خبير ألماني: خطط الأردن تتغير بحسب الأوضاع في المنطقة! | سياسة واقتصاد | DW | 19.01.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

خبير ألماني: خطط الأردن تتغير بحسب الأوضاع في المنطقة!

عندما تأزم النزاع في سوريا، ظهر الملك عبد الله الثاني كأول زعيم عربي طالبا بتنحي الأسد عن الحكم. والآن فتح الأردنيون أهم معبر حدودي بين البلدين. الخبير أندريه بانك يتحدث عن السياسة "البراغماتية" التي يتبعها الأردن.

Jordanien König Abdullah II (Getty Images/AFP/K. Mazraawi)

الملك عبد الله الثاني.

DW: أي دور يلعبه الأردن في الوضع الجيوسياسي الحالي للشرق الأوسط؟

أندريه بانك: النظام الملكي الهاشمي  يحاول دائما شغل موقع وسط وتفادي اتخاذ مواقف واضحة في النزاعات الموجودة في المنطقة. وهذا  يتمخض عن موقع البلاد  الكائن في قلب الشرق الأوسط والذي يؤثر بشكل مباشر على العديد من النزاعات، مثل تلك الموجودة في سوريا وفلسطين والعراق. من جهة ثانية يرجع ذلك إلى تبعية الأردن للموارد الخارجية، بحيث يعتمد البلد على التمويل الخارجي بشكل كبير، وبالتالي لا يمكن للأردن اتخاذ مواقف واضحة تجاه الكثير من البلدان.

 

من هي الدول التي يتعذر على الأردن أن يقف ضد سياستها؟

لا يمكن للأردن أن تضع نفسها مثلا ضد سياسة إسرائيل التي تربطها بها اتفاقية سلام رسمية منذ عام 1994. وهذا مهم للغاية في العلاقة مع الدول الغربية مثل الممول الرئيسي الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الاتحاد الأوروبي بما في ذلك ألمانيا. كما أنه لا يمكن لها أن تضع نفسها ضد سياسة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت. فهذه البلدان هي من أهم الممولين في المنطقة للأردن.

 

هل تغير منذ العام 1994 أي شيء في العلاقة الإسرائيلية الأردنية؟

السلام ظل سلاما باردا. ولم تحصل مواجهة مباشرة بين البلدين، إلا أن العلاقة ـ لاسيما منذ تولي حكومة اليمين تحت رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الحكم في إسرائيل ـ شهدت بعض الفتور. ومن جانب آخر تظل إسرائيل مهمة بالنسبة إلى الأردن فيما يخص الاقتصاد. لكن داخل السكان الأردنيين توجد تحفظات قوية تجاه إسرائيل ولاسيما تجاه هذه الحكومة.

 

حصل تقارب بين إسرائيل ودول الخليج، لاسيما مع العربية السعودية. هل هذا له تأثير على الأردن؟

هذا على الأقل يضع الأردن في خطر بأنه لن يكون قادرا على العمل كوسيط، كما كان الحال في السابق. بيد أن المملكة تحتل البلاد موقعا جغرافيا محوريا فيما يخص المستقبل في سوريا واستقرار فلسطين وكذلك في العلاقة الجيدة مع مصر.

Dr. André Bank, Nahost-Experte und Senior Research Fellow (Privat)

أندري بانك، خبير العلوم السياسية في معهد دراسات الشرق الأوسط في هامبورغ

 

دول الخليج تدعم الأردن ماليا تمام كالولايات المتحدة الأمريكية، هل توجد هنا تبعية اقتصادية للأردن تجاه دول الخليج؟

الأردن نظرا لشح الموارد ونمو السكان والاقتصاد غير المتنوع  يبقى مرتبطا بهذه التحويلات المالية بشكل كبير. وهذا يعني أن الأردن في الحقيقة لا يمكن لها أبدا معارضة السعودية والإمارات. فهم يبذلون الجهد من أجل سياسة متوازنة ويحاولون حسب الوضع تحسين علاقتهم مع دول مثل قطر والكويت ودول أخرى قوية ماليا لضمان موارد بديلة. فهناك محاولة للحصول على تحويلات مالية إلى البلاد والتي يمكن توجيهها إلى المؤسسات الاجتماعية الكبرى في المملكة.

 

الملك عبد الله الثاني لا يريد أن يبقى منعزلا كما حصل في زمن والده الذي لم ينضم إلى التحالف العربي الأمريكي في الحرب ضد صدام حسين، أليس كذلك؟

بالطبع عندما ننظر إلى العقود الأخيرة في سياسة الشرق الأوسط الأردنية فإن 1990 و 1991 هي الاستثناء عن القاعدة. وقتها اتخذ الملك حسين على الأقل موقفا محايدا تجاه صدام حسين، الأمر الذي تم تقييمه كموقف لصالح صدام، والأردن كانت بالتالي تحت ضغط الولايات المتحدة ألأمريكية والعربية السعودية وإسرائيل وتقدمت على إثرها في عملية السلام نحو الأمام مع إسرائيل للخروج من هذه العزلة الكبيرة، وبقيادة الملك عبد الله الثاني يبقى جزءاً كبيراً من السياسة الإقليمية لدى شريحة واسعة من السكان أمراً غير محبوبأ، إذ ترى بأنها ضد المصالح العربية ـ لاسيما العلاقة مع إسرائيل وكذلك الأمر في العلاقة مع سوريا. فعندما كان بشار الأسد على وشك السقوط، ظهر الملك عبد الله الثاني كأول زعيم عربي طالب بتنحي الأسد. والآن بما أن الأسد نجا سياسيا، فتح الأردنيون مجددا أهم معبر حدودي (معهم). فهم يحاولون الانتماء إلى الأوائل الذين يستفيدون اقتصاديا من الاستقرار النسبي في سوريا، إذ يتم رفع العلم دوما حسب توجه الرياح.

 

يعيش العديد من الفلسطينيين في الأردن ويتأثر الأردن بشكل مباشر بالنزاع في الشرق الأوسط. كيف يهتم الأردن بخصوص قيام دولة فلسطينية؟

رسميا نهج الدولة الأردنية هو طلب حل الدولتين. وما لا ترغب فيه الأردن هو حصول انتفاضة ثالثة، لأن هذا مرتبط بعنف كبير. فالملكية الهاشمية مهتمة دوما بتهدئة الوضع. وهذا له بالطبع وقع على السياسة الداخلية، لأنه في حال تصعيد العنف في فلسطين، فإنه تحصل فورا في الأردن مظاهرات تضامنية تكون موجهة جزئيا ضد الملكية والملك عبد الله الثاني. فالمملكة الأردنية هي رسميا مؤيدة لحل الدولتين، لكنها تعرف أنها لا يمكن لها القيام بالكثير من أجل ذلك. كما أن الأردن يدرك أنه مع هذه الحكومة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية والمجموعات القيادية في فتح وحماس لن يحصل في مستقبل منظور أي سلام.

 

الأردن فتح جزئيا الحدود مع سوريا. كيف يؤثر الوضع في سوريا على الاستقرار في الأردن؟

يعيش مئات الآلاف من السوريين في الأردن. والمناطق الشمالية للأردن بالتحديد المرتبطة بشكل وثيق مع سوريا عانت اقتصاديا مع إغلاق الحدود الذي حصل في 2014. ومن جانب آخر ازدادت الأهمية الجغرافية لأردن مستقر بسبب الحرب في سوريا. وعليه حصلت الحكومة الأردنية على كثير من الأموال ـ من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وكذلك دول الخليج ـ كي لا تتحول سوريا إلى بقعة حريق إقليمي في جميع الشرق الأوسط.

أجرت المقابلة ديانا هودالي

 أندريه بانك، خبير العلوم السياسية في معهد GIGA  لدراسات الشرق الأوسط في هامبورغ.

مختارات