خلط بين نشاط الشركة والاتصالات التي كان يجريها.

غير أنه ما يثير الشكوك أكثر، أن قناة إن بي سي نيوز أشارت إلى زيارة مسؤولين من الحكومة القطرية للولايات المتحدة قبل أسابيع لأجل تقديم أدلة لروبرت مولر، المحقق المعيّن من لدن وزارة العدل الأمريكية للتحقيق في مزاعم التدخل الروسي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، حول تنسيق بين كوشنر والدول المقاطعة لقطر لأجل الإضرار بهذه الأخيرة. وقد أورد موقع القناة أن الأزمة في الخليج بدأت بعد تلك الزيارة التي قام بها ترامب وكوشنر إلى السعودية شهر ماي/أيار 2017، عندما جرى توقيع عقود تتجاوز 400 مليار دولار.

موقع هافينغتون بوست، في نسخته الإنجليزية، قال إن صداقة كوشنر مع السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تزيد من الشكوك حول إمكانية أن يكون كوشنر قد شجع ترامب على اتخاذ موقف سلبي من قطر. هذه الأنباء المتلاحقة، دفعت بالسيناتور الأمريكي كريس مورفي للتصريح أنه من الواجب على كوشنر الاستقالة إذا ما تأكد تأثيره على السياسة الخارجية الأمريكية ضد قطر لأجل مصالح مالية خاصة. وقد تحدث السيناتور عن أن وقوف ترامب إلى جانب السعودية والإمارات ضد قطر أمر غير مفهوم، بما أن بلاده تملك مصالح كبيرة مع الدوحة.

هل استغلت أطراف متعددة كوشنر؟

كرة الثلج حول قضية كوشنر تكبر رويدا وريدا في أمريكا، فقد أشارت قناة إن بي سي نيوز مؤخراً، في تقرير لها، أن  روبرت مولر وسع شبكة تحقيقاته إلى البحث في إمكانية أن تكون الاتصالات التي أجراها جاريد كوشنر مع أشخاص من قطر وتركيا وروسيا والصين والإمارات، لأغراض تتعلّق بمشاريع شركة عائلته، قد أثرت لاحقاً في السياسة الخارجية للبيت الأبيض.

US-Sonderermittler Robert Mueller (Getty Images/C. Somodevilla)

أين يمكن أن تصل تحقيقات مولر؟

الكشف عن موضوع اتصالات كوشنر يعود إلى تقرير نشرته الواشنطن بوست يوم 27 فبراير/شباط 2018، أشارت فيه إلى أن أربع دول على الأقل، هي الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك، تداولت كل واحدة منها على حدة، عبر مسؤولين لها في واشنطن، في الطرق الممكنة للتقرب من كوشنر حتى تستغل علاقاته التجارية ومشاكله المالية وضعف تجربته الديبلوماسية. وتابعت الجريدة أن اتصالات كوشنر مع بعض الحكومات الأجنبية كانت وراء ارتفاع الشكوك حوله في البيت الأبيض وبالتالي عدم حصوله على تصريح أمني دائم داخل هذه البناية الرسمية.

يعلّق حسن منيمنة أن غالبية الدول عبر العالم تسعى إلى تحقيق مصالحها عبر استهداف نقاط الضعف لدى الخصوم والحلفاء، ومن الطبيعي أن تجد الدول المذكورة في كوشنر أداة للتغلغل أكثر داخل القرار السياسي الأمريكي، واللوم هنا يجب أن ينصب بالأساس على ترامب الذي فتح المجال لرجل قليل الخبرة السياسية حتى يكون كبير مستشاريه، يتابع منيمة، كما يجب توجيه اللوم للطبقة السياسية الأمريكية التي لم تعترض بما يكفي على هذا التعيين.

أيّ دور لجورج نادر؟

اسم آخر ظهر في القضية، يوجد كذلك ضمن الدائرة التي يحقق فيها روبرت مولر، هو رجل الأعمال الأمريكي-اللبناني جورج نادر، الذي يقدم نفسه مستشاراً لولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد. فقد كتبت النيويورك تايمز، أنه كان دائم الترّدد على البيت الأبيض خلال عام 2017، وأن تحقيقات مولر تنصب أيضا على دور محتمل للإمارات وجورج نادر لأجل شراء النفوذ داخل الولايات المتحدة عبر تمويل جزء من حملة ترامب خلال الانتخابات. تقرير الجريدة يشير إلى أن شبهة التدخل في الانتخابات، لا تطال موسكو لوحدها، كما أن التركيز على جورج نادر قد يدفع إلى التحقيق أكثر حول كم المال القادم من بلدان أخرى، ومدى إمكانية تأثيره على قرارات ترامب.

الجريدة أعطت كذلك اسماً آخر يثير الجدل، يتعلّق الأمر بإليوت برودي، الجمهوري النافذ الذي يمتلك شركة أمن خاصة في الإمارات، تقدر قيمة عقودها بملايين الدولارات. الجريدة تقول إن جورج نادر تسلّم تقريرا مفصلا من برودي، عن اجتماع خاص مع الرئيس ترامب في مكتبه، وإن برودي مارس ضغطاً على ترامب لأجل لقاء خارج الضوابط الرسمية مع محمد بن زايد، الهدف منه دعم الإمارات في منطقة الخليج وإقالة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، الذي حاول البقاء على الحياد في الأزمة الخليجية.

لكن ما يوّفر الغطاء للعديد من القوى لأجل الضغط على السياسة الأمريكية الخارجية هو النظام القانوني داخل البلد، حسب تأكيدات حسن منيمنة، إذ يسمح القانون بتكوين لوبيات تأثير تحاول استمالة القرار السياسي الأمريكي، وهناك مناطق رمادية متعددة  في هذا القانون تتيح لهذا اللوبيات مساحة للتحرك.

بيد أن هناك شروطا متعددة منها أساساً أن تعمل هذه اللوبيات بشكل شفاف ومكشوف، وأن لا تتدخل في الانتخابات الأمريكية التي تعدّ شأناً داخلياً للأمريكيين، يستدرك الخبير ذاته، مبرزاً أن هذه الشروط تبقى بدورها رمادية لأنه يمكن أن يتم تمويل حملات انتخابية في أمريكا من أفراد لديهم جنسية البلد، وهو ما ينطبق على حالة جورج نادر.

ختاماً، تبقى صورة الولايات المتحدة أكبر متضرّر من كل هذه المعطيات، خاصة وأنها تنشر في عهد رئيس أجّج نيران التوتر في علاقاته مع الكثير من القوى عبر العالم، وأحرج بلاده عندما لم يجد من يدعم خطته بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس غير بضعة دول كلها ضعيفة اقتصادياً وغالبيتها مجهرية. وإذا ما تأكدت كل هذه المعلومات، فالأمر لن يكون مفاجئاً على الإطلاق داخل أمريكا، يعلّق حسن منيمنة، لأن الأمر سيمثل حلقة جديدة من تجاوزات ترامب، لكن على الصعبيد العالمي، سيزيد من ترّدي صورة بلاده، وسيجعل المتتبعين يقتنعون أنها عرضة لأن تكون دولة فاسدة كغيرها.

 

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان