خبير: تطلعات خاطئة حددت العلاقة بين المعارضة السورية والغرب | سياسة واقتصاد | DW | 15.03.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خبير: تطلعات خاطئة حددت العلاقة بين المعارضة السورية والغرب

مضت ست سنوات على الاحتجاجات التي أدى قمعها إلى اندلاع الحرب السورية. الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، والمحلل السياسي يزيد صايغ يناقش في حواره التالي مع DW كيف تعقد الصراع في سوريا.

DW: الحرب السورية توشك على دخول عامها السابع. سمعنا الكثير عن وحشية الرئيس السوري بشار الأسد. لكن حتى أكثر الزعماء دكتاتورية في العالم لا يمكنهم البقاء في السلطة دون حد معين من الدعم. ما الذي نعلمه عن الدعم الشعبي للأسد؟

يزيد صايغ: اليوم أعتقد، ومن خلال الحرب الأهلية، ليس هناك عدد كبير من السوريين الذين يرونه رئيسا عظيما. لكنْ هناك عدد كبير من السوريين لا يرون بدائل أخرى وفقدوا الثقة في المعارضة. لذلك لدينا ربما أعداد كبيرة السوريين الذين صاروا ينفرون من السياسة ولم يعودوا متحمسين للانخراط في العمل السياسي، وهذا المعطى من شأنه التأثير على أي انتقال سياسي من أي نوع. لكن تاريخيا لدينا رئيس وابنه حكما البلاد منذ سنة 1970، وأثبت كلاهما استعداده لاستخدام العنف الذي وصل إلى حد تعذيب السجاء أو عمليات القتل الجماعي كما حدث في مدينة حماه في فبراير 1982.

لكن كما هو الحال مع معظم الحكومات في كل مكان، هذا النظام يعتمد أيضا على استمالة الناس وضمان ولائهم من خلال تقديم نوع من المكافآت الاجتماعية والاقتصادية. وهكذا، في الواقع، حظي نظام الأسد بنوع من التسامح الكبير والتقبل في المجتمع بما في ذلك فئات انقلبت ضده في النهاية. بالتالي الريفيون وسكان المناطق الزراعية كانوا يعتبرون بشكل عام إلى غاية 2008 من داعمي النظام لأنهم يستفيدون منه. استفادوا في السنوات الأولى من سياسات التحرير الاقتصادي. فقط عندما بدأت الموارد تنفد، وبدأت المنافسة بين الدوائر المقربة من النظام أو في أجهزة الأمن تتوسع في الأسواق الخاصة والسوق السوادء، ومع تزايد الجفاف والهجرة من المناطق الريفية نحو المدن. فقط بعد كل هذا بدأت في السنوات القليلة الماضية تنقلب المواقف الداعمة للأسد سابقا ضده.

على الجانب الآخر، تبدو المعارضة منقسمة بشكل كبير. ما الذي يجعل من الصعب جدا على المعارضة الاتحاد تحت راية واحدة؟

هناك أسباب عديدة لذلك. احدها هو أن المعارضة لم تكن لها تقريبا أي خبرة سياسية بالمعني الجدي سابقا. على الأقل الأشخاص الذين تم الاعتراف بهم في الغرب وفي دول عربية كممثلين للشعب السوري أو المعارضة السورية. لم تكن لهم خبرة في العمل الحزبي لأن العمل الحزبي كان ممنوعاً، ما لم يكن ضمن في إطار حكومة حزب البعث. وهناك سبب أهم قد يكون غياب نقابات مستقلة للتجارة، وغياب النقابات العمالية والنقابات المهنية التي يمكن من خلالها للناس اكتشاب خبرة العمل الجماعي.

إن الأمر يختلف كثيرا عن الحالة الفلسطينية، فالفلسطينيون بعد فقدان وطنهم او طردهم منه في 1948، انخرطوا بشكل كبير في الأحزاب السياسية في البلدان التي استقبلتهم. وبحلول الوقت الذي برزت فيه منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة مسلحة، كانت قد تأسست على خبرة حوالي 15 أو 16 سنة من بناء القواعد الشعبية. هذه التجربة كانت غائبة تماما في سوريا. 

Syrien Rettungskräfte nach Luftschlägen (picture-alliance/AA/M. Aldaher)

الحرب السورية تبدأ عامها السابع دون حلول تلوح في الأفق

سبب آخر هو أنه على عكس الافتراضات الساذجة لمن لم يعيشوا في سوريا والتي تلخص الموضوع على أنه حراك ديمقراطي ضد نظام دكتاتوري قمعي أو صراع السنة ضد العلويين، المجتمع السوري في الواقع هو أكثر تعقيدا مما يبدو عليه. ليس هناك شخصية للسنة أو شخصية للعلويين. وكما هو الحال في أي حرب أهلية أخرى يوجد في الواقع الكثير من التوجهات المختلفة اجتماعيا واقتصاديا على المستويات المحلية كما نرى اليوم في المعارضة المسلحة التي تضم الآلاف من من الجماعات المسلحة المختلفة كثيرا بضعها عن بعض.

في نهاية المطاف نجد أن النظام السوري سواء مع حافظ أو بشار الأسد، لطالما فرض سلطته من خلال تعامله بطرق مختلفة مع كل جزء من البلاد ومع كل فئة من المجتمع السوري. بالتالي لم يتعامل مع كل المزارعين بنفس الأسلوب وكذلك مع السنة وسكان المدن. سكان حلب مثلا مُنحت لهم حرية كبيرة في تطوير التجارة واجتذاب استثمارات من تركيا المجاورة. الرقة حظيت بدعم حكومي كبير. بالمقابل دير الزور كانت معاقبة بسبب الاحتجاجات على اصطفاف سوريا ضد العراق سنة 1991 في حملة تحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة. دير الزور كانت تربطها راوبط قوية بالمجتمع العراقي وبالتالي حرمت من الموارد وتم تجويعها من طرف النظام. إذن النظام يحكم دائما بطرق مختلفة في مناطق مختلفة.

وأعتقد أن لهذا أثراً: عندما كانت هناك معارضة، فإنها نفسها كانت تميل إلى تقليد النظام في ما يتعلق بوجود توجهات مختلفة ومخاوف وأولويات مختلفة أيضا في كل منطقة. كل هذا لم يعمل لصالحها.

Libanon Yezid Sayigh (Carnegie Middle East Center)

يزيد صايغ، باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

وفي الأخير لدينا أيضا دور القوى الخارجية: الحكومات الغربية وحكومات الخليج بالخصوص التي تدعم المعارضة، بدأت بسرعة كبيرة في اتباع ما تتلوه أجندتها الخاصة، وتمويل مجموعات مختلفة ومستقلة بعضها عن بعض. هذه القوى اتبعت أيضا نماذج أيديولوجية وسياسية مختلفة فيما يتعلق بدعم المجموعات الإسلامية أو المجموعات غير الإسلامية وغير ذلك. هذه الحكومات الخارجية لم تحسن التنسيق بينها. وحتى عندما بدأت التنسيق من خلال مراكز العمليات العسكرية في عَمَّان وتركيا، فشلت في تجميع مواردها والاتفاق على أجندة موحدة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعارضة المسلحة داخل سوريا.

كل هذا قوض بشكل أساسي تماسك المعارضة وأضعف محاولات ممثليها المعترف بهم في فرض سيطرتهم على من يتبعونهم.

ما مدى مسؤولية التأثيرات الخارجية على تحول الاحتجاجات السلمية إلى حرب وحشية؟

لا يوجد مجتمع منعزل تماما عن العالم الخارجي ومنطوٍ على نفسه بشكل كامل باستثناء ربما كوريا الشمالية، ومنه فالتأثير الخارجي موجود دائما. حتى عندما يحاول الخارج ألا يفعل شيئا إطلاقا فيبقى هذا تأثيرا خارجيا كذلك. لذلك علينا أولا تقبل فكرة أن التأثيرات كانت وسوف تبقى موجودة دائما وأننا لا يمكننا تحميل أمر واحد كامل المسؤولية عن تداعيات أو اتجاه سياسي معين. لكني أرى رغم ذلك أن العام الذي بدأ فيه الصراع، أي 2011، كان مهماً للغاية. أولا لأن أمرا مهما حدث في بداية 2011: ففي تونس ومصر انتفض الناس وتخلصوا من الأنظمة الدكتاتورية القائمة على رئيس مدى الحياة.

 لقد كان ذلك حدثاً دراماتيكياً وأثر في العديد من الشعوب الأخرى كالبحرينيين الذين انتفضوا ضد النظام الملكي والسوريين بطبيعة الحال. هذا كان جانبا من التأثير الخارجي. ضف إلى ذلك تقديم الغرب الدعم لتلك الانتفاضات، سواء أكان ذلك سياسيا أم خطابيا، ثم دعمه الانتفاضة الليبية عبر التدخل العسكري، كل هذا كان له أثر هائل على السوريين وتطلعاتهم. إذ أنه أقنع المعارضة السورية على سبيل المثال بأن الغرب ملتزم حقا بدعمها وهو ما جعلها تثق فوق اللزوم في قرب سقوط نظام الأسد. وفي العام التالي حدث أمر آخر في غاية الجدية، عندئذ قرر السعوديون، لأسباب لا تتعلق بسوريا مباشرة وإنما ترتبط بتنافسهم مع إيران، التصعيد ضد نظام الأسد واتجهوا لمجلس الأمن لاستخراج قرار يطلب رحيل الأسد. كان ذلك تصعيدا دبلوماسيا وسياسيا في غاية الجدية حظي بتأييد الغرب الذي دعم الخطوة عوض أن يقول للسعوديين: "علينا أن نتشاور أولا مع روسيا والصين لأننا في حاجة لضمان موافقة الجميع على اتخاذ هذه الخطوة التي كان سيترتب عليها تبني مجلس الأمن لموقف قاس جدا". وهكذا مضى السعوديون والغرب قدما وانتهت الخطوة باستعمال الروس والصينيين حق النقض.

Bashar al-Assad Interview (Reuters)

رئيس النظام السوري بشار الأسد في مقابلة مع التلفزيون الصيني في دمشق.

أعتقد أن ذلك مثال آخر على سوء فهم الغرب حتى ذلك الوقت للوضع في سوريا وهو ما فعله تقريبا كل العالم: فرئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك مثلا صرح أنه كان يعتقد أن نظام الأسد كان سيسقط في عضون ثلاثة أسابيع، وعلى ما يبدو كانت روسيا تعتقد الشيء ذاته. بطبيعة الحال تمادى الغرب في تأييد موقف المعارضة السورية بدون التأكد من تقييم الوضع بجدية. وبعدها بأسبوعين أو ثلاثة غيرت الحكومات الغربية سياساتها وأيدت خطة لمجلس الأمن الدولي طالبت في منتصف مارس/ آذار 2012 بوقف لإطلاق النار وإجراء مفاوضات. هذا الموقف كان أقل تطرفا من سابقه بطبيعة الحال.

أمامنا إذن سياسات أمريكية وفرنسية وبريطانية خاصة مدعومة تقريبا من سائر الأوربيين، انخدعت بتقديرات مبسطة فوق اللزوم حول طبيعة النظام السوري ومكانته في المجتمع وسقوطه فورا وهذا ما شجع المعارضة على التفكير بتفاؤل زائد. وهكذا تعامل كل من الطرفين مع الآخر بتطلعات خاطئة وتورط بسببها.

ما قصدته بالتأثير الخارجي في المقام الأول هو تمويل الجماعات المسلحة من قبل السعودية وقطر والأنظمة الملكية الخليجية الأخرى التي قدمت الدعم لجبهة النصرة عبر تركيا مثلا. لكن رغم ذلك، ماذا عسانا نتوقع من مفاوضات أستانا التي انطلقت أمس الثلاثاء (14 مارس/ آذار 2017) وجنيف 4 التي ستبدأ الأسبوع المقبل نظرا لهذا العدد الكبير للاعبين الخارجيين في سوريا؟

التأثيرات الخارجية تتضمن بوضوح كبير أيضا إيران وروسيا وحزب الله الذين يدعمون النظام. فلولا هؤلاء لما كان النظام سيبقى على قيد الحياة على الأرجح وهو ما جعل منهم عوامل رئيسية طيلة النزاع، وإن كان الدور الإيراني والروسي لم يبلغ أهمية حقيقية إلا بعد صيف 2012 عندما استولت المعارضة على نصف مدينة حلب، مما شكل نقطة تحول في سياستهما. ما أود توضيحه هو أنهما تحولا في الأثناء إلى القوة الخارجية الأهم في الوقت الذي انسحب فيه البقية نوعا ما.

فالأمريكيون والأوروبيون والسعوديون والقطريون، أي كافة الداعمين الخارجيين للمعارضة وتركيا أيضا منذ الصيف الفائت مبدئيا اتخذوا موقفا مفاده: "لقد فعلنا كل ما في وسعنا ولا نستطيع ولن نفعل أكثر من ذلك. من الآن فصاعدا نعلق أملنا فقط على وقف العنف، لكننا لن نفعل شيئا يذكر لضمان ذلك حتى".

وهذا يعني في رأيي أولا أن مفاوضات جنيف لن تتمخض عن أي نتيجة وأعتقد أنه لن يكون هناك اتفاق سياسي رسمي ينهي الحرب في سوريا. مفاوضات أستانا هي الأخرى لن تأتي باتفاق رسمي، لكن ما أنتجته هو منبر لتركيا وروسيا، وإيران إلى حد ما، لتحقيق تسويات عملية على الأرض. أستانا بالتالي تنتج عملية أكثر منها نتيجة نهائية، تدفع بتركيا أكثر نحو موقف لا مفر منه، مفاده أنها لم تعد تدعم المعارضة بالقوة وأن عليها تقبل بقاء النظام كأمر واقع وأن تقول للمعارضة: "لقد فعلنا كل ما في استطاعتنا، من الآن فصاعدا عليكم تقبل النتيجة".

وهذا ما يضعنا أمام استمرار العنف لسنة أخرى أو اثنتين. لكننا وصلنا للطور النهائي الذي يسمح لنا بتوقع النتيجة النهائية. العنف ليس إلا مجرد جزء من المناورات بين مختلف أطراف النزاع إلى أن نصل إلى حالة تشهد تراجعه، باستثناء وحيد يكمن في مكافحة داعش في الشرق.

حاوره: ماتياس فون هاين

ترجمة: سهام أشطو

مختارات

إعلان