خفايا وأبعاد ارتفاع حالات الإعدام في عام 2015 | سياسة واقتصاد | DW | 06.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

خفايا وأبعاد ارتفاع حالات الإعدام في عام 2015

كشفت منظمة العفو الدولية أن كثيرا من الدول قد نفذت في العام الماضي أحكام إعدام أكثر من أي وقت مضى خلال الخمس والعشرين سنة الماضية. وقد جرى تنفيذ أكثر حالات الإعدام المسجلة في دول عربية وإسلامية، فما أسباب تلك الزيادة؟

أماط التقرير الجديد لـ"منظمة العفو الدولية" اللثام عن زيادة مأساوية في العدد المسجل لحالات تنفيذ عقوبة الإعدام حول العالم. فطبقا للمنظمة الدولية تم في عام 2015 تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أكثر من 1600 شخص، ما يعني زيادة بنسبة 50 في المائة عن عام 2014.

"نحن قلقون بشدة من هذه الزيادة الكبيرة"، تقول تشيارا سان جيورجيو، خبيرة أحكام الإعدام في المنظمة، في حديث مع DW. وتضيف أن هذا العدد هو الرقم الأدنى، الذي يمكن للمنظمة تأكيده. "العدد الفعلي لحالات الإعدام عالمياً أكبر من ذلك بكثير."

ولا يشمل هذا الرقم آلاف من حالات الإعدام، يُعتقد أن الصين نفذتها. حيث يعتقد أن الصين أكثر دولة في العالم تنفيذاً لعقوبات الإعدام. ويبقى الرقم الصحيح لعقوبات الإعدام في الصين غير معروف، إذ تُعتبر مثل هذه البيانات من أسرار الدولة.

كما زاد أيضاً في عام 2015 عدد الدول، التي تنفذ عقوبة الإعدام. فقد نفذت حالات الإعدام في عام 2015 في 25 دولة بينما كان العدد في عام 2014 هو 22 دولة، علما بأن قوانين 94 دولة تحتوي على نصوص تجيز عقوبة الإعدام. كما تشير التقديرات إلى أن ست دول قامت بتنفيذ حالات إعدام في عام 2015، علما بأن نفس تلك الدول لم تنفذ أي حالات إعدام في العام الذي سبقه. فعلى سبيل المثال قامت تشاد بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق عشرة أشخاص لأول مرة منذ عقد من الزمن.

أكثر الدول تنفيذاً للإعدامات!

حسب تقرير منظمة العفو الدولية فإن الزيادة الكبيرة في حالات الإعدام في 2015 مصدرها ثلاث دول هي: إيران وباكستان والسعودية. فهذه الدول الثلاث مجتمعة نفذت بها 90 في المائة من حالات الإعدام. فقد نفذت باكستان أكثر من 320 حالة إعدام العام الماضي، وهو أعلى رقم سجلته منظمة العفو الدولية في تاريخ هذه الدولة. ويجري في باكستان تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي ما يقارب من 30 نوعا من الجرائم، منها تجارة المخدرات، والزنا، والاغتصاب. كما أن في السجون الباكستان يقبع أكبر عدد من المحكوم عليهم بالإعدام في دولة من دول العالم. "في العام الماضي، نفذت السلطات الباكستانية عقوبة الإعدام بلا هوادة. ونسمع عن تقارير تتحدث عن حالات إعدامات كل يوم تقريباً"، تقول سان جيورجيو.

أما إيران فأعدمت إيران حوالي ألف شخص عام 2015، غالبيتهم العظمى بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات. كما أن إيران تخرق القانون الدولي بتنفيذها أحكام الإعدام بمرتكبي الجرائم من الأحداث.

بينما سجلت السعودية أكبر زيادة في تنفيذ أحكام الإعدام في العام المنصرم 2015، حسب تقرير منظمة العفو الدولية. "لاحظنا أن هناك زيادة مستمرة في عقوبة الإعدام في السعودية سنة بعد سنة"، تقول سان جيورجيووتتابع: "لكن في العام الماضي رأينا ارتفاعاً يصل إلى نسبة 76 بالمائة." وقد تم تنفيذ معظم أحكام الإعدام عن طريق قطع الرأس أو الإعدام رمياً بالرصاص. وفي بعض الأحيان عرضت السلطات جثث المعدومين على العامة، والكلام دائماً للتقرير.

"الإرهاب ذريعة"

وحسب تقرير العفو الدولية، فإن الكثير من الأحكام تم تبريرها كإجراءات لمكافحة الإرهاب. "لاحظنا إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تشاد، بعد توقف دام عشر سنوات، بحق أعضاء مزعومين بتنظيم بوكو حرام الإرهابي. كما نفذت الكاميرون أحكاما بإعدام 89 شخصا يُزعم أنهم أعضاء في بوكو حرام. كما قامت كل من تونس والجزائر ومصر بتنفيذ عقوبات إعدام بموجب تشريعات خاصة بمحاربة الإرهاب"، كما تقول سان جيورجيو.

والشيء نفسه ينطبق على باكستان، حيث اتخذت الحكومة الإرهاب كذريعة للعودة عن قراراها بإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام، الذي كانت قد اتخذته في عام 2014. وقد سوقت الحكومة باكستانية ذلك كجزء من خطتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، على حد قول المحامية الباكستانية سارا بلال في حديث مع DW.

حسب تقديرات منظمات حقوق الإنسان، فإن عقوبة الإعدام لا تحمي أي دولة من الإرهاب. "لا دليل علمي على هذا الادعاء"، تقول سان جيورجيو. "عقوبة الإعدام ليست الحل لوقف دائرة عنف الإرهابيين. إذا كانت السلطات راغبة بالفعل بمكافحة الهجمات بالقنابل، لا بد أن تعمل هذه السلطات على معالجة مسببات الإرهاب والتطرف"، تتابع سان جيورجيو.

الأسباب الأخرى لأحكام الإعدام هي الاتجار وحيازة المخدرات، الفساد، والزنا والتجديف (الردة). وهذه الجرائم لا تتوافق مع المعايير الدولية "لأكثر الجرائم خطورةً". وحسب القانون الدولي يجب تعليق العمل بأحكام الإعدام على هذه الجرائم. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في كل الحالات. "بالنسبة لنا عقوبة الإعدام انتهاك لحقوق الإنسان. وهذا لا يعود فقط إلى أن الإعدام ينتهك الحق بالحياة، ولكن لأننا نرى أن هذه الأحكام يتم فرضها بعد محاكمات غير عادلة واستناداً إلى اعترافات تم انتزاعها بالقوة تحت التعذيب والمعاملة السيئة للمتهمين" على حد تعبير سان جيورجيو.

Bangladesh Lahore Demonstration

مظاهرة في باكستان مناهضة لتوقيع عقوبة الإعدام

وتقول سارة بلال: "في الواقع تظهر بيانات السنين الماضية أنه في معظم دول العالم تصدر أحكام خاطئة بالإعدام، ويفقد الكثير من الأبرياء حياتهم نتيجة لهذه الأخطاء. وهذا الشيء يحدث في كل مكان، سواء في الولايات المتحدة أوفي باكستان".

أخبار سارة

على الرغم من الزيادة في أحكام الإعدام المسجلة هناك أخبار سارة. فوفقا لمنظمة العفو الدولية ألغت أربع دول عقوبة الإعدام في العام الماضي وبشكل كامل وهي: فيجي، مدغشقر، جمهورية الكونغو وسورينام. وبذلك يصبح 102 هو عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام بشكل كامل، أي أكثر من نصف عدد دول العالم. كما تواردت أخبار سارة من الأمريكيتين، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية هي فقط من نفذت حالات إعدام في السنوات السبع الماضية.

وبالنسبة للدول الإفريقية، جنوب الصحراء الكبرى، تراجعت الأعداد المسجلة لحالات الإعدام في العام الماضي. وتناقش العديد من الدول هناك إلغاء العقوبة. أحد هذه الأمثلة هي زيمبابوي، فهي تحتفل هذا العام بمرور عقد دون تنفيذ أي حالة إعدام. وعن ذلك تقول سان جيورجيو: "هناك خطوات ملموسة على طريق إلغاء العقوبة في الدول الإفريقية، جنوب الصحراء الكبرى. أعتقد أنه من المحتمل أن تلغي بوركينافاسو وكينيا وغينا العقوبة."

وتعتقد تشيارا سان جيورجيو، خبيرة أحكام الإعدام لدى منظمة العفو الدولية، أن هناك توجها عالميا نحو تقليص وإلغاء عقوبة الإعدام، وتقول: "إن هناك جدلاً دائراً في الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام. وبهذا ستصبح عقوبة الإعدام شيئاً فشيئاً من الماضي."

مختارات

مواضيع ذات صلة