خبير: الرقابة على حدود أوروبا تخدم مآرب المهربين | معلومات للاجئين | DW | 08.12.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات للاجئين

خبير: الرقابة على حدود أوروبا تخدم مآرب المهربين

اعتبر خبير القانون الجنائي أندرياس شلونهارد وجود حاجة للقيام بإجراءات أكثر شمولية في موضوع الهجرة وعدم الاعتماد على الشرطة والمحاكمات فقط لمواجهة مهربي البشر. كما يطالب بضرورة فتح فرص الهجرة المنظمة بشكل قانوني.

في بداية الحوار  سألت أندريا غروناو البروفيسور أندرياس شلونهارد  عن تعريفه للمهرب، فأجاب:

أندرياس شلونهارد: المهربون هم أشخاص يساعدون آخرين على عبور الحدود بصفة غير قانونية. نحن نعرف صور تلك المشاهد في أوروبا، حيث ظهر فيها أناس يُنقلون على متن سيارات صغيرة أو حافلات وقطارات أو حتى على الأرجل لعبور الحدود، وهم يدفعون أموالا مقابل ذلك، ويقطعون مسافات في ظروف قاسية. المشاهد نفسها نعرفها في آسيا وأستراليا أو أمريكا الشمالية أيضا.

الواقع هو أن العديد من الناس ليس لهم حق التنقل بصفة قانونية إلى بلد آخر بسبب جنسيتهم. ونظرا ليأسهم، فإنهم يلجأون إلى مهربين. ممثل المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أشار مؤخرا إلى أن 95 في المائة من عمليات التهريب تتم بنجاح  برضا الأطراف المشاركة. 

أثناء بعض المحاكمات ضد مهربين يردد العديد من المتهمين بأنهم أرادوا فقط القيام بالمساعدة. ما الذي يميز المهرب عن المساعد على الهرب؟

هناك بروتوكول من الأمم المتحدة وقعت عليه أكثر من 140 دولة مفاده أن التهريب يخضع للعقاب فقط عندما يكون المهرب يتطلع لتحقيق مكاسب مالية، وهذا ما اتُفق عليه في نهاية 1990 على مستوى العالم، لكن الكثير من الدول لا تلتزم بذلك، لأنه غالبا ما يكون صعبا تقديم إثبات على أن أموالا قد تم دفعها، وبالتالي يتم الاستغناء عما يثبت الرغبة في تحقيق مكاسب. و بالطبع يؤدي هذا الوضع إلى تجريم كل مساعدة على السفر كيفما كان نوعها أو العبور غير الشرعي. وهذا ينطبق أيضا على ألمانيا.

عام 2015 رافق الكثير من النمساويين لاجئين من صربيا وسلوفينيا أو المجر إلى ألمانيا. وهذا النوع من المساعدة لا يخضع للعقوبة في النمسا بخلاف ألمانيا. وإذا ما قارنا القوانين المرتبطة بالتهريب في الدول الـ 47 الأعضاء في المجلس الأوروبي، فإننا سنجد اختلافات كاملة بين 47 قانون. والسؤال هو كيف يمكن تقييم المساعدة بدون دفع مقابل. وقد يقوم بمثل ذلك موظف إغاثة يساعد لاجئا في بلد يواجه فيه الاضطهاد أولا يحصل فيه على المساعدة الضرورية.

في عهد ألمانيا المقسمة قام أشخاص بتهريب أناس آخرين حتى عام 1989 من ألمانيا الديمقراطية سابقا إلى غرب ألمانيا، وتم ذلك في الغالب مقابل دفع مقابل مالي. القيام بهذه المساعدة على الهرب لم تلقى العقاب، ورحبت بها حكومة ألمانيا الغربية آنذاك.

Australien - Prof. Dr. Andreas Schloenhardt - Professor für Strafrecht an der University of Queensland (Privat)

البروفيسور أندرياس شلونهارد

إذن الدوافع السياسية تحدد كيفية التعامل مع المهربين؟

أجل، فحتى في أيام النازية تم تهريب يهود وأقليات مضطهدة أخرى، وحصل ذلك في الغالب بأساليب خطيرة ومكلفة. والأجواء تغيرت في التسعينات عندما فُتحت الحدود الشرقية التي لم يعبرها فقط مجريون وبلغار أو رومانيون. فالمهاجرون من الشرق الأوسط وإفريقيا أو آسيا أيضا كانوا قادرين على العبور إلى أوروبا الغربية. المشاكل التي أريد السيطرة عليها قبل 25 عاما من خلال إبرام عقود دولية ظلت قائمة: الحكومة النمساوية  ترى أن بلدها مقصدا للهجرة من أوروبا الشرقية، والإيطاليون ينتابهم قلق كبير بسبب الأشخاص الذين يحاولون العبور عن طريق البحر المتوسط. والكثيرون يدفعون الثمن بحياتهم.

الاتحاد الأوروبي اعتمد برنامج عمل لمحاربة تهريب المهاجرين. ما رأيكم في ذلك البرنامج؟

يحصل الكثير انطلاقا من بروكسيل: فهناك إجراءات تكرس صورة أوروبا  المحصنةـ مثل إجراءات التفتيش الإضافي أو إقامة أسيجة الحدود ـ ليس فقط لضمان مراقبة أفضل للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بل أيضا لإغلاق الحدود جزئيا. وبالموازاة هناك إجراءات بهدف إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.

توجد عدة نماذج للتعامل مع ضغط الهجرة. الاتفاق مع تركيا يشكل إمكانية لمكافحة جريمة التهريب، وهناك أيضا مراكز الإيواء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لتبقى رغم ذلك شكوك قائمة تجاه النموذجين.

في النهاية يجب على الدولة تحمل القيام بهذه المهمة، والكثيرون في الأمم المتحدة يقولون بأن العدد الكبير من عمليات التهريب والمحاكمات تدل على فشل الدولة في عدم نجاحها لإيجاد إمكانيات للهجرة الشرعية ومراقبتها.

في 2015 عملت دول في المساعدة على نقل لاجئين عبر طريق البلقان. وأجهزة الشرطة الألمانية تحدثت في تقرير عن نسبة ضعيفة لأعمال التهريب خلال السفريات غير القانونية...

هذه الخلاصة توصلت إليها أجهزة شرطة أخرى. فعندما تتاح إمكانية السفر بشكل قانوني، فلا تكون هناك حاجة لمهربين. عام 2015 ضمنت دول عديدة هذه الإمكانية، ففي مقدونيا وُضعت قطارات تحت التصرف، ونفس الشيء بالنسبة للحافلات في النمسا. إن ذلك يقضي على سبل تحقيق مكاسب بالنسبة للمهربين. لكن منذ أن أغلقت الحدود الأولى خريف 2015، انتقلت المشكلة إلى وجهات أخرى. فبعد سنة باتت أعداد كبيرة من الناس تتنقل عبر طرق أخرى، كان أولاها طريق البلقان الشرقي وبأعداد كبيرة عبر البحر المتوسط حاليا. وهذا الطريق لا يمكن للمهاجرين وحدهم التغلب عليه، إنهم بحاجة إلى مهربين. وإغلاق هذه الطرق أدى إلى تنشيط عمل المهربين، فالتقوقع يخدم في المقام الأول المهربين.

من هم إذن المهربون؟

غالبية هؤلاء يتوافدون من بلدان العبور في النمسا أو من صربيا ورومانيا والمجر. وبما أن الكثير من الناس يريدون العبور، فهناك أشخاص يعرضون عليهم إمكانية نقلهم مقابل دفع أجر مالي،  وفي الغالب تكون المبالغ منخفضة. كما يكون ذلك فرصة لكسب المال بسرعة بالنسبة لشخص (المهرب) الذي ليس له دخل.

نادرا ما يعمل المهربون عبر بلدان مختلفة، وليس من خلال إجراءات تنظيمية تشبه تلك التي تعتمدها المافيا، وهم أشخاص يتواصلون بشكل أفضل. وهؤلاء المهربون هم في الغالب أشخاص من بلدانهم الأصلية: أفغان وسوريون وباكستانيون ـ في الغالب أشخاص تم تهريبهم أيضا وهم يحاولون الآن تهريب أشخاص آخرين من عائلاتهم، فيتحولون بالتالي إلى مهربين أيضا.

هناك مهربون يخاطرون بحياة اللاجئين بسبب الجشع: فهناك من يختنق داخل الحافلات، والآلاف يغرقون لأنهم يستقلون قوارب لا تصلح  للإبحار أبدا. كيف يمكن محاربة هذه الأعمال الإجرامية؟

يجب أولا العمل على إيجاد تحفيز تُبعد الأشخاص عن المهربين. ويجب ضمان إمكانية تقديم طلبات لجوء في البلدان الأصلية وفي بلدان العبور، كما يجب فتح باب العمل للمهاجرين. لا يعني ذلك بأننا سنفتح الأبواب، و"نترك الجميع يعبرون"، بل العكس. القضية مرتبطة بضرورة تحمل الدول المسؤولية لعبور الأشخاص الذين نريد حمايتهم والذين نحتاجهم لسوق العمل عندنا. نحن نعيش في وسط أوروبا في بلدان تسجل تراجعا في عدد الولادات، وهناك حاجة للمهاجرين.

 البروفيسور أدنرياس شلونهارد يدرس القانون الجنائي بجامعة كوينسلاند في أستراليا وبجامعة فيينا، وهو يعمل كمستشار لدى مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ولدى المجلس الأوروبي.

أجرت المقابلة: أندريا غروناو

مختارات

مواضيع ذات صلة